لم تتمكن إلا ثلاثة منتخبات عربية من تخطي دور المجموعات في هذه المسابقة
لم تتمكن إلا ثلاثة منتخبات عربية من تخطي دور المجموعات في هذه المسابقة

يعود حضور الدول العربية في مباريات كأس العالم إلى العام 1934، حين شاركت مصر بالمونديال، وفي تاريخ كأس العالم، لم تتمكن إلا ثلاثة منتخبات عربية، وهي الجزائر، السعودية والمغرب من تخطي دور المجموعات في هذه المسابقة.

وشاركت 4 دول عربية هذا العام بكأس العالم في قطر، في أوسع مشاركة للدول العربية بتاريخ المونديال، تماما كما حصل خلال العام 2018 في روسيا، ففي حين تشارك هذا العام قطر والسعودية والمغرب وتونس، حضرت السعودية ومصر وتونس والمغرب في مباريات العام 2018.

ورغم التمويل ووجود المواهب، يبقى السؤال قائما عن سبب عدم تخطي سوى 3 دول عربية لدور المجموعات تاريخيا، وخروجها من المسابقة دائما في دور الـ16، وماذا عن أداء وحظوظ الدول العربية هذا العام؟

السعودية

يعتبر المحلل الرياضي، الذي يتابع مباريات كأس العالم من قطر، محمد حرب في حديث لموقع "الحرة"، أن "أداء المنتخب السعودي هو الأفضل على صعيد المنتخبات العربية المشاركة هذا العام، وذلك رغم خسارة المنتخب الأخضر أمام بولندا".

واعتبر محمد أن "مدرب السعودية هو الأفضل بين جميع مدربي المنتخبات العربية"، مشيرا إلى أنه "المنتخب السعودي استغل فترة الاستعداد بشكل ممتاز".

ورأى أن "مباراة المنتخب الأخضر ضد المكسيك ستكون حاسمة للتأهل إلى الدور الثاني"، مرجحا أن "السعودية قد تذهب في هذا المونديال إلى أبعد من ذلك".

من جهته، قال الكاتب الرياضي، الموجود في قطر لتغطية مباريات كأس العالم، عبد الناصر حرب إن "السعودية حققت مفاجأة جيدة بفوزها على الأرجنتين، لكن إذا نظرنا إلى مسيرة المنتخب الأخضر في تصفيات كأس العالم والمباريات الودية التي خاضتها قبل المونديال، وإلى نوعية اللاعبين الموجودين في المنتخب ومعظمهم من نادي الهلال الذي يعد من أقوى أندية آسيا، يتبين أن الفوز على الأرجنتين ليس مفاجأة كبيرة".

ويتابع عبد الناصر حديثه لموقع "الحرة" قائلا إنه "لولا الإصابات التي حصلت في صفوفه، فإن حظوظ المنتخب الأخضر كانت أكبر للوصول إلى أدوار متقدمة في كأس العالم، وهو الآن لديه القدرة للتأهل للدور الثاني".

وبعد أن ربحت بوجه الأرجنتين، قدمت السعودية أداء جيدا أمام بولندا، السبت، ولكنها أهدرت ركلة جزاء فخسرت 2-صفر باستاد المدينة التعليمية في المجموعة الثالثة.

"السعودية قد تذهب بعيدا هذا المونديال"

وفجر المنتخب السعودي مفاجأة مدوية، بالفوز 2-1 على الأرجنتين المرشحة للتتويج بلقب المونديال في أولى مباريات المنتخبين بالمجموعة الثالثة لمونديال قطر 2022.

وتلعب السعودية بوجه المنتخب المكسيكي في 30 نوفمبر في استاد لوسيل، وفي حال فازت السعودية على المكسيك تتأهل فورا.

أما في حال تعادلت السعودية مع المكسيك، وخسرت الأرجنتين بوجه بولندا، تتأهل السعودية أيضا.

أما إذا ربحت الأرجنتين على بولندا وتعادلت السعودية مع المكسيك، فعندها تتأهل الأرجنتين مع 6 نقاط، وبولندا مع 4 نقاط، والسعودية 4 نقاط، والمكسيك نقطتين، وفي هذه الحالة، يُحتسب فرق الأهداف بين بولندا والسعودية.

وبالنسبة إلى الفرضية الأخيرة، ففي حال خسرت السعودية في وجه المكسيك لا يكون لديها أي أمل بالتأهل لأن المكسيك تحصل حينها على 4 نقاط.

