غزة تشهد قصفا إسرائيليا عنيفا
غزة تشهد قصفا إسرائيليا عنيفا

تحدث الرئيس الأميركي، جو بايدن، الثلاثاء، مع ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، حول الوضع في منطقة الشرق الأوسط، وأكد دعم الولايات المتحدة الكامل لشركائها في الدفاع عن أنفسهم ضد التهديدات الإرهابية، سواء من الجهات الحكومية أو غير الحكومية.

وناقش الرئيس الأميركي الجهود الدبلوماسية والعسكرية الجارية لردع الجهات الحكومية وغير الحكومية التي تسعى لتوسيع الصراع بين إسرائيل وحركة حماس، وفقا لبيان البيت الأبيض.

واتفق الزعيمان على مواصلة الجهود الدبلوماسية الأوسع للحفاظ على الاستقرار في جميع أنحاء المنطقة ومنع توسع الصراع.

ورحب بايدن وبن سلمان بإيصال المساعدات الإنسانية من مصر إلى غزة، وأقرا بالحاجة إلى بذل المزيد من الجهود لتمكين المدنيين من الوصول بشكل مستدام إلى الغذاء والماء والمساعدة الطبية.

ورحب الرئيس الأميركي بمساهمة مجلس التعاون الخليجي بمبلغ 100 مليون دولار لدعم هذه الجهود الإنسانية، وناقش صرف 100 مليون دولار من الولايات المتحدة لدعم الاستجابة العاجلة.

ورحب الزعيمان بالجهود الجارية لتأمين إطلاق سراح الرهائن الذين تحتجزهم حماس وطالبا بإطلاق سراحهم فورا.

وأكدا أيضًا أهمية العمل من أجل تحقيق سلام مستدام بين الإسرائيليين والفلسطينيين بمجرد أن تهدأ الأزمة، بناء على العمل الجاري بالفعل بين السعودية والولايات المتحدة خلال الأشهر الأخيرة.

واتفق بايدن وبن سلمان على البقاء على تنسيق وثيق بشكل مباشر ومن خلال فرقهم خلال الفترة المقبلة فيما يتعلق بالأحداث الجارية في الشرق الأوسط.

وتشعر دول الخليج، ومنها السعودية، بالقلق من أن يؤثر اتساع رقعة هذا الصراع على أمنها القومي، وتمارس ضغوطا على حلفائها الغربيين وإسرائيل من أجل وقف إطلاق النار في غزة ورفع الحصار عن القطاع، وفقا لوكالة "رويترز".

ولم تدعم الولايات المتحدة حتى الآن الدعوات لوقف إطلاق النار، وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض جون كيربي إن وقف إطلاق النار في هذه المرحلة سيعود بالفائدة على حماس.

وحث وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، الثلاثاء، الدول الأعضاء في الأمم المتحدة للعمل سويا من أجل منع توسع أو انتشار الحرب في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدا أن العالم كله سيعاني من تبعات ذلك، إن حدث. 

وقال بلينكن: "كلنا عازمون على الحيلولة دون انتشار هذا النزاع وهذا ينبع من مسؤولية هذا المجلس، إن اتساع رقعة الصراع ستكون عواقبه وخيمة على شعوب المنطقة برمتها بل العالم"، مطالبا "بعدم صب الزيت على النار". 

وحذر بلينكن إيران من العمل على توسيع رقعة الصراع. وقال: "الولايات المتحدة لا تريد مواجهة مع إيران، ولا نريد لهذه الحرب أن تتسع، ولكن لو أن إيران ووكلائها استهدفوا الولايات المتحدة في أي مكان، تأكدوا أننا سندافع عن مواطنينا وعن أمننا بشكل سريع وحاسم". 

وفي الوقت الذي أكد فيه بلينكن على "حق إسرائيل للدفاع عن نفسها"، شدد على أن "المدنيين الفلسطينيين لا تلقى عليهم اللائمة على ما فعلته حماس، وأنه لابد من حماية المدنيين". 

