السعودية ترغب بالحصول على مساعدة أميركية لتطوير برنامج نووي مدني
السعودية ترغب بالحصول على مساعدة أميركية لتطوير برنامج نووي مدني

يعمل مسؤولون إسرائيليون بهدوء مع إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن على مقترح يقضي بالسماح لإجراء عمليات تخصيب يورانيوم تديرها الولايات المتحدة في السعودية كجزء من صفقة ثلاثية تتعلق بالتطبيع مع إسرائيل، وفقا لصحيفة "وول ستريت جورنال".

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين وإسرائيليين القول إن "رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو وجه كبار المتخصصين الإسرائيليين في المجال النووي والأمني بالتعاون مع المفاوضين الأميركيين في محاولتهم التوصل إلى حل وسط قد يسمح للسعودية بأن تصبح ثاني دولة في الشرق الأوسط، بعد إيران، تقوم بتخصيب اليورانيوم علانية". 

ووفقا للصحيفة فإن "تعليمات نتانياهو للمسؤولين الإسرائيليين ببدء المفاوضات هي أوضح إشارة حتى الآن على أن رئيس الوزراء الإسرائيلي مستعد للسماح للسعودية بتعزيز طموحاتها النووية".

وأضافت الصحيفة أنه "وبينما تقوم إدارة بايدن بوضع الخطط المتعلقة بإنشاء نظام لتخصيب اليورانيوم تديره الولايات المتحدة في السعودية، فإن المسؤولين الأميركيين أشاروا إلى أنهم يفكرون كذلك في بدائل أخرى". 

وقال أشخاص مطلعون إن بايدن لم يعط الضوء الأخضر بعد لفكرة السماح بتخصيب اليورانيوم في المملكة العربية السعودية.

وفي تعليق على وجهة النظر الأميركية والإسرائيلية بشأن المفاوضات مع السعوديين أكد مسؤول إسرائيلي كبير للصحيفة أن الولايات المتحدة وإسرائيل ترغبان "بوضع الكثير من الضمانات على أي برنامج سعودي لتخصيب اليورانيوم".

وقال مسؤول كبير في إدارة بايدن إن "أي شيء يتم القيام به فيما يتعلق بالتعاون النووي المدني مع السعودية أو أي بلد آخر، سوف يفي بالمعايير الأميركية الصارمة المتعلقة بمنع الانتشار النووي".

وتنقل الصحيفة عن خبراء في المجال النووي القول إنه "قد تكون هناك ضمانات يمكن وضعها لإغلاق منشأة التخصيب عن بعد، بدءا من آلية الإغلاق الرسمية عن بعد ووصولا للأنظمة التي تعمل على تسريع أجهزة الطرد المركزي وانتهاء بالنقطة التي تتعطل فيها". 

ومع ذلك، يرى هؤلاء الخبراء أنه "لا يوجد نظام مضمون لإغلاق منشأة عن بعد ولا يمكن التلاعب به أو تعطيله من قبل أولئك الذين يتحكمون فعليا بالمنشأة على الأرض".

الصحيفة قالت كذلك إن المسؤولين السعوديين أبدوا خلال محادثاتهم مع نظرائهم الأميركيين ترحيبهم بقبول أي صفقة تدير فيها الولايات المتحدة المنشآت النووية. 

وتضيف أن القادة في السعودية يرون أن الفكرة مشابهة للنموذج المستخدم في تطوير شركة أرامكو النفطية المملوكة للدولة.

وتأسست أرامكو في ثلاثينيات القرن الماضي بالتعاون مع شركة ستاندرد أويل في نيويورك، وكانت تُعرف في البداية باسم شركة النفط العربية الأميركية.

وهددت السعودية بتأميم الشركة في الخمسينيات وسيطرت في نهاية المطاف عليها بشكل كامل في عام 1980.

وكان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان قال في مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز" الأميركية، الأربعاء، إن بلاده تقترب بشكل مطرد من تطبيع العلاقات مع إسرائيل وحذر في الوقت نفسه من أن حصول إيران على سلاح نووي يعني أنه "لا بد لنا من حيازته بالمثل".

وتأتي تصريحات ولي العهد السعودي في وقت تسعى إدارة بايدن جاهدة للدفع للتوسط من أجل إقامة علاقات بين إسرائيل والسعودية، أبرز حليفتين لواشنطن في الشرق الأوسط.

