الولايات المتحدة تسعى لإبرام صفقة تطبيع بين السعودية وإسرائيل (أرشيف)
الولايات المتحدة تسعى لإبرام صفقة تطبيع بين السعودية وإسرائيل (أرشيف)

ذكر موقع "أكسيوس" الأميركي، الثلاثاء، أن "السعودية لا تزال مهتمة" بمحاولة التوصل لاتفاق تطبيع العلاقات مع إسرائيل، لافتا إلى أن وفدا من الكونغرس الأميركي زار المملكة بعد اندلاع الحرب بين إسرائيل وحركة حماس.

وقال "أكسيوس" إن "وفدا من الكونغرس زار السعودية في زمن الحرب، حيث التقى ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، وتحديدا قبل 10 أيام".

وقال مصدر مطلع على المحادثات في السعودية للموقع الأميركي، إن "الرسالة التي سمعها وفد الكونغرس الذي يترأسه السيناتور الجمهوري، ليندسي غراهام، من المسؤولين السعوديين، هي أنهم ما زالوا مهتمين بمحاولة التوصل إلى اتفاق تطبيع مع إسرائيل".

وكانت إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، تسعى لإبرام صفقة كبيرة بالشرق الأوسط، تتمثل في إبرام اتفاقية تعترف بموجبها السعودية بإسرائيل، وذلك قبل اندلاع الحرب بين الأخيرة وحركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة منذ 2007.

وفي سبتمبر، قال الأمير محمد بن سلمان في مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز" الاميركية، إن تطبيع السعودية مع إسرائيل "يقترب كل يوم أكثر فأكثر"، فيما أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، من منبر الأمم المتحدة، أن بلاده على "عتبة" إقامة علاقات مع المملكة الخليجية.

وفي السابع من أكتوبر الماضي، اندلعت الحرب بعد هجوم مباغت شنته حركة حماس على إسرائيل، أسفر عن مقتل أكثر من 1400 شخص، أغلبهم مدنيون وبينهم نساء وأطفال، وفقا للسلطات الإسرائيلية.

وترد إسرائيل على الهجوم بضربات جوية مكثفة وتوغل بري واسع النطاق في الشريط الساحلي الفلسطيني، مما أسفر عن مقتل أكثر من 8500 شخص، معظمهم من المدنيين وبينهم نساء وأطفال، بحسب سلطات غزة الصحية.

والثلاثاء، قال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض، جون كيربي، للصحفيين، إن "السعودية أكدت لإدارة بايدن أن المملكة لا تزال مهتمة بالسعي للتوصل إلى اتفاق من شأنه تطبيع العلاقات مع إسرائيل، بعد انتهاء الحرب في غزة".

ولم ترد السفارة السعودية لدى واشنطن على أسئلة موقع "أكسيوس" المتعلقة بتصريحات كيربي.

كما حاول موقع "الحرة" الحصول على تعليق من الخارجية السعودية، ولم يتسن له ذلك.

وتأتي تصريحات كيربي بالتزامن مع زيارة قام بها وزير الدفاع السعودي، الأمير خالد بن سلمان، إلى واشنطن هذا الأسبوع.

وشدد خالد بن سلمان على منصة "إكس" بعد لقائه مع مستشار الأمن القومي الأميركي، جيك سوليفان، على "ضرورة وقف فوري لإطلاق النار في غزة، وحماية المدنيين، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية، واستئناف مسار السلام".

ولا تعترف السعودية بإسرائيل، ولم تنضم لمعاهدة إبراهيم التي أقامت بموجبها الإمارات والبحرين علاقات دبلوماسية مع إسرائيل عام 2020 بوساطة الولايات المتحدة. 

وبعد أيام من اندلاع الحرب بين إسرائيل وحماس، نقلت وكالة فرانس برس عن مصدر مقرب من الحكومة السعودية قوله، إن "الرياض قررت تعليق المحادثات بشأن التطبيع المحتمل (مع إسرائيل) وأبلغت المسؤولين الأميركيين بذلك".

ولم تدين السعودية هجمات حماس، الحركة الفلسطينية المصنفة على لائحة الإرهاب في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. وفي المقابل، أدانت الرياض مرارا العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة.

وكان بايدن قد صرح في الشهر الماضي، أن جزءا من أهداف هجوم حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر، كان "لإحباط جهود إسرائيل لتطبيع العلاقات مع السعودية".

