ولي عهد السعودية والرئيس الإيراني يتحدثان لأول مرة

قال مصدران مطلعان إن الرياض سترجئ الخطط المدعومة من أميركا لتطبيع العلاقات مع إسرائيل، مما يشير إلى مسارعتها لإعادة التفكير في أولويات سياستها الخارجية في ظل تصاعد الحرب بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس)، بحسب ما ذكرته وكالة رويترز. 

وقال المصدران للوكالة، إنه سيكون ثمة إرجاء للمحادثات المدعومة من الولايات المتحدة حول التطبيع مع إسرائيل، وهي خطوة رئيسية للمملكة لتأمين ما تعده الثمرة الحقيقية المرجوة من اتفاق للدفاع مع الولايات المتحدة في المقابل.  

وقال المصدر الأول إن المحادثات لا يمكن استئنافها الآن وإن قضية التنازلات الإسرائيلية للفلسطينيين سيتعين أن تكون ضرورة أكبر عند استئناف المباحثات، وهو تعليق يشير إلى أن الرياض لم تنبذ الفكرة. 

ولم ترد الحكومة السعودية على طلبات الوكالة عبر البريد الإلكتروني للتعليق على هذا الموضوع. 

ولي عهد السعودية والرئيس الإيراني يتحدثان لأول مرة 

ودفع الصراع المملكة أيضا إلى التواصل مع إيران، فتلقى ولي عهد السعودية الأمير محمد بن سلمان أول اتصال هاتفي من الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي في ظل محاولة الرياض درء تزايد العنف واتساع نطاقه في أنحاء المنطقة. 

وقال بيان سعودي إن ولي العهد أبلغ رئيسي أن "المملكة تبذل أقصى جهدها للتواصل مع جميع الأطراف الدولية والإقليمية لوقف التصعيد المستمر"، مما يؤكد تحرك الرياض لاحتواء الأزمة. 

وقال مسؤول إيراني كبير لرويترز إن المكالمة التي أجراها رئيسي مع ولي العهد استهدفت دعم "فلسطين ومنع انتشار الحرب في المنطقة". وأضاف بأن "المكالمة كانت جيدة وواعدة". 

وقال مسؤول إيراني ثان إن المكالمة استمرت 45 دقيقة وحظيت بمباركة الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي. 

ولم تقدم الحكومة السعودية تفاصيل أخرى عن المكالمة، لكن البيان قال إن ولي العهد أكد معارضة المملكة "لأي شكل من أشكال استهداف المدنيين وفقدان أرواح الأبرياء"، وأعرب عن موقف الرياض الذي "لا يتزعزع في الدفاع عن القضية الفلسطينية". 

وكانت مبادرة بوساطة صينية دفعت البلدين المتنافستين إلى استئناف العلاقات الدبلوماسية في أبريل. 

اتفاق التطبيع قد يغضب العرب

وكانت القيادتان الإسرائيلية والسعودية تقولان إنهما تتحركان بثبات نحو اتفاق من شأنه إعادة تشكيل الشرق الأوسط، حتى شنت حماس المدعومة من إيران في السابع من أكتوبر هجوما كاسحا على إسرائيل. 

وكان المصدران قد قالا في وقت سابق إن السعودية، أشارت حتى قبل نشوب الصراع الأخير إلى أنها لن تسمح بعرقلة مساعيها لإبرام اتفاق الدفاع مع الولايات المتحدة حتى إن لم تقدم إسرائيل تنازلات ضخمة للفلسطينيين في مسعاهم لإقامة دولتهم. 

لكن نهج تهميش الفلسطينيين من شأنه المخاطرة بإغضاب العرب في المنطقة، إذ تبث المنافذ الإعلامية العربية صورا لفلسطينيين قتلى جراء الضربات الجوية الانتقامية. 

وقتل مسلحو حماس أكثر من 1300 إسرائيلي في هجومهم في السابع من أكتوبر، بينما قتلت الضربات الجوية الإسرائيلية الجارية على غزة أكثر من 1500 فلسطيني حتى اليوم الجمعة. 

اتفاق إسرائيل يُعد خطوة نحو اتفاق الدفاع مع الولايات المتحدة

تبرز إعادة التفكير السعودية التحديات التي تواجهها جهود واشنطن لتعميق دمج إسرائيل في منطقة تظل فيها القضية الفلسطينية مبعث قلق عربي رئيسي. 

وقال المحلل السعودي عزيز الغشيان "كان التطبيع بالفعل يُعد محظورا (في العالم العربي).. هذه الحرب تبرز ذلك فحسب". 

وتريد واشنطن البناء على اتفاقيات إبراهيم التي طبعت فيها دول خليجية علاقاتها مع إسرائيل ومن بينها الإمارات. 

وقال جيك سوليفان مستشار الأمن القومي الأميركي، خلال إفادة بالبيت الأبيض هذا الأسبوع، إن جهود التطبيع "لم تُرجأ"، لكنه قال إن التركيز منصب على تحديات عاجلة أخرى. 

