حصة صندوق الثروة السيادي تصبح 16 في المئة في شركة أرامكو. أرشيفية
البيع يخفض نسبة ملكية الحكومة السعودية لأرامكو بـ 0.7 بالمئة

جذبت عملية الطرح الثانوي لأسهم شركة النفط السعودية العملاقة أرامكو طلبات تزيد على الأسهم المعروضة للبيع خلال ساعات من بدء تلقي الطلبات، الأحد، في صفقة تاريخية يمكن أن تجمع ما يصل إلى 13.1 مليار دولار، واختبار مهم للإقبال العالمي على أصول المملكة.

ومن المقرر أن تتلقى البنوك المشاركة في العملية طلبات المستثمرين من المؤسسات حتى الخميس، وستقوم بتسعير الأسهم في اليوم التالي، ومن المتوقع أن يبدأ التداول، الأحد المقبل، في البورصة السعودية بالرياض.

وسيكون الطرح مقياسا لجاذبية الرياض للمستثمرين الأجانب، وهو عنصر رئيسي في خطة المملكة الطموح لتنويع موارد اقتصادها. وسبق أن أخفقت المملكة مرارا في تحقيق أهدافها الخاصة بالاستثمار الأجنبي المباشر.

وقال محللون ومصادر إن البيع سيعزز أيضا جهود الحكومة للتخلص مما وصفه ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، ذات يوم "بإدمان النفط".

ورجحوا أن صندوق الاستثمارات العامة، وهو صندوق الثروة السيادي والأداة المفضلة لقيادة الأجندة الضخمة التي ضخت عشرات المليارات من الدولارات في كل شيء من الرياضة إلى المدن الصحراوية المستقبلية، سيكون المستفيد من هذه الأموال.

وانخفض سهم أرامكو 2.6 بالمئة، الأحد، إلى 28.25 ريال (7.53 دولار) بحلول الساعة 0825 بتوقيت غرينتش.

وتعرض السعودية على المستثمرين نحو 1.545 مليار سهم أو 0.64 بالمئة من أسهم أرامكو بسعر يتراوح بين 26.7 و29 ريالا للسهم، بإجمالي يقل قليلا عن 12 مليار دولار عند بلوغ الحد الأقصى للنطاق.

وأعلن أحد مديري الدفاتر للطرح الثانوي لأرامكو تغطية الدفاتر بالحجم الكامل للصفقة ضمن النطاق السعري، مما يعني أن الطلب تجاوز المعروض في الطرح.

ويمكن للبنوك زيادة العرض بمليار دولار أخرى. وإذا بيعت جميع الأسهم، فستخفض الحكومة السعودية حصتها في أكبر شركة مصدرة للنفط في العالم بنسبة 0.7 بالمئة.

وتساعد أكبر البنوك الاستثمارية في العالم في إدارة عملية البيع، وهي "سيتي" و"غولدمان ساكس" و"إتش.إس.بي.سي" و"جيه.بي مورغان" و"بنك أوف أميركا" و"مورغان ستانلي"، إلى جانب مؤسسات محلية هي البنك الأهلي السعودي والراجحي المالية والرياض المالية والسعودي الفرنسي.

وتضطلع كل من "إم.كلاين اند كومباني" و"مويليس" بدوري المستشارين الماليين المستقلين للطرح.

وأفاد إفصاح للبورصة بأن وحدة "كريدي سويس" السعودية، التابعة لمجموعة "يو.بي.إس" إلى جانب "بي.إن.بي باريبا" و"بنك أوف تشاينا إنترناشونال" و"تشاينا إنترناشونال كابيتال كوربوريشن" تسلعد في البحث عن مشترين للأسهم.

وسيتم تخصيص حوالي 10 بالمئة من الطرح الجديد للمستثمرين الأفراد، على حسب الطلب.

وتبدأ العملية في الوقت الذي من المقرر أن تجتمع فيه مجموعة "أوبك بلس" لمنتجي النفط الأحد لتحديد سياسة الإنتاج، وتقول مصادر في المجموعة إن بعض وزراء المجموعة سيجتمعون في الرياض.

وتخفض "أوبك بلس"، التي تضم منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) بقيادة السعودية وحلفاء بقيادة روسيا، الإنتاج بإجمالي 5.86 مليون برميل يوميا، أي ما يعادل حوالي 5.7 بالمئة من الطلب العالمي.

غير أن أرامكو، وهي منذ فترة طويلة مصدر دخل قوي للدولة، رفعت توزيعات أرباحها، إذ أدخلت آلية توزيع جديدة مرتبطة بالأداء العام الماضي، على الرغم من انخفاض الأرباح نفسها نتيجة لتقليص حجم الإنتاج.

وتنتج السعودية نحو 9 ملايين برميل يوميا من النفط الخام، أي ما يقرب من 75 بالمئة من طاقتها القصوى.

وتمتلك الحكومة السعودية بشكل مباشر ما يزيد قليلا على 82 بالمئة من أرامكو. ويمتلك صندوق الاستثمارات العامة 16 بالمئة، منها 12 بالمئة يمتلكها بشكل مباشر و4 بالمئة يمتلكها من خلال شركة "سنابل" التابعة له، والباقي مملوك لمستثمرين في السوق.

