جدل مستمر بشأن تطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل
جدل مستمر بشأن تطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل

قال كبير مستشاري الولايات المتحدة لأمن الطاقة العالمي، عاموس هوكستين، إن واشنطن "طالما أرادت رؤية التطبيع بين السعودية وإسرائيل".

ونقلت وكالة "رويترز"، الخميس، تصريحات هوكستين، التي أوضح فيها أنه "لا يعتقد أنه ينبغي التخلي عن الأمل، وأن الهدف يظل كما هو"، مضيفا أن "الولايات المتحدة تظل ملتزمة بالتكامل الإقليمي، لكنه يجب أن يكون أوسع من السعودية-إسرائيل".

تأتي تصريحات هوكستين، في ظل الحرب التي تشنها إسرائيل ضد حركة حماس الفلسطينية في قطاع غزة، في أعقاب تنفيذ الأخيرة هجوما غير مسبوق ضد بلدات جنوبي إسرائيل في السابع من أكتوبر الماضي.

وصرح المبعوث الأميركي الشهر الماضي، لصحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، بأن بلاده واثقة في أن "الدول العربية المنتجة للنفط لن تستخدم البترول كسلاح اقتصادي"، وذلك رغم مشاعر الغضب المتزايدة التي تسيطر على الرأي العام بالمنطقة جراء استمرار التصعيد الإسرائيلي في قطاع غزة.

كبير مستشاري البيت الأبيض للطاقة
هوكستين: الولايات المتحدة واثقة بأن الدول العربية لن تستخدم النفط كسلاح
أعرب كبير مستشاري الطاقة في البيت الأبيض، عاموس هوشستاين، عن ثقته من أن الدول العربية المنتجة للنفط لن تستخدم البترول كسلاح اقتصادي، وذلك رغم مشاعر الغضب المتزايد التي تسيطر على الرأي العام في المنطقة جراء استمرار التصعيد الإسرائيلي في قطاع غزة.

وقال هوكستين حينها، إن "مستوى التعاون بين المنتجين الأميركيين والخليجيين، بما في ذلك السعودية، كان وثيقا للغاية خلال العامين الماضيين".

وأضاف: "لقد جرى استخدام النفط كسلاح من وقت لآخر، منذ أن أصبح سلعة متداولة، لذلك نحن دائمًا قلقون بشأن هذا الأمر، ونعمل على تلافي حدوث ذلك".

وتابع: "لدينا حربان نشطتان في العالم، إحداهما تتعلق بثالث أكبر منتج في العالم (روسيا)، والأخرى في الشرق الأوسط حيث تحلق الصواريخ بالقرب من أماكن إنتاج النفط، ومع ذلك فإن الأسعار تقترب من أدنى نقطة خلال العام".

ورفضت الدول الخليجية الرائدة في تحالف "أوبك بلس"، دعوات إيران لفرض حظر، احتجاجًا على الحرب التي تشنها إسرائيل على مسلحي حركة حماس في قطاع غزة، وفق الصحيفة.

وأسفر هجوم حماس عن مقتل 1200 شخص معظمهم من المدنيين وبينهم نساء وأطفال، وفقا للسلطات الإسرائيلية. كما اختطفت الحركة نحو 240 رهينة ونقلتهم إلى قطاع غزة.

وردت إسرائيل على الهجوم بحملة قصف متواصلة على قطاع غزة، وتنفذ منذ 27 أكتوبر عمليات برية واسعة النطاق، مما أدى إلى مقتل أكثر من 16200 شخص معظمهم من المدنيين وبينهم نساء وأطفال، وفق آخر حصيلة لسلطات القطاع الصحية.

الناشطة السعودية أماني الزين - موقع إكس
الناشطة السعودية أماني الزين - موقع إكس

سلط ناشطون الضوء مجددا على أوضاع حقوق الإنسان في السعودية، على خلفية معلومات عن استمرار اعتقال ناشطة سعودية لنحو أربعة أعوام، "لانتقادها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان"، بينما طالب حقوقيون السلطات السعودية بإطلاق سراح المعتقلين أو تقديمهم إلى محاكمات عادلة.

وقال حساب "معتقلي الرأي" المختص في نشر أخبار المعتقلين في السعودية، إن "الناشطة أماني الزين تقضي عامها الرابع رهن الاختفاء القسري".

