صندوق الثروة السيادية السعودي يتفوق على مؤسسة الخليج للاستثمار السنغافورية ليتصدر جدول الإنفاق
صندوق الثروة السيادية السعودي يتفوق على مؤسسة الخليج للاستثمار السنغافورية ليتصدر جدول الإنفاق

فتح إعلان الإعلامي المصري الشهير، عمرو أديب، حصوله على الجنسية السعودية، الباب أمام تساؤلات بشأن الآلية المتبعة في هذا الشأن، لا سيما وأن المملكة تسعى لجذب الكفاءات في إطار رؤية 2030.

ووفقا لنظام "الجنسية العربية السعودية"، فإنه يحق للأجنبي الحصول على جنسية المملكة الخليجية، إذا توفرت فيه شروط حددها النظام بصراحة في "المادة 9".

ويقول النظام، إن الجنسية السعودية تمنح "من قبل رئيس مجلس الوزراء، بناء على اقتراح وزير الداخلية".

ويمكن لوزير الداخلية "في جميع الأحوال ودون إبداء الأسباب، الحق في رفض الموافقة على منح الجنسية العربية السعودية للأجنبي الذي تتوفر فيه الشروط المنصوص عليها في المادة 9، قبل تقديمه الاقتراح المذكور".

وقال الكاتب السعودي، فهد الدغيثر، إن الحصول على الجنسية السعودية "يأتي بناء على أمرين، أولهما الأشخاص الذين يستوفون الشروط التي تضعها المملكة في هذا المجال، وثانيهما القرار السياسي".

وبحسب "المادة 9" من النظام ذاته، فإن الشروط التي يجب أن تتوفر في الأجنبي لاكتسابه الجنسية السعودية، تتمثل ببلوغه سن الرشد عند تقديم الطلب، فضلا عن إقامته في المملكة بمقتضى أحكام نظامها الخاص، لمدة لا تقل عن 5 سنوات متتالية.

كذلك، يجب أن يكون الشخص "غير معتوه أو مجنون، ويتحلى بحسن السيرة والسلوك، ولم يصدر عليه حكما قضائيا بالسجن لجريمة أخلاقية لمدة تزيد عن 6 شهور".

وفي حديثه لموقع قناة "الحرة"، قال الدغيثر إن "الفكرة من التجنيس تتمثل في إضافة شخصية ذات قيمة للبلد، سواء في الطب أو الإعلام أو الرياضة وحتى السياسة".

وأضاف أن هذه الفكرة "تعتبر جيدة" بحد ذاتها، مشيرا إلى أن المؤسس "الملك عبد العزيز (بن عبد الرحمن الفيصل) لم يرفض التجنيس في بداية توحيد المملكة، والتاريخ يوضح أنه استعان بمستشارين من خارج نجد، بعضهم من سوريا والعراق ومن أوروبا أحيانا".

وكانت السعودية ودول خليجية أخرى اتخذت خطوة غير مسبوقة بفتح باب التجنيس للكفاءات وأصحاب الخبرات، في مسعى لتنمية الاقتصاد والاستعداد لمرحلة ما بعد النفط.

"تمحيص وتدقيق"

وفي ديسمبر 2019، ذكرت صحيفة "سبق" الإلكترونية - المقربة من وزارة الداخلية السعودية - أن الملك سلمان بن عبد العزيز "أمر بفتح باب تجنيس المتميزين والمبدعين، على ضوء الترشيحات، بما لا يتجاوز 300 أمر سنويا".

وقالت الصحيفة إن الكفاءات تشمل "العلماء الشرعيين، وعلماء الطب والصيدلة والرياضيات والحاسب والتقنية والزراعة والطاقة النووية والمتجددة والصناعة والنفط والغاز والذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء والتطبيقات والبيانات الضخمة وهندسة البرمجيات والروبوتات والحواسيب عالية الأداء والنانو والبيئة والجيولوجيا وعلوم الفضاء والطيران، إضافة إلى الموهوبين والمبدعين في المجالات الثقافية والرياضية والفنية، وغيرها من المجالات التي تسهم في دعم وتعزيز الكفاءات السعودية ونقل المعرفة".

وفي نوفمبر 2021، صدر أمر ملكي يقضي بمنح الجنسية السعودية لعدد من أصحاب الكفاءات المتميزة والخبرات والتخصصات النادرة بناء على ضوء "الأمر الملكي بفتح باب تجنيس الكفاءات.. تماشيا مع رؤية 2030"، وفق ما ذكرته وكالة الأنباء السعودية (واس).

