السلطات السعودية أصدرت حكما بالإعدام على محمد الغامدي بسبب انتقاداته على مواقع التواصل الاجتماعي
السلطات السعودية أصدرت حكما بالإعدام على محمد الغامدي بسبب انتقاداته على مواقع التواصل الاجتماعي | Source: Twitter/@saiedibnnasser

قبل وقت قليل من اعتقاله، من قبل السلطات السعودية، في فبراير 2022، اشترى محمد الغامدي (55 عاما)، هاتفا ورقما جديدين، وأنشأ حسابا على موقع "أكس" الذي كان يعرف بـ"تويتر" سابقا، تحت اسم وهمي، "ظنا منه بأنهم لن يصلوا إليه"، بحسب شقيقه سعيد، في حديثه مع موقع "الحرة". 

لم يكد الغامدي، ينشر 5 تغريدات تنتقد الحكومة السعودية وتدعم سجناء الرأي، حتى اعتقلته السلطات من منزله. 

واعتبر سعيد أن شقيقه "كتب التغريدات تنفيسا عن نفسه في ظل وضع محتقن، حيث أن الناس كلهم في حالة ضجر وتذمر كبير وخوف ورعب من السلطة، لكن البلد كله تحت طائلة التجسس الكامل فوصلوا إليه بسهولة، رغم أن تغريداته لم تنتشر ولم يطلع عليها أحد"، مشيرا إلى أن محمد لم يكن لديه إلا تسعة متابعين. 

وقال سعيد: "ظل أخي في زنزانة انفرادية لمدة ثلاثة أشهر منذ اعتقاله تحت تحقيق المباحث ثم بعد ذلك، جاء الادعاء العام ليأخذ تحقيقات المباحث ويبني عليها القضية ليرفعها للقضاء". 

وأضاف أن السلطات "نقلته من سجن ذهبان للمباحث في جدة، إلى سجن الحائر في الرياض، ثم عقدت له جلسات عدة في المحكمة التي عينت محاميا كان متعاطفا مع هيئة القضاء والادعاء، فطلبت أسرته تغيير المحامي وهو ما تم فعلا، لكن تم الحكم عليه في النهاية بالإعدام". 

وأكّدت المحكمة أنها أصدرت الحكم "بالقتل تعزيزا لشناعة ما صدر عنه وخطورة ما أقدم عليه".

وفي المقابل، يشرح سعيد أنه "خلال التحقيقات، أخبره الضباط أنهم يريدون أن يسألوه بعض الأسئلة العادية عن الأوضاع في البلاد والمعتقلين ووعدوه بأنهم سيخلون سبيله إذا أجابهم بصراحة، وأن هذه الأسئلة لن تضره". 

وتابع: "سألوه عن رأيه في المعتقلين سلمان العودة وعوض القرني وعلي العمري والدحداح فأجابهم بأنهم أناس طيبون واعتقالهم غير صحيح ولا يستحقون الاعتقال، كما سألوه عن المعارضين في الخارج، وعني وعن تركي الشلهوب وعمر عبد العزيز وحسابات (خط البلدة)، و(معتقلي الرأي)، و(نحو الحرية)، فقال أنا أتابع هذه الحسابات وأرى ما يكتبون فيها". 

وأضاف: "سألوه أيضا عن بعض القضايا مثل التطبيع مع إسرائيل، وعن رأيه في الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وعن جماعة الإخوان في مصر، فقال إنه ضد التطبيع كما يرى أن السيسي مغتصب للسلطة، وأن الإخوان ظلموا وانتهكت حقوقهم". 

واعتبر سعيد أن هذه الإجابات "بنوا عليها بأنه يدعم الإرهاب ويشجع الإرهابيين وأنه لا يرى بيعة لولي الأمر، وأنه بأفكاره هذه سوف يؤدي إلى تدمير البلد والفتن وحدوث تفجيرات، وهي حيثيات كتبوها من عندهم، لكن المحامي بين لهم أن هذا الكلام الذي نقل عنه ليس صحيحا وأنه لم يعترف به". 

وقال: "تقدم المحامي بتقارير طبية تثبت أن شقيقي يعاني من أربعة أمراض عصبية في المخ والأعصاب، لكن كل هذا لم تلتفت إليه المحكمة". 

وأشار إلى أن شقيقه "شخصية مغمورة جدا ولا يعرفه أحد، حتى أنه لم يكن لديه إلا تسعة متابعين فقط على حسابه الوهمي ولم تنتشر تغريداته، مما يعني أنهم أرادوا التنكيل بشخصي بعد محاولاتهم وإغراءاتهم لي بالعودة إلى البلاد"، على حد قوله.

وأوضح أن "جهاز المباحث اتصل بي عبر وسطاء طلبوا مني العودة في مقابل الحصول على امتيازات وأموال والسماح لي بحرية التحرك والتنقل، كما حدث مع بعض من عادوا مثل كساب العتيبي وعبد العزيز الحصان وأن أتوقف عن نشاط المعارضة، فأجبتهم بأن من عادوا انتهت أصواتهم تماما أو أصبحوا يستخدمون بشكل سياسي ليظهروا على خلاف ما هم عليه، كما أن (ولي العهد) محمد بن سلمان اعتقل عمه وأبناء عمه وبنات عمه وأقاربه وعذبهم وأذاهم فكيف سيتعامل معي أنا". 

