منشأة أرامكو النفطية السعودية
منشأة أرامكو النفطية السعودية

تفسر أحدث أرقام النمو في السعودية لماذا كافح العملاق الخليجي بقوة لتعزيز أسعار النفط الخام العالمية، وفق ما ينقل تقرير لموقع "أكسيوس".

يشير التقرير إلى أن النمو في السعودية أصبح قاتما في عام 2023، مع انخفاض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة -0.9 في المئة، مقارنة بـ 8.7 في المئة في عام 2022.

وتعد المملكة عضوا أساسيا في منظمة أوبك، وهي واحدة من أكبر منتجي النفط الخام في العالم، وهو ما يلعب دورا حاسما في إيراداتها. ويمثل النفط 40 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي للسعودية، التي شهدت انخفاضا حادا في الأنشطة النفطية. 

وأدى ارتفاع العرض من دول بما في ذلك الولايات المتحدة إلى تقليص ميزة أوبك بشكل مطرد في وضع أجندة سوق الطاقة العالمية ما أثر سلبا على اقتصاد السعودية.

وشملت الأنشطة النفطية في المملكة النفط الخام والغاز الطبيعي وأنشطة التكرير. وانخفض هذا القطاع بشكل حاد -9.2٪ في عام 2023، مقارنة بزيادة 15.4٪ في عام 2022.

وشهدت البلاد انخفاضا حادا في الأنشطة النفطية من 6.1 في المئة في الربع الرابع من عام 2022 إلى -16.4 في المئة في نفس الربع من عام 2023.

وانخفض الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 3.7٪ في الربع الرابع من عام 2023 مقارنة بنمو 5.3٪ في عام 2022، حيث نمت الأنشطة غير النفطية والأنشطة الحكومية بنسبة 4.3٪ و 3.1٪ على التوالي، على أساس سنوي.

وقام صندوق النقد الدولي مؤخرا بمراجعة تقديراته لمنطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، وعزا ذلك لانخفاض إنتاج السعودية من النفط في عام 2024.

كما أوقفت شركة أرامكو السعودية خطتها للتوسع النفطي للحد من الطاقة القصوى عند 12 مليون برميل يوميا، أي أقل بمليون برميل من الهدف المعلن في عام 2020.

وتوقعت وزارة المالية السعودية في ديسمبر عجزا في ميزانية عام 2023 يبلغ 82 مليار ريال (22 مليار دولار) نتيجة لتأثير انخفاض إنتاج النفط الخام وتأثير أسعاره على المالية العامة.

 وسجلت المملكة عجزا قدره 44 مليار ريال في الأشهر التسعة حتى 30 سبتمبر.

بلينكن زار السعودية عدة مرات خلال الفترة الماضية
بلينكن زار السعودية عدة مرات خلال الفترة الماضية لبحث الصفقة مع المملكة

قال وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، الأربعاء، إن الولايات المتحدة والسعودية اقتربتا جدا من إبرام مجموعة اتفاقيات في مجالات الطاقة النووية والتعاون الأمني ​​والدفاعي، ضمن اتفاق أوسع للتطبيع بين المملكة وإسرائيل.

وفي حديثه خلال جلسة استماع بمجلس النواب، قال بلينكن إن وضع اللمسات الأخيرة على الاتفاقيات قد يتم "بعد أسابيع"، لكنه حذر من أنه لا يمكن الشروع في عملية التطبيع على نطاق أوسع، ما لم يتحقق هدوء في غزة وما لم يُعبَّد طريق لإقامة دولة فلسطينية.

وأضاف للجنة المخصصات بالمجلس "هذه الاتفاقيات من حيث المبدأ قريبة جدا من الاكتمال. الآن بالطبع سنأتي إلى الكونغرس بها حين تكون جاهزة للمراجعة، لكننا، ربما نكون على بعد أسابيع من القدرة على إنجازها".

ومضى يقول "مع ذلك، من أجل المضي قدما في التطبيع، أوضحت السعودية أنه حتى مع اكتمال الاتفاقيات بيننا، يتعين تحقيق شيئين: إحلال هدوء في غزة، وطريق موثوق به يقود إلى قيام دولة فلسطينية".

وقالت مصادر لرويترز في وقت سابق من هذا الشهر إنه تمت صياغة مسودة مبادئ ومقترحات تستهدف إعادة الجهود بقيادة الولايات المتحدة لإعادة تشكيل المنطقة المضطربة إلى مسارها بعد الاضطراب الذي تسبب فيه هجوم حركة حماس في السابع من أكتوبر  على إسرائيل وما تلا ذلك من حرب في غزة.

لكن التوصل إلى الصفقة الأكبر ما زال بعيد المنال إلى حد كبير بسبب إصرار رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، على رفض أي خطط لقيام دولة فلسطينية.

وقال بلينكن إن واشنطن تعمل على استعادة الهدوء في غزة عبر صفقة رهائن قد تؤدي إلى وقف إطلاق النار، لكن لحظة الاختيار تقترب بالنسبة لإسرائيل.

وأضاف بلينكن "حتى الآن هذا سؤال افتراضي أو نظري بالنسبة لإسرائيل. وبافتراض أننا أكملنا الاتفاقات بين الولايات المتحدة والسعودية، فهذا السؤال الافتراضي أو النظري يصبح سؤالا حقيقيا سيتعين عليهم الإجابة عليه بطريقة أو بأخرى".

وتجنب بلينكن الرد على سؤال بشأن ما إذا كان أي اتفاق نووي مدني بين الولايات المتحدة والسعودية سيلزم الرياض "بالمعيار الذهبي" الذي يقضي بالامتناع عن تخصيب اليورانيوم أو إعادة معالجة الوقود المستنفد، وكلاهما عمليتان يمكن من خلالهما إنتاج مواد انشطارية لصنع قنابل.

وقال بلينكن إن واشنطن تريد أن يشمل أي اتفاق نووي مدني موافقة الدولة الأجنبية على "المعيار الذهبي" بالإضافة إلى "البروتوكول الإضافي" الذي يسمح للوكالة المعنية بالطاقة النووية التابعة للأمم المتحدة بالمزيد من أدوات التحقق، لكنه لم يلتزم بأن يتضمن الاتفاق السعودي أيا منهما.

وتصور معاونو الرئيس الأميركي، جو بايدن، في الأصل، في مفاوضات ثلاثية قبل هجوم السابع من أكتوبر أن يحصل السعوديون على التزامات أمنية أميركية مقابل تطبيع العلاقات مع إسرائيل.

والآن تتفاوض الإدارة مع الرياض على مسار منفصل وتسعى إلى وضع اللمسات الأخيرة على عرض "الصفقة الكبرى"، تاركة لنتنياهو حرية الانضمام.

ويأمل المسؤولون الأميركيون ألا يفوت نتانياهو الفرصة التاريخية لفتح علاقات مع السعودية. لكنهم يقولون إنهم يدركون الضغوط السياسية الداخلية التي يتعرض لها، بما في ذلك منع انهيار الحكومة الأكثر يمينية على الإطلاق في إسرائيل.