مؤسسة سعودية تدعم الأبحاث العملية في مجال مكافحة الشيخوخة (صورة تعبيرية)
مؤسسة سعودية تدعم الأبحاث العملية في مجال مكافحة الشيخوخة (صورة تعبيرية)

ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية، أن السعودية تخصص مليار دولار سنويا، لدعم أبحاث الشيخوخة حول العالم.

وبحسب الصحيفة الأميركية، فإن الجهود السعودية تأتي من مؤسسة تسمى بـ "هيفولوشن" التي تأسست بمرسوم ملكي في المملكة الخليجية الثرية.

وقد يؤدي ذلك إلى زيادة كبيرة في التمويل العالمي المتاح للأبحاث المتعلقة ببيولوجيا طول العمر، والذي يأتي الآن بشكل رئيسي من المعهد الوطني الأميركي للشيخوخة.

وقال مارتن بورش جنسن، رئيس مجموعة "نورن"، وهي منظمة أميركية غير ربحية لديها برنامج منح ساهمت فيه مؤسسة "هيفوليوشن" بمبلغ 7 ملايين دولار، إن ذلك يخلق "وضعا تمويليا أكثر مثالية".

وتعد "هيفولوشن" مؤسسة خيرية غير هادفة للربح تقدم المنح والاستثمارات في المشاريع الناشئة، لتحسين مجال العمر الصحي، كما تعرّف عن نفسها في موقعها الإلكتروني.

وسیكون للمؤسسة فروع في أميركا الشمالیة وأوروبا وآسیا، إضافة إلى مقرها الرئیسي في العاصمة السعودية الرياض. وتقول إنها تسعى إلى "تحسین العمر الصحي للإنسان، بدلا من التركیز على إطالة عمره".

وقال الرئيس التنفيذي للمؤسسة السعودية، محمود خان، إن "الكثير من أموال المنح الأولية، من المرجح أن ينتهي بها الأمر في الجامعات والشركات الناشئة في الولايات المتحدة، حيث يحاول العلماء تطوير علاجات تبطئ أو تمنع أو حتى تعكس عملية الشيخوخة لدى البشر".

ومع ذلك، تواجه "هيفولوشن" تحديا يتمثل بـ"كيفية إنفاق أموالها في مجال لا يزال صغيرا نسبيا، وفي عالم ينظر فيه كثيرون إلى أي شيء تفعله السعودية بعين الريبة"، وفقا للصحيفة.

وتلقى الاتحاد الأميركي لأبحاث الشيخوخة، تمويلا من "هيفولوشن" بقيمة 7.76 مليون دولار.

وقالت المديرة التنفيذية للاتحاد الأميركي لأبحاث الشيخوخة، ستيفاني ليدرمان: "كان الناس متشككين في بادئ الأمر، لكنني أعتقد أن الكثير من ذلك اختفى لأنهم رأوا أننا نمنح الأموال". وأضافت: "نريد تمويل هذا العلم، فهو مهم حقا للجنس البشري".

من جانبها، قالت أستاذة الطب المساعدة في معهد الشيخوخة بجامعة بيتسبرغ، أديتي جوركار، إنها "توقفت مؤقتا" قبل التقدم بطلب للحصول على منحة من قبل الاتحاد الأميركي لأبحاث الشيخوخة الممولة من "هيفولوشن"، لكنها مضت قدما في النهاية بسبب "النهج التعاوني الذي تتبعه المؤسسة السعودية في علوم الشيخوخة". 

وفي أبريل، حصلت على منحة قدرها 375 ألف دولار، لتدرس مع أحد علماء الفيزياء كيف يمكن للجسيمات النانوية أن تساعد في اكتشاف شيخوخة الخلايا، وهي العملية التي تتوقف فيها الخلايا عن الانقسام. 

واعتبرت جوركار أنه "سيكون من الصعب تأمين التمويل لها من المصادر التقليدية في الولايات المتحدة".

ومنذ بدء نشاطها في يوليو 2022، ركزت المؤسسة السعودية في الغالب على تأسيس نفسها، ووزعت أقل من 20 مليون دولار. 

