This handout picture courtesy of the US Navy taken on October 19, 2023 shows the Arleigh Burke-class guided-missile destroyer…
الولايات المتحدة اعترضت صواريخ أطلقت من اليمن باتجاه إسرائيل

الهجمات التي يشنها بعض وكلاء إيران في الشرق الأوسط على إسرائيل والمصالح الأميركية، قد لا تضر بإسرائيل بطريقة مباشرة، لكنها قد ترسل رسالة واضحة لكل من الرياض وواشنطن، كما يشير تحليل نشرته صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية وخبراء ومحللون.

التحليل قال إن تلك الهجمات التي تضاعفت منذ اندلاع الحرب بين حماس وإسرائيل "يمكن أن يكون لها تبعات على جبهات أخرى، أهمها، التطبيع واتفاقية الدفاع السعودية مع الولايات المتحدة".

وعلى عكس ما ذهب إليه بعض المحللين من أن الحرب الجديدة بين إسرائيل وغزة، يمكن أن تكبح مساعي التطبيع مع الرياض، يرى التحليل بأن الوضع الحالي قد يؤكد على السعودية ضرورة دعم علاقاتها مع الولايات المتحدة من جهة والحفاظ على مسار التطبيع من ناحية ثانية.

فالضربات التي وجهها وكلاء إيران في المنطقة، خاصة تلك الآتية من  الحوثي -الذي اعترضت صواريخه الرياض قبل أيام- يمكن أن تعجل بمسار التطبيع بين السعودية وإسرائيل، من جهة، وتسرع وتيرة تقوية التعاون الأمني مع واشنطن، بعقد اتفاقية دفاع معها. 

الحوثيون أطلقوا صواريخ تجاه إسرائيل واعترضتها مدمرة أميركية (أرشيف)
"بلومبيرغ": السعودية اعترضت صاروخا فوق أراضيها أطلقه الحوثيون صوب إسرائيل
أفادت وكالة "بلومبيرغ" نقلا عن أشخاص مطلعين لم تكشف عن هويتهم، بأن الجيش السعودي دخل في حالة تأهب قصوى عقب اشتباكات دامية وقعت، الأسبوع الماضي، مع المتمردين الحوثيين على الحدود الجنوبية للمملكة مع اليمن.

في السياق شدد الباحث السياسي السعودي، مبارك آل عاتي، على أن الهجمات المتقطعة التي تشنها منظمات وميليشيات قريبة من إيران على إسرائيل، خصوصا الحوثي، لن يكون لها تأثير كبير على مسار الحرب.

وقال في حديث لموقع الحرة "تلك المنظمات تعلم جيدا أنها غير قادرة على ضرب إسرائيل ناهيك عن الغرب والولايات المتحدة".

من ناحية أخرى، أكد آل عاتي على رغبة الرياض في الحفاظ على علاقتها الجيدة مع واشنطن، مؤكدا على أنها، سبق وأن عبرت على ذلك في عدة مناسبات.

يذكر أن موقع "أكسيوس" الأميركي قال، الثلاثاء، إن "السعودية لا تزال مهتمة" بمحاولة التوصل لاتفاق تطبيع العلاقات مع إسرائيل، لافتا إلى أن وفدا من الكونغرس الأميركي زار المملكة بعد اندلاع الحرب بين إسرائيل وحركة حماس.

وقال "أكسيوس" إن "وفدا من الكونغرس زار السعودية في زمن الحرب، حيث التقى ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، وتحديدا قبل 10 أيام".

وقال مصدر مطلع على المحادثات في السعودية للموقع الأميركي، إن "الرسالة التي سمعها وفد الكونغرس الذي يترأسه السيناتور الجمهوري، ليندسي غراهام، من المسؤولين السعوديين، هي أنهم ما زالوا مهتمين بمحاولة التوصل إلى اتفاق تطبيع مع إسرائيل".

والثلاثاء، قال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض، جون كيربي، للصحفيين، إن "السعودية أكدت لإدارة بايدن أن المملكة لا تزال مهتمة بالسعي للتوصل إلى اتفاق من شأنه تطبيع العلاقات مع إسرائيل، بعد انتهاء الحرب في غزة".

