السلطات السعودية أوقفت مناهل العتيبي في نوفمبر 2022
السلطات السعودية أوقفت مناهل العتيبي في نوفمبر 2022

باتت الناشطة النسوية السعودية فوز العتيبي لاجئة سياسية في أسكتلندا، فيما انقطع الاتصال مع شقيقتها مناهل الموقوفة منذ أكثر من عام في الرياض، في وقت تواجه شقيقتهما الكبرى مريم قيودا مرتبطة بقدرتها على العمل أو السفر خارج المملكة التي تشهد انفتاحا اجتماعيا كبيرا لم يشمل الشقيقات الثلاث.

والشقيقات الثلاث معروفات بآرائهن الليبرالية الجريئة ومعارضتهن للقوانين المتعلقة بالمرأة ويحظين بمتابعة مئات الآلاف على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، وهو ما كلفهن ملاحقات قانونية بلغت حد السجن. 

وأوقفت السلطات أصغرهن مناهل (29 عاما)، وهي لاعبة ملاكمة ومحبة للسفر يتابعها على منصة إكس أكثر من 55 ألف شخص، في نوفمبر 2022 بعدما اتهمتها بقيادة "حملة دعائية لتحريض الفتيات السعوديات على استهجان المبادئ الدينية والتمرد على العادات والتقاليد بالمجتمع"، وفقا لوثائق المحكمة التي اطلعت عليها وكالة فرانس برس.

أما شقيقتها فوز الملاحقة للتهم نفسها، فقد تمكنت من مغادرة البلاد قبيل توقيفها ومن ثم السفر والاستقرار في أسكتلندا حيث حصلت على لجوء سياسي.

تقول فوز (32 عاما) التي يتابعها 2.5 مليون شخص على تطبيق "سناب شات" لوكالة فرانس برس: "حين قررت السعودية أن تنفتح اجتماعيا قررت أيضا أن تنتقم من كل الناشطات اللواتي لديهن نشاط سابق في مجال حقوق المرأة".

وتعتبر أن السلطة "تريد تمكين فئة معينة تخضع لسيطرتها ولا تعترض على أي شيء".

وتضيف "من المؤسف أن يحل اليوم العالمي للمرأة وهناك مدافعات عن حقوق المرأة مضطهدات أو في السجن في السعودية".

وتقبع 52 امرأة على الأقل في السجون السعودية، وهن من بين 122 امرأة على الأقل تم اعتقالهن منذ 2015، في قضايا مرتبطة بحرية الرأي من بينهن طالبة الدكتوراه سلمى الشهاب المحكومة بالسجن 27 عاما، بحسب تقرير للمنظمة الأوروبية-السعودية لحقوق الإنسان ومقرها برلين.

ومنذ وصول ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى السلطة في 2017، رُفع الحظر على قيادة المرأة للسيارة، وكذلك القوانين التي تتطلب الفصل بين الجنسين في الأماكن العامة وارتداء العباءة السوداء، وبات بوسع النساء راهنا الخروج بدون غطاء للرأس.

لكن بعض الناشطين في مجال حقوق الإنسان يشككون في مدى عمق الإصلاحات فعليا، مشددين أن النساء وقعن في شرك حملة اعتقالات أوسع استهدفت منتقدي الحكومة.

"لسنا معارضات سياسيات"

أصدرت السعودية قانونا للأحوال الشخصية دخل حيز التنفيذ في يونيو الفائت ووصفته الرياض بأنه "تقدمي"، لكن طالته انتقادات لاحتوائه على ما وصفته منظمة هيومن رايتس ووتش بأنه "أحكام تمييزية ضد المرأة في ما يتعلق بالزواج والطلاق والحضانة والوصاية على الأطفال"، وهو ما توصلت إليه منظمة العفو الدولية أيضا.

وكانت مناهل من أشد المعارضات لهذا القانون، داعية لإسقاط ولاية الرجل على المرأة، ما دفع النيابة لاتهامها "بالدعوة إلى التحرر وإسقاط الولاية".

تقول فوز إن "مناهل كانت سعيدة بفُتات الحرية الذي تحقق ولكنها تعرضت للاضطهاد والسجن لمجرد معارضتها ودعوتها لمزيد من الحرية للنساء".

ولم تُدن مناهل أو يُحكم عليها بعد، واتهمت منظمة العفو الدولية الشهر الماضي السلطات السعودية بتعريضها "للإخفاء القسري".

وتضيف "لسنا معارضات سياسيات لكن الحكومة كانت عنيفة جدا معنا"، وهي تشير أيضا لما حدث مع شقيقتهما مريم البالغة 36 عاما التي يتابعها أكثر من 100 ألف شخص على منصة "إكس".

وتعد مريم، التي كانت تعمل بائعة في متجر، مناصرة بارزة لإنهاء ولاية الرجل في المملكة وسبق أن تم احتجازها في 2017 لمدة 104 أيام بسبب نشاطها النسوي.

وهي تخضع حاليا لمنع سفر إلى جانب قيود مفروضة على ممارستها لحرية التعبير في القضايا العامة، بحسب شقيقتها ومنظمة العفو الدولية.