وآنذاك، برز اسم رجل الدين اللبناني من الطائفة الشيعية، محمد علي الحسيني، من بين الحاصلين على الجنسية السعودية، وفقا لما أعلن بنفسه عبر منصة "إكس" (تويتر سابقا).

ورؤية السعودية 2030، هي خطة طموحة أطلقها الأمير محمد بن سلمان عام 2016، لتنويع مصادر الدخل وفطم اقتصاد المملكة عن النفط، من خلال تنشيط قطاعات مختلفة مثل السياحة والترفيه والرياضة.

وقال الدغيثر إن آلية الحصول على الجنسية السعودية تأتي باقتراح "من أي عضو في مجلس الوزراء للأسماء المعينة، كل بحسب تخصصه"، مردفا أن "الموضوع يمر عبر تمحيص وتدقيق؛ لأن (التجنيس) ليس مفتوحا على مصراعيه".

واستشهد بأن الموافقة النهائية للحصول على الجنسية السعودية "ارتبطت بالملك في النهاية، باعتبار أن الملك هو من يمنح الصلاحيات لوزارة الداخلية".

وكان الإعلامي المصري، عمرو أديب، قد أعلن مؤخرا حصوله على الجنسية السعودية، وقدم شكره إلى الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، على ما اعتبره "تكريم وتشريف".

ويترتب على اكتساب الأجنبي للجنسية السعودية حصول زوجته وأبناءه – الذين لم يبلغوا سن الرشد - شريطة قدومهم للمملكة والتنازل عن جنسياتهم الأجنبية، بحسب "المادة 14" من النظام.

ووفقا للمادة ذاتها، فإن الأولاد الذين بلغوا سن الرشد أثناء فترة معاملة والدهم، فيجوز لوزير الداخلية منحهم الجنسية السعودية إذا كانت إقامتهم النظامية في السعودية لا تقل عن 5 سنوات، وقدموا طلبا بذلك خلال سنة من تاريخ منح والدهم الجنسية.

وقال الدغيثر في حديثه لموقع "الحرة"، إن من يحصل على الجنسية "يصبح مواطنا سعوديا بالهوية والجواز، ويمكنه توريثها للزوجة والأولاد".

وأوضح أنه "لا يوجد فرق بينه (الأجنبي الحاصل على الجنسية) وبين المواطن السعودي، في الحقوق والواجبات".

التقرير تحدث عن انتهاكات لأفراد مجتم الميم عبر الإنترنت
التقرير تحدث عن انتهاكات لأفراد مجتم الميم عبر الإنترنت

لا تزال قوانين الجرائم الإلكترونية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تشكل "تهديدا خطيرا" لحقوق مجتمع الميم-عين، وفقا لمقال حديث لمنظمة "هيومن رايتس ووتش".

وبحسب المنظمة الحقوقية، أصدرت عدة دول في المنطقة، ومنها مصر والأردن والسعودية وتونس قوانين للجرائم الإلكترونية "تستهدف المعارضة وتنتهك الحق في حرية التعبير والخصوصية".

وأوضحت المنظمة في مقال بعنوان "الإنترنت الغدّار: التجريم الإلكتروني لأفراد مجتمع الميم-عين"، أن هذه القوانين، إلى جانب التشريعات الحالية التي تُجرّم السلوك المثلي "خلقت مناخا خطيرا قد يُحاكم فيه أفراد مجتمع الميم-عين لمجرد التعبير عن أنفسهم على الإنترنت، حتى في البلدان التي لا تُجرم العلاقات المثلية". 

وذكر مقال هيومن رايتس ووتش حادثة مثلي أردني، أشارت أن اسمه يامن، كشف أنه تعرض للابتزاز عبر الإنترنت من قبل رجل هدّده بنشر فيديو فاضح له على مواقع التواصل الاجتماعي، وندم بشدة على ذهابه إلى السلطات لطلب الحماية،

وبدلا من محاكمة المبتز، حكمت محكمة أردنية على يامن بالسجن ستة أشهر بتهمة "الترويج للدعارة على الإنترنت"، بناء على قانون الجرائم الإلكترونية لسنة 2015 في البلاد.

وتجربة يامن ليست الوحيدة، وفقا للمنظمة التي تطرقت أيضا إلى قصة محمد البُكاري، وهو ناشط يمني، فرّ سيرا على الأقدام من اليمن إلى السعودية بعدما هددت جماعات مسلحة بقتله بسبب نشاطه على الإنترنت وهويته الجندرية غير المعيارية. 