وأشار الحساب في منشور على منصة (أكس)، الثلاثاء، إلى أن "الزين معتقلة لدى السلطات السعودية على خلفية مقطع فيديو عبّرت فيه عن رأيها". 

وفي منشور سابق، قال الحساب إن "اعتقال الناشطة السعودية جاء بناء على انتقادات وجهتها في مقطع فيديو، إلى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، على خلفية مقتل الصحفي جمال خاشقجي".

وقبل اعتقالها بشهور، ظهرت الزين في محادثة عبر وسائل التواصل مع الناشط المصري وائل غنيم، أطلقت خلالها لفظ "أبو منشار"، حينما كان غنيم يتحدث عن ولي العهد السعودي.

وجرت المحادثة في أكتوبر 2019، وفي شهر مايو 2020 تداول ناشطون مقطع فيديو منها، مصحوبا بوشم يشير إلى أن "أماني الزين تسيئ لولي العهد السعودي"، قبل أن تقوم السلطات السعودية باعتقالها في 17 مايو 2020.

وتتنوع منشورات الزين بين الفن والثقافة والشأن العام، وكثيرا ما ساندت الموقف الرسمي للسعودية في عدد من القضايا الإقليمية والدولية، بما في ذلك الأزمة التي نشبت بين قطر وعدد من الدول الخليجية في يوليو 2017. 

ودرجت الزين على التعبير عن آرائها بصورة مستمرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إذ كانت من المعارضات للقمع وحملات الاعتقال التعسفية التي تقوم بها السلطات السعودية، قبل أن يتم اعتقالها، وفقا لمركز الخليج لحقوق الإنسان.

وأشار حساب "مجتهد" المهتم بالشأن السعودي، في تويتر – وقتها - إلى أن اعتقال أماني الزين حدث بعد أن تداول ناشطون بكثافة وسما يتهمها بالإساءة إلى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

وطالبت الناشطة السعودية فوز العتيبي، بإطلاق سراح أماني الزين وكل معتقلات ومعتقلي الرأي في السعودية، وأشارت إلى أن "السلطات السعودية كثفت حملة التضييق على الحريات، إلى الدرجة التي انعدم فيها حق التعبير تماما".

وقالت العتيبي لموقع "الحرة" إن "هامش التعبير المحدود الذي كان مسموحا به في السابق، لم يعد متاحا، وانعدمت حرية التعبير بما في ذلك عن حقوق المرأة".

وأشارت إلى أن "السلطات السعودية تمارس القمع على الناشطين، وتقوم باعتقالهم بطريقة مهينة ومذلة، وتعاملهم كقتلة ومجرمين، ولا تقدمهم إلى المحاكمة، كما أنها لا تسمح لأسرهم بالتواصل معهم".

ولفتت فوز المقيمة في بريطانيا، إلى أن "كثيرا من المعتقلين في السعودية يتعرضون إلى التعذيب والمعاملة التي تفتقر لمعايير حقوق الإنسان".

وأشارت الناشطة السعودية إلى أن "السلطات السعودية تعتقل شقيقتها مناهل العتيبي منذ نوفمبر 2022، وأنها قامت بوضعها مؤخرا في شبه عزلة تامة، وأوقفت زيارات الأسرة لها، لأنها أخبرتهم في إحدى الزيارات عن تعرضها للتعذيب داخل المعتقل".

وأضافت أن "السلطات السعودية لا تكتفي بملاحقة الناشطين فقط، بل تقوم باعتقال بعض أفراد أسرهم، أو التضييق عليهم ماليا واقتصاديا، إذا كانوا يدعمون ذات التوجهات والخط الذي يقوده المعتقلون".

وتصف منظمة سند، وهي منظمة حقوقية مسجلة في بريطانيا، "أوضاع حقوق الإنسان في السعودية بالمتدهورة، وتطالب بإطلاق سراح المعتقلين، بما في ذلك الناشطة أماني الزين".

وأضافت "تعرضت أماني الزين لأوضاع قاسية داخل المعتقل، حيث منعت من التواصل مع عائلتها، ولاتزال أخبارها مقطوعة".

وتقول المنظمة المهتمة بالدفاع عن الحقوق السياسية والمدنية في السعودية، عبر موقعها الإلكتروني، إن "السلطات السعودية تنتهك القوانين المحلية والدولية بإخفائها معتقلي الرأي، ما يزيد القلق على أوضاع حقوق الإنسان في البلاد".

