موسم الرياض- افتتاح
في خضم الحرب بين إسرائيل وغزّة، أطلقت السعودية "موسم الرياض" الذي يضم سلسلة فعاليات ترفيهية احتفالية ضخمة | Source: Social Media

تتعرض السعودية لانتقادات، إثر إطلاقها الفعاليات الترفيهية الشهيرة بـ "موسم الرياض"، بينما تستعر الحرب بين إسرائيل وغزة منذ قرابة الشهر.

وتخلل حفل افتتاح النسخة الرابعة للموسم، عروضا ترفيهية مختلفة، منها ما هو رياضي، ومنها الفني، حيث افتتح الموسم، المطرب السعودي الشهير، عبد المجيد عبد الله.

تلك العروض التي صاحبتها رقصات على أنغام الفولكلور السعودي، غزت مواقع التواصل الاجتماعي العربية، مرفوقة بعبارات منتقدة. 

وبينما انتقد البعض السعودية، اصطف آخرون إلى جانبها، قائلين إن موسم الرياض تظاهرة تمت برمجتها منذ أشهر، ولم يكن بالإمكان إلغاؤها.

ويذهب المحلل السياسي السعودي، حمود الزيادي، إلى الرأي الأخير، حيث يرى أن موسم الرياض، تظاهرة ثقافية متجددة، تتم برمجتها قبل عدة أشهر، رافضا ربطها بالأحداث التي تطرأ.

وقال الزيادي في اتصال مع موقع الحرة "الموسم يتم التحضير له قبل أشهر، وهناك عقود مع المشاركين، ليس سهلا أن تلغيه بين يوم وليلة".

ثم أضاف في رده على المنتقدين "أولئك الذين يرون أنه كان علينا عدم برمجته،  ينتمون لبلدان تُنظّم تظاهرات ثقافية مختلفة، دون أن تُثير لديهم هذا الحس الانتمائي".

وفي سياق ردّه، لفت الزيادي إلى أن السعودية كانت دائما سباقة في تنظيم حملات التبرع لأهل غزة، وأشار إلى أنه خلال أقل من 24 ساعة، تمكن السعوديون من جمع ما قيمته أكثر من ربع مليار ريال" حسب تقديره، متسائلا "مَن مِنَ المنتقدين قام بذلك؟".

وتحاول المملكة تحقيق توازن بين موقفها التقليدي الداعم لحقوق الفلسطينيين واهتمامها بمصالحها الوطنية والإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية التي يقودها ولي العهد، الأمير محمد بن سلمان.

والخميس، أطلقت السعودية، حملة لجمع تبرعات للفلسطينيين في قطاع غزة المحاصر "ما يشكّل مساحة نادرة للسعوديين للتعبير عن تضامنهم" وفق وكالة فرانس برس.

وحتى مساء الخميس، ساهم أكثر من 186 ألف متبرّع في الحملة ليصل مجموع التبرّعات إلى 118,4 مليون ريال سعودي (حوالى 31.5 مليون دولار)، وفق منصّة "ساهم"، وهي موقع إلكتروني مخصص لـ"الحملة الشعبية لإغاثة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة".

في هذا الصدد، قال الزيادي إن بلاده "لطالما كانت في طليعة البلدان المؤيدة لحق الفلسطينيين في إنشاء دولة خاصة بهم" مشيرا إلى بيانات الاستتنكار الشديدة التي تصدرها الرياض منذ انطلاق الحرب الجديدة بين حماس وإسرائيل، إثر هجوم عناصر من الحركة، التي تُدير قطاع غزة، على إسرائيل، في السابع من أكتوبر الماضي.

يومها، قالت الرياض في بيان، إن المملكة "تُتابع عن كثب تطورات الأوضاع غير المسبوقة بين عدد من الفصائل الفلسطينية والقوات الإسرائيلية، مما نتج عنها ارتفاع مستوى العنف الدائر في عدد من الجبهات، هناك".

وتابع البيان "تُجدد المملكة دعوة المجتمع الدولي للاضطلاع بمسؤولياته وتفعيل عملية سلمية ذات مصداقية تفضي إلى حل الدولتين".

