السعودية شهدت مؤخرا زيارة مسؤولين إسرائيليين علنا
السعودية شهدت مؤخرا زيارة مسؤولين إسرائيليين علنا

قررت السعودية تعليق محادثات التطبيع مع إسرائيل على خلفية الحرب الدائرة بينها وحماس في قطاع غزة، على ما أفاد مصدر مقرب من الحكومة السعودية، السبت، وكالة فرانس برس.

وقال المسؤول السعودي المطلع على المفاوضات إن "السعودية قررت تعليق المحادثات حول التطبيع المحتمل (مع إسرائيل) وأبلغت ذلك للمسؤولين الأميركيين" الذين يقومون برعاية المباحثات.

وكانت السعودية قطعت شوطا كبيرا في مفاوضات مستمرة منذ أشهر للتوصل إلى تطبيع تاريخي مع إسرائيل برعاية أميركية، وفقا لفرانس برس.

وفي سياق متصل، قال مصدران مطلعان لرويترز، الجمعة، إن الرياض سترجئ الخطط المدعومة من أميركا لتطبيع العلاقات مع إسرائيل، مما يشير إلى مسارعتها لإعادة التفكير في أولويات سياستها الخارجية في ظل تصاعد الحرب بين إسرائيل وحماس.

ودفع الصراع المملكة أيضا إلى التواصل مع إيران، فتلقى ولي عهد السعودية، الأمير محمد بن سلمان، أول اتصال هاتفي من الرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي، في ظل محاولة الرياض درء تزايد العنف واتساع نطاقه في أنحاء المنطقة، وفقا لرويترز.

وقال المصدران لرويترز إنه سيكون ثمة إرجاء للمحادثات المدعومة من الولايات المتحدة حول التطبيع مع إسرائيل، وهي خطوة رئيسية للمملكة لتأمين ما تعده الثمرة الحقيقية المرجوة من اتفاق للدفاع مع الولايات المتحدة في المقابل.

وكانت القيادتان الإسرائيلية والسعودية تقولان إنهما تتحركان بثبات نحو اتفاق من شأنه إعادة تشكيل الشرق الأوسط، حتى شنت حماس المدعومة من إيران في السابع من أكتوبر هجوما كاسحا على إسرائيل.

وكان المصدران قد قالا في وقت سابق إن السعودية، مهد الإسلام وموطن الحرمين الشريفين، أشارت حتى قبل نشوب الصراع الأخير إلى أنها لن تسمح بعرقلة مساعيها لإبرام اتفاق الدفاع مع الولايات المتحدة حتى إن لم تقدم إسرائيل تنازلات ضخمة للفلسطينيين في مسعاهم لإقامة دولتهم.

ولم ترد الحكومة السعودية على طلبات عبر البريد الإلكتروني للتعليق لرويترز على هذا الموضوع.

وقال المصدر الأول المطلع إن واشنطن ضغطت على الرياض هذا الأسبوع لإدانة هجوم حماس، لكنه قال إن وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، رفض ذلك. وأكد ذلك مصدر أميركي مطلع على الأمر.

ودفع الصراع الإقليمي ولي العهد السعودي والرئيس الإيراني إلى التحدث للمرة الأولى بعد مبادرة بوساطة صينية دفعت البلدين المتنافسين إلى استئناف العلاقات الدبلوماسية في أبريل الماضي، وفقا لرويترز.

وقال بيان سعودي إن ولي العهد أبلغ رئيسي أن "المملكة تبذل أقصى جهدها للتواصل مع جميع الأطراف الدولية والإقليمية لوقف التصعيد المستمر"، مما يؤكد تحرك الرياض لاحتواء الأزمة.

وقال مسؤول إيراني كبير لرويترز إن المكالمة التي أجراها رئيسي مع ولي العهد استهدفت دعم "فلسطين ومنع انتشار الحرب في المنطقة".

وجاء الهجوم المباغت وغير المسبوق الذي شنته حماس على إسرائيل، السبت الماضي، وما تلاه من ضربات إسرائيلية مكثفة على قطاع غزة ليعقد الإعلان عن تطبيع مرتقب، وفقا لفرانس برس.

ومذاك، نددت السعودية في عدة بيانات بالسياسة الإسرائيلية التي أدت لاندلاع المواجهة.

وأكدت الرياض في أول رد فعل لها على هجوم حماس أنه "نتيجة استمرار الاحتلال وحرمان الشعب الفلسطيني من حقوقه المشروعة وتكرار الاستفزازات الممنهجة ضد مقدساته".