وقال المصدر الأول المطلع على طريقة التفكير السعودي إن واشنطن ضغطت على الرياض هذا الأسبوع لإدانة هجوم حماس، لكنه قال إن وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان رفض ذلك. وأكد ذلك مصدر أميركي مطلع على الأمر. 

دول الخليج تخشى العواقب

وتسعى السعودية إلى تخفيف التوترات في مناطق أخرى بالشرق الأوسط تضمنت السعي لإنهاء الصراع في اليمن حيث تقود الرياض تحالفا عسكريا في حرب ضد الحوثيين المتحالفين مع إيران. 

وردا على سؤال حول اتصال الرئيس الإيراني بولي العهد السعودي، قال مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية إن واشنطن "على اتصال مستمر مع القادة السعوديين". وأجرى وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن عدة اتصالات مع نظيره السعودي. 

وقال المسؤول الأميركي إن واشنطن تطلب من الشركاء الذين لديهم قنوات اتصال مع حماس أو جماعة حزب الله اللبنانية المسلحة المتحالفة مع طهران، والتي خاضت حربا مع إسرائيل عام 2006، أو إيران أن "يجعلوا حماس تتوقف عن هجماتها، وتطلق سراح الرهائن، وألا يتورط حزب الله وإيران في المعركة". 

وقال المصدر الأول المطلع على طريقة التفكير السعودية إن دول الخليج، ومن بينها التي تربطها علاقات بإسرائيل، تشعر بالقلق من احتمال استدراج إيران إلى صراع سيؤثر عليها. 

وقال أليكس‭ ‬وطنكا، مدير برنامج إيران في معهد الشرق الأوسط في واشنطن، إن الأسبوع الماضي أظهر مدى افتراق الرؤيتين السعودية والإيرانية للمنطقة. 

وأضاف "ما زال السعوديون مقتنعين أن المنطقة، والسعودية نفسها يتعين عليها التحول نحو التعاون الإقليمي والتنمية الاقتصادية. إيران تعتقد فيما يبدو أن الأولوية تتمثل في نقل المعركة إلى الإسرائيليين أولا". 

ترامب يؤكد أن السعودية ستضخ استثمارات ضخمة في الولايات المتحدة . أرشيفية
ترامب يؤكد أن السعودية ستضخ استثمارات ضخمة في الولايات المتحدة . أرشيفية

قرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب تكرار ما فعله في ولايته الأولى، واختار السعودية لتكون وجهته الخارجية الأولى، في رحلة يبدو أنها تحمل أكثر من مجرد "جمع أموال".

كشف البيت الأبيض، الثلاثاء، أن الزيارة ستكون في مايو، دون إعلان تاريخ محدد أو تفاصيل تتعلق بجدول أعمال الزيارة.

ونقلت وكالة رويترز وموقع أكسيوس الأميركي، خلال الأيام الماضية أن الزيارة ستكون في منتصف مايو، ضمن جولة تشمل قطر والإمارات.

وقال ترامب بوقت سابق إنه من المرجح أن يسافر إلى السعودية لإبرام اتفاقية تستثمر بموجبها الرياض ما يزيد عن تريليون دولار في الاقتصاد الأميركي، بما في ذلك شراء معدات عسكرية.

وأشار إلى أن أول رحلة خارجية له في ولايته الأولى كانت إلى الرياض عام 2017 للإعلان عن استثمارات سعودية قُدرت قيمتها آنذاك بمبلغ 350 مليار دولار.

لماذا السعودية؟

الكاتب والمحل السياسي السعودي، سعد عبد الله الحامد، قال للحرة، إنه انطلاقا من "مكانة المملكة اقتصاديا وسياسيا ودوليا، يحاول ترامب في ولايته الثانية تعزيز وضعه السياسي ويضع خطوطا عريضة لعلاقاته في المنطقة".

وأضاف أن الرئيس الأميركي يحاول توطيد علاقاته مع الحلفاء في المنطقة "وملء الفراغ الذي تركته إدارة الرئيس السابق جو بايدن، وبشكل عام يحاول وضع استراتيجية شفافة للتعامل مع الحلفاء في الشرق الأوسط".

المحللة الأميركية وعضو مركز واشنطن أوتسايدر للحرب المعلوماتية، إيرينا تسوكرمان، إن خطوة ترامب "مدروسة" وتعكس بوضوح أولويات سياسته الخارجية ورؤيته للمشهد الجيوسياسي في الشرق الأوسط.

وأوضحت أن هناك أسباب عديدة تجعله يختار المملكة كمحطة أولى "فهو يرسل رسالة مفادها أن السعودية شريك استراتيجي رئيسي، وأنه يعتزم إعادة تأكيد النفوذ الأميركي في المنطقة".

