وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان
وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان

وصل وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان آل سعود، اليوم الثلاثاء، إلى الولايات المتحدة الأميركية في زيارة رسمية، وفق ما أفادت به وكالة رويترز.

وقال مصدر مقرب من الديوان الملكي السعودي لرويترز إن الزيارة تستهدف التخطيط لزيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتوقعة للمملكة هذا الربيع.

وأضاف المصدر  أن الوزير السعودي سيناقش أيضا الوضع في غزة والحوثيين في اليمن مع مسؤولي الحكومة الأمريكية.

وتابع المصدر أن الزيارة كانت مقررة قبل إعلان الرسوم الجمركية الأمريكية الأسبوع الماضي. وهز قرار ترامب بشأن الرسوم الأسواق وأثار مخاوف من حدوث ركود عالمي قد يؤدي إلى انخفاض أسعار النفط، الذي يأتي على رأس الصادرات السعودية.

وأكد مصدر رسمي وصول الأمير فيصل إلى واشنطن لكنه لم يذكر مزيدا من التفاصيل.

وكان ترامب قد أكد عقب توليه الرئاسة أنه قد يزور السعودية ضمن أول جولة خارجية له، بينما دأب الرؤساء الأميركيون على زيارة المملكة المتحدة أولا.

وتأتي هذه الزيارة في توقيت حساس، حيث تتزامن مع استعدادات لعقد مباحثات مباشرة بين واشنطن وطهران السبت المقبل في سلطنة عُمان، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

وكان وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، قد أجرى يوم أمس اتصالاً هاتفياً مع نظيره السعودي، الأمير خالد بن سلمان، ناقشا خلاله تطورات الأوضاع في المنطقة وسبل تعزيز التعاون الدفاعي بين البلدين.

وتشهد المنطقة تطورات متسارعة، في مقدمتها استمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، والتهديدات الأميركية بتوجيه ضربة عسكرية لإيران، إلى جانب الحملة التي تقودها واشنطن ضد جماعة الحوثيين في اليمن.

الرئيس الأميركي الأسبق، فرانكلين د. روزفلت مع الملك ابن سعود على متن السفينة الحربية يو.أس.أس كوينسي (CA-71)، 14 فبراير 1945. الصورة من أرشيف البحرية الأميركية.
الرئيس الأميركي الأسبق، فرانكلين د. روزفلت مع الملك ابن سعود على متن السفينة الحربية يو.أس.أس كوينسي (CA-71)، 14 فبراير 1945. الصورة من أرشيف البحرية الأميركية.

يزور الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، السعودية الثلاثاء بعدما أرسى الرئيس الأميركي الأسبق، فرانكلين روزفلت، قبل 80 عاما أسس علاقات راسخة قائمة على اتفاق وطيد وهو أن تضخ المملكة النفط وتوفر الولايات المتحدة الأمن.

فيما يلي زيارات رؤساء أميركيين للسعودية، أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم وأحد أهم حلفاء الولايات المتحدة.

  • روزفلت - 1945:

أجرى مؤسس السعودية الملك عبد العزيز آل سعود محادثات تاريخية مع روزفلت على متن السفينة الحربية الأميركية (كوينسي) التي كانت راسية في قناة السويس، في أول لقاء بين رئيس أميركي وملك سعودي.

أهدى روزفلت الملك، الذي كان يعاني من صعوبات في المشي، كرسيا متحركا خلال اللقاء التاريخي. وجاء على موقع أرشيف الحكومة الأميركية أن العاهل السعودي قال "سأستخدمه يوميا، وسأظل أذكر بمودة صاحب الهدية صديقي العزيز الرائع".

بحسب الموقع الإلكتروني، قال الملك عبد العزيز لروزفلت إن "العرب سيختارون الموت بدلا من التنازل عن أراضيهم لليهود"، وهي قضية شائكة حتى الآن.

  • ريتشارد نيكسون - 1974:

جرت أول زيارة لرئيس أميركي للسعودية في مدينة جدة المطلة على البحر الأحمر بعد 29 عاما من لقاء روزفلت والملك عبد العزيز. وكان الهدف من الزيارة هو إصلاح العلاقات المتوترة بعد حرب عام 1973 بين العرب وإسرائيل.

أثار الصراع قلق السياسيين الأميركيين بعد أن فرض الملك فيصل حظرا على تصدير النفط للولايات المتحدة ودول أخرى لدعمها إسرائيل، مما أدى إلى صدمة اقتصادية.

ذكرت مؤسسة ريتشارد نيكسون أنه قال خلال مأدبة عشاء رسمية أقامها له العاهل السعودي "نحن بحاجة إلى الحكمة".

  • جيمي كارتر - 1978:

كان موضوع النقاش الرئيسي بين كارتر والملك خالد في الرياض هو رغبة الدول العربية في إقامة دولة فلسطينية. 