وتوقع خان أن يصل هذا المبلغ إلى مليار دولار خلال السنتين إلى الأربع سنوات المقبلة. 

وقال إن "المزيد من هذه الأموال ستذهب إلى الأبحاث في البداية، لكن الهدف في نهاية المطاف هو تقسيم الاستثمارات بالتساوي تقريبا للشركات الناشئة لمكافحة الشيخوخة".

ترامب يؤكد أن السعودية ستضخ استثمارات ضخمة في الولايات المتحدة . أرشيفية
ترامب يؤكد أن السعودية ستضخ استثمارات ضخمة في الولايات المتحدة . أرشيفية

قرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب تكرار ما فعله في ولايته الأولى، واختار السعودية لتكون وجهته الخارجية الأولى، في رحلة يبدو أنها تحمل أكثر من مجرد "جمع أموال".

كشف البيت الأبيض، الثلاثاء، أن الزيارة ستكون في مايو، دون إعلان تاريخ محدد أو تفاصيل تتعلق بجدول أعمال الزيارة.

ونقلت وكالة رويترز وموقع أكسيوس الأميركي، خلال الأيام الماضية أن الزيارة ستكون في منتصف مايو، ضمن جولة تشمل قطر والإمارات.

وقال ترامب بوقت سابق إنه من المرجح أن يسافر إلى السعودية لإبرام اتفاقية تستثمر بموجبها الرياض ما يزيد عن تريليون دولار في الاقتصاد الأميركي، بما في ذلك شراء معدات عسكرية.

وأشار إلى أن أول رحلة خارجية له في ولايته الأولى كانت إلى الرياض عام 2017 للإعلان عن استثمارات سعودية قُدرت قيمتها آنذاك بمبلغ 350 مليار دولار.

لماذا السعودية؟

الكاتب والمحل السياسي السعودي، سعد عبد الله الحامد، قال للحرة، إنه انطلاقا من "مكانة المملكة اقتصاديا وسياسيا ودوليا، يحاول ترامب في ولايته الثانية تعزيز وضعه السياسي ويضع خطوطا عريضة لعلاقاته في المنطقة".

وأضاف أن الرئيس الأميركي يحاول توطيد علاقاته مع الحلفاء في المنطقة "وملء الفراغ الذي تركته إدارة الرئيس السابق جو بايدن، وبشكل عام يحاول وضع استراتيجية شفافة للتعامل مع الحلفاء في الشرق الأوسط".

المحللة الأميركية وعضو مركز واشنطن أوتسايدر للحرب المعلوماتية، إيرينا تسوكرمان، إن خطوة ترامب "مدروسة" وتعكس بوضوح أولويات سياسته الخارجية ورؤيته للمشهد الجيوسياسي في الشرق الأوسط.

وأوضحت أن هناك أسباب عديدة تجعله يختار المملكة كمحطة أولى "فهو يرسل رسالة مفادها أن السعودية شريك استراتيجي رئيسي، وأنه يعتزم إعادة تأكيد النفوذ الأميركي في المنطقة".

كما أشارت في حديثها للحرة إلى أن من بين الأهداف أيضا "تعزيز التحالف المناه لإيران. وقد تركز الزيارة على الضمانات الأميركية للمملكة وحلفائها الخليجيين الآخرين، مع ضمان تشكيل تحالف إقليمي أكثر تماسكا في وجه إيران".

والأحد، هدد ترامب بقصف "غير مسبوق" على إيران، إذا لم تتوصل إلى اتفاق مع واشنطن بشأن برنامجها النووي.

وقال لشبكة "إن.بي.سي. نيوز": "إذا لم يتوصلوا إلى اتفاق فسيكون هناك قصف. سيكون قصفاً من النوع الذي لم يروا مثله من قبل".

غزة وإسرائيل

تعمل الولايات المتحدة منذ فترة طويلة على الوصول لاتفاق يضمن وجود علاقات طبيعية بين السعودية وإسرائيل، لكن اندلاع الحرب في غزة وامتداده إلى مناطق أخرى في المنطقة تسبب في تعثر تلك الجهود.