ترامب وبن سلمان أثناء حضورهما قمة مجلس التعاون الخليجي في الرياض، 14 مايو 2025. رويترز
ترامب وبن سلمان أثناء حضورهما قمة مجلس التعاون الخليجي في الرياض، 14 مايو 2025. رويترز

قبل أربعة أعوام، وجد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان صعوبة في عقد لقاء مع الرئيس الأميركي آنذاك جو بايدن، الذي قال إنه يريد أن يجعل المملكة منبوذة بعد أن أشارت تقارير إلى أن حاكمها الفعلي أمر بقتل صحفي مقيم في واشنطن.

ولكن الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترامب أغدق المديح أمس الثلاثاء على الأمير محمد الحاكم الفعلي للسعودية، واصفا إياه بأنه "رجل رائع" و"رجل عظيم"، دون أي إشارة إلى مخاوف متعلقة بحقوق الإنسان في المملكة.

ووسط وميض الكاميرات وتصفيق الحضور في قمة استثمارية في الرياض، حيث بدأ الرئيس الأميركي أول جولة خارجية كبيرة في ولايته الثانية، قال ترامب بحماسة عن الأمير محمد "أنا معجب به كثيرا. أحبه كثيرا".

وإظهار المودة لقائد له تاريخ مثير للجدل يماثل ما كان يفعله ترامب في ولايته الأولى، عندما أقام تحالفا مع الأمير محمد ازداد قوة عبر سنوات من الإطراء المتبادل وعقد الصفقات.

ولا تزال العلاقات راسخة في ما يتعلق بالمصالح المشتركة، إذ يسعى ترامب إلى تحقيق مكاسب اقتصادية كبيرة وإحياء دور الولايات المتحدة في المنطقة، في حين يسعى ولي العهد السعودي إلى كسب تكنولوجيا متقدمة ودعم عسكري وحليف قوي في إطار سعيه لتحديث المملكة وتأكيد ريادتها الإقليمية.

وخلال القمة، وافقت واشنطن على اتفاقية دفاعية بقيمة 142 مليار دولار وتعهدت السعودية بحزمة استثمارات هائلة بقيمة 600 مليار دولار تشمل الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية والطاقة.

وأثارت علاقات ترامب مع ولي العهد السعودي انتقادات من أعضاء بالكونغرس الأميركي ومنظمات لحقوق الإنسان ومحللين معنيين بالسياسة الخارجية لما اعتبروه تفضيل المصالح الاقتصادية على حقوق الإنسان.

وفي حين نفى ولي العهد أي ضلوع له في مقتل الصحفي جمال خاشقجي وأشار إلى إصلاحات مثل تعزيز حقوق المرأة باعتبارها دليلا على التقدم، قال محللون إن هذه التغييرات تقوضها إجراءات صارمة مستمرة ضد المعارضة والحريات السياسية.

ويرتبط ترامب بعلاقات أفضل كثيرا مع الأمير محمد مقارنة بعلاقة سلفه في البيت الأبيض مع ولي العهد السعودي. ومع ذلك، تحول تعامل بايدن مع الأمير محمد إلى علاقات ودية عملية بعد الانتقادات القاسية في البداية.

بايدن اختار إعادة ضبط العلاقات

في عام 2019، توعد الرئيس الديمقراطي بايدن بجعل السعودية "منبوذة" على الساحة العالمية بسبب مقتل خاشقجي وسجلها في مجال حقوق الإنسان.

إلا أن الوقائع الجيوسياسية مثل الارتفاع الهائل في أسعار النفط، ومن أسبابه غزو روسيا لأوكرانيا عام 2022، أبرزت الحاجة إلى التعاون بين واشنطن والرياض.

ودفع ذلك بايدن إلى اتخاذ قرار بإعادة ضبط العلاقات الاستراتيجية، وزار ولي العهد في نهاية المطاف في يوليو تموز 2022.

تبادل الرجلان التحية بقبضة اليد مما أثار انتقادات باعتبارها لفتة ودية مبالغا فيها بالنظر إلى المخاوف المتعلقة بحقوق الإنسان.

لكن مساعديه بالبيت الأبيض قالوا إنها وسيلة لتقليل خطر إصابة بايدن بكوفيد-19.

وتحسنت العلاقات سريعا مع سعي إدارته للتوسط في اتفاق لتطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل مقابل اتفاقية دفاع أوسع نطاقا مع واشنطن.

إلا أن تلك المساعي أصابها الجمود مع هجوم حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) على إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023 وحرب إسرائيل اللاحقة على غزة.

وخلال زيارة ترامب أمس الثلاثاء، استقبل ولي العهد الرئيس الأميركي شخصيا واصطحبه في عربة جولف قادها بنفسه قبل مأدبة عشاء رسمية.

وفي لحظة أكدت عمق علاقتهما الشخصية، تعهد ترامب برفع العقوبات الأميركية عن سوريا، في خطوة تمثل تحولا هائلا في الموقف الأميركي قال إنها جاءت بناء على طلب من الأمير محمد بن سلمان.

وقال ترامب "ماذا عساي أن أفعل لولي العهد"، بينما وضع ولي العهد يده على صدره واستهل تصفيقا حارا من الحضور.