السعودية أنفقت مليار دولار على صفقات انتقال اللاعبين. أرشيفية
السعودية أنفقت مليار دولار على صفقات انتقال اللاعبين. أرشيفية

أغلق موسم الانتقالات السعودي الخميس بعد صفقات بمليار دولار، لتصبح المملكة قوة جديدة في عالم كرة القدم.

وبحسب المبالغ التي دفعتها السعودية لصفقات انتقال اللاعبين، أصبح الدوري السعودي في المرتبة الثانية بعد الدوري الإنكليزي الممتاز من حيث الإنفاق العالمي خلال فترة الانتقالات.

وبعيدا عن صفقات الانتقال هناك أيضا الرواتب الباهظة التي تدفعها، إذ يقال إن صفقة كريستيانو رونالدو تصل قيمتها سنويا لنحو 200 مليون دولار.

وأصبح الدوري السعودي للمحترفين نقطة جذب لنجوم كرة القدم من أكبر الأندية الأوروبية، رغم أن الموسم الحالي لم ينجح بضم محمد صلاح إلى كريستيانو رونالدو ونيمار وكريم بنزيمة، كما انضم ديماري غراي من إيفرتون وأكمل لويز فيليبي انتقاله من ريال بيتيس إلى الاتحاد.

وتتحدث تقارير عن رفض ليفربول الأسبوع الماضي لعرض بقيمة 188 مليون دولار من الاتحاد السعودي لضم محمد صلاح، ناهيك عن محاولات فاشلة لضم ليونيل ميسي وكيليان مبابي.

وانضم فائزون بدوري أبطال أوروبا في مقدمتهم نغولو كانتي وساديو ماني ورياض محرز وروبرتو فيرمينو وجوردان هندرسون وفابينيو وإيميريك لابورت إلى بنزيمة ونيمار كلاعبين في دوري لم يكن معروفا سابقا خارج المنطقة.

ومهد قرار رونالدو بالانضمام إلى النصر في ديسمبر الماضي الطريق أمام المزيد من اللاعبين البارزين في العالم للتوجه إلى المملكة.

الإنفاق المذهل للسعودية في الرياضة لن يقف عند نجوم كرة القدم، إذ سعت المملكة إلى شق طريقها في رياضات أخرى والاستثمار فيها مثل: الغولف والملاكمة وسباقات الفورمولا ون والتنس.

وإلى جانب سعيها لرفع سوية الدوري المحلي، تتمتع السعودية بموطئ قدم في الدوي الإنكليزي الممتاز بعد أن اشترى صندوق الاستثمارات العامة نادي نيوكاسل يونايتد في 2021.

هذه الاستثمارات في الرياضة دفعت بتوجيه اتهامات للسعودية بـ"غسيل الأموال الرياضي"، بسعيها لتحسين صورة المملكة في مواجهة السجل السيء في مجال حقوق الإنسان.

ويدعم هذه الاستثمارات وصفقات الانتقال صندوق الاستثمارات العامة الذي استحوذ على حصة أغلبية في أربعة من الأندية الكبرى: الاتحاد والأهلي والنصر والهلال.

ويأتي هذا الحراك في القطاع الرياضي ضمن خطة المملكة التي يسعى لها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان للاستفادة من الثروة النفطية وتوفير وظائف وفرص جديدة للشباب.

وما زالت هناك انتقادات من خبراء حقوق الإنسان التابعين للأمم المتحدة والتي كان آخرها في يوليو بسبب أحكام السجن الطويلة التي صدرت بحق امرأتين بسبب انتقادهم لسياسات المملكة.

ترامب يؤكد أن السعودية ستضخ استثمارات ضخمة في الولايات المتحدة . أرشيفية
ترامب يؤكد أن السعودية ستضخ استثمارات ضخمة في الولايات المتحدة . أرشيفية

قرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب تكرار ما فعله في ولايته الأولى، واختار السعودية لتكون وجهته الخارجية الأولى، في رحلة يبدو أنها تحمل أكثر من مجرد "جمع أموال".

كشف البيت الأبيض، الثلاثاء، أن الزيارة ستكون في مايو، دون إعلان تاريخ محدد أو تفاصيل تتعلق بجدول أعمال الزيارة.

ونقلت وكالة رويترز وموقع أكسيوس الأميركي، خلال الأيام الماضية أن الزيارة ستكون في منتصف مايو، ضمن جولة تشمل قطر والإمارات.

وقال ترامب بوقت سابق إنه من المرجح أن يسافر إلى السعودية لإبرام اتفاقية تستثمر بموجبها الرياض ما يزيد عن تريليون دولار في الاقتصاد الأميركي، بما في ذلك شراء معدات عسكرية.

وأشار إلى أن أول رحلة خارجية له في ولايته الأولى كانت إلى الرياض عام 2017 للإعلان عن استثمارات سعودية قُدرت قيمتها آنذاك بمبلغ 350 مليار دولار.

لماذا السعودية؟

الكاتب والمحل السياسي السعودي، سعد عبد الله الحامد، قال للحرة، إنه انطلاقا من "مكانة المملكة اقتصاديا وسياسيا ودوليا، يحاول ترامب في ولايته الثانية تعزيز وضعه السياسي ويضع خطوطا عريضة لعلاقاته في المنطقة".

وأضاف أن الرئيس الأميركي يحاول توطيد علاقاته مع الحلفاء في المنطقة "وملء الفراغ الذي تركته إدارة الرئيس السابق جو بايدن، وبشكل عام يحاول وضع استراتيجية شفافة للتعامل مع الحلفاء في الشرق الأوسط".

