قائد بايرن ميونيخ وحارس مرماه مانويل نوير في مباراة ضد دورتماوند عام 2016
قائد بايرن ميونيخ وحارس مرماه مانويل نوير في مباراة ضد دورتماوند عام 2016

يدخل قائد بايرن ميونيخ وحارس مرماه مانويل نوير، الثلاثاء، إلى مباراة ناديه البافاري مع مضيفه توتنهام الإنكليزي، وصيف البطل، في الجولة الثانية من منافسات المجموعة الثانية لدوري أبطال أوروبا لكرة القدم، بهدف إثبات أحقيته في الدفاع عن عرين منتخب بلاده ألمانيا على حساب مارك أندريه تير شتيغن.

وتعتبر مواجهة الغد في لندن هامة جدا لصراع بايرن وتوتنهام على صدارة المجموعة بما أنهما المرشحان الأوفر حظا لنيل بطاقتيها إلى الدور ثمن النهائي على حساب النجم الأحمر الصربي وأولمبياكوس اليوناني.

لكن بايرن يخوض اللقاء بمعنويات أفضل من فريق المدرب الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو، إذ استهل مسعاه لاستعادة اللقب القاري الغائب عن خزائنه منذ 2013 بفوز كبير على النجم الأحمر 3-صفر، في حين فرط توتنهام بتقدمه على مضيفه أولمبياكوس بهدفين واكتفى في نهاية المطاف بالتعادل 2-2.

ويأمل نوير الإفادة من الاهتمام المسلط على هذه المواجهة التي تعتبر الأقوى بين مباريات الثلاثاء، من أجل التأكيد بأنه لا يزال الخيار رقم واحد بين الخشبات الثلاث لمرمى المنتخب الوطني، في ظل المنافسة الحامية بينه وبين حارس برشلونة الإسباني تير شتيغن.

ويتوجب على ابن الـ33 عاما أن يقدم الثلاثاء في لندن أداء أفضل بكثير من الذي ظهر به السبت في الدوري المحلي على ملعب بادربورن متذيل الترتيب، إذ تلقت شباكه هدفين، أحدهما من مسافة بعيدة، دون أن يحرم ذلك النادي البافاري من حسم اللقاء 3-2 وتصدر الترتيب للمرة الأولى هذا الموسم.

وشدد نوير أن ما حصل في مباراة السبت التي سجل فيها البولندي روبرت ليفاندوفسكي الهدف العاشر في ست مباريات في الدوري حتى الآن، لا تأثير له على مواجهة سبيرز في دوري الأبطال، مضيفا "كان يتوجب علينا حسم اللقاء في وقت أبكر".

ويتحمل نوير مسؤولية كبيرة بالهدف الثاني الذي سجله بادربورن من مسافة بعيدة عبر النيجيري جاميلو كولينز، في وقت كان تير شتيغن يتألق في المباراة التي فاز بها برشلونة على مضيفه خيتافي 2-صفر، ليس بسبب صداته فقط بل لأنه لعب دورا حاسما في الهدف الأول بعد أن مرر كرة طويلة رائعة للأوروغوياني لويس سواريز افتتح منها التسجيل لأبطال الدوري الإسباني.

ويجد نوير نفسه في وضع غير مألوف على صعيد المنتخب الألماني، بعد الانتقادات التي وجهت له من تير شتيغن بعد تلقيه أربعة أهداف أوائل الشهر الحالي في المباراة التي خسرها "مانشافت" على أرضه أمام غريمه الهولندي 2-4 في تصفيات كأس أوروبا 2020.

وقال حارس مرمى برشلونة: "ما زلت أحاول القيام بكل شيء لكن هذه الرحلة مع ألمانيا كانت نكسة كبيرة بالنسبة إلي"، في إشارة إلى بقائه على دكة البدلاء في مباراتي هولندا وإيرلندا الشمالية ضمن تصفيات كأس أوروبا 2020.

وتبع ذلك ردا من نوير الذي أكد أن "الموضوع مغلق بالنسبة لي"، لكنه وجه انتقادا لتير شتيغن باعتباره أن ما أدلى به أضر بالمنتخب. 

وتواصلت الحرب الكلامية بين الحارسين، إذ قال تير شتيغن: "لا أعتقد أنه يعود لمانويل أن يبدي رأيه بشأن (تعبيري عن) مشاعري".

وهب رئيس بايرن أولي هونيس للدفاع عن قائده، مهددا اتحاد كرة القدم في بلاده والمدرب يواكيم لوف بعدم السماح للاعبيه بالالتحاق بالمنتخب الوطني بحال تفضيل تير شتيغن على نوير.