وأشار إلى أن هذه الاتصالات كانت قبل اعتقال شقيقه بأشهر قليلة، "وعندما لم أستجب لهم في محاولاتهم العديدة لجأوا إلى الضغط علي من خلال أقاربي". 

وسعيد الغامدي، رئيس منظمة سند الحقوقية، التي تتبع قضايا "سجناء الرأي" في السعودية، بالإضافة إلى تغريداته على موقع أكس، حيث يتابعه نحو نصف مليون شخص. 

وتواجه السعودية انتقادات متكررة لاستخدامها المفرط لعقوبة الإعدام. وأعدمت الرياض في العام 2022، 147 شخصا، من بينهم 81 في يوم واحد، وهذا العدد هو ضعف عدد الإعدامات الذي تمّ في 2021 والبالغ 69.

وهذا العام، تم تنفيذ 94 عملية إعدام حتى الآن. وتنفّذ المملكة في غالب الأحيان أحكام الإعدام بقطع الرأس.

ومنذ وصول الأمير محمد بن سلمان إلى منصب ولي العهد في 2017، تتّبع السعودية أجندة إصلاحية طموحة تُعرف باسم "رؤية 2030" تهدف إلى تحويل المملكة التي كانت مغلقة سابقًا إلى وجهة سياحية وتجارية عالمية وتعتمد إصلاحات اجتماعية. لكن ذلك يترافق مع استمرار قمع المعارضة. وتتعرّض المملكة لانتقادات بسبب سجلّها في حقوق الإنسان.

وقالت لينا الهذلول، رئيسة قسم التواصل في مؤسسة "القسط" لحقوق الإنسان ومقرها لندن، إن "المحاكم السعودية تصعّد من قمعها وتكشف علانية عن وعودها الفارغة بالإصلاح". وتساءلت "كيف يمكن للعالم أن يصدّق أن البلاد تقوم بالإصلاح في حين أن المواطن سيُقطع رأسه بسبب تغريدات على حساب مجهول لديه أقل من 10 متابعين"؟

ترامب يؤكد أن السعودية ستضخ استثمارات ضخمة في الولايات المتحدة . أرشيفية
ترامب يؤكد أن السعودية ستضخ استثمارات ضخمة في الولايات المتحدة . أرشيفية

قرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب تكرار ما فعله في ولايته الأولى، واختار السعودية لتكون وجهته الخارجية الأولى، في رحلة يبدو أنها تحمل أكثر من مجرد "جمع أموال".

كشف البيت الأبيض، الثلاثاء، أن الزيارة ستكون في مايو، دون إعلان تاريخ محدد أو تفاصيل تتعلق بجدول أعمال الزيارة.

ونقلت وكالة رويترز وموقع أكسيوس الأميركي، خلال الأيام الماضية أن الزيارة ستكون في منتصف مايو، ضمن جولة تشمل قطر والإمارات.

وقال ترامب بوقت سابق إنه من المرجح أن يسافر إلى السعودية لإبرام اتفاقية تستثمر بموجبها الرياض ما يزيد عن تريليون دولار في الاقتصاد الأميركي، بما في ذلك شراء معدات عسكرية.

وأشار إلى أن أول رحلة خارجية له في ولايته الأولى كانت إلى الرياض عام 2017 للإعلان عن استثمارات سعودية قُدرت قيمتها آنذاك بمبلغ 350 مليار دولار.

لماذا السعودية؟

الكاتب والمحل السياسي السعودي، سعد عبد الله الحامد، قال للحرة، إنه انطلاقا من "مكانة المملكة اقتصاديا وسياسيا ودوليا، يحاول ترامب في ولايته الثانية تعزيز وضعه السياسي ويضع خطوطا عريضة لعلاقاته في المنطقة".

وأضاف أن الرئيس الأميركي يحاول توطيد علاقاته مع الحلفاء في المنطقة "وملء الفراغ الذي تركته إدارة الرئيس السابق جو بايدن، وبشكل عام يحاول وضع استراتيجية شفافة للتعامل مع الحلفاء في الشرق الأوسط".

المحللة الأميركية وعضو مركز واشنطن أوتسايدر للحرب المعلوماتية، إيرينا تسوكرمان، إن خطوة ترامب "مدروسة" وتعكس بوضوح أولويات سياسته الخارجية ورؤيته للمشهد الجيوسياسي في الشرق الأوسط.

وأوضحت أن هناك أسباب عديدة تجعله يختار المملكة كمحطة أولى "فهو يرسل رسالة مفادها أن السعودية شريك استراتيجي رئيسي، وأنه يعتزم إعادة تأكيد النفوذ الأميركي في المنطقة".