وطالما ربطت المملكة تطبيع علاقاتها مع إسرائيل بوجود دولة فلسطينية على حدود عام 1967، إلا أن هذا الأمر رفضته الحكومة الإسرائيلية بشكل صريح.

وتسعى المملكة لتعزيز قدراتها العسكرية وفي المجال النووي السلمي، وتحاول واشنطن استخدام ذلك في صفقة التطبيع مع إسرائيل.

قالت تسوكرمان إن البعض "قد يختزل زيارة ترامب في المفاوضات الاقتصادية وعقود الدفاع، لكن انخراط ترامب مع المملكة يتجاوز بكثير مجرد المعاملات المالية".

وأضافت للحرة أن السعودية "تسعى لتحديث دفاعها، وربما تسفر الزيارة عن اتفاقيات جديدة بشأن التدريب المشترك ومبيعات الأسلحة المتطورة وتوسيع نطاق تبادل المعلومات الاستخباراتية".

كما أوضحت أنه "في حين أن السعودية لم تُطبّع علاقاتها رسميا مع إسرائيل، إلا أن جهود ترامب الدبلوماسية قد تُركز على تعزيز التقارب".

"زيارة تتجاوز المال"

واصل الحامد، حديثه وقال إن ترامب بالفعل يسعى لتعزيز مكانة الاقتصاد الأميركي، وكرجل أعمال يريد في المقام الأول تعزيز الوضع الاستثماري والتجاري مع السعودية".

لكنه أوضح أن "الهاجس الاقتصادي ليس الهم الأول لهذه الزيارة، بدليل أن السعودية تقود عملية سياسية حاليا ومفاوضات مهمة بين روسيا وأوكرانيا بوساطة أميركية، وكذلك جهود إعادة العلاقات بين الجانب الأميركي والروسي".

وتابع: "التركيز ليس على إطار واحد فقط اقتصادي، وإنما هناك أبعاد سياسية كبيرة. وللمملة تأثير دولي وسياسي كبير في المنطقة وهو أمر يدركه ترامب".

ترامب، صرح في مارس أن زيارته إلى السعودية تستهدف إبرام اتفاقية تستثمر بموجبها الرياض ما يزيد عن تريليون دولار في الاقتصاد الأمريكي، بما في ذلك شراء معدات عسكرية.

وألمح إلى إمكانية توقيع اتفاقيات مماثلة في قطر والإمارات.

وقال ترامب "سيتم خلق فرص عمل هائلة خلال هذين اليومين أو الثلاثة". ولم يتطرق الرئيس الأميركي لتفاصيل هذه الصفقات.

ورجح أحد المصادر في تقرير لرويترز، أن تشمل موضوعات النقاش حرب روسيا المستمرة منذ ثلاث سنوات في أوكرانيا والحرب في غزة.

وتضطلع السعودية بدور بارز في السياسة الخارجية الأميركية حاليا، بما في ذلك استضافة محادثات وقف إطلاق النار التي تجريها الولايات المتحدة مع روسيا وأوكرانيا.

وطالما تعهد ترامب بإضافة المزيد من الدول إلى اتفاقيات إبراهام، وهي سلسلة من اتفاقيات التطبيع التي تفاوضت عليها إدارته بين إسرائيل وبعض دول الخليج خلال ولايته الأولى.

وقال ترامب إن دولا أخرى ترغب في الانضمام إلى الاتفاقيات. وبينما يشير البيت الأبيض إلى الرياض كمشارك محتمل في الاتفاقيات، فإن لدى السعوديين تحفظات تجاه إسرائيل بسبب الحرب على غزة.

تسوكرمان اختصرت عنوان الزيارة بأنه "استعراض قوة استراتيجي يتجاوز المال"، مشيرة إلى أن الاقتصاد "بالغ الأهمية بلا شك، لكن حصر الزيارة في مجرد صفقة مالية يقلل من شأن الأهداف الاستراتيجية الأوسع التي يسعى الجانبان إلى تحقيقها".