لقاء صحفي فوكس نيوز مع ولي العهد السعودي
الإعلامي الأميركي تناول عدة ملفات مع ولي العهد السعودي | Source: Webscreenshot

كتب الإعلامي الأميركي، بريت باير، مقالا على موقع شبكة فوكس نيوز الأميركية، أعطى فيه تفاصيل وكواليس اللقاء الصحفي الذي جمعه، الشهر الماضي، بولي العهد السعودي، محمد بن سلمان لحساب الشبكة الأميركية.

ومن خلال سرده، حاول باير، ربط مواقف ولي العهد وإنجازات السعودية بالنظام السياسي السائد هناك، مقارنا ذلك بالنظام في الولايات المتحدة.

وفي مقال الرأي المعنون بـ"ما تكشفه مقابلتي مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان عن قوة الديمقراطية"، كشف  باير،  أن مقابلته مع ولي العهد السعودي "هي الأولى على الإطلاق التي أجريت باللغة الإنكليزية بالكامل".

المكان

في بداية مقاله، وصف باير رحلته إلى السعودية، وكيف وصل إلى جزيرة سندالة، إحدى جزر البحر الأحمر، وأولى وجهات منطقة نيوم للسياحة البحرية الفاخرة.

وكتب واصفا انبهاره بالمكان "حلقت المروحية فوق المياه الزرقاء الصافية للبحر الأحمر وهبطت في جزيرة سندالة، وهو منتجع سعودي جديد قيد الإنشاء".

وتابع "سندالة جزء من مشاريع بناء تزيد قيمتها عن تريليون دولار في المملكة".

ومضى يصف المشهد الذي رآه وهو يصل المنطقة "هبت رياحٌ فوق الماء بينما كان المروحية تستعد للهبوط قرب ملعب الغولف" الذي قام بتصميمه مهندس ملاعب الغولف العالمي، روبرت ترينت جونز جونيور".

وتابع "في غضون ذلك كانت الرافعات تتأرجح وهي تعمل على إكمال الشقق السكنية المقرر  بناؤها  حول الجزيرة في الأشهر المقبلة".

بعدها راح يصف انطباعه الأول قائلا "عندما خرجت من المروحية، أحسست بجاذبية اللحظة.. كان هذا هو الموقع الذي اختاره السعوديون لي، لإجراء مقابلتي مع ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان".

باير ذكر في السياق بأن مقابلته مع ولي العهد السعودي هي الأولى على الإطلاق التي أجريت باللغة الإنجليزية بالكامل.

وقال إن حديثه لعدة أشخاص خلال رحلته، بما في ذلك المواطنين العاديين، وصفوا له ولي العهد بالقول إنه "قائد صاحب رؤية".

وكتب "ينعكس هذا في رغبته الواضحة في تحويل مملكته وجعلها قوة لا يستهان بها على الساحة العالمية."

بعد ذلك، كشف أن ولي العهد كان على استعداد تام للإجابة على جميع أسئلته "دون أي قيود بشأن ما يمكنني طرحه أو الموضوع الذي يمكنني تغطيته" وفق تعبيره.

لكنه عاد ليشير إلى الاختلاف الجذري بين نظام الحكم في الدول الغربية والممكلة وقال "لقد تم تسليط الضوء على هذه الاختلافات من خلال بعض الأسئلة الرئيسية التي تناولتها مع ولي العهد".

وقال "كنت على دراية تامة بأن إجراء هذه المقابلة جاء بعد فترة أزمة بين واشنطن والرياض".

خاشقجي وهجمات سبتمبر 2001

كان مقتل الصحفي في صحيفة "واشنطن بوست" جمال خاشقجي في عام 2018 على رأس أولويات الصحفي الأميركي في مقابلته مع الأمير السعودي.

باير كتب في الصدد "لقد أكد لي أن أي شخص متورط في عملية القتل قد تم تقديمه إلى العدالة"  ثم أعقب بالقول "لكن الافتقار إلى الشفافية والأسئلة العالقة حول دوره (ولي العهد) لا تزال مثيرة للقلق".

