قاعدة بنساكولا وفي الإطار محمد الشمراني منفذ إطلاق النار
يتلقى مئات من الجنود السعوديين كل عام تدريبات ضمن القوات المسلحة الأميركية | Source: MBN

أسقطت قاضية فدرالية أميركية، الثلاثاء، دعوى ضد السعودية كانت في قضية هجوم إرهابي يعود لسنة 2019، في قاعدة جوية تابعة لسلاح البحرية في بنساكولا، فلوريدا، أوقع ثلاثة قتلى.

وتم إسقاط الدعوى بعد أن وافقت القاضية كيسي رودغرز على أن المحاكم الأميركية ليس لها اختصاص للنظر في الشكوى بموجب قانون الحصانات السيادية الأجنبية لعام 1976، وفق صحيفة "بنساكولا نيوز جورنال".

وفي السادس من ديسمبر من تلك السنة، أطلق محمد الشمراني، 21 عاما، وهو ملازم ثان في سلاح الجو السعودي، النار في إحدى قاعات التدريب في القاعدة، ما أدى إلى سقوط ثلاثة قتلى وثمانية جرحى، قبل أن ترديه الشرطة قتيلا هو الآخر.

وأوضح مدير مكتب التحقيقات الفدرالي، وقتها، كريستوفر راي، أنه تبين للمحققين أن المنفذ كان متطرفا منذ العام 2015 على الأقل وأن هجومه كان "ثمرة أعوام من التخطيط والتحضير".

وبداية فبراير 2020، تبنى ما يعرف بتنظيم "القاعدة في جزيرة العرب" الهجوم وبعدها بأيام أعلنت واشنطن أنها قامت بـ"تصفية" زعيمه قاسم الريمي.

ويتلقى مئات من الجنود السعوديين كل عام تدريبات ضمن القوات المسلحة الأميركية.

وتم رفض الدعوى في هذه القضية، فيما قال محامو السعودية إن إطلاق النار، الذي ارتكبه الملازم في القوات الجوية الملكية السعودية، كان "عملاً مارقًا".

وكتب المحامون السعوديون في طلبهم بإسقاط الدعوى "السعودية تستنكر هجوم بنساكولا وتعرب عن تعازيها العميقة للضحايا وعائلاتهم". 

وتابعوا "لكن لا يوجد أساس قانوني لهذه المحكمة لممارسة اختصاص موضوعي بشأن ادعاءات المدعي ضد المملكة عن هذا الهجوم".

وكتبت رودغرز من جانبها إنه في سياق قانون الحصانات السيادية الأجنبية، من المفترض أن يحق لدولة أجنبية التمتع بالحصانة السيادية ما لم يتم تطبيق استثناء قانوني. 

وتابعت "إذا لم ينطبق أي استثناء، فعندئذٍ لا تتمتع المحكمة المحلية بالولاية القضائية الموضوعية على ادعاءات المدعي".

وتشير سجلات المحكمة إلى أن المحامين الذين يمثلون عائلات الملازم جوشوا كاليب واتسون، وطيار البحرية من الدرجة الثالثة محمد سامح هيثم، وطيار البحرية من الدرجة الثالثة كاميرون سكوت والترز، قدموا استئنافًا أمام الدائرة الحادية عشرة لمحكمة الاستئناف الأميركية.

ترامب وبن سلمان أثناء حضورهما قمة مجلس التعاون الخليجي في الرياض، 14 مايو 2025. رويترز
ترامب وبن سلمان أثناء حضورهما قمة مجلس التعاون الخليجي في الرياض، 14 مايو 2025. رويترز

قبل أربعة أعوام، وجد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان صعوبة في عقد لقاء مع الرئيس الأميركي آنذاك جو بايدن، الذي قال إنه يريد أن يجعل المملكة منبوذة بعد أن أشارت تقارير إلى أن حاكمها الفعلي أمر بقتل صحفي مقيم في واشنطن.

ولكن الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترامب أغدق المديح أمس الثلاثاء على الأمير محمد الحاكم الفعلي للسعودية، واصفا إياه بأنه "رجل رائع" و"رجل عظيم"، دون أي إشارة إلى مخاوف متعلقة بحقوق الإنسان في المملكة.