Muslim pilgrims circumambulate the Kaaba, the cubic building at the Grand Mosque, during the annual Hajj pilgrimage in Mecca,…
أغلب المتوفين من الوافدين إلى مكمة بطرق غير رسمية

أثار العدد الكبير للحجاج المتوفين في موسم الحج هذا العام تساؤلات حول عمل وكالات السفر في مختلف البلدان، والتي تقع على عاتقها مسؤولية نقل وتوجيه وإيواء الحجاج في مكة في السعودية.

وقال وزير الصحة السعودي، فهد الجلاجل، الأحد، إن عدد الحجاج الذين توفوا جراء الإجهاد الحراري بلغ1301 شخص، 83% منهم من غير المصرح لهم بالحج.

ونقلت قناة الإخبارية السعودية عن الجلاجل قوله إن أغلب هؤلاء "ساروا مسافات طويلة تحت أشعة الشمس، بلا مأوى ولا راحة، وبينهم عدد من كبار السن ومصابي الأمراض المزمنة".

قالت وكالة رويترز إن معظم حالات الوفاة سجلت لدى البعثات المصرية، ونقلت  عن مصادر طبية وأمنية، الأحد، أن عدد الحجاج المصريين الذين لقوا حتفهم بلغ 672 فيما لا يزال 25 آخرون في عداد المفقودين.

وذكرت خلية الأزمة التي أمر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بتشكيلها لمتابعة وإدارة الوضع الخاص بحالات وفاة الحجاج المصريين في بيان، السبت، أن رئيس الوزراء مصطفى مدبولي "كلف بسحب رخص 16 شركة سياحة تحايلت لتسفير الحجاج بصورة غير نظامية وإحالة مسؤوليها للنيابة العامة".

وأعلنت تونس والأردن وإيران والسنغال وأندونيسيا أيضا عن وفيات بين الحجاج من مواطنيها.

وقالت وكالة الأنباء الأردنية، الأحد، أن حصيلة المتوفين من الحجاج الأردنيين بلغ 99 حاجا "مع وجود 21 آخرين في مستشفيات مكة، 16 منهم في حالة حرجة"

وفي تونس، التي توفي فيها 53 حاجا، أقال الرئيس التونسي قيس سعيد، الجمعة، وزير الشؤون الدينية إبراهيم الشايبي عقب موجة انتقادات واسعة.

تعليقا على هذه المشاهد، قال تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" إن وفاة أكثر من ألف حاج في السعودية أثناء أداء فريضة الحج يلقي الضوء على "عالم سفلي من منظمي الرحلات السياحية غير المشروعة والمهربين والمحتالين الذين يستفيدون من بعض الراغبين بالوفاء بواجبهم الديني بالسفر إلى مكة".

ولفت التقرير إلى أنه بينما يتم نقل الحجاج المسجلين في حافلات مكيفة ويستريحون في خيام مكيفة كذلك، فإن الحجاج غير المسجلين غالبا ما يتعرضون للعوامل الجوية المختلفة، ما يجعلهم أكثر عرضة للحرارة الشديدة. 

وتحدث حجاج عن رؤيتهم لأشخاص يفقدون وعيهم وجثث في الشوارع مع وصول درجات الحرارة إلى مستويات قياسية.

ومع مشاركة ما يقرب من مليوني حاج كل عام، كثير منهم من كبار السن أو المرضى، من المعتاد أن يموت البعض بسبب الإجهاد الحراري أو المرض. 

وبينما لا تقوم السعودية بإعطاء إحصاءات بانتظام، لا يزال من غير الواضح ما إذا كان عدد الوفيات هذا العام "استثنائي". 

وفي العام الماضي، توفي 774 حاجاً من إندونيسيا وحدها، وفي عام 1985، توفي أكثر من 1700 شخص حول الأماكن المقدسة، معظمهم بسبب الإجهاد الحراري، حسبما وجدت دراسة في ذلك الوقت.

وكالات سفر وراء الكارثة

ونقلت الصحيفة عن إيمان أحمد، المالك المشارك لشركة "الإيمان تورز" في القاهرة قولها إن "هناك الكثير من الجشع حول هذا العمل".

وقالت أحمد إنها رفضت إرسال حجاج غير مسجلين، لكن منظمي الرحلات السياحية المصريين الآخرين والوسطاء السعوديين حققوا أموالاً طائلة من خلال القيام بذلك.

وسجل أكثر من 1.8 مليون حاج رسميا لأداء فريضة الحج هذا العام، لكن حوالي 400 ألف آخرين حاولوا القيام بالرحلة دون الوثائق المطلوبة، حسبما صرح مسؤول سعودي كبير لوكالة الأنباء الفرنسية، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته. 

وهذا يعني أن ما يقرب من واحد من كل خمسة حجاج هذا العام تجاوزوا القيود التي تفرضها المملكة، بما في ذلك الطوق الأمني حول مكة الذي يتم إغلاقه قبل أسابيع من الحج.