وتؤكد فوز أن "حياة مريم شبه مجمدة مع استحالة عملها. لا أحد يوظفها بسبب تاريخ نشاطها كما ليس بوسعها فتح سجل تجاري لممارسة أي نشاط".

ولم ترد السلطات السعودية على طلب فرانس برس التعليق على تلك المزاعم.

ويتعارض ذلك مع الارتفاع الكبير في نسبة النساء العاملات من 16% عام 2016 إلى 35% في نهاية 2023 في السعودية.

"رسائل مختلطة؟" 

منذ لحظة نزولهم من الطائرة، يلاحظ زوار المملكة هذا الواقع الجديد وفي الكثير من الحالات، تختم جوازات سفرهم عناصر أمن سعوديات يتحدثن اللغة الإنكليزية بطلاقة ويستقبلنَهم بابتسامة عريضة.

أثناء إقامتهم، يرى الزوار نساء يقدن سيارات أجرة خاصة وأُخريات يعملن في كراجات لتصليح السيارات وحتى سائقات قطارات سريعة تقل الحجاج إلى مكة المكرمة.

تقول لينا الهذلول، رئيسة قسم التواصل في مؤسسة " القسط" لحقوق الإنسان ومقرها لندن إن "قضية الشقيقات العتيبي تكشف الحقيقة وراء سردية إصلاحات حقوق المرأة في المملكة العربية السعودية".

وتضيف "في غياب أي مبادئ توجيهية واضحة أو شفافية، تُترك النساء وهن لا يعرفن أين تكمن الحدود وما هي العواقب المحتملة التي قد تترتب على اختياراتهن الشخصية".

وتعتبر أن "تلك الرسائل المختلطة سمة من سمات إصلاحات حقوق المرأة السعودية على نطاق أوسع".

واتهمت النيابة العامة الشقيقتين مناهل وفوز بـ"إنتاج محتوى فيه مجاهرة بالمعصية وتحريض الفتيات على استهجان المبادئ الدينية والمساس بالنظام العام والاداب العامة".

وتعتبر فوز ذلك "كلاما ظلاميا غامضا" يتعارض مع "أي دعوة للإصلاح الحقيقي" في المملكة.

وتقول بأسى إن "السلطة دمرتنا وفرقتنا وشتتت أسرتنا بين معتقلة ولاجئة وممنوعة من السفر. نعيش في رعب ومأساة عائلية".

إيرانيون يتظاهرون في باريس ضد عقوبة الإعدام في بلدهم - أرشيف

شهدت عمليات الإعدام المسجلة حول العالم زيادة كبيرة خلال عام 2024، وكانت إيران والسعودية والعراق وراء 91 بالمئة من تلك العمليات، وفق تقرير سنوي لمنظمة العفو الدولية "أمنستي".

وأظهرت أرقام المنظمة زيادة بنسبة 32 بالمئة في عدد عمليات الإعدام التي عُلم بتنفيذها عن العدد المسجل في 2023، مما يجعل العدد الإجمالي لعام 2024 أعلى رقم سنوي منذ 2015.

وسجلت المنظمة 1518 عملية إعدام في 2024، وهو أعلى عدد منذ 2015 (1634عملية على الأقل) – معظمها في الشرق الأوسط.

ولفت التقرير إلى أن الأرقام الإجمالية لا تشمل "آلاف الأشخاص الذين يُعتقد أنهم أُعدموا في الصين، التي تظل الجلاد الرئيسي في العالم، علاوة على كوريا الشمالية وفيتنام اللتين يُعتقد أيضًا أنهما تلجآن إلى استخدام عقوبة الإعدام على نطاق واسع".

كما لم تتمكن المنظمة "بسبب الأزمات القائمة في فلسطين وسوريا، تأكيد أي رقم".

وأشارت إلى أن دول إيران والعراق والسعودية "استأثرت بعدد صادم من عمليات الإعدام المسجلة وصل إلى 1380 حالة"، مضيفة أن العراق "زاد من عمليات الإعدام بما يقارب 4 أضعاف (من 16 على الأقل إلى 63 على الأقل)".

وأشار التقرير إلى أن السعودية "ضاعفت مجموعها السنوي (من 172 إلى ما لا يقل عن 345)، في حين أعدمت إيران 119 شخصًا زيادة على العام المنصرم (من 853 على الأقل إلى 972 على الأقل) – مستأثرةً بذلك بنسبة 64 بالمئة من كافة عمليات الإعدام المعروفة".

وعلقت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية، أنياس كالامار، على التقرير بالقول إن "عقوبة الإعدام ممارسة إجرامية بغيضة لا مكان لها في عالم اليوم".

وتابعت: "يشير لجوء 15 دولة فقط إلى تنفيذ عمليات الإعدام في 2024، وهو أدنى رقم يُسجَّل للسنة الثانية على التوالي، إلى ابتعاد عن استخدام هذه العقوبة القاسية واللاإنسانية والمهينة".

وكانت الدول الخمس التي شهدت أكبر عدد من عمليات الإعدام المسجلة في 2024، هي الصين، وإيران، والسعودية، والعراق، واليمن.