بايرن وتوتنهام يعودان بالذاكرة إلى 1983

وفي عددها الأسبوعي الأربعاء الماضي، نشرت "سبورت بيلد" تصريحات لهونيس (67 عاما) أفادت أنها تعود إلى قبل أسبوع، بعد فوز بايرن على النجم الأحمر في دوري أبطال أوروبا، قال فيها: "لن نقبل أبدا أن يحصل تغيير" في حراسة مرمى المنتخب الألماني، محذرا من أنه بحال حصول ذلك "لن نضع أي لاعب دولي (من بايرن) بتصرف المنتخب".

وشن هونيس هجوما لاذعا على لوف والاتحاد، معتبرا أنهما لم يعمدا إلى حماية نوير بعدما أبدى تير شتيغن امتعاضه من دور الحارس الثاني في صفوف المنتخب.

ويعد أربعة لاعبين من النادي البافاري، إضافة إلى نوير، ركائز أساسية في صفوف المنتخب المتوج بطلا لكأس العالم أربع مرات (1954، 1974، 1990، 2014)، هم المدافع نيكلاس تسوله، ولاعبا خط الوسط يوشوا كيميتش وليون غوريتسكا، والمهاجم سيرج غنابري.

وفي الثالثة والثلاثين، وصل نوير إلى أعوامه الأخيرة بين الخشبات الثلاث ولن يرضى أن يتعرض لهذا الحرج بعد كل الأعوام التسعة التي أمضاها كالخيار الأول للمنتخب الوطني، وسيحاول جاهدا الثلاثاء أن يوجه رسالة لمنتقديه والمطالبين بتخليه عن حراسة عرين "مانشافت" لتير شتيغن، من خلال قيادة بايرن إلى حسم مواجهته القارية الأولى مع توتنهام منذ عام 1983 حين خرج على يد الأخير من الدور الثالث لمسابقة كأس الاتحاد الأوروبي بخسارته إيابا على ملعب الفريق اللندني صفر-2 بعد فوزه ذهابا 1-صفر.

ومع دنو موعد المباراة الودية المنتظرة ضد الأرجنتين في دورتموند في التاسع من الشهر المقبل، يجد لوف نفسه تحت ضغط الاختيار بين نوير وتير شتيغن، لكن من المعروف عنه أنه لا يتردد باتخاذ القرارات الصعبة إذ سبق له أن استبعد ثلاثي بايرن توماس مولر، ماتس هوميلس الذي عاد إلى فريقه السابق دورتموند، وجيروم بواتنغ بعد خيبة التنازل عن اللقب العالمي بالخروج من الدور الأول لمونديال روسيا 2018.

ميسي ورونالدو قبل كلاسيكو الدوري الإسباني عام ٢٠١٨
ميسي ورونالدو قبل كلاسيكو الدوري الإسباني عام ٢٠١٨

يعاني العالم من ذيول تفشي فيروس كورونا المستجد الذي وضع قرابة ثلاثة مليارات نسمة في الحجر الصحي، لكن الرياضيين يواجهون مخاطر إضافية تؤثر على الصحة النفسية نتيجة انتقالهم من نمط حياة نشط للغاية إلى العزلة والملل.
رغم إظهار قسم من الرياضيين العالقين خلف أبواب موصدة بسبب حظر التجول وإرجاء أو إلغاء جميع البطولات المحلية والقارية والدولية، شيء من التفاؤل بنشرهم مقاطع فيديو لأنفسهم وهم يتدربون أو يخوضون تحديات الإنترنت مثل ترقيص لفافة منديل المرحاض، فإن الضغط الناجم عن التأقلم مع الواقع المستجد والمستقبل الغامض قد يكون له أثره.
وأشارت المسؤولة الطبية في الاتحاد الأسترالي لكرة المضرب كارولاين بروديريك في حديث لوكالة فرانس برس إلى التأثير الطويل الأمد الذي خلفه وباء مثل السارس وانفلونزا الخنازير على الرياضيين، مثل حالات القلق الشديد والهوس بغسل اليدين وخوف الاقتراب من الناس.
لكن تأثير الوباء الحالي غير مسبوق، لاسيما بعد توقف كافة النشاطات الرياضية حول العالم بسبب فيروس "كوفيد-19" الذي صنفته منظمة الصحة الدولية بالجائحة بعدما أصاب العالم بأجمعه ووصل عدد الوفيات حتى صباح الثلاثاء الى قرابة 38 ألف شخص من أصل حوالي 800 ألف إصابة.
ومن المتوقع ألا يسلم الرياضيون من الآثار السلبية لهذا الفيروس، إن كانوا من مستوى أسطورة كرة المضرب الأميركية سيرينا وليامس التي سبق لها أن عانت من حالات اكتئاب خلال مسيرتها، أو نجوم واعدين كانوا يتطلعون لما ينتظرهم هذا الصيف في دورة الألعاب الأولمبية الصيفية قبل أن يتخذ قرار إرجائها حتى صيف 2021 نتيجة "كوفيد-19".
وأقرت سيرينا، ابنة الـ38 عاما التي تحتاج الى لقب كبير وحيد من أجل معادلة الرقم القياسي المطلق لعدد القاب الغراند سلام والمسجل باسم الأسترالي مارغاريت كورت (24)، بأن التباعد الاجتماعي بسبب الفيروس تسبب لها "بالكثير من التوتر".
وأشارت عبر تطبيق "تيك توك" الى أن "كل شاردة وواردة تصيبني بالجنون. وبالقلق الشديد، أعني بأني على حافة الهاوية. في أي وقت يعطس فيه أحد من حولي أو يسعل، أشعر بالجنون".
وحتى قبل الفيروس، عانى رياضيون كبار من الاكتئاب الناجم عن الإرهاق والضغط والمتطلبات البدنية والذهنية، من سيرينا الى مواطنيها أسطورة السباحة والألعاب الأولمبية مايكل فيلبس والبطلة السابقة للفنون القتالية المختلطة روندا راوزي وأسطورة الملاكمة السابق مايك تايسون، وصولا الى النجم السابق لمنتخب نيوزيلندا في الروغبي جون كيروان.
"أنا أعاني بطرقي الخاصة"
من المؤكد أن قرار إرجاء الألعاب الأولمبية في طوكيو حتى صيف 2021 سيترك أثره السلبي على آلاف الرياضيين الذي وضعوا وظائفهم اليومية جانبا من أجل تجهيز أنفسهم للمشاركة في هذا الحدث الأهم على الإطلاق بالنسبة لأي رياضي.