وقال بلينكن: "كلنا يعترف بحق، بل وبضرورة دفاع الدول عن نفسها، ولذلك فإن علينا أن نندد بالهجوم الإرهابي الهمجي لحماس. أجسام رضع مرشوقة بالرصاص وقتل أبرياء بفرحة غامرة وفصل الجساد عن الرؤوس، إحراق أسر كاملة تعانق بعضها البعض وإعدام آباء أمام أطفالهم وإعدام أطفال أمام آبائهم واحتجاز عدد هائل من الرهائن في غزة". 

وأضاف: "وجب علينا أن نسأل أين الاستنكار وأين الشجب،وأين التقزز من هذه الأفعال، وأين التنديد الصريح بكل هذه الفظائع. علينا أن ننصر أي دولة في أن تدافع عن نفسها وأن تحول دون تكرار أفعال كهذه، لا يمكن لأي أمة في هذا العالم أن تقبل قتل شعبها، وكما أكد هذا المجلس مرات عدة فإن كل الأفعال الإرهابية غير قانونية ولا مبرر لها". 

وتابع بلينكن في كلمته: "علينا ألا ننسى انه من جملة الـ1400 قتيلا على يد حماس هناك مواطنون من 13 دولة أعضاء في الأمم المتحدة، منهم 33 مواطنا أميركيا، ولذلك لدى كل منا مصلحة ومسؤولية في تحييد الإرهاب". 

وأكد بلينكن أنه "يجب على حماس أن تكف عن استخدام الفلسطينيين كدروع بشرية، على الإسرائيليين أن يتحوطوا للحيلولة دون إلحاق الضرر بالمدنيين، وهذا يعني وصول الأغذية والأدوية والمياه التي يجب ان تصل إلى غزة والمدنيين هناك"، مطالبا بالمدنيين في غزة بأن يبتعدوا عن الخطر. 

وأشار بلينكن إلى أن الولايات المتحدة تعمل مع مصر وإسرائيل والولايات المتحدة لتأسيس آليات تسمح بإيصال المساعدات الإنسانية باستدامة إلى غزة، "دون أن تستفيد من ذلك حماس أو أي جماعة إرهابية أخرى". 

وقال: "وفرنا مئة مليون دولار من المساعدات الإنسانية للفلسطينيين في غزة والضفة الغربية، مما يعني أنه على مدى العامين المنصرمين فإن ما قدمناه للفلسطينيين يبلغ 1.6 مليار دولار، وهذا يعني أننا أكبر مانح للفلسطينيين، وندعوا الدول التي تستطيع أن تمنح أموالا أن تفعل ذلك من أجل تخفيف المعاناة الإنسانية في غزة". 

وأضاف: "نؤمن إيمانا راسخا بتساوي قيمة الأرواح البشرية، ليس هناك من تراتبية عندما نتحدث عن أرواح المدنيين بغض النظر عن الجنسية أو العرق أو الدين أو العمر أو الجنس، ولذلك فإننا نتحسر ونتأسف على مقتل أي مدني، فلسطيني أو إسرائيلي، لا سيما موظفوا الأمم المتحدة الـ35". 

وتابع: "لابد أن نعمل على حماية المدنيين لمنع المزيد من الوفيات، وهذا ما يقودنا إلى جهودنا الحثيثة لإطلاق سراح الرهائن المحتجزين لدى حركة حماس والمجموعات الإرهابية الأخرى في غزة، لا يمكن لأي منا تخيل ما تعيشه هذه الأسر، يجب إطلاق سراحهم فورا، ودون أي شروط". 

ووجه بلينكن شكره لمصر والصليب الأحمر للمساهمة في إطلاق سراح رهينتين إسرائيليتين "لكننا نريد المزيد"، مناشدا كل الدول باستخدام نفوذها لضمان تسريح الرهائن بشكل فوري. 