وعلى نحو مماثل، يضيف باير، تساور الأميركيين تساؤلات حول علاقة السعودية بهجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001. 

وقال "في هذا الصدد كنت صريحا مع ولي العهد"..

وتابع "قلت له كما تعلم فإن 15 من الخاطفين التسعة عشر كانوا سعوديين، وعائلات ضحايا 11 سبتمبر، يعتقدون أن هناك معلومات استخباراتية تزعم بأن هناك تساهلا أو دعما للحكومة السعودية للخاطفين". 

وفي رده، وافق محمد بن سلمان على أن 15 من الخاطفين التسعة عشر كانوا سعوديين وكذلك العقل المدبر للهجوم، أسامة بن لادن "لكنه أضاف لمسة جديدة على الأمر" يقول باير "لقد قال إن السعوديين كانوا ضحايا أحداث 11 سبتمبر أيضا، وأن ذلك كان جزءا من محاولة لقطع علاقات الرياض مع الغرب".

باير، عاد مجددا ليؤكد صعوبة كشف جميع ملابسات الملفات العالقة بالنظر إلى النظام السائد في السعودية وقال "لكن مرة أخرى، في مجتمع مغلق يفتقر إلى الشفافية، حيث تتدفق المعلومات من القمة فقط، تصبح احتمالات الحديث الكامل عن الموضوعات الصعبة ضئيلة". 

إلى ذلك، لفت الصحفي الأميركي إلى الدينامية السائدة في السعودية، إذ كان من الواضح، وفقه، أن السعوديين يفضلون تحويل التركيز إلى اقتصادهم المزدهر ودورهم البارز بشكل متزايد في العالم، باعتبارهم ثاني أسرع اقتصاد في مجموعة العشرين.

وقال إن النجاح الاقتصادي الذي حققته المملكة، بما في ذلك دخولها الأخير في مجال الرياضة، يعتبره الكثيرون علامة على تحديثها وإمكاناتها. 

"ولكن مرة أخرى، وسط الأدلة الساطعة على النمو الاقتصادي، اضطررت إلى التفكير في الاختلافات في أنظمتنا" يمضي باير في مقالته.

وقال أيضا "كانت المقابلة مليئة بالأخبار حول المملكة العربية السعودية والمنطقة والعالم". 

التطبيع مع إسرائيل

بخصوص مشروع اتفاق سعودي إسرائيلي محتمل، يفضي إلى تطبيع العلاقات بينهما، كشف باير أنه تلقى اتصالا يخبره بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو قد شاهد مقابلته مع ولي العهد السعودي، والتي تحدث خلالها معه حول إمكانية تطبيع العلاقات بين الرياض وإسرائيل، وقال له إنه (نتانياهو) يريد منه السفر إلى نيويورك لإجراء مقابلة معه على هامش اجتماعات الأمم المتحدة، حتى يتمكن من الرد.

وقال مذكرا "خلال مقابلتي مع ولي العهد، سألته عن التقارير التي تفيد بأن السعوديين أوقفوا جهود تطبيع العلاقات مع إسرائيل، ونفى ذلك".

وقال ولي العهد إن المفاوضات مستمرة بوتيرة سريعة، مضيفا "كل يوم نقترب" من التطبيع. 

وتعهد محمد بن سلمان بأن بلاده ستعمل مع إسرائيل، متوقعا "أكبر صفقة تاريخية منذ نهاية الحرب الباردة".

ثم تابع باير مقالته بالحديث عن لقائه اللاحق مع نتانياهو، وقال "عندما سألته عن كلام ولي العهد، ابتسم ابتسامة عريضة وردد ذات التفاؤل وقال لقد سررت لسماع ما قاله.. أعتقد أننا نقترب من السلام في كل يوم يمر".

وأشار نتانياهو إلى انكباب الطرفين على دراسة التفاصيل وقال "هناك عقبات كبيرة يجب التغلب عليها، وخاصة تفاصيل ما ستقدمه إسرائيل للفلسطينيين.. ولكن إذا اجتمع كل ذلك كما هو متصور، فإن اتفاق التطبيع لديه القدرة على تغيير وجه الشرق الأوسط إلى الأبد".