وهذه حال الرباعة الأميركية كايت ناي التي أقرت لموقع "وود تي في" بأنه "سأكون كاذبة إذا قلت بأني على ما يرام. مثل معظم الناس، أنا أصارع بطرقي الخاصة"، في إشارة الى تشخصيها باضطراب ثنائي القطب.
كما أثيرت مخاوف بشأن السباحين ولاعبي الكريكيت الأستراليين، بعد أن عانى الرياضيون في كلتا الرياضتين من مشاكل نفسية موثقة في الماضي.
وتطرق مدرب منتخب أستراليا للرجال في الكريكيت جاستن لانغر الى هذه المسألة، بالقول "فيما يخص الصحة النفسية، تحدثنا عنها في مؤتمر عبر الهاتف هذا الأسبوع، لاسيما بخصوص أي من العاملين في طواقمنا أو اللاعبين الذين هم وحيدون في منازلهم. علينا أن نراقب هؤلاء الرجال والفتيات للتأكد من أنهم بخير".
ورأت كارولاين بروديريك التي شغلت سابقا منصب نائبة المدير الطبي لمنتخب أستراليا في أولمبياد ريو 2016 وتعمل الآن كأحد أعضاء لجنة استشارية لرابطة الروغبي الوطنية الى جانب وظيفتها كمسؤولة طبية في الاتحاد الأسترالي لكرة المضرب، أن آثار العزلة يمكن أن تكون أكثر حدة على الرياضيين.
وأوضحت "إنهم يعانون من نفس المشاكل النفسية التي يعاني منها الجميع، لكنهم يعانون أيضا من التوتر والقلق بشأن مستقبلهم، وهو أمر لا يمكنهم السيطرة عليه بسهولة. إنهم يجهلون ما هي المرحلة التالية أو المدة التي سيبقون فيها بالحجر الصحي أو العزل".
وتحرك العديد من الهيئات الرياضية من أجل تقديم الدعم للرياضيين، لكن هناك بعض الرياضات التي لجأت الى خفض الرواتب من أجل تجنب الخسائر المالية الهائلة في ظل توقف البطولات، ما يقلل من قدرتها على المساعدة النفسية.
واعتبرت بروديريك أن تعاطي المخدرات أو تناول الكحول بشكل مفرط هما إشارة جلية الى المشاكل، موضحة "يمكن أن يتجلى التوتر والقلق في تعاطي الممنوعات. هذا ما سأبحث عنه (من إشارات)، إذا كانوا يستخدمون الكحول كوسيلة دعم".
وتابعت بروديريك "بالتأكيد كان هناك بعض القلق. يمكن للرياضيين المحترفين الكبار أن يتعاملوا مع خسارة جزء من الدخل، لكن هناك الكثير من الرياضيين على الهامش (من ناحية القدرة المالية). إذا لم تلعب لبضعة أشهر، فهناك خسارة كبيرة في الدخل أيضا".
وأوصت بروديريك الرياضيين الالتزام بالروتين، التركيز على ما يمكنهم التحكم به واستخدام وقت الفراغ لممارسة هواية أو التدرب عبر الإنترنت للحفاظ على صحتهم النفسية.