والجمعة، أكدت رفضها دعوات "التهجير القسري" للفلسطينيين من قطاع غزة ونددت باستمرار استهداف إسرائيل "للمدنيين العزل"، في بيان هو الأشد لهجة منذ اندلاع الحرب، وفقا لفرانس برس.

وقبل هجوم حركة حماس، كانت السعودية وإسرائيل قريبتان من التطبيع.

والشهر الماضي، قال بن سلمان لمحطة "فوكس نيوز" إنه "يقترب كل يوم أكثر فأكثر".

فيما أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، من على منبر الأمم المتحدة  أن بلاده على "عتبة" إقامة علاقات مع السعودية.

وتابع "مثل هذا السلام سيقطع شوطا طويلا نحو إنهاء الصراع العربي الإسرائيلي. وسيشجع الدول العربية الأخرى على تطبيع علاقاتها مع إسرائيل".

وأكد ولي العهد السعودي، الثلاثاء، للرئيس الفلسطيني، محمود عباس، أن "المملكة مستمرة في وقوفها إلى جانب الشعب الفلسطيني"، موضحا أنه يعمل على منع "اتساع" نطاق النزاع.

وقتل أكثر من 1300 شخص في إسرائيل معظمهم مدنيون منذ بدء الهجوم، وبينهم 258 جنديا، وفق آخر حصيلة للجيش، ووصل عدد الجرحى إلى أكثر من 3200، وبلغ عدد المختطفين الذين ثبت أنهم محتجزون حوالى 120.

في القطاع المحاصر، قتل أكثر من 1900 فلسطيني، معظمهم مدنيون، وبينهم 614 طفلا، وجرح أكثر من  7696 مواطنا جراء القصف الإسرائيلي المكثف ردا على العملية، وفق آخر حصيلة لوزارة الصحة، الجمعة.

ترامب يؤكد أن السعودية ستضخ استثمارات ضخمة في الولايات المتحدة . أرشيفية
ترامب يؤكد أن السعودية ستضخ استثمارات ضخمة في الولايات المتحدة . أرشيفية

قرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب تكرار ما فعله في ولايته الأولى، واختار السعودية لتكون وجهته الخارجية الأولى، في رحلة يبدو أنها تحمل أكثر من مجرد "جمع أموال".

كشف البيت الأبيض، الثلاثاء، أن الزيارة ستكون في مايو، دون إعلان تاريخ محدد أو تفاصيل تتعلق بجدول أعمال الزيارة.

ونقلت وكالة رويترز وموقع أكسيوس الأميركي، خلال الأيام الماضية أن الزيارة ستكون في منتصف مايو، ضمن جولة تشمل قطر والإمارات.

وقال ترامب بوقت سابق إنه من المرجح أن يسافر إلى السعودية لإبرام اتفاقية تستثمر بموجبها الرياض ما يزيد عن تريليون دولار في الاقتصاد الأميركي، بما في ذلك شراء معدات عسكرية.

وأشار إلى أن أول رحلة خارجية له في ولايته الأولى كانت إلى الرياض عام 2017 للإعلان عن استثمارات سعودية قُدرت قيمتها آنذاك بمبلغ 350 مليار دولار.

لماذا السعودية؟

الكاتب والمحل السياسي السعودي، سعد عبد الله الحامد، قال للحرة، إنه انطلاقا من "مكانة المملكة اقتصاديا وسياسيا ودوليا، يحاول ترامب في ولايته الثانية تعزيز وضعه السياسي ويضع خطوطا عريضة لعلاقاته في المنطقة".

وأضاف أن الرئيس الأميركي يحاول توطيد علاقاته مع الحلفاء في المنطقة "وملء الفراغ الذي تركته إدارة الرئيس السابق جو بايدن، وبشكل عام يحاول وضع استراتيجية شفافة للتعامل مع الحلفاء في الشرق الأوسط".

المحللة الأميركية وعضو مركز واشنطن أوتسايدر للحرب المعلوماتية، إيرينا تسوكرمان، إن خطوة ترامب "مدروسة" وتعكس بوضوح أولويات سياسته الخارجية ورؤيته للمشهد الجيوسياسي في الشرق الأوسط.

وأوضحت أن هناك أسباب عديدة تجعله يختار المملكة كمحطة أولى "فهو يرسل رسالة مفادها أن السعودية شريك استراتيجي رئيسي، وأنه يعتزم إعادة تأكيد النفوذ الأميركي في المنطقة".

كما أشارت في حديثها للحرة إلى أن من بين الأهداف أيضا "تعزيز التحالف المناه لإيران. وقد تركز الزيارة على الضمانات الأميركية للمملكة وحلفائها الخليجيين الآخرين، مع ضمان تشكيل تحالف إقليمي أكثر تماسكا في وجه إيران".