وفي السابع من أكتوبر الماضي، شنّت حركة حماس هجوما غير مسبوق في تاريخ إسرائيل، تسللت خلاله إلى مناطق إسرائيلية، وتسبب بمقتل قرابة 1400 شخص معظمهم مدنيون، وفق السلطات الإسرائيلية. 

وتردّ إسرائيل مذاك بقصف مدمر على قطاع غزة حيث قُتل خلاله أكثر من تسعة آلاف شخص، معظمهم مدنيون وبينهم أكثر من 3600 طفل، وفق آخر حصيلة لوزارة الصحة التابعة لحركة حماس.

ويخضع القطاع الفلسطيني منذ التاسع من أكتوبر "لحصار كامل" من إسرائيل يشمل قطع إمدادات المياه والغذاء والكهرباء، بينما يتخذ الوضع الإنساني أبعادا كارثية بالنسبة للسكان البالغ عددهم 2.4 مليون نسمة.

وفي سياق الرد السعودي على الانتقادات التي طالت البلاد بعد إطلاق موسم الرياض، تجادل الأمير السعودي، عبدالرحمن بن مساعد، ومدون يمني، نسب له تصريحات تتعلق بعدم القدرة على إرجاء التظاهرة لارتباط المملكة بعقود مع فنانين ومشاهير عالميين.

وكتب المغرد اليمني، على منصة "إكس"( تويتر سابقا) " سلطنة عمان تلغي مظاهر الاحتفالات باليوم الوطني تضامناً مع غزة، وعبدالرحمن بن مساعد، قال ما نقدر نلغي الاحتفالات بموسم الرياض لأننا عملنا عقد مع شاكيرا قبل الحرب".

في رده، سأل الأمير، المغرد، وهو صحفي يمني، تقديم دليل عما كتب، ليرد الثاني بتغريدة للأمير تخص التظاهرة.

"حملات تشويه"

قال المحلل السعودي، مبارك آل عاتي، إن المملكة اعتادت على "حملات التشويه، التي تقودها بعض التنظيمات، ضد ها وتحديدا موسم الرياض، والمواسم الاقتصادية والسياحية".

وتابع في مقابلة مع موقع الحرة، إن تلك الحملات هدفها إفشال خطط السعودية للنهوض الاقتاصدي ولا سيما "رؤية 2030" وربط ما يحدث بالمملكة بالأحداث، والمشهد السياسي الحاصل حاليا في المنطقة.

وقال "هذه الأصوات التي دائما تتقصّد الإساءة للمملكة، تقفز على ما قدمته وتقدمه السعودية من دعم" في إشارة إلى الحملة التضامنية التي أشار إليها أيضا مواطنه، الزيادي.

وتابع "الجهات التي تقود هذه الحملات، تُحسب على دول فاشلة سقطت في أتون الثورات، والاستقطابات الطائفية" مضيفا أن المملكة هي الدولة "الأكثر صدقا وديمومة من ناحية تأييد الفلسطينيين منذ عقود".

وللحصول على تعليق رسمي من السعودية حول الاتهامات التي طالتها بسبب تنظيمها لهذه التظاهرة، في غمرة الحرب بين إسرائيل وغزة وما أوقعته من ضحايا بين المدنيين، أرسلنا بطلب تعليق لوزارة الثقافة السعودية، لكننا لم نتلق أي رد حتى كتابة هذا التقرير.

في غضون ذلك، أكد لنا المحلل الزيادي، أن الرياض "لم تضع أبدا القضية الفلسطينية جانبا، بينما تنظم تظاهرات اقتصادية وفنية" مشيرا إلى الزيارات المكوكية التي قام بها وزير الخارجية السعودي، فيصل بن فرحان، وتحرك الرياض، الحثيث، دبلوماسيا ، خلال الأيام الأخيرة.

وقال "الحضور السعودي واضح ومُعلن.. هذه مُزايدات، من ينتقدون السعودية، توجد في بلدانهم أنشطة ترفيهية على مدار الساعة، موسم الرياض مجدول ومرتب مسبقا، ويسير كما يسير النشاط التعليمي والرياضي في أي دولة مستقرة".

