فيفا أعلن نهاية الشهر الماضي أن السعودية باتت المرشحة الوحيدة لاستضافة كأس العالم لنسخة عام 2034
فيفا أعلن نهاية الشهر الماضي أن السعودية باتت المرشحة الوحيدة لاستضافة كأس العالم لنسخة عام 2034

سلط تقرير نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، الأربعاء، الضوء على الدور الذي لعبه رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، السويسري جياني إنفانتينو، واستمر لسنوات، من أجل ضمان حصول المملكة العربية السعودية على حق استضافة مونديال 2034.

وكان (فيفا) أعلن نهاية الشهر الماضي أن السعودية باتت المرشحة الوحيدة لاستضافة كأس العالم لنسخة عام 2034، بعد انسحاب أستراليا. ومن المتوقع أن يصدر القرار بشكل رسمي خلال العام المقبل.

بدأت جهود إنفانتينو في خريف عام 2020 في خضم أزمة وباء كورونا، وفقا للصحيفة.

في ذلك الوقت زار إنفانتينو روما والتقى رئيس الوزراء الإيطالي في حينها، جوزيبي كونتي، حيث أكد للصحفيين أنه بحث معه مسألة تعافي كرة القدم بعد عمليات الإغلاق نتيجة الوباء.

تقول الصحيفة إن إنفانتينو لم يذكر الموضوع الملح الآخر الذي جاء لمناقشته مع المسؤولين الإيطاليين، حيث عرض عليهم، خلف الأبواب المغلقة، استضافة المونديال بالشراكة مع السعودية.

وتضيف الصحيفة أن إنفانتينو فاجأ الإيطاليين بالكشف عن نفسه لاعبا في جهود المملكة العربية السعودية لتنظيم أكبر بطولة لكرة القدم في العالم. 

وأبلغ رئيس الفيفا المسؤولين الإيطاليين بأن السعودية حصلت بالفعل على دعم مصر، وهي الآن تبحث عن شريك أوروبي لاقامة بطولة فريدة من نوعها تقام في ثلاث قارات عام 2030. 

وتنقل الصحيفة عن بيترو بيناسي، كبير المستشارين الدبلوماسيين لرئيس الوزراء الإيطالي في ذلك الوقت، القول إن رد الفعل الإيطالي على اقتراح إنفانتينو كان في البداية "دبلوماسيا، وفي غضون ساعات قليلة كان سلبيا وأبلغته بالرفض".

وتقول الصحيفة إن مثل هكذا شراكة رياضية بين مصر والسعودية وإيطاليا كانت "مستحيلة سياسيا" نظرا لتوتر العلاقات مع القاهرة بسبب مقتل طالب الدراسات العليا الإيطالي الشاب جوليو ريجيني في القاهرة عام 2016، وكذلك نتيجة الغضب من السعودية بعد اغتيال الصحفي جال خاشقجي.

"وخلال السنوات التي تلت زيارته إلى روما، عرض إنفانتينو أيضا فكرة الاستضافة السعودية المشتركة على اليونان، وكذلك دعم الاستثمارات بملايين الدولارات التي قدمتها السعودية في مجال كرة القدم، وكذلك ساعد في تغيير القواعد المتعلقة بتحديد البلد المستضيف للمونديال من أجل ضمان فوز السعودية"، وفقا للصحيفة.

وتبين الصحيفة أن "جهود إنفانتينو الخفية تركت الكثير من العاملين في مجال كرة القدم يشعرون بالقلق إزاء دوافعه، ويتساءلون عما إذا كان يستخدم منصبه لإعطاء الأولوية لمصالح الفيفا أو لمصالح صديق يستغل ثروته لممارسة النفوذ في الرياضة".

وفي رده على هذه الاتهامات، نفى متحدث باسم (فيفا) للصحيفة حصول أي مخالفات بشأن اختيار الدولة المستضيفة.

وأضاف المتحدث: "يتم اختيار أماكن كأس العالم لكرة القدم من خلال عملية تقديم عطاءات مفتوحة وشفافة..إنفانتينو لم يثر أو يبدأ أي مناقشات حول عرض السعودية مع الشركاء المحتملين".

لكن الصحيفة تقول إنه مع ذلك، فإن السرعة والسرية التي تعامل بها فيفا مع حقوق استضافة مونديالي 2030 و2034 أثارت انتقادات بشأن الطريقة التي تدار بها كرة القدم، وكيف يتم الآن اتخاذ القرارات الأكثر أهمية من قبل مجموعة صغيرة من كبار المسؤولين التنفيذيين، بقيادة إنفانتينو، ومن ثم المصادقة عليه من قبل مجلس إدارة خاضع.

وتصف الصحيفة إنفانتينو بأنه حليف متحمس للمملكة العربية السعودية، مشيرة إلى أنه فاجأ في عام 2018، على سبيل المثال، أعضاء مجلس إدارة فيفا عندما طالب بالموافقة على إبرام صفقة لإقامة مسابقات جديدة مع مستثمرين رفض الكشف عن هويتهم. 