ولم ترد السفارة السعودية لدى واشنطن على أسئلة موقع "أكسيوس" المتعلقة بتصريحات كيربي.

كما حاول موقع "الحرة" الحصول على تعليق من الخارجية السعودية، ولم يتسن له ذلك.

وبالعودة إلى تحليل الصحيفة الإسرائيلية، أبدى آل عاتي موافقته على جزء مما جاء فيه، بالقول إن السعودية "حريصة بالفعل على تطوير علاقتها مع الولايات المتحدة، وإعادتها إلى إطارها الذي تستحقه" مضيفا من جهة أخرى أن "السعودية معنية بتحقيق السلام في المنطقة".

وقال "يجب على السلام أن يكون مبنيا على قيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية" تبعا لمطالبات المبادرة العربية.

ومضى يقول إن "ما يجري الآن، يؤكد رجاحة وعمق وجهة النظر السعودية التي عبرت عنها خلال المفاوضات بين السعودية من جهة، وبين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جهة ثانية".

وتدفع إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن منذ أشهر لوضع السعودية على مسار التطبيع في إطار اتفاقات إبراهيم.

وقدمت السعودية بقيادة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان مطالبها بضمانات أمنية من الولايات المتحدة والمساعدة على تطوير برنامج نووي مدني مقابل التطبيع مع إسرائيل.

وقبل هجوم حماس بأيام، أبلغ ولي العهد محطة "فوكس نيوز" أنّ التطبيع بين السعودية وإسرائيل "يقترب كلّ يوم أكثر فأكثر".

وأعرب عن أمله في أن تؤدي المفاوضات مع إسرائيل "إلى نتيجة تجعل الحياة أسهل للفلسطينيين".

من جانبه، أكّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو آنذاك من على منبر الأمم المتحدة أنّ بلاده على "عتبة" إقامة علاقات مع السعودية.

ومنذ شنّت حماس هجومها في 7 أكتوبر الماضي، ندّدت السعودية في عدة بيانات بالسياسة الإسرائيلية التي أدت لاندلاع المواجهة. 

كما أعربت عن قلقها حيال وضع المدنيين مع شنّ الدولة العبرية آلاف الغارات الجوية وتوجيه إنذار إلى السكان يدعوهم إلى مغادرة شمال غزة ما دفع بآلاف منهم للنزوح في اتجاه الجنوب في غياب ممر آمن.

تهديد الحوثي

في العاشر من أكتوبر الماضي، أي بعد ثلاثة أيام على هجوم حماس الدامي على إسرائيل، ألقى زعيم الحوثيين في اليمن، عبد الملك الحوثي خطابا قال فيه "نحن نراقب بشكل مستمر ما يحدث في غزة، وننسق بانتظام مع إخواننا في محور المقاومة"، في إشارة إلى حزب الله والفصائل الشيعية المسلحة في العراق وحماس والجهاد الإسلامي في غزة.

وتابع  "إن شاء الله، سنكون مستعدين للمشاركة في سياق هذا التنسيق، على أساس المستويات المختلفة المخطط لها.. ندين ونلوم كل الدول التي قامت بتطبيع العلاقات مع إسرائيل – وهي الأعمال التي أضرت بالشعب الفلسطيني، تفكيك الموقف العربي الموحد".

"التضامن الإيراني" مع حماس، عبر وكلائها، شمل قصف حزب الله اللبناني لإسرائيل، وهجمات نفذتها ميليشيات شيعية على أهداف أميركية في العراق، وإطلاق صواريخ وطائرات من دون طيار بشكل متقطع من اليمن. 

ومنذ نحو عام ونصف، سعت الولايات المتحدة لتحقيق وقف لإطلاق النار بين الحوثي في اليمن والسعودية التي قادت تحالفا ضده منذ عام 2015.