يذكر أن الولايات المتحدة، ظلت، منذ فترة طويلة وسيطا رئيسيا في عملية السلام المعقدة في الشرق الأوسط.

ترامب يؤكد أن السعودية ستضخ استثمارات ضخمة في الولايات المتحدة . أرشيفية
ترامب يؤكد أن السعودية ستضخ استثمارات ضخمة في الولايات المتحدة . أرشيفية

قرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب تكرار ما فعله في ولايته الأولى، واختار السعودية لتكون وجهته الخارجية الأولى، في رحلة يبدو أنها تحمل أكثر من مجرد "جمع أموال".

كشف البيت الأبيض، الثلاثاء، أن الزيارة ستكون في مايو، دون إعلان تاريخ محدد أو تفاصيل تتعلق بجدول أعمال الزيارة.

ونقلت وكالة رويترز وموقع أكسيوس الأميركي، خلال الأيام الماضية أن الزيارة ستكون في منتصف مايو، ضمن جولة تشمل قطر والإمارات.

وقال ترامب بوقت سابق إنه من المرجح أن يسافر إلى السعودية لإبرام اتفاقية تستثمر بموجبها الرياض ما يزيد عن تريليون دولار في الاقتصاد الأميركي، بما في ذلك شراء معدات عسكرية.

وأشار إلى أن أول رحلة خارجية له في ولايته الأولى كانت إلى الرياض عام 2017 للإعلان عن استثمارات سعودية قُدرت قيمتها آنذاك بمبلغ 350 مليار دولار.

لماذا السعودية؟

الكاتب والمحل السياسي السعودي، سعد عبد الله الحامد، قال للحرة، إنه انطلاقا من "مكانة المملكة اقتصاديا وسياسيا ودوليا، يحاول ترامب في ولايته الثانية تعزيز وضعه السياسي ويضع خطوطا عريضة لعلاقاته في المنطقة".

وأضاف أن الرئيس الأميركي يحاول توطيد علاقاته مع الحلفاء في المنطقة "وملء الفراغ الذي تركته إدارة الرئيس السابق جو بايدن، وبشكل عام يحاول وضع استراتيجية شفافة للتعامل مع الحلفاء في الشرق الأوسط".

المحللة الأميركية وعضو مركز واشنطن أوتسايدر للحرب المعلوماتية، إيرينا تسوكرمان، إن خطوة ترامب "مدروسة" وتعكس بوضوح أولويات سياسته الخارجية ورؤيته للمشهد الجيوسياسي في الشرق الأوسط.

وأوضحت أن هناك أسباب عديدة تجعله يختار المملكة كمحطة أولى "فهو يرسل رسالة مفادها أن السعودية شريك استراتيجي رئيسي، وأنه يعتزم إعادة تأكيد النفوذ الأميركي في المنطقة".

كما أشارت في حديثها للحرة إلى أن من بين الأهداف أيضا "تعزيز التحالف المناه لإيران. وقد تركز الزيارة على الضمانات الأميركية للمملكة وحلفائها الخليجيين الآخرين، مع ضمان تشكيل تحالف إقليمي أكثر تماسكا في وجه إيران".

والأحد، هدد ترامب بقصف "غير مسبوق" على إيران، إذا لم تتوصل إلى اتفاق مع واشنطن بشأن برنامجها النووي.

وقال لشبكة "إن.بي.سي. نيوز": "إذا لم يتوصلوا إلى اتفاق فسيكون هناك قصف. سيكون قصفاً من النوع الذي لم يروا مثله من قبل".

غزة وإسرائيل

تعمل الولايات المتحدة منذ فترة طويلة على الوصول لاتفاق يضمن وجود علاقات طبيعية بين السعودية وإسرائيل، لكن اندلاع الحرب في غزة وامتداده إلى مناطق أخرى في المنطقة تسبب في تعثر تلك الجهود.