وتقول الصحيفة إنه بعد انهيار الصفقة، تبين أن المجموعة التي تقف وراء العرض هي، سوفت بنك، التي تعتبر السعودية من بين أكبر داعميها.

وبعد ثلاث سنوات، أثار إنفانتينو غضب الكثيرين في كرة القدم عندما قال إن الفيفا يدرس مقترحا، قدمه الاتحاد السعودي، لإقامة كأس العالم كل عامين. 

وفي عام 2021 ناقش إنفانتينو فكرة الاستضافة المشتركة للمونديال بين السعودية واليونان ومصر مع رئيس الوزراء اليوناني على هامش اجتماع للأمم المتحدة في سبتمبر 2021، وفقا للصحيفة، التي أشارت إلى أنه تم التخلي عن هذه الفكرة بعد انضمام المغرب لإسبانيا والبرتغال لملف استضافة مونديال 2030.

تقول الصحيفة إن السعودية حولت تركيزها بعد أن أدركت أن الاقتراح الإسباني-البرتغالي-المغربي من المحتمل أن يتغلب على على عرض قدمته أربع دول من أميركا الجنوبية.

وتضيف أن السعوديين أدركوا أنهم يمكن أن يستفيدوا من قواعد الفيفا التي تمنع دولا من أوروبا وأفريقيا من التنافس على بطولة 2034 عندما بدأت عملية تقديم العطاءات، باعتبار أن القارتين ستستضيفان النسخة التي تسبقها.

بعدها أجرى الفيفا خطوتين مثيرتين للفضول، الأولى، وفقا للصحيفة، عندما أعلن فجأة أن المباريات الثلاث الأولى لكأس العالم 2030 ستقام في أوروغواي والأرجنتين وباراغواي احتفالاً بالذكرى المئوية لانطلاق كأس العالم.

وأدى ذلك إلى انضمام أميركا الجنوبية إلى ملف البرتغال وأسبانيا والمغرب، وإقصاء قارة أخرى من المتقدمين المؤهلين لاستضافة كأس العالم 2034.

أما الخطوة الثانية فتمثلت بإعلان آخر مفاجئ يتعلق بتقديم موعد عملية طرح العطاءات لبطولة 2034 لمدة ثلاث سنوات على الأقل، مما قلص عدد الدول التي يمكنها تقديم عروضها.

وتضيف الصحيفة أن الفيفا منح الدول الراغبة 25 يوما فقط من أجل تقديم ملفاتها، وهو ما كان يمثل بالنسبة لمعظم البلدان فترة زمنية مستحيلة، لإن مثل هكذا خطوة تحتاج لدعم حكومي هائل وتخطيط يستغرق سنوات.

في حينها أعلن إنفانتينو أنه كانت هناك "مشاورات واسعة النطاق" بشأن القرار، لكن رئيسة الاتحاد النرويجي لكرة القدم ليز كلافينيس أبلغت الصحيفة  أنها علمت بالأمر فقط عندما صدر البيان الرسمي المتعلق بالدولة المرشحة لاستضافة مونديال 2034.

البيان السعودي قال إن المتهمين أدينوا بـ"إنشاء وتمويل تنظيمات إرهابية"
البيان السعودي قال إن المتهمين أدينوا بـ"إنشاء وتمويل تنظيمات إرهابية"

تفاعل ناشطون مع إعلان السعودية إعدام 7 أشخاص بتهم تتعلق بالإرهاب، وفي حين انتقد البعض البيان الرسمي الصادر عن وزارة الداخلية، أكد مراقب سعودي أن البيان كان "بالغ الشفافية والوضوح".

ونفّذت السلطات السعودية، الثلاثاء، حكم الإعدام بحق 7 أشخاص دينوا بـ"إنشاء وتمويل تنظيمات إرهابية"، في أكبر عملية إعدام في يوم واحد، منذ إعدام 81 شخصا في مارس 2022.

وذكرت وكالة الأنباء السعودية "واس"، الثلاثاء، نقلا عن وزارة الداخلية أن المتهمين الذين لم تحدد جنسيتهم لكن تشير أسماؤهم وألقابهم إلى أنهم سعوديون دينوا بـ"تبني منهج إرهابي يستبيح الدماء، وإنشاء وتمويل تنظيمات وكيانات إرهابية، والتخابر والتعامل معها بهدف الإخلال بأمن المجتمع واستقراره، وتعريض وحدته الوطنية للخطر".

وأوضحت الوزارة في بيانها أن المتهمين أوقفوا بين ديسمبر 2019 ويناير 2022، مشيرة إلى إعدامهم، الثلاثاء، في الرياض بعد تأييد الحكم من محكمة الاستئناف المتخصصة، ومن المحكمة العليا.