وفي سبتمبر الماضي، زار وفد حوثي رفيع الرياض للمرة الأولى، وتوصل الطرفان بالفعل إلى مسودة اتفاق يتضمن مساعدات سعودية ضخمة للحوثيين وإعادة فتح ميناء الحديدة المحاصر منذ بدء الحرب. 

لذلك تعد الحرب في قطاع غزة والتهديد الحوثي لإسرائيل معضلة لكل من الرياض وواشنطن، وفق التحليل ذاته. 

وفي اشتباك عنيف بين الحوثيين والقوات السعودية وقع هذا الأسبوع في منطقة جيزان الواقعة على الحدود السعودية اليمنية، قُتل أربعة جنود سعوديين.

واعترضت السعودية خمسة صواريخ أطلقت على إسرائيل عندما عبرت المجال الجوي السعودي. 

وأوضحت هذه الأحداث للرياض أن محادثات السلام مع الحوثي قد لا تنهار فحسب، بل قد تضطر إلى اتخاذ موقف صارم وصريح بشأن الحرب في غزة أيضا.

وكما أوضح الحوثي، فإن إسرائيل، من وجهة نظره، ليست الهدف المشروع الوحيد "بل كذلك، الدول العربية التي تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل وتلك -مثل السعودية- التي تخطط لتطبيع العلاقات معها.. وبطبيعة الحال، فإن أميركا أيضًا في مرمى الحوثيين" وفق تعبير التحليل.

موقف الرياض 

وإذا تم جر السعودية مرة أخرى إلى الحرب مع الحوثيين، فقد يعرض ذلك علاقتها الجديدة مع إيران للخطر، يوضح التحليل. 

ولكن، عندما يبرر الحوثيون هذه الهجمات كجزء من "الجبهة الموحدة" لما يعرف بـ"محور المقاومة ضد إسرائيل" ستضطر الرياض إلى اتخاذ موقف مما يحدث في غزة، بينما اكتفت حتى الآن بإدانة إسرائيل ومطالبتها بالسماح بدخول المساعدات الإنسانية لغزة.

"ستضطر لأن تضع نفسها بشكل واضح إلى جانب أميركا، وبالتالي ضمنيا إلى جانب إسرائيل" يقول التحليل.

واحتلت هذه المعضلات مركز الصدارة في المحادثات التي أجراها وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان، شقيق ولي العهد محمد بن سلمان، في واشنطن.

وفي الوقت الذي تهدد الحرب في غزة بفتح جبهات إضافية، إثر الهجمات التي يشنها حزب الله على إسرائيل من لبنان، تؤكد أيضا أن الوضع يمكن أن يتطور إلى حرب شاملة في المنطقة رغم أن  بايدن، أوضح أن أميركا لن تكون جزءا من الحرب إلا إذا قررت إيران الانضمام إلى القتال، في تحدٍ لتحذيرات واشنطن.

اتفاقية دفاع أميركية- سعودية "دون شرط"

التحليل يعود ليقول إن "المفاجأة" يمكن أن تأتي من اليمن حيث قد يتطلب الأمر من واشنطن "ليس فقط اعتراض الصواريخ الموجهة نحو إسرائيل، بل استخدام قوة أكبر في منطقة تجنبت فيها التدخل المباشر" في السابق.

"الأهم من ذلك، قد تقرر واشنطن التوقيع على اتفاقية دفاع مع المملكة العربية السعودية لإظهار التزامها بالدفاع عن المنطقة ضد إيران، دون اشتراط ذلك بالتطبيع بين الرياض وإسرائيل".

ومثل المنظمات الفرعية الأخرى، بما في ذلك حزب الله والميليشيات الشيعية في العراق، لدى الحوثيين أيضا أهداف استراتيجية منفصلة تمامًا عن الصراع العربي الإسرائيلي أو القضية الفلسطينية.

تخدم هذه المنظمات الثلاث مصالح إيران الإقليمية ويتم تمويلها منها، وتحافظ على مستويات مختلفة من التنسيق العسكري، لكن في الوقت نفسه، يمارسون سياسات مستقلة تهدف إلى ضمان وضعهم الخاص وسيطرتهم على البلدان التي يعملون فيها.

