تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
غزة لم تعد على شفا المجاعة

تصنيف عن معدلات الجوع عالميا كشف أن نقص الغذاء في بعض أجزاء قطاع غزة تجاوز بالفعل مستويات المجاعة بكثير وأن الموت الجماعي أصبح الآن وشيكا، ما لم يُبرم اتفاق لوقف فوري لإطلاق النار والسماح بإدخال المواد الغذائية إلى المناطق المعزولة بسبب القتال.

التصنيف المدعوم من الأمم المتحدة لم يقدم بيانات كافية عن معدلات الوفيات، لكنه يرى أن السكان في المناطق المتضررة سيموتون من الجوع وسوء التغذية بسبب المجاعة الوشيكة وربما يكون أطفال دون الرابعة من العمر قد ماتوا بالفعل بسبب نقص الغذاء.

وفي حالة المجاعة، يتبع نقص الغذاء أولا انتشار سوء التغذية ثم الوفيات الجماعية.

وجاء في "التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي"، الذي تدعمه الأمم المتحدة إن 70 بالمئة من الناس في أجزاء من شمال غزة يعانون من أشد مستويات نقص الغذاء وهو ما يتجاوز بكثير نسبة 20 بالمئة التي تمثل مستوى المجاعة.

وجاء في التصنيف أن 1.1 مليون من سكان غزة، أي نحو نصف عدد السكان، يواجهون مستوى "كارثيا" من نقص الغذاء، وهي الفئة الأسوأ، مع وجود نحو 300 ألف في المناطق يواجهون الآن خطر الوفاة بسبب المجاعة.

وذكر جوزيب بوريل مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي في افتتاح مؤتمر عن المساعدات الإنسانية لغزة في بروكسل:

"لم نعد في غزة على شفا مجاعة، نحن في حالة مجاعة تؤثر على آلاف الأشخاص ... هذا غير مقبول. الجوع يُستخدم سلاحا للحرب. إسرائيل تتسبب في حدوث مجاعة".

ورد وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائيل كاتس:

"(على بوريل) التوقف عن مهاجمة إسرائيل والاعتراف بحقنا في الدفاع عن نفسنا ضد جرائم حماس".

وأثار احتمال أن تكون هناك مجاعة في غزة من صنع الإنسان انتقادات لإسرائيل من الحلفاء الغربيين منذ أن شنت حربها ضد حماس في أعقاب هجوم الأخيرة على بلدات إسرائيلية في السابع من أكتوبر.

معايير المجاعة

تستخدم الأمم المتحدة معايير صارمة لإعلان مجاعة في منطقة معينة، وتستند إلى وكالتيها المتخصصتين في هذا المجال وهما برنامج الأغذية العالمي ومنظمة الأغذية والزراعة اللتين تعتمدان على هيئة تقنية تعرف بنظام التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي.

يحلّل هذا النظام ويصنّف شدة انعدام الأمن الغذائي على نطاق يرتكز على معايير علمية دولية.

في شمال غزة، ينتظر السكان يوميا وصول المساعدات التي تلقى بكميات محدودة من الجو. وبمجرد اقتراب مظلات الإمدادات من الأرض، يهرع السكان إلى وسط الأنقاض آملين في التمكن من الحصول على كيس فيه بعض المواد الغذائية.

أما المساعدات البرية فتدخل بشكل رئيسي إلى قطاع غزة من مصر عبر معبر رفح، بعد تفتيشها من الجانب الإسرائيلي.

لكن كميّة المساعدات التي تصل إلى قطاع غزة بهذه الطريقة لا تكفي لتلبية حاجات السكان، ما أدى إلى إطلاق دعوات لفتح طرق أخرى للوصول إلى شماله ومبادرات مختلفة مثل إرسال سفينتَين محملتَين بالمواد الغذائية من قبرص.

المراحل الخمس للكارثة