وسعى كارتر إلى التوصل إلى تفاهم مشترك على فترة انتقالية لتحقيق هذا الهدف، لكن هذه الجهود لم تغير الوضع القائم على الأرض لا آنذاك ولا الآن، ولا تزال إسرائيل تحتل أراضي يريد الفلسطينيون إقامة دولة مستقلة عليها.

  • جورج بوش الأب - 1990 و1992:

أدى غزو العراق للكويت في عام 1990 إلى تقارب الولايات المتحدة والسعودية التي وافقت على نشر قوات أميركية على أراضيها، في خطوة شديدة الحساسية.

وافقت السعودية على نشر القوات الأميركية لردع الرئيس العراقي صدام حسين عن أي توسع محتمل لحملته العسكرية.

زار بوش القوات الأميركية المتمركزة في مدينة الظهران شرقي السعودية.

التقى بوش في عام 1992 بالملك فهد للمرة الثانية بعد الحرب، وناقشا استقرار الخليج.

  • بيل كلينتون - 1994:

استقبل الملك فهد الرئيس كلينتون في مدينة الملك خالد العسكرية بينما كانت المنطقة الغنية بالنفط لا تزال في حالة تأهب تحسبا لأي تحركات جديدة من جانب صدام حتى بعد هزيمة الجيش العراقي وإجباره على الانسحاب من الكويت.

وناقش الجانبان الوضع في العراق لكن مساعي كلينتون لتعزيز قطاع صناعة الطائرات الأميركي كانت على رأس جدول الأعمال. وبعد مضي عام وقعت المملكة صفقة طائرات بقيمة ستة مليارات دولار مع بوينغ وماكدونل.

  • جورج دبليو. بوش - 2008:

خلال زيارته الأولى للرياض وقع الرئيس الأميركي الأسبق اتفاقية مع الملك عبد الله بن عبد العزيز تتعلق ببرنامج للطاقة النووية المدنية في المملكة.

واتفق الجانبان على دعم الجهود الرامية إلى الحد من انتشار الأسلحة النووية، وذلك بعد خمس سنوات من الغزو الأميركي للعراق في عهد بوش.

ودفع النفوذ الإقليمي المتزايد لطهران إلى إجراء زيارة ثانية في العام نفسه لحشد الدعم العربي لاحتواء طهران.

  • باراك أوباما - 2009، 2014، 2015، 2016:

التقى أوباما بالملك عبد الله مرتين وبالملك سلمان مرتين في أربع زيارات للمملكة خلال فترتي ولايته.

اتسمت العلاقات بين إدارة أوباما المنتمي إلى الحزب الديمقراطي والمملكة بالفتور في عهد الملك سلمان وعبرت المملكة عن مخاوفها من تراجع التزام واشنطن بأمنها.

وبلغت خيبة الأمل لدى المملكة ذروتها بعد أن توسط أوباما في اتفاق عام 2015 بين خصمها الإقليمي إيران وست قوى عالمية للحد من طموحات طهران النووية مقابل تخفيف العقوبات المفروضة عليها. وتعتبر دول الخليج العربية البرنامج النووي الإيراني تهديدا لها بينما تقول طهران إنه لأغراض سلمية فقط.

  • دونالد ترامب - 2017:

بعكس طبيعة العلاقات خلال عهد أوباما استُقبل دونالد ترامب بترحاب كبير خلال زيارته الأولى للرياض حيث رقص بالسيوف في مراسم تقليدية وأبرم اتفاقية للأسلحة بقيمة 110 مليارات دولار.

وجرى تداول صورة له وهو يضع يديه على بلورة متوهجة مع الملك سلمان لتدشين المركز العالمي لمكافحة الفكر المتطرف (اعتدال).

ودافع ترامب عن علاقات إدارته بالمملكة بعد عام في إطار تداعيات مقتل الصحفي السعودي المقيم في الولايات المتحدة جمال خاشقجي على يد فريق سعودي في قنصلية المملكة بتركيا، مما تسبب في موجة غضب عالمية تجاه الرياض.

  • جو بايدن - 2022:

لم يحظَ الرئيس جو بايدن بنفس الحفاوة بعد تعهده خلال الانتخابات بجعل المملكة "منبوذة" واتخاذ موقف أكثر صرامة بشأن سجلها في حقوق الإنسان، ولا سيما في ما يتعلق بمقتل خاشقجي.

وبدا التوتر جليا في مصافحة "بقبضة اليد" بين بايدن وولي العهد الأمير محمد بن سلمان خلال الزيارة بدلا من مصافحة رسمية.

وكان ذلك الاستقبال وما شهده من عدم تبادل للحديث بمثابة عنوان لزيارة شابها التوتر ولم تسفر عن كثير للولايات المتحدة.