وأكد بلينكن أنه "لا يمكن أن نتخلى عن السلام وأن نتخاذل، سمعنا دولا كثيرة تعرب عن تأييدها لحل مستدام، ولذلك أقول لكم اليوم، ساعدونا على التوصل لهذا الحل ومنع انتشار حرب ستبعد آفاق حل الدولتين والسلام في المنطقة برمتها". 

ترامب يؤكد أن السعودية ستضخ استثمارات ضخمة في الولايات المتحدة . أرشيفية
ترامب يؤكد أن السعودية ستضخ استثمارات ضخمة في الولايات المتحدة . أرشيفية

قرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب تكرار ما فعله في ولايته الأولى، واختار السعودية لتكون وجهته الخارجية الأولى، في رحلة يبدو أنها تحمل أكثر من مجرد "جمع أموال".

كشف البيت الأبيض، الثلاثاء، أن الزيارة ستكون في مايو، دون إعلان تاريخ محدد أو تفاصيل تتعلق بجدول أعمال الزيارة.

ونقلت وكالة رويترز وموقع أكسيوس الأميركي، خلال الأيام الماضية أن الزيارة ستكون في منتصف مايو، ضمن جولة تشمل قطر والإمارات.

وقال ترامب بوقت سابق إنه من المرجح أن يسافر إلى السعودية لإبرام اتفاقية تستثمر بموجبها الرياض ما يزيد عن تريليون دولار في الاقتصاد الأميركي، بما في ذلك شراء معدات عسكرية.

وأشار إلى أن أول رحلة خارجية له في ولايته الأولى كانت إلى الرياض عام 2017 للإعلان عن استثمارات سعودية قُدرت قيمتها آنذاك بمبلغ 350 مليار دولار.

لماذا السعودية؟

الكاتب والمحل السياسي السعودي، سعد عبد الله الحامد، قال للحرة، إنه انطلاقا من "مكانة المملكة اقتصاديا وسياسيا ودوليا، يحاول ترامب في ولايته الثانية تعزيز وضعه السياسي ويضع خطوطا عريضة لعلاقاته في المنطقة".

وأضاف أن الرئيس الأميركي يحاول توطيد علاقاته مع الحلفاء في المنطقة "وملء الفراغ الذي تركته إدارة الرئيس السابق جو بايدن، وبشكل عام يحاول وضع استراتيجية شفافة للتعامل مع الحلفاء في الشرق الأوسط".

المحللة الأميركية وعضو مركز واشنطن أوتسايدر للحرب المعلوماتية، إيرينا تسوكرمان، إن خطوة ترامب "مدروسة" وتعكس بوضوح أولويات سياسته الخارجية ورؤيته للمشهد الجيوسياسي في الشرق الأوسط.

وأوضحت أن هناك أسباب عديدة تجعله يختار المملكة كمحطة أولى "فهو يرسل رسالة مفادها أن السعودية شريك استراتيجي رئيسي، وأنه يعتزم إعادة تأكيد النفوذ الأميركي في المنطقة".

كما أشارت في حديثها للحرة إلى أن من بين الأهداف أيضا "تعزيز التحالف المناه لإيران. وقد تركز الزيارة على الضمانات الأميركية للمملكة وحلفائها الخليجيين الآخرين، مع ضمان تشكيل تحالف إقليمي أكثر تماسكا في وجه إيران".

والأحد، هدد ترامب بقصف "غير مسبوق" على إيران، إذا لم تتوصل إلى اتفاق مع واشنطن بشأن برنامجها النووي.

وقال لشبكة "إن.بي.سي. نيوز": "إذا لم يتوصلوا إلى اتفاق فسيكون هناك قصف. سيكون قصفاً من النوع الذي لم يروا مثله من قبل".

غزة وإسرائيل

تعمل الولايات المتحدة منذ فترة طويلة على الوصول لاتفاق يضمن وجود علاقات طبيعية بين السعودية وإسرائيل، لكن اندلاع الحرب في غزة وامتداده إلى مناطق أخرى في المنطقة تسبب في تعثر تلك الجهود.