وتساءل "هل إذا توقف موسم الرياض، توقفت الحرب؟" ثم تابع متهما تيار "الإخوان المسلمين" بالوقوف وراء حملة التشويه تلك.

وتابع "هذا التيار المدعوم من إيران، لا يقدم أي شيء للفلسطينيين إلا الشعارات" ثم انتقد حديث قادة حماس عن حل الدولتين "وهم الذين رفضوه دائما.. وهذا دليل على أنهم يميلون إلى الشعارات فقط" حسب قوله.

في المقابل، أبرز الزيادي "الدور المحوري الذي تلعبه الدبلوماسية السعودية لإيقاف نزيف غزة" وقال "موسم الشعارات هو الذي يجب أن يتوقف".

ترامب يغادر إلى السعودية وقطر والإمارات. المصدر: رويترز
الرئيس الأميركي دونالد ترامب أثناء مغادرته واشنطن، الثلاثاء، في زيارة إلى السعودية وقطر والإمارات - الصورة لرويترز.

عندما يصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى العاصمة السعودية الرياض، الثلاثاء، سيجد في انتظاره مراسم استقبال فخمة في قصور فاخرة وفرصا استثمارية بقيمة تريليون دولار.

لكن الحرب المستعرة في قطاع غزة حرمته من هدف لطالما سعى إليه وهو تطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل.

وقال مصدران خليجيان مقربان من الدوائر الرسمية ومسؤول أميركي إن المسؤولين الأميركيين يمارسون في هدوء ضغوطا خلف الكواليس على رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، للموافقة على وقف فوري لإطلاق النار في غزة، وهو أحد الشروط المسبقة التي وضعتها المملكة لأي استئناف لمحادثات التطبيع.

وقال ستيف ويتكوف، مبعوث ترامب إلى الشرق الأوسط، أمام السفارة الإسرائيلية بواشنطن هذا الأسبوع إنه يتوقع قريبا إحراز تقدم في توسيع نطاق اتفاقيات إبراهيم، وهي مجموعة من اتفاقيات التطبيع توسط فيها ترامب خلال ولايته الأولى بين إسرائيل ودول عربية هي الإمارات والبحرين والسودان والمغرب.

وأضاف ويتكوف، الذي من المتوقع أن يرافق ترامب في جولته في الشرق الأوسط، في مقطع مصور لكلمته "نعتقد أنه سيكون لدينا قريبا جدا بعض الإعلانات أو كثير منها والتي نأمل أن تحرز تقدما بحلول العام المقبل".

وقال مصدران إن معارضة نتنياهو لوقف دائم للحرب أو إقامة دولة فلسطينية تجعل التقدم في محادثات مماثلة مع الرياض غير مرجح.

ولا تعترف السعودية بشرعية دولة إسرائيل، مما يعني أن أكثر اقتصادين وقوتين عسكريتين تقدما في الشرق الأوسط لا تربطهما علاقات دبلوماسية رسمية. ويقول مؤيدو تطبيع العلاقات إنه سيجلب الاستقرار والازدهار إلى المنطقة، مع مواجهة نفوذ إيران.

وتتخطى قضية إقامة علاقات مع إسرائيل كونها مجرد حدث دبلوماسي بارز إلى قضية أمن قومي حساسة جدا.

وقال مصدران سعوديان مطلعان إنه حتى إذا كان ولي العهد الأمير محمد بن سلمان مستعدا للتطبيع، فإن التوقيت شديد الحساسية سياسيا.

ومن دون إنهاء حرب غزة ووضع خارطة طريق معقولة لإقامة دولة فلسطينية، فإن التطبيع يهدد بإذكاء الغضب الشعبي وتعزيز جرأة جماعات مثل تنظيم القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية وجماعة الحوثي التي اتخذت من قبل من الصراع الإسرائيلي الفلسطيني مسوغا لشن هجمات في أنحاء من المنطقة.

