النزاع في اليمن اندلع عام 2014 بعد سيطرة الحوثيون على مناطق شاسعة في شمال البلاد
النزاع في اليمن اندلع عام 2014 بعد سيطرة الحوثيون على مناطق شاسعة في شمال البلاد (أرشيفية)

وصف متحدث باسم الخارجية الأميركية لـ"الحرة"، التقارير الصحفية التي ذكرت أن الولايات المتحدة "أعطت الضوء الأخضر للسعودية لمحاولة إحياء اتفاق سلام مع الحوثيين في اليمن"، رغم الهجمات المستمرة من الجماعة المدعومة من إيران على السفن التجارية في البحر الأحمر، بأنها "تقارير مليئة بالمغالطات وتعكس الدعاية الحوثية".

وكانت صحيفة "غارديان" البريطانية، قد ذكرت، الثلاثاء، أن الولايات المتحدة "أعطت الضوء الأخضر - غير الرسمي - للسعودية، لمحاولة إحياء اتفاق سلام مع الحوثيين في اليمن".

وقال المتحدث الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، للحرة: "لقد كنا واضحين وثابتين في موقفنا بأن الولايات المتحدة تدعم السلام في اليمن، لكن اتفاق السلام لا يمكن أن يسير إلا بعد أن يوقف الحوثيون هجماتهم المتهورة على الشحن الدولي في البحر الأحمر والممرات المائية المحيطة به".

وأضاف المتحدث باسم الخارجية الأميركية: "جميع شركائنا متحدون حول ضرورة وقف هجمات الحوثيين قبل التوقيع على الاتفاق. وندعو الحوثيين إلى وضع الشعب اليمني في المقام الأول ووقف هجماتهم حتى لا نفقد التقدم الذي أحرزناه خلال العامين الماضيين".

وفي تقريرها المنشور، زعمت الصحيفة البريطانية أن هذا القرار يرجع إلى "حرص واشنطن على إبقاء الرياض منخرطة في عملية سلام مرتقبة مع إسرائيل"، في إشارة إلى المحادثات الجارية بقيادة الولايات المتحدة، لتطبيع العلاقات بين الرياض وإسرائيل.

وأضافت "غارديان" أن "واشنطن تبدو أكثر تقبلا لتعجل السعوديين للتوصل إلى اتفاق في اليمن، كما أنها تحتاج إلى دعم سعودي لإنهاء الصراع في غزة، مما يفتح مجالا دبلوماسيا لها لإقناع السعوديين بالموافقة على اتفاقية دفاع مع الولايات المتحدة وتطبيع العلاقات مع إسرائيل، وهي خطوات قد تضعف نفوذ إيران في المنطقة".

وحسب الصحيفة، فإنه "في المقابل، طرحت واشنطن حوافز لإقناع الحوثيين بوقف هجماتهم على السفن في البحر الأحمر، بما في ذلك تسريع محادثات خارطة الطريق ورفع القيود المفروضة على تجارتهم".

ماذا يريد الحوثيون؟

وتم الاتفاق على خارطة طريق الأمم المتحدة المقترحة لليمن في مراحلها الأولية مطلع ديسمبر الماضي، لكن وفق "غارديان"، تعطل التقدم في تنفيذها مع تصعيد الحوثيين لحملتهم في الهجوم على السفن بالبحر الأحمر، والتي يعتبروها بمثابة "تضامن مع الفلسطينيين".

وحسب الصحيفة، فإن "خارطة طريق الأمم المتحدة تعكس إلى حد كبير محادثات السلام الثنائية السرية السابقة بين السعوديين والحوثيين، لكن هذه الصفقة لم تُعرض قط على الحكومة (اليمنية) المدعومة من الأمم المتحدة والتي تتخذ من عدن مقرا لها".

وفي ديسمبر الماضي، رحبت وزارة الخارجية السعودية بالبيان الصادر عن المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، "بشأن التوصل إلى خارطة طريق لدعم مسار السلام".

وقالت "غارديان" إنه "يبدو أن الحوثيين يريدون أيضا توقيع الصفقة، سواء مع الأمم المتحدة أو ثنائيا مع السعوديين".

وأضافت الصحيفة: "السعودية، بدعم من المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ، تريد المضي قدما بخارطة الطريق، على الرغم من أنها قد تؤدي إلى تسليم مبالغ كبيرة من المال للحوثيين، الذين سيحصلون أيضا في النهاية على مكان دائم في حكومة وحدة وطنية مقترحة".

وفي اجتماع، الإثنين، أبلغ غروندبرغ الحكومة المعترف بها من قبل الأمم المتحدة في عدن والمناهضة للحوثيين، بأن محادثات السلام "يجب أن تمضي قدما".

كما قال إنه "أخبر الحوثيين بأنه لا يستطيع تصور توقيع خارطة الطريق إذا استمرت هجمات البحر الأحمر".

وبسبب حملة الهجمات التي شنها الحوثيون، والتي قدّرتها قيادتهم بـ 112 هجوما قبل أسبوع، شهدت التجارة البحرية عبر البحر الأحمر انخفاضا حادا، مع ارتفاع تكاليف التأمين بشكل ملحوظ، وفق "غارديان".

ولم يكن الكثير من السفن التي هاجموها إسرائيلية أو متجهة إلى إسرائيل.

وتحاول الولايات المتحدة وبريطانيا تقليص القدرات الصاروخية للحوثيين، من خلال شن ضربات على أهداف عسكرية تابعة للجماعة اليمنية المعومة من إيران.