والأحد، هدد ترامب بقصف "غير مسبوق" على إيران، إذا لم تتوصل إلى اتفاق مع واشنطن بشأن برنامجها النووي.

وقال لشبكة "إن.بي.سي. نيوز": "إذا لم يتوصلوا إلى اتفاق فسيكون هناك قصف. سيكون قصفاً من النوع الذي لم يروا مثله من قبل".

غزة وإسرائيل

تعمل الولايات المتحدة منذ فترة طويلة على الوصول لاتفاق يضمن وجود علاقات طبيعية بين السعودية وإسرائيل، لكن اندلاع الحرب في غزة وامتداده إلى مناطق أخرى في المنطقة تسبب في تعثر تلك الجهود.

وطالما ربطت المملكة تطبيع علاقاتها مع إسرائيل بوجود دولة فلسطينية على حدود عام 1967، إلا أن هذا الأمر رفضته الحكومة الإسرائيلية بشكل صريح.

وتسعى المملكة لتعزيز قدراتها العسكرية وفي المجال النووي السلمي، وتحاول واشنطن استخدام ذلك في صفقة التطبيع مع إسرائيل.

قالت تسوكرمان إن البعض "قد يختزل زيارة ترامب في المفاوضات الاقتصادية وعقود الدفاع، لكن انخراط ترامب مع المملكة يتجاوز بكثير مجرد المعاملات المالية".

وأضافت للحرة أن السعودية "تسعى لتحديث دفاعها، وربما تسفر الزيارة عن اتفاقيات جديدة بشأن التدريب المشترك ومبيعات الأسلحة المتطورة وتوسيع نطاق تبادل المعلومات الاستخباراتية".

كما أوضحت أنه "في حين أن السعودية لم تُطبّع علاقاتها رسميا مع إسرائيل، إلا أن جهود ترامب الدبلوماسية قد تُركز على تعزيز التقارب".

"زيارة تتجاوز المال"

واصل الحامد، حديثه وقال إن ترامب بالفعل يسعى لتعزيز مكانة الاقتصاد الأميركي، وكرجل أعمال يريد في المقام الأول تعزيز الوضع الاستثماري والتجاري مع السعودية".

لكنه أوضح أن "الهاجس الاقتصادي ليس الهم الأول لهذه الزيارة، بدليل أن السعودية تقود عملية سياسية حاليا ومفاوضات مهمة بين روسيا وأوكرانيا بوساطة أميركية، وكذلك جهود إعادة العلاقات بين الجانب الأميركي والروسي".

وتابع: "التركيز ليس على إطار واحد فقط اقتصادي، وإنما هناك أبعاد سياسية كبيرة. وللمملة تأثير دولي وسياسي كبير في المنطقة وهو أمر يدركه ترامب".

ترامب، صرح في مارس أن زيارته إلى السعودية تستهدف إبرام اتفاقية تستثمر بموجبها الرياض ما يزيد عن تريليون دولار في الاقتصاد الأمريكي، بما في ذلك شراء معدات عسكرية.

وألمح إلى إمكانية توقيع اتفاقيات مماثلة في قطر والإمارات.

وقال ترامب "سيتم خلق فرص عمل هائلة خلال هذين اليومين أو الثلاثة". ولم يتطرق الرئيس الأميركي لتفاصيل هذه الصفقات.

ورجح أحد المصادر في تقرير لرويترز، أن تشمل موضوعات النقاش حرب روسيا المستمرة منذ ثلاث سنوات في أوكرانيا والحرب في غزة.

وتضطلع السعودية بدور بارز في السياسة الخارجية الأميركية حاليا، بما في ذلك استضافة محادثات وقف إطلاق النار التي تجريها الولايات المتحدة مع روسيا وأوكرانيا.

وطالما تعهد ترامب بإضافة المزيد من الدول إلى اتفاقيات إبراهام، وهي سلسلة من اتفاقيات التطبيع التي تفاوضت عليها إدارته بين إسرائيل وبعض دول الخليج خلال ولايته الأولى.

وقال ترامب إن دولا أخرى ترغب في الانضمام إلى الاتفاقيات. وبينما يشير البيت الأبيض إلى الرياض كمشارك محتمل في الاتفاقيات، فإن لدى السعوديين تحفظات تجاه إسرائيل بسبب الحرب على غزة.

تسوكرمان اختصرت عنوان الزيارة بأنه "استعراض قوة استراتيجي يتجاوز المال"، مشيرة إلى أن الاقتصاد "بالغ الأهمية بلا شك، لكن حصر الزيارة في مجرد صفقة مالية يقلل من شأن الأهداف الاستراتيجية الأوسع التي يسعى الجانبان إلى تحقيقها".