وطالما ربطت المملكة تطبيع علاقاتها مع إسرائيل بوجود دولة فلسطينية على حدود عام 1967، إلا أن هذا الأمر رفضته الحكومة الإسرائيلية بشكل صريح.

وتسعى المملكة لتعزيز قدراتها العسكرية وفي المجال النووي السلمي، وتحاول واشنطن استخدام ذلك في صفقة التطبيع مع إسرائيل.

قالت تسوكرمان إن البعض "قد يختزل زيارة ترامب في المفاوضات الاقتصادية وعقود الدفاع، لكن انخراط ترامب مع المملكة يتجاوز بكثير مجرد المعاملات المالية".

وأضافت للحرة أن السعودية "تسعى لتحديث دفاعها، وربما تسفر الزيارة عن اتفاقيات جديدة بشأن التدريب المشترك ومبيعات الأسلحة المتطورة وتوسيع نطاق تبادل المعلومات الاستخباراتية".

كما أوضحت أنه "في حين أن السعودية لم تُطبّع علاقاتها رسميا مع إسرائيل، إلا أن جهود ترامب الدبلوماسية قد تُركز على تعزيز التقارب".

"زيارة تتجاوز المال"

واصل الحامد، حديثه وقال إن ترامب بالفعل يسعى لتعزيز مكانة الاقتصاد الأميركي، وكرجل أعمال يريد في المقام الأول تعزيز الوضع الاستثماري والتجاري مع السعودية".

لكنه أوضح أن "الهاجس الاقتصادي ليس الهم الأول لهذه الزيارة، بدليل أن السعودية تقود عملية سياسية حاليا ومفاوضات مهمة بين روسيا وأوكرانيا بوساطة أميركية، وكذلك جهود إعادة العلاقات بين الجانب الأميركي والروسي".

وتابع: "التركيز ليس على إطار واحد فقط اقتصادي، وإنما هناك أبعاد سياسية كبيرة. وللمملة تأثير دولي وسياسي كبير في المنطقة وهو أمر يدركه ترامب".

ترامب، صرح في مارس أن زيارته إلى السعودية تستهدف إبرام اتفاقية تستثمر بموجبها الرياض ما يزيد عن تريليون دولار في الاقتصاد الأمريكي، بما في ذلك شراء معدات عسكرية.

وألمح إلى إمكانية توقيع اتفاقيات مماثلة في قطر والإمارات.

وقال ترامب "سيتم خلق فرص عمل هائلة خلال هذين اليومين أو الثلاثة". ولم يتطرق الرئيس الأميركي لتفاصيل هذه الصفقات.

ورجح أحد المصادر في تقرير لرويترز، أن تشمل موضوعات النقاش حرب روسيا المستمرة منذ ثلاث سنوات في أوكرانيا والحرب في غزة.

وتضطلع السعودية بدور بارز في السياسة الخارجية الأميركية حاليا، بما في ذلك استضافة محادثات وقف إطلاق النار التي تجريها الولايات المتحدة مع روسيا وأوكرانيا.

وطالما تعهد ترامب بإضافة المزيد من الدول إلى اتفاقيات إبراهام، وهي سلسلة من اتفاقيات التطبيع التي تفاوضت عليها إدارته بين إسرائيل وبعض دول الخليج خلال ولايته الأولى.

وقال ترامب إن دولا أخرى ترغب في الانضمام إلى الاتفاقيات. وبينما يشير البيت الأبيض إلى الرياض كمشارك محتمل في الاتفاقيات، فإن لدى السعوديين تحفظات تجاه إسرائيل بسبب الحرب على غزة.

تسوكرمان اختصرت عنوان الزيارة بأنه "استعراض قوة استراتيجي يتجاوز المال"، مشيرة إلى أن الاقتصاد "بالغ الأهمية بلا شك، لكن حصر الزيارة في مجرد صفقة مالية يقلل من شأن الأهداف الاستراتيجية الأوسع التي يسعى الجانبان إلى تحقيقها".