والمحادثات الرامية للتطبيع هي محور مفاوضات معقدة تشمل أيضا ضمانات أمنية أميركية ومساعدة في مجال الطاقة النووية المدنية تسعى لها الرياض إضافة إلى تقديم إسرائيل تنازلات محتملة للفلسطينيين.

وتعد تلبية مطالب محمد بن سلمان من بين التحديات التي تواجهها الولايات المتحدة في مساعيها للتوسط من أجل التوصل لاتفاق واسع النطاق. 

ويتردد أنه يسعى إلى إبرام معاهدة تلتزم الولايات المتحدة بموجبها بالدفاع عن المملكة في حال تعرضها لهجوم، كما يريد أسلحة متطورة ومساعدة بلاده حتى يكون لديها برنامج نووي مدني.

ترامب يؤكد أن السعودية ستضخ استثمارات ضخمة في الولايات المتحدة . أرشيفية
ترامب يؤكد أن السعودية ستضخ استثمارات ضخمة في الولايات المتحدة . أرشيفية

قرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب تكرار ما فعله في ولايته الأولى، واختار السعودية لتكون وجهته الخارجية الأولى، في رحلة يبدو أنها تحمل أكثر من مجرد "جمع أموال".

كشف البيت الأبيض، الثلاثاء، أن الزيارة ستكون في مايو، دون إعلان تاريخ محدد أو تفاصيل تتعلق بجدول أعمال الزيارة.

ونقلت وكالة رويترز وموقع أكسيوس الأميركي، خلال الأيام الماضية أن الزيارة ستكون في منتصف مايو، ضمن جولة تشمل قطر والإمارات.

وقال ترامب بوقت سابق إنه من المرجح أن يسافر إلى السعودية لإبرام اتفاقية تستثمر بموجبها الرياض ما يزيد عن تريليون دولار في الاقتصاد الأميركي، بما في ذلك شراء معدات عسكرية.

وأشار إلى أن أول رحلة خارجية له في ولايته الأولى كانت إلى الرياض عام 2017 للإعلان عن استثمارات سعودية قُدرت قيمتها آنذاك بمبلغ 350 مليار دولار.

لماذا السعودية؟

الكاتب والمحل السياسي السعودي، سعد عبد الله الحامد، قال للحرة، إنه انطلاقا من "مكانة المملكة اقتصاديا وسياسيا ودوليا، يحاول ترامب في ولايته الثانية تعزيز وضعه السياسي ويضع خطوطا عريضة لعلاقاته في المنطقة".

وأضاف أن الرئيس الأميركي يحاول توطيد علاقاته مع الحلفاء في المنطقة "وملء الفراغ الذي تركته إدارة الرئيس السابق جو بايدن، وبشكل عام يحاول وضع استراتيجية شفافة للتعامل مع الحلفاء في الشرق الأوسط".

المحللة الأميركية وعضو مركز واشنطن أوتسايدر للحرب المعلوماتية، إيرينا تسوكرمان، إن خطوة ترامب "مدروسة" وتعكس بوضوح أولويات سياسته الخارجية ورؤيته للمشهد الجيوسياسي في الشرق الأوسط.

وأوضحت أن هناك أسباب عديدة تجعله يختار المملكة كمحطة أولى "فهو يرسل رسالة مفادها أن السعودية شريك استراتيجي رئيسي، وأنه يعتزم إعادة تأكيد النفوذ الأميركي في المنطقة".

كما أشارت في حديثها للحرة إلى أن من بين الأهداف أيضا "تعزيز التحالف المناه لإيران. وقد تركز الزيارة على الضمانات الأميركية للمملكة وحلفائها الخليجيين الآخرين، مع ضمان تشكيل تحالف إقليمي أكثر تماسكا في وجه إيران".

والأحد، هدد ترامب بقصف "غير مسبوق" على إيران، إذا لم تتوصل إلى اتفاق مع واشنطن بشأن برنامجها النووي.

وقال لشبكة "إن.بي.سي. نيوز": "إذا لم يتوصلوا إلى اتفاق فسيكون هناك قصف. سيكون قصفاً من النوع الذي لم يروا مثله من قبل".