المغرب

يشير عبد الناصر إلى أنه "بالنسبة للمنتخب المغربي، فهو أكثر منتخب عربي جاهز بين المنتخبات الأربعة للمشاركة في كأس العالم".

ويعزو ذلك إلى أن "نسبة كبيرة من اللاعبين في صفوفه شاركوا في بطولات خارجية للمحترفين، فلعبوا في بطولة فرنسا وألمانيا وانكلترا، وهي بطولات أوروبية كبرى، وهذا ما يعطيهم خبرة في كيفية التعامل مع المنتخبات الكبيرة، بوجه اللاعبين الأوروبيين".

وقال عبد الناصر إن "الروح القتالية المرتفعة التي يتمتع بها المنتخب المغربي تساعده جدا"، لافتا إلى أن "هذه الروح موجودة لدى معظم منتخبات أفريقيا".

ورأى أن "الأداء المغربي وتشكيلة لاعبيه، وتنويعه في اللعب والثنائيات والتمريرات، وحماس جمهوره، كلها مؤشرات على أنه أكثر منتخب عربي جاهز للتأهل للوصول إلى الربع نهائي".

بدوره يعتقد محمد أن "المنتخب المغربي ممكن أن يصل للدور الثاني"، إلا أنه يستبعد فرضية أن يحقق إنجازا أكبر من ذلك.

ولفت إلى أن ذلك يعود إلى أن "مدربهم تغير، ولم نلمس أنهم يعكسون آملا أكبر من ذلك، بخاصة أنهم ليسوا الأفضل على الصعيد التكتيكي، وساعدهم على الفوز ضعف المنتخب البلجيكي في المباراة الأخيرة".

وسجل البديل عبد الحميد صبيري هدفا من ركلة حرة خدعت الحارس تيبو كورتوا ليقود المغرب لفوز مستحق 2-صفر على بلجيكا، الأحد، ويعزز فرصه في التأهل لدور 16 بكأس العالم لكرة القدم لأول مرة منذ 1986.

وهز صبيري الشباك من ركلة حرة في الدقيقة 73 وأضاف زكريا أبو خلال الهدف الثاني في الوقت المحتسب بدل الضائع بتسديدة رائعة من مدى قريب بعد مهارة فردية من حكيم زياش، وفق رويترز.

وأظهر المغرب جرأة هجومية أكبر أمام المصنفة الثانية عالميا، كما لعب بصلابة دفاعية وأغلق المنافذ أمام منافسه مستغلا تشجيعا حماسيا في استاد الثمامة بالدوحة وسط حضور نحو 44 ألف متفرج.

"المنتخب المغربي فهو الأكثر جاهزية بين المنتخبات العربية"

تونس

اعتبر محمد أن "أداء المنتخب التونسي عادي جدا، والنتيجة التي أحرزها حتى الآن لا تعكس آمالا كبيرة".

أما عبد الناصر، فأوضح أن "المنتخب التونسي اعتاد أن يعكس في كل مشاركاته بالمونديال أنه مقاتل، رغم أن النتائج لا تصب دائما لصالحه".

وأضاف أن "تونس لا تخسر بسهولة في كأس العالم، خصوصا أن لديها تشكيلة لاعبين جيدة، وهي من الأبرز في دول أفريقيا".

ورغم ذلك استبعد عبد الناصر أن يكون لدى المنتخب التونسي القدرة على مقارعة المنتخبات الأخرى. وقد يعود ذلك إلى تغيير المدربين كل فترة.

وخسرت تونس 1-صفر من أستراليا التي حققت أول انتصار لها في كأس العالم منذ 2010 في استاد الجنوب لتتعقد مهمة التأهل لدور 16 لأول مرة بتاريخها بالنهائيات السبت.

وجمعت تونس نقطة واحدة من مباراتين بعد تعادل ملحمي مع الدنمارك في المجموعة الرابعة، لكن بدا أنها تعاني من الإرهاق أمام أستراليا القوية بدنيا، وغابت في المباراة الحلول الهجومية لفريق المدرب جلال القادري.

"المنتخب التونسي اعتاد أن يعكس في كل مشاركاته بالمونديال أنه مقاتل"

قطر

قال محمد إن منتخب قطر " خيب الآمال، بخاصة أن فترة الاستعداد التي كانت لديه جيدة، والتجهيزات كلها كانت بمتناوله، لذلك فإن أداء الفريق لم يكن بقدر الطموحات".