المحللة الأميركية وعضو مركز واشنطن أوتسايدر للحرب المعلوماتية، إيرينا تسوكرمان، إن خطوة ترامب "مدروسة" وتعكس بوضوح أولويات سياسته الخارجية ورؤيته للمشهد الجيوسياسي في الشرق الأوسط.

وأوضحت أن هناك أسباب عديدة تجعله يختار المملكة كمحطة أولى "فهو يرسل رسالة مفادها أن السعودية شريك استراتيجي رئيسي، وأنه يعتزم إعادة تأكيد النفوذ الأميركي في المنطقة".

كما أشارت في حديثها للحرة إلى أن من بين الأهداف أيضا "تعزيز التحالف المناه لإيران. وقد تركز الزيارة على الضمانات الأميركية للمملكة وحلفائها الخليجيين الآخرين، مع ضمان تشكيل تحالف إقليمي أكثر تماسكا في وجه إيران".

والأحد، هدد ترامب بقصف "غير مسبوق" على إيران، إذا لم تتوصل إلى اتفاق مع واشنطن بشأن برنامجها النووي.

وقال لشبكة "إن.بي.سي. نيوز": "إذا لم يتوصلوا إلى اتفاق فسيكون هناك قصف. سيكون قصفاً من النوع الذي لم يروا مثله من قبل".

غزة وإسرائيل

تعمل الولايات المتحدة منذ فترة طويلة على الوصول لاتفاق يضمن وجود علاقات طبيعية بين السعودية وإسرائيل، لكن اندلاع الحرب في غزة وامتداده إلى مناطق أخرى في المنطقة تسبب في تعثر تلك الجهود.

وطالما ربطت المملكة تطبيع علاقاتها مع إسرائيل بوجود دولة فلسطينية على حدود عام 1967، إلا أن هذا الأمر رفضته الحكومة الإسرائيلية بشكل صريح.

وتسعى المملكة لتعزيز قدراتها العسكرية وفي المجال النووي السلمي، وتحاول واشنطن استخدام ذلك في صفقة التطبيع مع إسرائيل.

قالت تسوكرمان إن البعض "قد يختزل زيارة ترامب في المفاوضات الاقتصادية وعقود الدفاع، لكن انخراط ترامب مع المملكة يتجاوز بكثير مجرد المعاملات المالية".

وأضافت للحرة أن السعودية "تسعى لتحديث دفاعها، وربما تسفر الزيارة عن اتفاقيات جديدة بشأن التدريب المشترك ومبيعات الأسلحة المتطورة وتوسيع نطاق تبادل المعلومات الاستخباراتية".

كما أوضحت أنه "في حين أن السعودية لم تُطبّع علاقاتها رسميا مع إسرائيل، إلا أن جهود ترامب الدبلوماسية قد تُركز على تعزيز التقارب".

"زيارة تتجاوز المال"

واصل الحامد، حديثه وقال إن ترامب بالفعل يسعى لتعزيز مكانة الاقتصاد الأميركي، وكرجل أعمال يريد في المقام الأول تعزيز الوضع الاستثماري والتجاري مع السعودية".

لكنه أوضح أن "الهاجس الاقتصادي ليس الهم الأول لهذه الزيارة، بدليل أن السعودية تقود عملية سياسية حاليا ومفاوضات مهمة بين روسيا وأوكرانيا بوساطة أميركية، وكذلك جهود إعادة العلاقات بين الجانب الأميركي والروسي".

وتابع: "التركيز ليس على إطار واحد فقط اقتصادي، وإنما هناك أبعاد سياسية كبيرة. وللمملة تأثير دولي وسياسي كبير في المنطقة وهو أمر يدركه ترامب".

ترامب، صرح في مارس أن زيارته إلى السعودية تستهدف إبرام اتفاقية تستثمر بموجبها الرياض ما يزيد عن تريليون دولار في الاقتصاد الأمريكي، بما في ذلك شراء معدات عسكرية.

وألمح إلى إمكانية توقيع اتفاقيات مماثلة في قطر والإمارات.

وقال ترامب "سيتم خلق فرص عمل هائلة خلال هذين اليومين أو الثلاثة". ولم يتطرق الرئيس الأميركي لتفاصيل هذه الصفقات.

ورجح أحد المصادر في تقرير لرويترز، أن تشمل موضوعات النقاش حرب روسيا المستمرة منذ ثلاث سنوات في أوكرانيا والحرب في غزة.

وتضطلع السعودية بدور بارز في السياسة الخارجية الأميركية حاليا، بما في ذلك استضافة محادثات وقف إطلاق النار التي تجريها الولايات المتحدة مع روسيا وأوكرانيا.

وطالما تعهد ترامب بإضافة المزيد من الدول إلى اتفاقيات إبراهام، وهي سلسلة من اتفاقيات التطبيع التي تفاوضت عليها إدارته بين إسرائيل وبعض دول الخليج خلال ولايته الأولى.

وقال ترامب إن دولا أخرى ترغب في الانضمام إلى الاتفاقيات. وبينما يشير البيت الأبيض إلى الرياض كمشارك محتمل في الاتفاقيات، فإن لدى السعوديين تحفظات تجاه إسرائيل بسبب الحرب على غزة.

تسوكرمان اختصرت عنوان الزيارة بأنه "استعراض قوة استراتيجي يتجاوز المال"، مشيرة إلى أن الاقتصاد "بالغ الأهمية بلا شك، لكن حصر الزيارة في مجرد صفقة مالية يقلل من شأن الأهداف الاستراتيجية الأوسع التي يسعى الجانبان إلى تحقيقها".