وأثناء إقامته في الرياض، نشر فيديو على منصة إكس يعلن فيه دعمه لحقوق مجتمع الميم-عين. لتتهمه السلطات السعودية عندئذ بـ "الترويج للمثلية على الإنترنت" بموجب قانون الجرائم الإلكترونية وحكمت عليه بالسجن 10 أشهر، حيث احتُجز انفراديا لأسابيع، وأخضِع لفحص شرجي قسري، وضُرب مرارا.

وأورد التقرير أن بعض الحكومات تجعل التعبير عن الذات عبر الإنترنت جريمة خاصة بالنسبة لأفراد مجتمع الميم-عين. 

وفي أبريل، أقرّ البرلمان العراقي قانونا خطيرا مناهضا لمجتمع الميم-عين، وهو تعديل على "قانون مكافحة البغاء" القائم حينها في البلاد. بالإضافة إلى معاقبة العلاقات الجنسية المثلية بالسجن حتى 15 سنة، ينصّ القانون الجديد على السجن 7 سنوات بتهمة "الترويج للشذوذ المثلي"، بما فيه عبر منصات الإنترنت. 

وقال المقال إن الحكومات هي الجهة المسؤولة في المقام الأول عن حماية حقوق الإنسان، بما في ذلك على الإنترنت، لكن في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وخارجها، تستخدم السلطات النشاط عبر الإنترنت كسلاح لتبرير اضطهادها لمجتمع الميم-عين. 

ويتفاقم هذا بسبب عدم معالجة المنصات الرقمية الكبرى مثل "ميتا"، الشركة الأم لـ "فيسبوك" و"إنستغرام"، للضرر الناجم عن الاستخدام المسيء لخدماتها والتخفيف منه بشكل فعال، وفقا للمقال.

ورغم البلاغات العديدة عن المضايقات عبر الإنترنت والمحتوى المسيء، نادرا ما تتحرك منصات مثل فيسبوك وإنستغرام، ما يُعرّض المستخدمين من مجتمع الميم-عين لمزيد من الأذى، بحسب المصدر ذاته.

وأطلقت "هيومن رايتس ووتش" في 2024 حملة "نحو منصات آمنة"، بهدف إشراك فيسبوك وإنستغرام ليكونا أكثر شفافية ومسؤولية من خلال نشر بيانات مفيدة حول الاستثمار في سلامة المستخدم، بما في ذلك ما يتعلق بالإشراف على المحتوى في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وحول العالم. 

"هيومن رايتس ووتش" تطالب بإلغاء تجريم العلاقات المثلية الرضائية واتخاذ تدابير لحماية أفراد مجتمع الميم عين
بين تجريم وإلغاء تجريم "العلاقة المثلية".. رايتس ووتش تتحدث عما تفعله 3 دول عربية
طالبت منظمة "هيومن رايتس ووتش" دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بضرورة "إلغاء تجريم العلاقات الجنسية المثلية" والعمل على اتخاذ تدابير واضحة تمنع استهداف أفراد مجتمع "الميم عين" حتى في تلك الدول التي لا تجرم العلاقات الرضائية ذات الجنس الواحد.

وتُقدّم الحملة أيضا مجموعة متنوعة من الحلول الممكنة لـ ميتا للحفاظ على أمان مجتمع الميم-عين على منصاتها.

وتعتمد الحملة على تقرير الاستهداف الرقمي الصادر في 2023، والذي قابلتُ أثناء إعداده 120 شخصا من مجتمع الميم-عين في خمسة بلدان، وقد أبلغ العديد منهم فيسبوك وإنستغرام عن التحرش عبر الإنترنت والمحتوى المسيء. لكن المنصات لم تحذف المحتوى في أي من هذه الحالات، بدعوى أنه لا ينتهك معايير مجتمعها أو إرشاداتها.

ويتضمن هذا المحتوى كشف الهوية الجندرية أو التوجه الجنسي لأفراد مجتمع الميم دون موافقتهم ونشر معلومات تعريفية عنهم وتهديدات لهم بالقتل، ما أدى في حالات كثيرة إلى عواقب وخيمة خارج الإنترنت على أفراد مجتمع الميم-عين. بالإضافة إلى عدم كشف أنظمة الإشراف في ميتا لهذا المحتوى، لم تكن ميتا فعّالة في إزالة المحتوى الضار عند الإبلاغ عنه.