ذا لاين واحدة من 4 مناطق تابعة للمشروع الأوسع "نيوم" والذي يتوقع أن تبلغ تكلفته نحو 500 مليار دولار أميركي
السعودية بدأت تشعر بضغط طموحاته العظيمة

كانت رؤية السعودية لمشروع "نيوم" الضخم تتجلى في مدينة ضخمة عالية التقنية تضم روبوتات أكثر من البشر ومتنزهات ترفيهية في الصحراء تجمع بين العالمين الافتراضي والمادي، لكن هذا الحلم بدأ ينهار تحت الضغط المالي، حسب وسائل إعلام.

وينقل موقع "بزنس إنسايدر" أنه عندما كشف ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لأول مرة عن مشروع التكنولوجيا الفائقة في عام 2017، قوبل ببعض الشكوك. ومنذ ذلك الحين، كانت التفاصيل حول المشروع نادرة نسبيا، حيث ورد أن المخططين ملزمون باتفاقيات صارمة لعدم الإفصاح.

ولكن في الآونة الأخيرة، ظهرت السعودية كبلد بدأ يشعر بضغط طموحاته الضخمة.

مشروع ذا لاين هو عبارة عن ناطحات سحاب متوازية مغطاة بالمرايا تمتد على مسافة 170 كيلومترًا بين التضاريس الجبلية والصحراوية
السعودية تتراجع عن طموحاتها في مشروع الـ 1.5 تريليون دولار.. ومقاولون يفصلون العمال
قلصت المملكة العربية السعودية طموحاتها المتعلقة بمشروع "نيوم"، الذي يعد الأكبر ضمن خطط ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الرامية لتنويع اقتصاد البلاد بعيد عن النفط، وفقا لما نقلت وكالة "بلومبرغ" عن أشخاص مطلعين على الأمر.

وقال كريستيان كوتس أولريخسن، زميل الشرق الأوسط في معهد بيكر للسياسة العامة بجامعة رايس، للموقع إن مدينة نيوم عندما أعلن عنها صورت كمدينة خيالية، والآن، تجد السعودية صعوبة أكبر في تحويل هذه الرؤية الخيالية إلى واقع على الأرض.

القضية الرئيسية هي التكلفة الهائلة لنيوم. وكافحت السعودية لجذب الاستثمار الأجنبي اللازم للمشروع الضخم الذي تزيد كلفته عن 1.5 تريليون دولار، ويقول الخبراء إنه من غير المحتمل تأمينه في أي وقت قريب.

وكانت المملكة تعتمد على الاستثمار الأجنبي لتمويل جزء كبير من نيوم، لكن الأمور لم تسر كما هو مخطط لها بالكامل. وقال أولريخسن: "عندما تم الإعلان عن رؤية 2030 في عام 2017 ، كان الافتراض هو أن الكثير من التمويل سيأتي من الاستثمار الأجنبي وهذا لم يحدث".

وواجهت حملة البحث عن النقد الأجنبي حجر عثرة مبكر في عام 2017. وبعد 10 أيام فقط من الإعلان عن المدينة الضخمة، تم اعتقال 400 من أبرز السعوديين وأكثرهم نفوذا واحتجازهم في فندق ريتز كارلتون في الرياض، الذي كان استضاف للتو حفل إطلاق نيوم. وتصاعدت الاعتقالات الجماعية إلى تطهير كامل وأصبحت الأكثر إثارة للجدل في تاريخ المملكة الحديث.

وقال أولريخسن: "أصبح الفندق في الأساس مكان احتجاز لنخب رجال الأعمال السعوديين الذين كان من المتوقع أن يكونوا هم الذين يتشاركون مع المستثمرين الأجانب". وأضاف "انهارت مستويات الاستثمار الأجنبي السعودي،  التي كانت تتراجع على أي حال بعد ذلك، وكان من الصعب جدا عليهم إعادة البناء".

وفي عام 2018، واجهت السعودية مزيدا من العزلة العالمية بعد القتل الوحشي وتقطيع المعارض جمال خاشقجي، وهي جريمة قالت وكالة المخابرات المركزية إنها ارتكبت على الأرجح بناء على أوامر مباشرة من ولي العهد محمد بن سلمان، وهو الأمر الذي نفته المملكة.