يختم التحليل بالقول إن الحرب بين إسرائيل وغزة ستدفع واشنطن "ليس فقط لحماية إسرائيل، بل وأيضاً لمنع نشوب حرب متعددة.. وقد يصبح اليمن النقطة المحورية التالية في تطور هذه الحرب".

ترامب يغادر إلى السعودية وقطر والإمارات. المصدر: رويترز
الرئيس الأميركي دونالد ترامب أثناء مغادرته واشنطن، الثلاثاء، في زيارة إلى السعودية وقطر والإمارات - الصورة لرويترز.

عندما يصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى العاصمة السعودية الرياض، الثلاثاء، سيجد في انتظاره مراسم استقبال فخمة في قصور فاخرة وفرصا استثمارية بقيمة تريليون دولار.

لكن الحرب المستعرة في قطاع غزة حرمته من هدف لطالما سعى إليه وهو تطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل.

وقال مصدران خليجيان مقربان من الدوائر الرسمية ومسؤول أميركي إن المسؤولين الأميركيين يمارسون في هدوء ضغوطا خلف الكواليس على رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، للموافقة على وقف فوري لإطلاق النار في غزة، وهو أحد الشروط المسبقة التي وضعتها المملكة لأي استئناف لمحادثات التطبيع.

وقال ستيف ويتكوف، مبعوث ترامب إلى الشرق الأوسط، أمام السفارة الإسرائيلية بواشنطن هذا الأسبوع إنه يتوقع قريبا إحراز تقدم في توسيع نطاق اتفاقيات إبراهيم، وهي مجموعة من اتفاقيات التطبيع توسط فيها ترامب خلال ولايته الأولى بين إسرائيل ودول عربية هي الإمارات والبحرين والسودان والمغرب.

وأضاف ويتكوف، الذي من المتوقع أن يرافق ترامب في جولته في الشرق الأوسط، في مقطع مصور لكلمته "نعتقد أنه سيكون لدينا قريبا جدا بعض الإعلانات أو كثير منها والتي نأمل أن تحرز تقدما بحلول العام المقبل".

وقال مصدران إن معارضة نتنياهو لوقف دائم للحرب أو إقامة دولة فلسطينية تجعل التقدم في محادثات مماثلة مع الرياض غير مرجح.

ولا تعترف السعودية بشرعية دولة إسرائيل، مما يعني أن أكثر اقتصادين وقوتين عسكريتين تقدما في الشرق الأوسط لا تربطهما علاقات دبلوماسية رسمية. ويقول مؤيدو تطبيع العلاقات إنه سيجلب الاستقرار والازدهار إلى المنطقة، مع مواجهة نفوذ إيران.

وتتخطى قضية إقامة علاقات مع إسرائيل كونها مجرد حدث دبلوماسي بارز إلى قضية أمن قومي حساسة جدا.

وقال مصدران سعوديان مطلعان إنه حتى إذا كان ولي العهد الأمير محمد بن سلمان مستعدا للتطبيع، فإن التوقيت شديد الحساسية سياسيا.

ومن دون إنهاء حرب غزة ووضع خارطة طريق معقولة لإقامة دولة فلسطينية، فإن التطبيع يهدد بإذكاء الغضب الشعبي وتعزيز جرأة جماعات مثل تنظيم القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية وجماعة الحوثي التي اتخذت من قبل من الصراع الإسرائيلي الفلسطيني مسوغا لشن هجمات في أنحاء من المنطقة.

وكانت القضية محورية في المحادثات الثنائية خلال ولاية ترامب الأولى. وقالت ستة مصادر أخرى تحدثت معها رويترز لإعداد هذا التقرير، بمن فيهم مسؤولان سعوديان ومسؤولان أميركيان، إن القضية فُصلت فعليا عن المسائل الاقتصادية وغيرها من المسائل الأمنية بين واشنطن والرياض. وطلب جميع هؤلاء الأشخاص عدم الكشف عن هويتهم بسبب حساسية المحادثات الدبلوماسية.

