تم طلب إزالة القلنسوة اليهودية التي كان يعتمرها أحد الأعضاء - صورة تعبيرية.

قال تقرير لصحيفة "التايمز" البريطانية، إن واقعة منع أحد أعضاء اللجنة الأميركية للحرية الدينية من الدخول إلى بوابة الدرعية بالسعودية لارتدائه "قلنسوة يهودية"، "تعكس التوترات المتنامية في الشرق الأوسط" بسبب الحرب الدائرة بين إسرائيل وحركة حماس في قطاع غزة، منذ نحو 6 أشهر.

وكان وفد من اللجنة الأميركية للحرية الدينية، قد قطع زيارة رسمية للسعودية، بعدما طلِب من أحد أعضائه إزالة القلنسوة اليهودية التي كان يعتمرها خلال زيارتهم لمدينة الدرعية.

وقال رئيس اللجنة الأميركية للحرية الدينية الدولية، أبراهام كوبر، وهو يهودي أرثوذكسي، في بيان: "لا ينبغي حرمان أي شخص من الوصول إلى موقع تراثي، خصوصا إلى موقع يهدف إلى إظهار الوحدة والتقدم، لمجرد كونه يهوديا".

وأوضح في كوبر في تصريحات صحفية لاحقة، أنه قال للمسؤول الذي طلب منه خلع القلنسوة: "أخبرته بكل احترام أنني لم أخلع القلنسوة عندما كنت في الاتحاد السوفيتي عام 1972، لذا فأنا بالتأكيد لن أخلع القلنسوة هنا. إنه مثل الطلب من (سيدة مسلمة) أن تنزع حجابها".

وحسب الصحيفة البريطانية، فإن قضية القلنسوة اليهودية "الكيبا"، يبدو أنها  كانت "مفتعلة من قبل مسؤول بيروقراطي متوسط المستوى، وذلك وسط تصاعد العداء تجاه إسرائيل في المملكة".

وفي هذا الصدد، قال مصدر مطلع على الأمر للصحيفة، إنه "كان من المحتمل أن يتم التغاضي عن قضية الكيبا لو أنها حدثت قبل الحرب في غزة"، مشيرا إلى أن "حاخاما آخر يدعى، جاكوب هرتسوغ، سبق أن قام بجولة في السعودية وهو يرتدي زي الطائفة الحسيدية الكامل، دون أن يتعرض لأية مضايقات".

وكانت السفارة السعودية في واشنطن قد أكدت، الثلاثاء، أن  ما حدث مع الحاخام هو نتيجة "سوء فهم للبروتوكولات الداخلية". 

السعودية وإسرائيل.. تحركات "خلف الكواليس" قد تعجل من "اتفاق قريب"
في حين أن السعودية وإسرائيل، وهما اثنتان من أكثر دول الشرق الأوسط نفوذا وقوة مالية وسياسية، لا تجمعهما علاقة رسمية حتى الآن، فإن "الحراك خلف الكواليس" بين دبلوماسيي البلدين ورجال أعمالها "يتزايد" كما تقول صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية.

وفي بيان عبر موقعها الرسمي، قالت السفارة السعودية: "فيما يتعلق بالحادث الأخير الذي تم فيه منع أحد أعضاء الوفد الزائر للمملكة العربية السعودية، الحاخام أبراهام كوبر، من الدخول إلى بوابة الدرعية، نود توضيح أن هذا الحادث المؤسف كان نتيجة سوء فهم للبروتوكولات الداخلية".

وأشارت إلى أنه "تم تصعيد الأمر إلى كبار المسؤولين، وتمت إتاحة الفرصة للسفير للتحدث مع الحاخام".

وأضافت السفارة:" تم حل الأمر، لكننا نحترم قراره بعدم مواصلة الجولة، ونحن نتطلع إلى الترحيب به مرة أخرى في المملكة".

من جانبه، اعتبر كوبر طلب خلع "الكيبا" التي يرتديها، جاء من "مسؤولين لا يتفقون بالضرورة مع الاتجاه العام لتوجهات (ولي العهد السعودي) الأمير محمد بن سلمان".

ووفقا لتقرير الصحيفة اللندينة، فإنه ولعدة سنوات، كانت السلطات السعودية "تغيّر رسائلها بشأن إسرائيل، وتعمد إلى بعث إشارات بشأن إمكانية حدوث المزيد من التقارب".

وأضافت الصحيفة: "كانت المملكة.. تغيّر ببطء الطريقة التي يتم بها تصوير إسرائيل والشعب اليهودي في وسائل الإعلام، بينما أصبح المسؤولون فيها أكثر انتقادًا للقيادة الفلسطينية".

والعام الماضي، سُمح لوزراء إسرائيليين بالسفر إلى المملكة لحضور مؤتمرات دولية.

ولا تعترف السعودية بإسرائيل، ولم تنضم إلى اتفاقيات إبراهيم التي طبّعت بموجبها الإمارات والبحرين والمغرب علاقاتها مع إسرائيل.

وبذلت إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، جهودا حثيثة لإقناع السعودية بتطبيع علاقاتها مع إسرائيل.

وتضع السعودية عدة شروط للتطبيع، من بينها حصولها على ضمانات أمنية من واشنطن ومساعدتها في تطوير برنامج نووي مدني. كما أنها أكدت مطالبتها بقيام دولة فلسطينية، وهو أمر جددت التأكيد عليه بعد الحرب في قطاع غزة.

من جانبه، أعرب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، مرارا، رفضه إقامة دولة فلسطينية، بالرغم من الدعوات الأميركية والدولية أيضا لتطبيق حل الدولتين.

وقالت الصحيفة البريطانية في تقريرها، إنه رغم التصريحات الأميركية المتفائلة بشأن إمكانية حصول تطبيع بين إسرائيل والسعودية، "فإن الحرب في غزة جعلت الصفقة غير محتملة".