موقف الحكومة المعترف بها

في المقابل، أبدى قادة الحكومة التي تتخذ من عدن مقرا مؤقتا لها، قلقهم من أي اتفاق، الثلاثاء، قائلين إن "أية خارطة طريق يجب أن يعاد تقييمها" حتى تكون مقبولة لديهم.

وفي إفادة صحفية، حدد عمرو البيض، وهو مسؤول كبير في المجلس الانتقالي الجنوبي، والذي يعتبر جزءا رئيسيا من الحكومة في عدن، "شرطان رئيسيان للموافقة على خارطة الطريق".

وطالب البيض وفق "غارديان"، بـ"مزيد من الشفافية حول خارطة الطريق نفسها، إلى جانب وقف إطلاق نار تحت إشراف الأمم المتحدة داخل اليمن، ووقف هجمات الحوثيين على طريق الشحن العالمي".

واندلع النزاع في اليمن عام 2014، حين سيطر الحوثيون المدعومون من إيران على مناطق شاسعة في شمال البلاد، من بينها العاصمة صنعاء. وفي العام التالي، تدخلت السعودية على رأس تحالف عسكري دعما للحكومة الشرعية، مما فاقم النزاع الذي خلف آلاف القتلى.

وأدى اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الأمم المتحدة والذي دخل حيز التنفيذ في أبريل 2022، إلى انخفاض ملحوظ في الأعمال العدائية. وانتهت الهدنة في أكتوبر من العام الماضي، غير أن القتال لا يزال معلّقا إلى حد كبير.

هجمات الحوثيين تسببت في تعطيل الشحن الدولي ودفع بعض الشركات إلى تعليق عمليات العبور من البحر الأحمر (أرشيفية)
بين الردع أو مواصلة الدفاع.. ما خيارات الغرب أمام هجمات الحوثيين؟
مع تصاعد التوتر على طريق الشحن البحري الأسرع والأقل كلفة بين آسيا وأوروبا، تبدو خيارات الغرب للرد على هجمات المتمردين اليمنيين في البحر الأحمر، محدودة، وفق خبراء يؤكدون أن خيارا عسكريا ضد الحوثيين في اليمن قد لا يُفضي إلى النتائج المرجوّة.

الرئيس الأميركي دونالد ترامب وولي العهد السعودي رئيس الوزراء محمد بن سلمان يتصافحان خلال حفل توقيع مذكرة تفاهم في الديوان الملكي في الرياض، 13 مايو 2025. رويترز
الرئيس الأميركي دونالد ترامب وولي العهد السعودي رئيس الوزراء محمد بن سلمان يتصافحان خلال حفل توقيع مذكرة تفاهم في الديوان الملكي في الرياض، 13 مايو 2025. رويترز

أعلن الرئيس دونالد ترامب  الثلاثاء أن السعودية التزمت باستثمار 600 مليار دولار في الولايات المتحدة. ومن المتوقع أن تُرسخ هذه الاتفاقية التاريخية، التي كُشف عنها خلال زيارة الرئيس ترامب للمملكة، روابط اقتصادية متينة بين البلدين لأجيال قادمة.

وأكد ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الثلاثاء إن المملكة تتطلع إلى فرص استثمارية بقيمة 600 مليار دولار مع الولايات المتحدة، وتأمل في أن تصل القيمة إلى تريليون دولار.

ووفقا لبيان صادر عن البيت الأبيض، تتضمن حزمة الاستثمار مجموعة متنوعة من الاتفاقيات التي تهدف إلى دعم القطاعات الرئيسية في الاقتصاد الأميركي.

أبرز بنود الاتفاق التاريخي:

ـ استثمار 20 مليار دولار في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي والطاقة:

أعلنت شركة DataVolt السعودية عن خطط لضخ استثمارات ضخمة في إنشاء مراكز بيانات متقدمة وبنية تحتية للطاقة في الولايات المتحدة.

ـ استثمار مشترك بقيمة 80 مليار دولار في التكنولوجيا:

تعهدت شركات كبرى مثل Google وOracle وSalesforce وAMD وUber بضخ استثمارات ضخمة في مشاريع تكنولوجية مشتركة بين البلدين.

ـ مشاريع بنية تحتية سعودية بتصدير خدمات أمريكية قيمتها 2 مليار دولار:

ويتضمن عمل شركات أميركية مرموقة مثل Hill International وJacobs وParsons وAECOM على تنفيذ مشاريع ضخمة في المملكة، تشمل مطار الملك سلمان الدولي، حديقة الملك سلمان، مدينة القدية، وغيرها.

وكذلك الالتزام بتصدير معدات طاقة من GE Vernova بقيمة 14.2 مليار دولار، وصفقة طائرات بوينغ بقيمة 4.8 مليار دولار تشمل تزويد شركة AviLease السعودية بطائرات من طراز 737-8.

ويشمل كذلك استثمارا صحيا بقيمة 5.8 مليار دولار، تطلق بموجبه شركة Shamekh IV Solutions مشروعا لبناء مصنع لإنتاج السوائل الوريدية عالية السعة في ولاية ميشيغان الأميركية.

وإنشاء صناديق متخصصة في قطاعات محددة مع التركيز على الانتشار الأميركي، بما في ذلك:

ـ صندوق استثمار الطاقة بقيمة 5 مليارات دولار

ـ صندوق New Era لتكنولوجيا الفضاء والدفاع بقيمة 5 مليارات دولار

ـ صندوق Enfield Sports Global Sports بقيمة 4 مليارات دولار

ـ اتفاقية بقيمة تقارب 142 مليار دولار لمعدات وخدمات دفاعية.

وأكد البيت الأبيض أن هذا الالتزام بقيمة 600 مليار دولار هو أكبر مجموعة اتفاقيات تجارية مسجلة بين الولايات المتحدة والسعودية.