وترتفع بذلك عمليات الإعدام المرتبطة بهذه التهم إلى 11 من أصل 29 حكما بالإعدام نفذتها السعودية منذ بداية هذا العام، بحسب حصيلة أعدتها وكالة فرانس برس، استناداً إلى بيانات رسمية، علماً بأن السلطات نفذت 170 إعداما في 2023 بينهم 33 شخصاً أعدموا لإدانتهم في قضايا مرتبطة بالإرهاب.

 وجاء في حساب "منظمة القسط لحقوق الإنسان" على منصة "أكس": "بآخر عملية إعدام اليوم، تكون السلطات السعودية قد نفذت 21 عملية إعدام خلال هذا العام".

وجاء في أحد التعليقات المنشورة على "أكس": "الحكومة السعودية مستمرة في إعدام المواطنين بتهم فضفاضة وقضاء ظالم يفتقد لأبسط معايير العدالة والشفافية".

وكتبت المنظمة الأوروبية السعودية ومقرها برلين: "إعدام جماعي طال 7 أشخاص اليوم في السعودية. لم توجه لأي منهم تهمة القتل. لم يحدد نوع الحكم ويرجح أنه تعزيري. الحكم صادر عن المحكمة الجزائية المتخصصة سيئة الصيت".

وقال نائب رئيس المنظمة الأوروبية السعودية، عادل السعيد، لوكالة فرانس برس إنّ "بيان الداخلية السعودية تمت صياغته بشكل فضفاض جدا".

وأوضح "لم يذكر البيان اسم التنظيم "الإرهابي" الذي زعمت انتماء الضحايا له، وما هي بالتحديد الجرائم التي ارتكبها، وما هو ودور الضحايا في هذه الجرائم التي لم يكشف البيان عنها".

لم تقدم الوكالة السعودية تفاصيل عن كيفية تنفيذ الإعدام، علما بأن المملكة تنفذ في غالب الأحيان الأحكام بقطع الرأس.

ومن جابه، قال المحلل السعوي، مبارك العاتي، في تصريح لوقع الحرة:" البيان كان بالغ الوضوح والشفافية، فهو ذكر الجرائم التي ارتكبوها وتواريخ ارتكابها في غضون 5 أعوام، وتباينت خطورة هذه الجرائم وجميعها تهدد الوطن ووحدته، وأشار البيان إلى انشاء تنظيمات وكيانات إرهابية وتمويلها والتهمة الأخطر هي التخابر ضد مواطنيها".

وتواجه السعودية انتقادات متكررة لاستخدامها المفرط لعقوبة الإعدام، واحتلت المملكة في 2022، المرتبة الثالثة في قائمة الدول الأكثر تنفيذا لأحكام الإعدام في العالم، حسب منظمة العفو الدولية.

وفي ذلك العام، أعدمت السعودية 147 شخصا، من بينهم 81 في يوم واحد، علما أنّها سجلت أكبر عدد من الإعدامات في 2019 حين أعدمت 187 شخصا.

وتقول منظمات تدافع عن حقوق الإنسان إن تلك الإعدامات تقوض المساعي التي تبذلها المملكة لتلميع صورتها عبر إقرارها تعديلات اجتماعية واقتصادية ضمن "رؤية 2030" الإصلاحية.

لكن السلطات السعودية تشدد على أن "حكومة المملكة حريصة على استتباب الأمن وتحقيق العدل وتنفيذ أحكام الله في كل من يتعدى على الآمنين أو يسفك دماءهم".

وفي جلسة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في يناير الماضي، قالت رئيسة هيئة حقوق الإنسان السعودية، هلا التويجري، إن المملكة حققت "إصلاحات وتطورات تاريخية ونوعية في مختلف مجالات حقوق الإنسان في إطار رؤية المملكة 2030"، مشيرة إلى تحقيق أكثر من 100 إصلاح عموما.

وأوضح الوفد السعودي أن المملكة ألغت إعدام القاصرين وأكدت استقلالية القضاء.

ويشير العاتي في تصريحه لموقع الحرة إلى أن "محاكمة هؤلاء (الذين تم الإعلان عن إعدامهم الثلاثاء) مرت بأربع مراحل بينها ثلاث محاكم متعددة ومتنوعة، وهي دليل على توخي تحقيق العدالة رغم خطورة وفداحة ما ارتكبوا، بدءا من النيابة العامة ثم المحكمة الجزائية ثم الاستئناف ثم المحكمة العليا التي أيدت في النهاية الأحكام".

وأضاف أن القانون السعودي "ينص على تجريم كل ما يهدد أمن المواطنين والبلاد واستقرارها ومقدساتها وهذه جرائم نص على خطورتها النظام العام في السعودية وهؤلاء من الإرهابين الذين تعمدوا تتبع رجال الأمن ومراكز الأمن والإضرار بأمن السعودية".