من جهته، شرح عبد الناصر أن "المنتخب القطري منذ نحو 4 إلى 5 سنوات ينخرط في معسكرات خارجية ويشارك في بطولات أوروبية، فقد شارك في تصفيات أوروبا لكأس العالم، وشارك في بطولة كوبا أميركا، وغيرها".

وتابع أن "المنتخب أوقف الدوري قبل أشهر لإعطاء فرصة للاعبين كي يتدربوا بشكل صحيح، وذلك بطلب من المدرب فيليكس سانشيز، ورغم كل ذلك لم يقدم مباراة جيدة، أضف إلى هذه العوامل التمويل الذي حصل عليه المنتخب".

وقال إن "التخطيط غاب عن المنتخب القطري، وجاء عامل الخوف ليعقد الأمور أكثر، كونها المرة الأولى التي يشارك فيها المنتخب بحدث مماثل وأمام هذا العدد الكبير من الجمهور".

وأصبحت قطر أول منتخب يودع نهائيات كأس العالم 2022 لكرة القدم، الجمعة، بعد تعادل الثنائي المنافس في المجموعة الأولى هولندا والإكوادور 1-1.

ولم تحصل قطر على أي نقطة بعد أن خسرت مباراتها الافتتاحية 2-صفر أمام الإكوادور ثم خسرت 3-1 أمام السنغال الجمعة.

ولا يمكن لقطر التأهل مهما حدث في مباراتها الأخيرة ضد هولندا الثلاثاء.

مكامن الخلل

يعتبر محمد أن "فترة الاستعداد كانت مختلفة بين المنتخبات العربية، والاستعداد يؤثر على النتائج".

وأضاف أنه "رغم التمويل المتوافر لجميع المنتخبات العربية، إلا أنه ليس عاملا حاسما للنجاح، فهناك مواهب يجب أن تنشأ بشكل جيد منذ البداية".

وضمن الإطار، يقول عبد الناصر إن "المنتخبات العربية تفكر دائما بالتمويل، لكن الأهم من ذلك هو استثمار هذه الأموال بطريقة صحيحة"، وضرب مثالا بالمنتخب القطري الذي "وضع استثمارات كبيرة لكن التخطيط لم يكن صحيحا".

وأشار عبد الناصر إلى أن "اللاعب الأجنبي منذ الفئات العمرية الصغيرة يحصل على التدريب اللازم، ولكن في الدول العربية لا يهتموا بتدريب هذا العمر".

"فترة الاستعداد كانت مختلفة بين المنتخبات العربية"

إنفانتينو مع كأس العالم للأندية - فرانس برس
إنفانتينو مع كأس العالم للأندية - فرانس برس

قال الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، الأربعاء، إن الفائز بكأس العالم للأندية، الذي يشارك في مبارياته 32 فريقا هذا العام، سيحصل على ما يصل إلى 125 مليون دولار.

وأعلن الفيفا، في وقت سابق من هذا الشهر، عن جوائز إجمالية قدرها مليار دولار للبطولة التي ستقام في الفترة من 14 يونيو إلى 13 يوليو، بالولايات المتحدة، في دفعة قوية في ظل المناخ الحالي للتنظيم المالي للأندية.

ويعتبر هذا المبلغ أعلى بكثير من قيمة الجوائز المالية المقدمة لكأس العالم للرجال أو السيدات.

وتنطلق بطولة كأس العالم للأندية "فيفا 2025" في 15 يونيو المقبل بمباراة إنتر ميامي الأميركي ضد الأهلي المصري، الذي يشارك في البطولة إلى جانب 4 أندية عربية أخرى.

ويلعب الأهلي المباراة الافتتاحية ضد رفاق الأسطورة الأرجنتينية ليونيل ميسي، على ملعب "هارد روك" في ميامي بولاية فلوريدا، قبل أن يصطدم ببطلي البرتغال والبرازيل.

وجاء الفريق العربي الثاني، الترجي التونسي، في المجموعة الرابعة التي تضم بجواره تشيلسي الإنكليزي، وفلامنغو البرازيلي، وليون المكسيكي.

وتضم المجموعة السابعة أيضا فريقين عربيين، هما العين الإماراتي والوداد المغربي، بجوار العملاقين الأوروبيين مانشستر سيتي الإنكليزي، ويوفنتوس الإيطالي.

أما الهلال السعودي فجاء في المجموعة الثامنة، بجوار كل من ريال مدريد الإسباني، وباتشوكا المكسيكي، وسالزبرغ النمساوي.