وكانت القضية محورية في المحادثات الثنائية خلال ولاية ترامب الأولى. وقالت ستة مصادر أخرى تحدثت معها رويترز لإعداد هذا التقرير، بمن فيهم مسؤولان سعوديان ومسؤولان أميركيان، إن القضية فُصلت فعليا عن المسائل الاقتصادية وغيرها من المسائل الأمنية بين واشنطن والرياض. وطلب جميع هؤلاء الأشخاص عدم الكشف عن هويتهم بسبب حساسية المحادثات الدبلوماسية.

وقال دنيس روس المبعوث الأميركي السابق للسلام في الشرق الأوسط إن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، الحاكم الفعلي للمملكة، يحتاج إلى انتهاء حرب غزة وتحديد مسار موثوق لإقامة دولة فلسطينية "قبل أن يعاود الانخراط في مسألة التطبيع".

وقالت المصادر الستة إن واشنطن والرياض ستركزان بشدة على الشراكة الاقتصادية وقضايا إقليمية أخرى أثناء زيارة ترامب. وأكد مسؤولون من الجانبين أن من المرجح الاتفاق على استثمارات مربحة، مثل صفقات أسلحة كبرى ومشروعات ضخمة والتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي.

وأضافوا أن هذا النهج تأكد خلال محادثات دبلوماسية بين مسؤولين سعوديين وأميركيين قبيل أول زيارة رسمية يقوم بها ترامب منذ عودته للبيت الأبيض في يناير.

وهدف ترامب المعلن هو الحصول على استثمارات سعودية بقيمة تريليون دولار في الشركات الأميركية، بعدما عبر ولي العهد عن رغبة المملكة في توسيع استثماراتها وعلاقاتها التجارية مع الولايات المتحدة في السنوات الأربع المقبلة بمبلغ 600 مليار دولار.

وتدرك السعودية، أكبر مُصدر للنفط في العالم، قواعد اللعبة جيدا بداية بإبهار الضيف لضمان الحصول على مرادها. وقالت المصادر لرويترز إن الهدف هو تجنب الألغام الدبلوماسية، وربما، وفقا لأحد المصادر، الحصول على تنازلات من ترامب بشأن حرب غزة وتداعياتها.

وقال روبرت موجيلنيكي، كبير الباحثين في معهد دول الخليج العربية وهو مركز أبحاث في واشنطن، "تريد إدارة ترامب أن تكون هذه الرحلة حدثا مهما. وهذا يعني الكثير من الإعلانات المبهرة عن صفقات وعلاقات تعاون يمكن تسويقها على أنها مفيدة لأميركا".

وأضاف "تطبيع العلاقات مع إسرائيل مسألة أعقد بكثير من مجرد بسط السجادة الحمراء للرئيس ترامب والإعلان عن صفقات استثمارية".

وأحجم متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية عن التعليق على أي تفاهم جرى التوصل إليه قبل الزيارة، قائلا إن ترامب "سيسعى إلى تعزيز العلاقات بين الولايات المتحدة وشركائنا في الخليج خلال الزيارات".

ولم يرد مركز التواصل الحكومي السعودي على طلب للتعليق.

التودد للسعودية

قبل أن تشن حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) هجماتها على إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023، والتي أسفرت عن مقتل 1200 شخص وإشعال فتيل الحملة العسكرية الإسرائيلية المدمرة على غزة، كان ولي العهد يقترب من إبرام معاهدة دفاعية تاريخية مع واشنطن مقابل تطبيع العلاقات مع إسرائيل.

لكن حجم العمليات العسكرية الإسرائيلية التي أسفرت عن مقتل أكثر من 52 ألف شخص وتشريد 1.9 مليون من سكان غزة، تسبب في تعليق المحادثات. واتهم الأمير محمد إسرائيل بـ"ارتكاب إبادة جماعية".

وقال المصدران الخليجيان إن ترامب، الذي يشعر بالإحباط من تأثير أزمة غزة على جهود التطبيع، قد يستغل زيارته للكشف عن إطار عمل أميركي لإنهاء الحرب المستمرة منذ 18 شهرا.

وأضافا أن الخطة قد تتضمن تشكيل حكومة انتقالية وترتيبات أمنية جديدة لغزة بعد الحرب، مما قد يعيد تشكيل الدبلوماسية الإقليمية ويمهد الطريق لمحادثات التطبيع مستقبلا.