وقال دنيس روس المبعوث الأميركي السابق للسلام في الشرق الأوسط إن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، الحاكم الفعلي للمملكة، يحتاج إلى انتهاء حرب غزة وتحديد مسار موثوق لإقامة دولة فلسطينية "قبل أن يعاود الانخراط في مسألة التطبيع".

وقالت المصادر الستة إن واشنطن والرياض ستركزان بشدة على الشراكة الاقتصادية وقضايا إقليمية أخرى أثناء زيارة ترامب. وأكد مسؤولون من الجانبين أن من المرجح الاتفاق على استثمارات مربحة، مثل صفقات أسلحة كبرى ومشروعات ضخمة والتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي.

وأضافوا أن هذا النهج تأكد خلال محادثات دبلوماسية بين مسؤولين سعوديين وأميركيين قبيل أول زيارة رسمية يقوم بها ترامب منذ عودته للبيت الأبيض في يناير.

وهدف ترامب المعلن هو الحصول على استثمارات سعودية بقيمة تريليون دولار في الشركات الأميركية، بعدما عبر ولي العهد عن رغبة المملكة في توسيع استثماراتها وعلاقاتها التجارية مع الولايات المتحدة في السنوات الأربع المقبلة بمبلغ 600 مليار دولار.

وتدرك السعودية، أكبر مُصدر للنفط في العالم، قواعد اللعبة جيدا بداية بإبهار الضيف لضمان الحصول على مرادها. وقالت المصادر لرويترز إن الهدف هو تجنب الألغام الدبلوماسية، وربما، وفقا لأحد المصادر، الحصول على تنازلات من ترامب بشأن حرب غزة وتداعياتها.

وقال روبرت موجيلنيكي، كبير الباحثين في معهد دول الخليج العربية وهو مركز أبحاث في واشنطن، "تريد إدارة ترامب أن تكون هذه الرحلة حدثا مهما. وهذا يعني الكثير من الإعلانات المبهرة عن صفقات وعلاقات تعاون يمكن تسويقها على أنها مفيدة لأميركا".

وأضاف "تطبيع العلاقات مع إسرائيل مسألة أعقد بكثير من مجرد بسط السجادة الحمراء للرئيس ترامب والإعلان عن صفقات استثمارية".

وأحجم متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية عن التعليق على أي تفاهم جرى التوصل إليه قبل الزيارة، قائلا إن ترامب "سيسعى إلى تعزيز العلاقات بين الولايات المتحدة وشركائنا في الخليج خلال الزيارات".

ولم يرد مركز التواصل الحكومي السعودي على طلب للتعليق.

التودد للسعودية

قبل أن تشن حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) هجماتها على إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023، والتي أسفرت عن مقتل 1200 شخص وإشعال فتيل الحملة العسكرية الإسرائيلية المدمرة على غزة، كان ولي العهد يقترب من إبرام معاهدة دفاعية تاريخية مع واشنطن مقابل تطبيع العلاقات مع إسرائيل.

لكن حجم العمليات العسكرية الإسرائيلية التي أسفرت عن مقتل أكثر من 52 ألف شخص وتشريد 1.9 مليون من سكان غزة، تسبب في تعليق المحادثات. واتهم الأمير محمد إسرائيل بـ"ارتكاب إبادة جماعية".

وقال المصدران الخليجيان إن ترامب، الذي يشعر بالإحباط من تأثير أزمة غزة على جهود التطبيع، قد يستغل زيارته للكشف عن إطار عمل أميركي لإنهاء الحرب المستمرة منذ 18 شهرا.

وأضافا أن الخطة قد تتضمن تشكيل حكومة انتقالية وترتيبات أمنية جديدة لغزة بعد الحرب، مما قد يعيد تشكيل الدبلوماسية الإقليمية ويمهد الطريق لمحادثات التطبيع مستقبلا.