ويقال إن المسؤولين في صندوق الثروة السيادية يشعرون بالقلق إزاء التكاليف المتصاعدة. وتبلغ التقديرات الرسمية لنيوم 500 مليار دولار، لكن المخططين رفضوا الرقم باعتباره منخفضا بشكل غير واقعي. وتشير تقديرات أخرى إلى أن التكاليف المتوقعة تصل إلى 1.5 تريليون دولار.

في أبريل، ذكرت وكالة بلومبرغ أن الحقائق المالية لخطة رؤية 2030 في البلاد ، والتي تشمل نيوم كمحور لها، بدأت تسبب القلق داخل الحكومة. وفي فبراير، بدأت السعودية أيضا الاقتراض للمساعدة في تمويل بعض المشروعات العملاقة الطموحة.

في العلن، كان السعوديون يصرون على أن المشروع والتمويل يسيران على الطريق الصحيح. لكن في السر، تشير التقارير الأخيرة إلى أن ولي عهد منفتح على إجراء "محادثات صعبة" حول طموحات رؤية 2030.

وفاتورة الإنفاق العام في السعودية "مرتفعة للغاية"، مما يثير تساؤلات حول الإنفاق المسرف على المشاريع العملاقة. "تستهلك رؤية 2030 الكثير من المال، وهناك الكثير من أوجه القصور، خاصة عندما يتعلق الأمر بالشركات الاستشارية الغربية."، وفق  أولريخسن.

وخفضت السعودية بالفعل تقديرات عدد الأشخاص الذين من المقرر أن يعيشوا في نيوم بحلول عام 2030، مع تأجيل العديد من المواعيد النهائية بالفعل. وتحتاج نيوم إلى توليد ما يكفي من الإثارة لجذب الأموال الأجنبية. 

وقال أولريخسن إن فرضية نيوم ذاتها مبنية على مستويات من الاستثمار الأجنبي يبدو الآن من غير المرجح أن تتحقق على الإطلاق.

Muslims perform Umrah in the Grand Mosque during Ramadan, in the holy city of Mecca
صورة تعبيرية من موسم العمرة لهذا العام، رمضان 2025- رويترز

أعلنت مطارات القابضة السعودية عن مرور أكثر من 6.8 ملايين مسافر ومعتمر في موسم ذروة العمرة عبر 4 مطارات، وهو طوال شهر رمضان والأسبوع الذي تلاه.

وقالت وكالة الأنباء السعودية، الثلاثاء، إن هؤلاء مرّوا عبر مطارات "الملك عبد العزيز الدولي" في جدة و"الأمير محمد بن عبدالعزيز الدولي" في المدينة المنورة، و"الأمير عبدالمحسن بن عبدالعزيز الدولي" في ينبع، و"الطائف الدولي".

وتوزعت حركة المسافرين على الرحلات الدولية لتبلغ أكثر من 4.6 ملايين مسافر بين قادمين ومغادرين، فيما بلغ عدد المسافرين على الرحلات الداخلية 2.1 مليون مسافر.

كما بلغ إجمالي عدد الرحلات خلال هذه الفترة حوالي 40 ألف رحلة، منها أكثر من 25 ألف رحلة دولية، وأكثر من 14 ألف رحلة داخلية.

وسجّل مطار الملك عبدالعزيز وهو المحور الرئيس لاستقبال المعتمرين أعلى نسبة من الحركة الجوية بـ أكثر من 5.3 ملايين مسافر ومعتمر، يليه مطار الأمير محمد بأكثر من 1.1 مليون مسافر ومعتمر، والبقية بين ينبع والطائف. 

وتواصل مطارات القابضة جهودها بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة لضمان انسيابية حركة المسافرين، من خلال تكثيف فرق العمل الميدانية، ودعم الكوادر التشغيلية، وتعزيز خدمات المسافرين داخل الصالات، بما يشمل توفير وسائل الراحة وتسهيل إجراءات السفر.

وبحسب الإعلام الرسمي، تُشرف القابضة على تشغيل 27 مطارا في السعودية عبر شركاتها التابعة (مطارات الرياض، ومطارات جدة، ومطارات الدمام، وتجمع مطارات الثاني),

وتهدف إلى تطوير مطارات المملكة والارتقاء بأدائها لمواكبة التطور المتسارع الذي تشهده البلاد حالياً.

كذلك، أضاف بيان وكالة الأنباء السعودية تدعم القابضة مسيرة التنمية المستدامة لتحقيق المزيد من التنمية والإنجازات وفقا للإستراتيجية الوطنية للطيران المنبثقة من الإستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية، كونها أحد مخرجات رؤية السعودية 2030.