ويطالب المركز الدولي لدعم الحقوق والحريات "السلطات السعودية بالكشف عن مصير الناشطة  أماني الزين"، وإطلاق سراحها وكافة المعتقلين في سجون المملكة، مشيرا إلى أن "الزين من أشد المناصرين لحقوق الإنسان".

وكان المركز، وهو عضو في تحالف المحكمة الجنائية الدولية، مسجل في جنيف، أشار في بيان عن الذكرى الثالثة لاعتقال الناشطة أماني الزين، إلى أن "السعودية خالفت القانون الداخلي السعودي قبل مخالفتها للقانون الدولي عند اعتقال الزين".

ولفت المركز إلى أن "المادة 2 من نظام الإجراءات السعودي تنص على أنه لا يجوز القبض على أي إنسان، أو تفتيشه، أو توقيفه، أو سجنه، إلا في الأحوال المنصوص عليها نظاماً، ولا يكون التوقيف أو السجن إلا في الأماكن المخصصة لكل منهما وللمدة المحددة من السلطة المختصة".

ولم نتلق ردا من السفارة السعودية على طلب للتعليق عن حالة الناشطة أماني الزين، وعن أوضاع معتقلي التعبير والرأي بالمملكة، حتى نشر هذه المادة.

بدوره، يرى المحلل السياسي السعودي، مبارك العاتي، أن "السعودية تمر بمرحلة من التطوير في كثير من النواحي، بناء على رؤية المملكة 2030 التي تهدف إلى التحديث والتطوير في كافة الشؤون".

وقال العاتي لموقع الحرة، إن "السعودية تشهد عمليات مستمرة لتنظيم ومأسسة استخدام وسائل التعبير ووسائل التواصل الاجتماعي، وذلك في إطار انفتاح المملكة الثقافي والاجتماعي والسياحي".

ولفت المحلل السياسي إلى أن "ما يجري هو تنظيم يهدف لضمان عدم تعدي مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي على حقوق الأسر والعائلة وعدم التعدي على حرمات الآخرين والتشهير بهم، انطلاقا من القوانين وتعاليم الشريعة الإسلامية".

وتابع قائلا إن "كثيرا من السعوديين، يأخذهم الحماس خلال استخدام منصات التواصل الاجتماعي، ولذلك تهدف الجهات المختصة إلى تنظيم هذه الاستخدام". 

وعن أوضاع المعتقلين في سجون السعودية، يقول العاتي إن "رؤية المملكة قائمة على الإصلاح في كافة المناحي، وإن الانفتاح يتطلب مزيدا من الضبط في الجوانب الثقافية والاجتماعية والسياحية، ومزيدا من المأسسة لتنظيم النشر والتعاطي مع وسائل التواصل الاجتماعي".

وينتقد ناشطون سعوديون "نظام مكافحة جرائم المعلوماتية"، ويشيرون إلى أنه يضيّق على حريات النشر والتعبير في السعودية، بخاصة في مواقع التواصل الاجتماعي.

وحسب المادة السادسة من "نظام مكافحة جرائم المعلوماتية"، يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على خمس سنوات وبغرامة لا تزيد على ثلاثة ملايين ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين كل شخص ينتج ما من شأنه المساس بالنظام العام، أو القيم الدينية، أو الآداب العامة، أو حرمة الحياة الخاصة، أو إعداده، أو إرساله، أو تخزينه عن طريق الشبكة المعلوماتية، أو أحد أجهزة الحاسب الآلي.

وتتهم مجموعات حقوقية ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان الذي يعتبر الحاكم الفعلي لبلاده، بقمع الحريات السياسية و إسكات المعارضين، وفقا لوكالة "فرانس برس".

وارتفعت أعداد طالبي اللجوء السعوديين بشكل كبير في دول الاتحاد الأوروبي، بحسب بيانات الوكالة الأوروبية للجوء.

وبلغت طلبات اللجوء من السعوديين 15 طلبا في عام 2013 و40 طلبا في عام 2014 ليرتفع العدد إلى 130 في عام 2017، وهو رقم قياسي سُجل مجددا في عام 2022، حسب "فرانس برس".