غزة وإسرائيل

تعمل الولايات المتحدة منذ فترة طويلة على الوصول لاتفاق يضمن وجود علاقات طبيعية بين السعودية وإسرائيل، لكن اندلاع الحرب في غزة وامتداده إلى مناطق أخرى في المنطقة تسبب في تعثر تلك الجهود.

وطالما ربطت المملكة تطبيع علاقاتها مع إسرائيل بوجود دولة فلسطينية على حدود عام 1967، إلا أن هذا الأمر رفضته الحكومة الإسرائيلية بشكل صريح.

وتسعى المملكة لتعزيز قدراتها العسكرية وفي المجال النووي السلمي، وتحاول واشنطن استخدام ذلك في صفقة التطبيع مع إسرائيل.

قالت تسوكرمان إن البعض "قد يختزل زيارة ترامب في المفاوضات الاقتصادية وعقود الدفاع، لكن انخراط ترامب مع المملكة يتجاوز بكثير مجرد المعاملات المالية".

وأضافت للحرة أن السعودية "تسعى لتحديث دفاعها، وربما تسفر الزيارة عن اتفاقيات جديدة بشأن التدريب المشترك ومبيعات الأسلحة المتطورة وتوسيع نطاق تبادل المعلومات الاستخباراتية".

كما أوضحت أنه "في حين أن السعودية لم تُطبّع علاقاتها رسميا مع إسرائيل، إلا أن جهود ترامب الدبلوماسية قد تُركز على تعزيز التقارب".

"زيارة تتجاوز المال"

واصل الحامد، حديثه وقال إن ترامب بالفعل يسعى لتعزيز مكانة الاقتصاد الأميركي، وكرجل أعمال يريد في المقام الأول تعزيز الوضع الاستثماري والتجاري مع السعودية".

لكنه أوضح أن "الهاجس الاقتصادي ليس الهم الأول لهذه الزيارة، بدليل أن السعودية تقود عملية سياسية حاليا ومفاوضات مهمة بين روسيا وأوكرانيا بوساطة أميركية، وكذلك جهود إعادة العلاقات بين الجانب الأميركي والروسي".

وتابع: "التركيز ليس على إطار واحد فقط اقتصادي، وإنما هناك أبعاد سياسية كبيرة. وللمملة تأثير دولي وسياسي كبير في المنطقة وهو أمر يدركه ترامب".

ترامب، صرح في مارس أن زيارته إلى السعودية تستهدف إبرام اتفاقية تستثمر بموجبها الرياض ما يزيد عن تريليون دولار في الاقتصاد الأمريكي، بما في ذلك شراء معدات عسكرية.

وألمح إلى إمكانية توقيع اتفاقيات مماثلة في قطر والإمارات.

وقال ترامب "سيتم خلق فرص عمل هائلة خلال هذين اليومين أو الثلاثة". ولم يتطرق الرئيس الأميركي لتفاصيل هذه الصفقات.

ورجح أحد المصادر في تقرير لرويترز، أن تشمل موضوعات النقاش حرب روسيا المستمرة منذ ثلاث سنوات في أوكرانيا والحرب في غزة.

وتضطلع السعودية بدور بارز في السياسة الخارجية الأميركية حاليا، بما في ذلك استضافة محادثات وقف إطلاق النار التي تجريها الولايات المتحدة مع روسيا وأوكرانيا.

وطالما تعهد ترامب بإضافة المزيد من الدول إلى اتفاقيات إبراهام، وهي سلسلة من اتفاقيات التطبيع التي تفاوضت عليها إدارته بين إسرائيل وبعض دول الخليج خلال ولايته الأولى.

وقال ترامب إن دولا أخرى ترغب في الانضمام إلى الاتفاقيات. وبينما يشير البيت الأبيض إلى الرياض كمشارك محتمل في الاتفاقيات، فإن لدى السعوديين تحفظات تجاه إسرائيل بسبب الحرب على غزة.

تسوكرمان اختصرت عنوان الزيارة بأنه "استعراض قوة استراتيجي يتجاوز المال"، مشيرة إلى أن الاقتصاد "بالغ الأهمية بلا شك، لكن حصر الزيارة في مجرد صفقة مالية يقلل من شأن الأهداف الاستراتيجية الأوسع التي يسعى الجانبان إلى تحقيقها".