ووسط وميض الكاميرات وتصفيق الحضور في قمة استثمارية في الرياض، حيث بدأ الرئيس الأميركي أول جولة خارجية كبيرة في ولايته الثانية، قال ترامب بحماسة عن الأمير محمد "أنا معجب به كثيرا. أحبه كثيرا".

وإظهار المودة لقائد له تاريخ مثير للجدل يماثل ما كان يفعله ترامب في ولايته الأولى، عندما أقام تحالفا مع الأمير محمد ازداد قوة عبر سنوات من الإطراء المتبادل وعقد الصفقات.

ولا تزال العلاقات راسخة في ما يتعلق بالمصالح المشتركة، إذ يسعى ترامب إلى تحقيق مكاسب اقتصادية كبيرة وإحياء دور الولايات المتحدة في المنطقة، في حين يسعى ولي العهد السعودي إلى كسب تكنولوجيا متقدمة ودعم عسكري وحليف قوي في إطار سعيه لتحديث المملكة وتأكيد ريادتها الإقليمية.

وخلال القمة، وافقت واشنطن على اتفاقية دفاعية بقيمة 142 مليار دولار وتعهدت السعودية بحزمة استثمارات هائلة بقيمة 600 مليار دولار تشمل الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية والطاقة.

وأثارت علاقات ترامب مع ولي العهد السعودي انتقادات من أعضاء بالكونغرس الأميركي ومنظمات لحقوق الإنسان ومحللين معنيين بالسياسة الخارجية لما اعتبروه تفضيل المصالح الاقتصادية على حقوق الإنسان.

وفي حين نفى ولي العهد أي ضلوع له في مقتل الصحفي جمال خاشقجي وأشار إلى إصلاحات مثل تعزيز حقوق المرأة باعتبارها دليلا على التقدم، قال محللون إن هذه التغييرات تقوضها إجراءات صارمة مستمرة ضد المعارضة والحريات السياسية.

ويرتبط ترامب بعلاقات أفضل كثيرا مع الأمير محمد مقارنة بعلاقة سلفه في البيت الأبيض مع ولي العهد السعودي. ومع ذلك، تحول تعامل بايدن مع الأمير محمد إلى علاقات ودية عملية بعد الانتقادات القاسية في البداية.

بايدن اختار إعادة ضبط العلاقات

في عام 2019، توعد الرئيس الديمقراطي بايدن بجعل السعودية "منبوذة" على الساحة العالمية بسبب مقتل خاشقجي وسجلها في مجال حقوق الإنسان.

إلا أن الوقائع الجيوسياسية مثل الارتفاع الهائل في أسعار النفط، ومن أسبابه غزو روسيا لأوكرانيا عام 2022، أبرزت الحاجة إلى التعاون بين واشنطن والرياض.

ودفع ذلك بايدن إلى اتخاذ قرار بإعادة ضبط العلاقات الاستراتيجية، وزار ولي العهد في نهاية المطاف في يوليو تموز 2022.

تبادل الرجلان التحية بقبضة اليد مما أثار انتقادات باعتبارها لفتة ودية مبالغا فيها بالنظر إلى المخاوف المتعلقة بحقوق الإنسان.

لكن مساعديه بالبيت الأبيض قالوا إنها وسيلة لتقليل خطر إصابة بايدن بكوفيد-19.

وتحسنت العلاقات سريعا مع سعي إدارته للتوسط في اتفاق لتطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل مقابل اتفاقية دفاع أوسع نطاقا مع واشنطن.

إلا أن تلك المساعي أصابها الجمود مع هجوم حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) على إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023 وحرب إسرائيل اللاحقة على غزة.

وخلال زيارة ترامب أمس الثلاثاء، استقبل ولي العهد الرئيس الأميركي شخصيا واصطحبه في عربة جولف قادها بنفسه قبل مأدبة عشاء رسمية.

وفي لحظة أكدت عمق علاقتهما الشخصية، تعهد ترامب برفع العقوبات الأميركية عن سوريا، في خطوة تمثل تحولا هائلا في الموقف الأميركي قال إنها جاءت بناء على طلب من الأمير محمد بن سلمان.

وقال ترامب "ماذا عساي أن أفعل لولي العهد"، بينما وضع ولي العهد يده على صدره واستهل تصفيقا حارا من الحضور.