وطالما ربطت المملكة تطبيع علاقاتها مع إسرائيل بوجود دولة فلسطينية على حدود عام 1967، إلا أن هذا الأمر رفضته الحكومة الإسرائيلية بشكل صريح.

وتسعى المملكة لتعزيز قدراتها العسكرية وفي المجال النووي السلمي، وتحاول واشنطن استخدام ذلك في صفقة التطبيع مع إسرائيل.

قالت تسوكرمان إن البعض "قد يختزل زيارة ترامب في المفاوضات الاقتصادية وعقود الدفاع، لكن انخراط ترامب مع المملكة يتجاوز بكثير مجرد المعاملات المالية".

وأضافت للحرة أن السعودية "تسعى لتحديث دفاعها، وربما تسفر الزيارة عن اتفاقيات جديدة بشأن التدريب المشترك ومبيعات الأسلحة المتطورة وتوسيع نطاق تبادل المعلومات الاستخباراتية".

كما أوضحت أنه "في حين أن السعودية لم تُطبّع علاقاتها رسميا مع إسرائيل، إلا أن جهود ترامب الدبلوماسية قد تُركز على تعزيز التقارب".

"زيارة تتجاوز المال"

واصل الحامد، حديثه وقال إن ترامب بالفعل يسعى لتعزيز مكانة الاقتصاد الأميركي، وكرجل أعمال يريد في المقام الأول تعزيز الوضع الاستثماري والتجاري مع السعودية".

لكنه أوضح أن "الهاجس الاقتصادي ليس الهم الأول لهذه الزيارة، بدليل أن السعودية تقود عملية سياسية حاليا ومفاوضات مهمة بين روسيا وأوكرانيا بوساطة أميركية، وكذلك جهود إعادة العلاقات بين الجانب الأميركي والروسي".

وتابع: "التركيز ليس على إطار واحد فقط اقتصادي، وإنما هناك أبعاد سياسية كبيرة. وللمملة تأثير دولي وسياسي كبير في المنطقة وهو أمر يدركه ترامب".

ترامب، صرح في مارس أن زيارته إلى السعودية تستهدف إبرام اتفاقية تستثمر بموجبها الرياض ما يزيد عن تريليون دولار في الاقتصاد الأمريكي، بما في ذلك شراء معدات عسكرية.

وألمح إلى إمكانية توقيع اتفاقيات مماثلة في قطر والإمارات.

وقال ترامب "سيتم خلق فرص عمل هائلة خلال هذين اليومين أو الثلاثة". ولم يتطرق الرئيس الأميركي لتفاصيل هذه الصفقات.

ورجح أحد المصادر في تقرير لرويترز، أن تشمل موضوعات النقاش حرب روسيا المستمرة منذ ثلاث سنوات في أوكرانيا والحرب في غزة.

وتضطلع السعودية بدور بارز في السياسة الخارجية الأميركية حاليا، بما في ذلك استضافة محادثات وقف إطلاق النار التي تجريها الولايات المتحدة مع روسيا وأوكرانيا.

وطالما تعهد ترامب بإضافة المزيد من الدول إلى اتفاقيات إبراهام، وهي سلسلة من اتفاقيات التطبيع التي تفاوضت عليها إدارته بين إسرائيل وبعض دول الخليج خلال ولايته الأولى.

وقال ترامب إن دولا أخرى ترغب في الانضمام إلى الاتفاقيات. وبينما يشير البيت الأبيض إلى الرياض كمشارك محتمل في الاتفاقيات، فإن لدى السعوديين تحفظات تجاه إسرائيل بسبب الحرب على غزة.

تسوكرمان اختصرت عنوان الزيارة بأنه "استعراض قوة استراتيجي يتجاوز المال"، مشيرة إلى أن الاقتصاد "بالغ الأهمية بلا شك، لكن حصر الزيارة في مجرد صفقة مالية يقلل من شأن الأهداف الاستراتيجية الأوسع التي يسعى الجانبان إلى تحقيقها".