السعودية تعد أكبر مصدر للنفط في العالم
السعودية تعد أكبر مصدر للنفط في العالم

أبلغت السعودية واشنطن أنها مستعدة لزيادة إنتاج النفط للمساعدة في تأمين صفقة مع إسرائيل، و"في محاولة لإظهار حسن النية أمام الكونغرس"، مقابل اتفاق دفاعي مع الولايات المتحدة، وفق صحيفة "وول ستريت جورنال".

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين سعوديين وأميركيين أن الرياض أبلغت البيت الأبيض أنها ستكون مستعدة لزيادة إنتاج النفط في أوائل العام المقبل إذا كانت أسعار الخام مرتفعة.

والخطوة السعودية تسعى لكسب ثقة الكونغرس والتوصل إلى اتفاق تطبيع مع إسرائيل، مقابل حصول المملكة على اتفاق دفاعي مع واشنطن، وفق التقرير.

وقالت الصحيفة إن ذلك جزء من جهد لإبرام اتفاق ثلاثي من المرجح أن يشمل أيضا المساعدة النووية الأميركية ويمثل تحولا ملحوظا من قبل الرياض التي سبق أن رفضت، العام الماضي، طلبا من إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، للمساعدة في خفض أسعار النفط ومكافحة التضخم.

لكن المفاوضين السعوديين شددوا على أن الظروف المحيطة بالسوق ستقود أي قرار تتخذه المملكة بشأن الإنتاج وأشار مسؤولون مطلعون على المفاوضات الخاصة باتفاق التطبيع المحتمل إلى أن المحادثات لم تعكس التزاما طويل الأمد من الرياض لرفع إنتاج النفط ما قد يؤدي إلى خفض أسعاره.  

ولم يرد متحدثون باسم مجلس الأمن القومي التابع للبيت الأبيض أو الحكومة السعودية على طلب "وول ستريت جورنال" التعليق. 

وذكرت الصحيفة أن المحادثات الخاصة بالتطبيع تركزت على اعتراف السعودية بإسرائيل، وهي خطوة يمكن أن تحدث تغييرات جيوسياسية ملموسة في الشرق الأوسط، مقابل مبيعات الأسلحة الأميركية والضمانات الأمنية والمساعدة في بناء برنامج نووي مدني.

وسيكون الاتفاق بمثابة "انقلاب دبلوماسي" للرئيس بايدن حيث يواجه معركة صعبة لإعادة انتخابه، وفق الصحيفة، التي ترى أنه "من شأن صفقة إقامة علاقات دبلوماسية أن توسع علاقات إسرائيل مع العالم العربي، ومن المحتمل أن تقيد طموحات إيران العسكرية وتحد من جهود الصين لتحل محل النفوذ الأميركي في المنطقة".

وقال المسؤولون إن اثنين من كبار المسؤولين في البيت الأبيض، بريت ماكغورك (منسق مجلس الأمن القومي للشرق الأوسط) وآموس هوكستين (كبير مستشاري بايدن لشؤون الطاقة)، سافرا أواخر الشهر الماضي إلى السعودية، حيث أكدا أن ارتفاع أسعار النفط سيجعل من الصعب كسب الدعم في واشنطن.

وقد يحتاج البيت الأبيض إلى دعم الكونغرس للتوصل إلى اتفاق. ويناقش المفاوضون الآن اتفاقية دفاع جديدة مع المملكة قد تتطلب موافقة الكونغرس، فضلا عن دعم الولايات المتحدة للجهود السعودية لإنشاء برنامج نووي مدني، ومليارات الدولارات من مبيعات الأسلحة.

ومن شأن رفع الرياض الإنتاج، أن يسهم في تهدئة سوق النفط العام المقبل ويجعل سعره دون 100 دولار للبرميل.

وباعتبارها أكبر مصدر للنفط في العالم، تتمتع السعودية بقدرة فريدة على التأثير على أسعار النفط الخام، مع القدرة على تقييد إمدادات النفط العالمية أو إغراقها، وفق الصحيفة.

تأمل إدارة بايدن في التوسط من أجل التوصل لاتفاق سعودي إسرائيلي في الأشهر الستة المقبلة. 

وضغط ماكغورك وهوكستين مرارا على السعودية لاتخاذ خطوات لإصلاح صورتها في واشنطن، حيث يمكن للكونغرس أن يلعب دورا رئيسيا في إبرام اتفاق دبلوماسي مع إسرائيل أو خرقه.