2019.. ماذا تغير؟

وتتيح المملكة أداء الحج حصراً للسكان ممن لديهم تصاريح وللأجانب الحاصلين على تأشيرات مخصّصة. لكنّ توسّعها في إصدار تأشيرات عامة منذ العام 2019 فتح مجالا أوسع لأداء الحج بشكل أقلّ كلفة، لكن غير قانوني، لآلاف الأجانب.

وشارك 1.8 مليون حاج في موسم الحج في العام  2023، بالإضافة إلى "حوالى 100 ألف حاج غير نظامي"، وفق ما أفاد مسؤول أمني سعودي فضّل عدم ذكر اسمه وكالة فرانس برس.

ومنذ نهاية الشهر الماضي، فرضت السلطات تصريحا خاصا للدخول إلى مكة المكرمة التي تضم الكعبة وصعيد عرفات حيث يؤدي المسلمون الركن الأعظم للحج.

لكن المصري محمد، وهو موظف حكومي متقاعد حضر إلى السعودية بتأشيرة زيارة لابنه المقيم في الرياض، دخل إلى العاصمة قبل ذلك التاريخ بعدما اتفق مع وكيل سفر على تأمين مسكن له وإدخاله خلسة إلى عرفات مقابل نحو 933 دولاراً.

محمد الذي فضّل ذكر اسمه الأول فقط ويقيم في غرفة في مبنى سكني مع سبعة أشخاص آخرين، قال لوكالة فرانس برس "أسعى للحج الرسمي في مصر منذ أكثر من 10 سنوات ولا يصيبني الحظ".

آمال

تتوقّف آمال المصريين بالحج على قرعة تجريها السلطات لاختيار الحجّاج استنادا إلى برنامج حكومي يبدأ من نحو 3700 دولار، فيما يُكلف "الحج السياحي" مبالغ باهظة يقول محمد إنه "لا يستطيع تحمّلها".

وفي مقابلات مع صحيفة نيويورك تايمز، قال منظمو رحلات الحج والحجاج وأقارب الموتى إن عدد الحجاج غير المسجلين يبدو أنه مدفوع بتزايد اليأس الاقتصادي في دول مثل مصر والأردن. 

ويمكن أن تكلف حزمة الحج الرسمية أكثر من 5 آلاف أو 10 آلاف دولار، اعتمادًا على بلد الحاج الأصلي، وهو ما يتجاوز بكثير إمكانيات كثيرين يأملون في القيام بالرحلة.

لكنهم وصفوا أيضًا الثغرات التي يسهل استغلالها في الأنظمة السعودية التي تسمح للحجاج غير المسجلين بالسفر إلى المملكة بتأشيرة سياحية أو زيارة قبل عدة أسابيع من الحج. 

وأضافوا أنه بمجرد وصولهم، يجدون شبكة من السماسرة والمهربين غير الشرعيين الذين يعرضون خدماتهم ويأخذون أموالهم ويتركونهم أحيانًا لتدبر أمرهم بأنفسهم.

وقالت الصحيفة إن المسؤولين السعوديين الذين اتصلت بهم للتعليق لم يستجيبوا لطلبها.

صورة حزينة

من بين الذين وقعوا في ذلك الفخ صفاء التواب، من مدينة الأقصر المصرية.

ولم تتمكن التواب، 55 عامًا، من الحصول على تصريح الحج، لكنها وجدت شركة سياحة مصرية عرضت عليها أن تأخذها مقابل حوالي 3 آلاف دولار، حسبما قال شقيقها أحمد التواب.

وقال في حديث للصحيفة الأميركية إن شقيقته لم تفهم أنها بصدد انتهاك القواعد عندما سافرت إلى السعودية الشهر الماضي.

وبعد وصولها، أخبرت أقاربها أنها وُضعت في سكن غير لائق ومنعتها شركة السياحة من الخروج.

وقال التواب إنه في حين وعدت الشركة بتوفير حافلات مكيفة لنقل الحجاج حول مكة، إلا أنها وجدت نفسها بدلاً من ذلك تسير لأميال تحت الشمس للوصول إلى الأماكن المقدسة.

وتوفيت أخته في منتصف رحلة الحج، لكن عندما اتصل بشركة السياحة أكدت له أنها بخير.

وقال التواب إنه عندما علم ممثل الشركة أن أقاربها علموا بوفاتها، أغلق هاتفه.

وقال محمود قاسم، عضو البرلمان المصري، في طلب للحصول على معلومات من المسؤولين الحكوميين "لقد تم خداع الحجاج".