كما أشارت في حديثها للحرة إلى أن من بين الأهداف أيضا "تعزيز التحالف المناه لإيران. وقد تركز الزيارة على الضمانات الأميركية للمملكة وحلفائها الخليجيين الآخرين، مع ضمان تشكيل تحالف إقليمي أكثر تماسكا في وجه إيران".

والأحد، هدد ترامب بقصف "غير مسبوق" على إيران، إذا لم تتوصل إلى اتفاق مع واشنطن بشأن برنامجها النووي.

وقال لشبكة "إن.بي.سي. نيوز": "إذا لم يتوصلوا إلى اتفاق فسيكون هناك قصف. سيكون قصفاً من النوع الذي لم يروا مثله من قبل".

غزة وإسرائيل

تعمل الولايات المتحدة منذ فترة طويلة على الوصول لاتفاق يضمن وجود علاقات طبيعية بين السعودية وإسرائيل، لكن اندلاع الحرب في غزة وامتداده إلى مناطق أخرى في المنطقة تسبب في تعثر تلك الجهود.

وطالما ربطت المملكة تطبيع علاقاتها مع إسرائيل بوجود دولة فلسطينية على حدود عام 1967، إلا أن هذا الأمر رفضته الحكومة الإسرائيلية بشكل صريح.

وتسعى المملكة لتعزيز قدراتها العسكرية وفي المجال النووي السلمي، وتحاول واشنطن استخدام ذلك في صفقة التطبيع مع إسرائيل.

قالت تسوكرمان إن البعض "قد يختزل زيارة ترامب في المفاوضات الاقتصادية وعقود الدفاع، لكن انخراط ترامب مع المملكة يتجاوز بكثير مجرد المعاملات المالية".

وأضافت للحرة أن السعودية "تسعى لتحديث دفاعها، وربما تسفر الزيارة عن اتفاقيات جديدة بشأن التدريب المشترك ومبيعات الأسلحة المتطورة وتوسيع نطاق تبادل المعلومات الاستخباراتية".

كما أوضحت أنه "في حين أن السعودية لم تُطبّع علاقاتها رسميا مع إسرائيل، إلا أن جهود ترامب الدبلوماسية قد تُركز على تعزيز التقارب".

"زيارة تتجاوز المال"

واصل الحامد، حديثه وقال إن ترامب بالفعل يسعى لتعزيز مكانة الاقتصاد الأميركي، وكرجل أعمال يريد في المقام الأول تعزيز الوضع الاستثماري والتجاري مع السعودية".

لكنه أوضح أن "الهاجس الاقتصادي ليس الهم الأول لهذه الزيارة، بدليل أن السعودية تقود عملية سياسية حاليا ومفاوضات مهمة بين روسيا وأوكرانيا بوساطة أميركية، وكذلك جهود إعادة العلاقات بين الجانب الأميركي والروسي".

وتابع: "التركيز ليس على إطار واحد فقط اقتصادي، وإنما هناك أبعاد سياسية كبيرة. وللمملة تأثير دولي وسياسي كبير في المنطقة وهو أمر يدركه ترامب".

ترامب، صرح في مارس أن زيارته إلى السعودية تستهدف إبرام اتفاقية تستثمر بموجبها الرياض ما يزيد عن تريليون دولار في الاقتصاد الأمريكي، بما في ذلك شراء معدات عسكرية.

وألمح إلى إمكانية توقيع اتفاقيات مماثلة في قطر والإمارات.

وقال ترامب "سيتم خلق فرص عمل هائلة خلال هذين اليومين أو الثلاثة". ولم يتطرق الرئيس الأميركي لتفاصيل هذه الصفقات.

ورجح أحد المصادر في تقرير لرويترز، أن تشمل موضوعات النقاش حرب روسيا المستمرة منذ ثلاث سنوات في أوكرانيا والحرب في غزة.

وتضطلع السعودية بدور بارز في السياسة الخارجية الأميركية حاليا، بما في ذلك استضافة محادثات وقف إطلاق النار التي تجريها الولايات المتحدة مع روسيا وأوكرانيا.

وطالما تعهد ترامب بإضافة المزيد من الدول إلى اتفاقيات إبراهام، وهي سلسلة من اتفاقيات التطبيع التي تفاوضت عليها إدارته بين إسرائيل وبعض دول الخليج خلال ولايته الأولى.

وقال ترامب إن دولا أخرى ترغب في الانضمام إلى الاتفاقيات. وبينما يشير البيت الأبيض إلى الرياض كمشارك محتمل في الاتفاقيات، فإن لدى السعوديين تحفظات تجاه إسرائيل بسبب الحرب على غزة.

تسوكرمان اختصرت عنوان الزيارة بأنه "استعراض قوة استراتيجي يتجاوز المال"، مشيرة إلى أن الاقتصاد "بالغ الأهمية بلا شك، لكن حصر الزيارة في مجرد صفقة مالية يقلل من شأن الأهداف الاستراتيجية الأوسع التي يسعى الجانبان إلى تحقيقها".