وعبّر مشرعون من كلا الحزبين عن تحفظات بشأن تقديم مثل هذا الدعم للسعودية أو إعطاء دفعة دبلوماسية لولي العهد، الأمير محمد بن سلمان، البالغ من العمر 38 عاما، والذي سعى أيضا إلى إسكات المعارضين بينما يتحرك لإصلاح الاقتصاد وتخفيف الأعراف الاجتماعية المحافظة، وفق الصحيفة.

ومنذ أشهر، يتكاثر الحديث عن تقارب محتمل بين السعودية وإسرائيل التي توصلت، في عام 2020، إلى تطبيع علاقاتها مع كل من الإمارات والبحرين والسودان والمغرب بوساطة الولايات المتحدة.

ونهاية الشهر الماضي، أكّد ولي العهد السعودي أن بلاده "تقترب" من تطبيع علاقاتها مع إسرائيل، مشدّدا على "أهمية القضية الفلسطينية" بالنسبة للمملكة. 

ترامب يؤكد أن السعودية ستضخ استثمارات ضخمة في الولايات المتحدة . أرشيفية
ترامب يؤكد أن السعودية ستضخ استثمارات ضخمة في الولايات المتحدة . أرشيفية

قرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب تكرار ما فعله في ولايته الأولى، واختار السعودية لتكون وجهته الخارجية الأولى، في رحلة يبدو أنها تحمل أكثر من مجرد "جمع أموال".

كشف البيت الأبيض، الثلاثاء، أن الزيارة ستكون في مايو، دون إعلان تاريخ محدد أو تفاصيل تتعلق بجدول أعمال الزيارة.

ونقلت وكالة رويترز وموقع أكسيوس الأميركي، خلال الأيام الماضية أن الزيارة ستكون في منتصف مايو، ضمن جولة تشمل قطر والإمارات.

وقال ترامب بوقت سابق إنه من المرجح أن يسافر إلى السعودية لإبرام اتفاقية تستثمر بموجبها الرياض ما يزيد عن تريليون دولار في الاقتصاد الأميركي، بما في ذلك شراء معدات عسكرية.

وأشار إلى أن أول رحلة خارجية له في ولايته الأولى كانت إلى الرياض عام 2017 للإعلان عن استثمارات سعودية قُدرت قيمتها آنذاك بمبلغ 350 مليار دولار.

لماذا السعودية؟

الكاتب والمحل السياسي السعودي، سعد عبد الله الحامد، قال للحرة، إنه انطلاقا من "مكانة المملكة اقتصاديا وسياسيا ودوليا، يحاول ترامب في ولايته الثانية تعزيز وضعه السياسي ويضع خطوطا عريضة لعلاقاته في المنطقة".

وأضاف أن الرئيس الأميركي يحاول توطيد علاقاته مع الحلفاء في المنطقة "وملء الفراغ الذي تركته إدارة الرئيس السابق جو بايدن، وبشكل عام يحاول وضع استراتيجية شفافة للتعامل مع الحلفاء في الشرق الأوسط".

المحللة الأميركية وعضو مركز واشنطن أوتسايدر للحرب المعلوماتية، إيرينا تسوكرمان، إن خطوة ترامب "مدروسة" وتعكس بوضوح أولويات سياسته الخارجية ورؤيته للمشهد الجيوسياسي في الشرق الأوسط.

وأوضحت أن هناك أسباب عديدة تجعله يختار المملكة كمحطة أولى "فهو يرسل رسالة مفادها أن السعودية شريك استراتيجي رئيسي، وأنه يعتزم إعادة تأكيد النفوذ الأميركي في المنطقة".

كما أشارت في حديثها للحرة إلى أن من بين الأهداف أيضا "تعزيز التحالف المناه لإيران. وقد تركز الزيارة على الضمانات الأميركية للمملكة وحلفائها الخليجيين الآخرين، مع ضمان تشكيل تحالف إقليمي أكثر تماسكا في وجه إيران".

والأحد، هدد ترامب بقصف "غير مسبوق" على إيران، إذا لم تتوصل إلى اتفاق مع واشنطن بشأن برنامجها النووي.

وقال لشبكة "إن.بي.سي. نيوز": "إذا لم يتوصلوا إلى اتفاق فسيكون هناك قصف. سيكون قصفاً من النوع الذي لم يروا مثله من قبل".