كما أشارت في حديثها للحرة إلى أن من بين الأهداف أيضا "تعزيز التحالف المناه لإيران. وقد تركز الزيارة على الضمانات الأميركية للمملكة وحلفائها الخليجيين الآخرين، مع ضمان تشكيل تحالف إقليمي أكثر تماسكا في وجه إيران".

والأحد، هدد ترامب بقصف "غير مسبوق" على إيران، إذا لم تتوصل إلى اتفاق مع واشنطن بشأن برنامجها النووي.

وقال لشبكة "إن.بي.سي. نيوز": "إذا لم يتوصلوا إلى اتفاق فسيكون هناك قصف. سيكون قصفاً من النوع الذي لم يروا مثله من قبل".

غزة وإسرائيل

تعمل الولايات المتحدة منذ فترة طويلة على الوصول لاتفاق يضمن وجود علاقات طبيعية بين السعودية وإسرائيل، لكن اندلاع الحرب في غزة وامتداده إلى مناطق أخرى في المنطقة تسبب في تعثر تلك الجهود.

وطالما ربطت المملكة تطبيع علاقاتها مع إسرائيل بوجود دولة فلسطينية على حدود عام 1967، إلا أن هذا الأمر رفضته الحكومة الإسرائيلية بشكل صريح.

وتسعى المملكة لتعزيز قدراتها العسكرية وفي المجال النووي السلمي، وتحاول واشنطن استخدام ذلك في صفقة التطبيع مع إسرائيل.

قالت تسوكرمان إن البعض "قد يختزل زيارة ترامب في المفاوضات الاقتصادية وعقود الدفاع، لكن انخراط ترامب مع المملكة يتجاوز بكثير مجرد المعاملات المالية".

وأضافت للحرة أن السعودية "تسعى لتحديث دفاعها، وربما تسفر الزيارة عن اتفاقيات جديدة بشأن التدريب المشترك ومبيعات الأسلحة المتطورة وتوسيع نطاق تبادل المعلومات الاستخباراتية".

كما أوضحت أنه "في حين أن السعودية لم تُطبّع علاقاتها رسميا مع إسرائيل، إلا أن جهود ترامب الدبلوماسية قد تُركز على تعزيز التقارب".

"زيارة تتجاوز المال"

واصل الحامد، حديثه وقال إن ترامب بالفعل يسعى لتعزيز مكانة الاقتصاد الأميركي، وكرجل أعمال يريد في المقام الأول تعزيز الوضع الاستثماري والتجاري مع السعودية".

لكنه أوضح أن "الهاجس الاقتصادي ليس الهم الأول لهذه الزيارة، بدليل أن السعودية تقود عملية سياسية حاليا ومفاوضات مهمة بين روسيا وأوكرانيا بوساطة أميركية، وكذلك جهود إعادة العلاقات بين الجانب الأميركي والروسي".

وتابع: "التركيز ليس على إطار واحد فقط اقتصادي، وإنما هناك أبعاد سياسية كبيرة. وللمملة تأثير دولي وسياسي كبير في المنطقة وهو أمر يدركه ترامب".

ترامب، صرح في مارس أن زيارته إلى السعودية تستهدف إبرام اتفاقية تستثمر بموجبها الرياض ما يزيد عن تريليون دولار في الاقتصاد الأمريكي، بما في ذلك شراء معدات عسكرية.

وألمح إلى إمكانية توقيع اتفاقيات مماثلة في قطر والإمارات.

وقال ترامب "سيتم خلق فرص عمل هائلة خلال هذين اليومين أو الثلاثة". ولم يتطرق الرئيس الأميركي لتفاصيل هذه الصفقات.

ورجح أحد المصادر في تقرير لرويترز، أن تشمل موضوعات النقاش حرب روسيا المستمرة منذ ثلاث سنوات في أوكرانيا والحرب في غزة.

وتضطلع السعودية بدور بارز في السياسة الخارجية الأميركية حاليا، بما في ذلك استضافة محادثات وقف إطلاق النار التي تجريها الولايات المتحدة مع روسيا وأوكرانيا.

وطالما تعهد ترامب بإضافة المزيد من الدول إلى اتفاقيات إبراهام، وهي سلسلة من اتفاقيات التطبيع التي تفاوضت عليها إدارته بين إسرائيل وبعض دول الخليج خلال ولايته الأولى.

وقال ترامب إن دولا أخرى ترغب في الانضمام إلى الاتفاقيات. وبينما يشير البيت الأبيض إلى الرياض كمشارك محتمل في الاتفاقيات، فإن لدى السعوديين تحفظات تجاه إسرائيل بسبب الحرب على غزة.

تسوكرمان اختصرت عنوان الزيارة بأنه "استعراض قوة استراتيجي يتجاوز المال"، مشيرة إلى أن الاقتصاد "بالغ الأهمية بلا شك، لكن حصر الزيارة في مجرد صفقة مالية يقلل من شأن الأهداف الاستراتيجية الأوسع التي يسعى الجانبان إلى تحقيقها".