وفي إطار الجهود الدبلوماسية الجارية، التقى ترامب على انفراد بوزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر يوم الخميس لمناقشة الحرب في غزة والمحادثات النووية مع إيران، وفقا لموقع أكسيوس.

ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية بعد على أسئلة حول مناقشات ترامب بشأن غزة.

ومن الملفت للنظر أن ترامب لم يعلن عن زيارته إسرائيل ضمن جولته في المنطقة. وأشار دبلوماسيان إلى أن الرئيس الأميركي امتنع مؤخرا عن الحديث عن خطة "ريفييرا غزة" التي أثارت غضب العالم العربي باقتراحه تهجير جميع سكان غزة وسيطرة الولايات المتحدة على القطاع الساحلي.

وقبيل الزيارة، اتخذت واشنطن عددا من الإجراءات الإيجابية حيال المملكة. فالاتفاق على وقف القصف الأميركي للحوثيين في اليمن يتماشى مع وقف إطلاق النار السعودي هناك. كما فصلت واشنطن محادثات التعاون النووي المدني عن مسألة التطبيع.

وأُعيد إحياء اتفاقية الدفاع السعودية الأميركية المتعثرة، التي كان يتوقع في البداية أن تكون معاهدة رسمية، في هيئة اتفاق مصغر من الضمانات الأمنية في أواخر فترة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن لتفادي معارضة الكونجرس.

وقالت ثلاثة مصادر إن إدارة ترامب استأنفت الآن تلك المحادثات، إلى جانب المناقشات بشأن اتفاقية نووية مدنية، مع تحذيرها من أن وضع شروط سيستغرق وقتا لحلها.

نفوذ الصين

زيارة ترامب إلى السعودية أول زيارة رسمية وثاني رحلة خارجية له منذ إعادة انتخابه، بعد حضوره جنازة البابا في روما. وتشمل جولته في الخليج أيضا قطر والإمارات.

يقول دبلوماسيون إن وراء هذه الزيارات، يكمن جهد أميركي مدروس لإعادة تأكيد النفوذ وإعادة تشكيل التحالفات الاقتصادية في منطقة‭‭‭ ‬‬‬وسعت فيها بكين، المنافس الاقتصادي الرئيسي لواشنطن، نفوذها بثبات في قلب نظام البترودولار.

وبدأت أول جولة خارجية لترامب في عام 2017 أيضا من الرياض، حيث كشف عن استثمارات سعودية بقيمة 350 مليار دولار.

ويحظى ترامب بثقة كبيرة لدى القيادة السعودية نابعة من علاقاته الوثيقة مع ولي العهد خلال ولايته الأولى، وهي الفترة التي اتسمت بصفقات أسلحة ضخمة ودعم أميركي راسخ للأمير محمد، حتى وسط الغضب العالمي إزاء مقتل الصحفي جمال خاشقجي على يد عملاء سعوديين في إسطنبول.

وقالت خمسة مصادر في قطاع الطاقة إن السعودية وحلفاءها الخليجيين يعتزمون أيضا حث ترامب على تخفيف القيود التنظيمية الأميركية التي أعاقت الاستثمار الأجنبي بشكل متزايد، لا سيما في القطاعات التي تعتبر جزءا من "البنية التحتية الوطنية الحيوية" للولايات المتحدة.

وأوضحت المصادر أن الوزراء السعوديين سيدعون في اجتماعاتهم مع المسؤولين الأميركيين إلى تعزيز الظروف المواتية للأعمال التجارية، على أساس أن المغالاة في القيود التنظيمية تثبط عزيمة المستثمرين في الأمد الطويل، لا سيما في وقت تسعى فيه الصين جاهدة لاستقطاب رأس المال الخليجي.

وتتصدر مواجهة الصعود الاقتصادي للصين قائمة أولويات السياسات الخارجية لترامب، لكن هذا لن يكون سهلا في السعودية. فمنذ إطلاق رؤية 2030، أصبحت الصين جزءا لا يتجزأ من خطط المملكة، إذ هيمنت على قطاعات مختلفة من الطاقة والبنية التحتية إلى الطاقة المتجددة.