غزة وإسرائيل

تعمل الولايات المتحدة منذ فترة طويلة على الوصول لاتفاق يضمن وجود علاقات طبيعية بين السعودية وإسرائيل، لكن اندلاع الحرب في غزة وامتداده إلى مناطق أخرى في المنطقة تسبب في تعثر تلك الجهود.

وطالما ربطت المملكة تطبيع علاقاتها مع إسرائيل بوجود دولة فلسطينية على حدود عام 1967، إلا أن هذا الأمر رفضته الحكومة الإسرائيلية بشكل صريح.

وتسعى المملكة لتعزيز قدراتها العسكرية وفي المجال النووي السلمي، وتحاول واشنطن استخدام ذلك في صفقة التطبيع مع إسرائيل.

قالت تسوكرمان إن البعض "قد يختزل زيارة ترامب في المفاوضات الاقتصادية وعقود الدفاع، لكن انخراط ترامب مع المملكة يتجاوز بكثير مجرد المعاملات المالية".

وأضافت للحرة أن السعودية "تسعى لتحديث دفاعها، وربما تسفر الزيارة عن اتفاقيات جديدة بشأن التدريب المشترك ومبيعات الأسلحة المتطورة وتوسيع نطاق تبادل المعلومات الاستخباراتية".

كما أوضحت أنه "في حين أن السعودية لم تُطبّع علاقاتها رسميا مع إسرائيل، إلا أن جهود ترامب الدبلوماسية قد تُركز على تعزيز التقارب".

"زيارة تتجاوز المال"

واصل الحامد، حديثه وقال إن ترامب بالفعل يسعى لتعزيز مكانة الاقتصاد الأميركي، وكرجل أعمال يريد في المقام الأول تعزيز الوضع الاستثماري والتجاري مع السعودية".

لكنه أوضح أن "الهاجس الاقتصادي ليس الهم الأول لهذه الزيارة، بدليل أن السعودية تقود عملية سياسية حاليا ومفاوضات مهمة بين روسيا وأوكرانيا بوساطة أميركية، وكذلك جهود إعادة العلاقات بين الجانب الأميركي والروسي".

وتابع: "التركيز ليس على إطار واحد فقط اقتصادي، وإنما هناك أبعاد سياسية كبيرة. وللمملة تأثير دولي وسياسي كبير في المنطقة وهو أمر يدركه ترامب".

ترامب، صرح في مارس أن زيارته إلى السعودية تستهدف إبرام اتفاقية تستثمر بموجبها الرياض ما يزيد عن تريليون دولار في الاقتصاد الأمريكي، بما في ذلك شراء معدات عسكرية.

وألمح إلى إمكانية توقيع اتفاقيات مماثلة في قطر والإمارات.

وقال ترامب "سيتم خلق فرص عمل هائلة خلال هذين اليومين أو الثلاثة". ولم يتطرق الرئيس الأميركي لتفاصيل هذه الصفقات.

ورجح أحد المصادر في تقرير لرويترز، أن تشمل موضوعات النقاش حرب روسيا المستمرة منذ ثلاث سنوات في أوكرانيا والحرب في غزة.

وتضطلع السعودية بدور بارز في السياسة الخارجية الأميركية حاليا، بما في ذلك استضافة محادثات وقف إطلاق النار التي تجريها الولايات المتحدة مع روسيا وأوكرانيا.

وطالما تعهد ترامب بإضافة المزيد من الدول إلى اتفاقيات إبراهام، وهي سلسلة من اتفاقيات التطبيع التي تفاوضت عليها إدارته بين إسرائيل وبعض دول الخليج خلال ولايته الأولى.

وقال ترامب إن دولا أخرى ترغب في الانضمام إلى الاتفاقيات. وبينما يشير البيت الأبيض إلى الرياض كمشارك محتمل في الاتفاقيات، فإن لدى السعوديين تحفظات تجاه إسرائيل بسبب الحرب على غزة.

تسوكرمان اختصرت عنوان الزيارة بأنه "استعراض قوة استراتيجي يتجاوز المال"، مشيرة إلى أن الاقتصاد "بالغ الأهمية بلا شك، لكن حصر الزيارة في مجرد صفقة مالية يقلل من شأن الأهداف الاستراتيجية الأوسع التي يسعى الجانبان إلى تحقيقها".