وفي إطار الجهود الدبلوماسية الجارية، التقى ترامب على انفراد بوزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر يوم الخميس لمناقشة الحرب في غزة والمحادثات النووية مع إيران، وفقا لموقع أكسيوس.

ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية بعد على أسئلة حول مناقشات ترامب بشأن غزة.

ومن الملفت للنظر أن ترامب لم يعلن عن زيارته إسرائيل ضمن جولته في المنطقة. وأشار دبلوماسيان إلى أن الرئيس الأميركي امتنع مؤخرا عن الحديث عن خطة "ريفييرا غزة" التي أثارت غضب العالم العربي باقتراحه تهجير جميع سكان غزة وسيطرة الولايات المتحدة على القطاع الساحلي.

وقبيل الزيارة، اتخذت واشنطن عددا من الإجراءات الإيجابية حيال المملكة. فالاتفاق على وقف القصف الأميركي للحوثيين في اليمن يتماشى مع وقف إطلاق النار السعودي هناك. كما فصلت واشنطن محادثات التعاون النووي المدني عن مسألة التطبيع.

وأُعيد إحياء اتفاقية الدفاع السعودية الأميركية المتعثرة، التي كان يتوقع في البداية أن تكون معاهدة رسمية، في هيئة اتفاق مصغر من الضمانات الأمنية في أواخر فترة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن لتفادي معارضة الكونجرس.

وقالت ثلاثة مصادر إن إدارة ترامب استأنفت الآن تلك المحادثات، إلى جانب المناقشات بشأن اتفاقية نووية مدنية، مع تحذيرها من أن وضع شروط سيستغرق وقتا لحلها.

نفوذ الصين

زيارة ترامب إلى السعودية أول زيارة رسمية وثاني رحلة خارجية له منذ إعادة انتخابه، بعد حضوره جنازة البابا في روما. وتشمل جولته في الخليج أيضا قطر والإمارات.

يقول دبلوماسيون إن وراء هذه الزيارات، يكمن جهد أميركي مدروس لإعادة تأكيد النفوذ وإعادة تشكيل التحالفات الاقتصادية في منطقة‭‭‭ ‬‬‬وسعت فيها بكين، المنافس الاقتصادي الرئيسي لواشنطن، نفوذها بثبات في قلب نظام البترودولار.

وبدأت أول جولة خارجية لترامب في عام 2017 أيضا من الرياض، حيث كشف عن استثمارات سعودية بقيمة 350 مليار دولار.

ويحظى ترامب بثقة كبيرة لدى القيادة السعودية نابعة من علاقاته الوثيقة مع ولي العهد خلال ولايته الأولى، وهي الفترة التي اتسمت بصفقات أسلحة ضخمة ودعم أميركي راسخ للأمير محمد، حتى وسط الغضب العالمي إزاء مقتل الصحفي جمال خاشقجي على يد عملاء سعوديين في إسطنبول.

وقالت خمسة مصادر في قطاع الطاقة إن السعودية وحلفاءها الخليجيين يعتزمون أيضا حث ترامب على تخفيف القيود التنظيمية الأميركية التي أعاقت الاستثمار الأجنبي بشكل متزايد، لا سيما في القطاعات التي تعتبر جزءا من "البنية التحتية الوطنية الحيوية" للولايات المتحدة.

وأوضحت المصادر أن الوزراء السعوديين سيدعون في اجتماعاتهم مع المسؤولين الأميركيين إلى تعزيز الظروف المواتية للأعمال التجارية، على أساس أن المغالاة في القيود التنظيمية تثبط عزيمة المستثمرين في الأمد الطويل، لا سيما في وقت تسعى فيه الصين جاهدة لاستقطاب رأس المال الخليجي.

وتتصدر مواجهة الصعود الاقتصادي للصين قائمة أولويات السياسات الخارجية لترامب، لكن هذا لن يكون سهلا في السعودية. فمنذ إطلاق رؤية 2030، أصبحت الصين جزءا لا يتجزأ من خطط المملكة، إذ هيمنت على قطاعات مختلفة من الطاقة والبنية التحتية إلى الطاقة المتجددة.