تصدرت لاعبة المصارعة المصرية، سمر حمزة، التصنيف العالمي في وزن 76 كيلو غرام، في سابقة لم تحدث من قبل لرياضة المصارعة في مصر.
وباتت حمزة أول لاعبة مصرية تحصل على ميداليات في بطولات العالم للمصارعة الرومانية، قبل أن تتوج جهودها مؤخرا بتصدر التصنيف العالمي.
وحققت مصر نتائج كبيرة في رياضة المصارعة الرومانية على مستوى الرجال على مدار عقود مضت، لكن الرياضة التي تعد واحدة من الرياضات العنيفة لا تستهوي النساء والفتيات في مصر قبل أن تظهر نتائج سمر حمزة في البطولات العالمية وتحقق أرقاما مميزة لم يسبق للاعبة مصرية تحقيقها.
وقالت البطلة المصرية سمر حمزة في حديث مع موقع "الحرة"، إنه "خلال العام الماضي حقتت نتائج إيجابية منذ بطولة العالم 2021 التي أحرزت فيها ميدالية بروزنية، ولم تكن مصر حققت ميداليات في بطولات العالم رجال وسيدات قبلها بأكثر من 10 سنوات، ومع بداية الموسم الحالي كانت نتائجي في البطولات الكبرى التي تعطي نقاطا في التصنيف إيجابية منحتني صدارة التصنيف في النهاية بمجموع نقاط البطولات خلال الموسم".
فضية بطولة العالم
خلال سبتمبر الماضي، حصلت سمر حمزة على الميدالية الفضية في بطولة العالم التي أقيمت في صربيا، محققة رقما جديدا وميدالية لم تحصل عليها مصر من قبل في تاريخ بطولات العالم، وكانت هي أيضا صاحبة الإنجاز الأكبر الذي سبق تحقيق الميدالية الفضية بتحقيقها برونزية بطولة العالم 2021.
اعتزال ثم انفجار النتائج
في عام 2021، كانت سمر حمزة أعلنت اعتزالها وتوقفها عن ممارسة المصارعة، إلا أنها تراجعت عن القرار قبل ثلاثة اسابيع من بطولة العالم بعد استشارة مدربها الذي ترتبط به ارتباطا وثيقا منذ أن اكتشفها قبل أكثر من عشر سنوات.
تقول حمزة: " لم أحققي حلمي بالتتويج بميدالية أولمبية في طوكيو، وقبل ذلك خضت رحلة معاناة بسبب كوفيد-19 والإغلاق والعزل الذي سيطر على العالم، فكانت التدريبات صعبة والمعسكرات ممنوعة، والاحتكاكات غير كافية فتراجع المستوى وشعرت أنني لن أستطيع مواصلة اللعب ثم جاءت أولمبياد طوكيو ولم أحقق نتيجة إيجابية وكنت أتمنى أن أحصل على ميدالية أولمبية فقررت اعتزال المصارعة".
وأضافت: " قبل بطولة العالم 2021 تحدث معي مدربي وطالبني بالعودة، وحدثني عن ضرورة إثبات جدارتي بممارسة تلك الرياضة الصعبة، وتحقيق إنجاز يحسب لي وبعد تفكير استجبت إلى طلبه وعدت للعب وكان ذلك قبل ثلاثة أسابيع من بطولة العالم التي استطعت فيها تحقيق ميدالية برونزية، وكتبت اسمي في تاريخ المصارعة المصرية والعالمية".
تدريبات مع الرجال
تتدرب سمر حمزة مع اللاعبين الرجال، وترى أن ذلك "يعطيها مزيدا من القوة والسرعة ويرفع مستواها حتى تستطيع مجاراة اللاعبات الكبار أصحاب المستويات العليا بالإضافة إلى وجودها في معسكر شبه دائم لتحافظ على مستواها ومعدلات اللياقة المطلوبة حتى تتمكن من المنافسة على البطولات".
وبدأت المصارعة كرياضة شعبية في مصر منذ عام 1904 حين كان اللاعبون يمارسونها في السيرك القومي، بحسب الموقع الرسمي لاتحاد المصارعة في مصر.
وسميت خلال تلك الفترة برياضة مصارعة "الباط" حتى عام 1911، وكان لاعبو السيرك الأقوياء يعلنون عن تحديات لمن يرى في نفسه القدرة على مجاراتهم لإقامة المباريات التي كانت تنتهي دائما بفوز لاعبي السيرك بسبب احترافهم اللعب بهذه الطريقة.
ومع تطور المؤسسات الرياضية وإنشاء اللجنة الأولمبية المصرية عام 1910 بدأت المصارعة المصرية تشارك في البطولات الدولية منذ عام 1920 وحتى الآن.
صدفة تسببت في مولد بطلة
كانت سمر حمزة تمارس رياضة الكاراتيه قبل المصارعة لكنها شاهدت دورة الألعاب الأولمبية فأعجبت بلعبة المصارعة وفكرت في ممارستها، فذهبت إلى أحد الأندية الصغيرة القريبة من بيتها في الإسكندرية لتشاهد لاعبي المصارعة.
تقول حمزة: "قررت المشاركة في التمرين هناك وحين رآني المدرب أجرى لي بعض القياسات وقرر أن أتدرب مع لاعبات المصارعة الكبار وكان ذلك عام 2013 وحينها كان عمري 17 عاما وهو سن كبير لبدء رياضة المصارعة لكنني قررت أن أشارك بقوة وأتمرن جيدا لتعويض ذلك حتى تمكنت من إحراز ميداليات في بطولتي العالم الأخيرتين وتصدر التصنيف العالمي".
حلم الميدالية الأولمبية
تقول حمزة: "من الآن، أعمل على تحقيق حلمي القديم بتحقيق ميدالية أولمبية، وهو الحلم الذي كان إخفاقي في الألمبياد الماضي أحد أهم الأسباب في إعلان اعتزالي، وأمامي مشوار طويل في الموسم الجديد بالمحافظة على مستواي في البطولات الكبرى التي تساهم في ترتيبي في التصنيف الدولي حتى أحافظ على صدارتي للتصنيف العالمي، ثم بطولة العالم القادمة في سبتمبر القادم التي ستحدد المتأهلين لدورة الألعاب الأولمبية".