رحيمي توج مع العين بلقبه الثاني لدوري أبطال آسيا
رحيمي توج مع العين بلقبه الثاني لدوري أبطال آسيا

قاد المغربي سفيان رحيمي، مهاجم العين الإماراتي، فريقه للتتويج بلقبه الثاني لدوري أبطال آسيا لكرة القدم بفوزه على يوكوهاما مارينوس الياباني 5-1 في إياب الدور النهائي(الذهاب 1-2) ونال لقب الهداف وجائزة أفضل لاعب في البطولة.

وفي آخر مباراة من البطولة بصيغتها الحالية قبل أن تتحول إلى دوري أبطال آسيا للنخبة اعتبارا من 2025، قدم رحيمي (27 عاما) عرضا فرديا استثنائيا.

وسجل المغربي، السبتـ أمام يوكوهاما مارينوس هدفين، وتسبب بركلة جزاء جاء منها الهدف الثاني عبر الباراغوياني اليخاندرو روميرو، وفي طرد حارس مرمى الفريق الياباني وليام بوب، وكان وراء تمريرة حاسمة في هدف التوغولي لابا كودجو الرابع لفريقه.

وكتب رحيمي اسمه الخاص في دوري أبطال آسيا بتسجيله 13 هدفاً منها تسعة في الأدوار الإقصائية، ليتوج بلقب الهداف في النسخة الحالية، ويعادل الرقم القياسي والذي كان مسجلاً باسم البرازيليين موريكي (غوانغجو إيفرغراندي الصيني، 2013)، وأدريانو (إف سي سيؤول الكوري الجنوبي، 2016)، والجزائري بغداد بونجاح (السد القطري، 2018).

وقال المهاجم المغربي بعدما أقام لاعبو العين له ممرا شرفيا في طريقه للتتويج بجائزتي أفضل لاعب وهداف "اللقب لم يأت من فراغ، هذا عمل سنوات ماضية، ويستحق جمهورنا هذه الفرحة".

وتابع: "كلمة السر تكمن في المجموعة بأكملها، كنا متحدين ومتماسكين. إذا أردت الحصول على نتيجة جيدة في أي مباراة، فيمكنك ذلك، من خلال التحلي بالروح والعزيمة والإصرار. إذا نظرت إلى بعض المباريات من بعيد، فسوف تتوقع إقصاء العين، لكننا حققنا ما كانوا يقولون عنه مستحيل بفضل عزيمتنا وإصرارنا. قدمنا بطولة آسيوية تاريخية، ونستحق أن تكون من نصيبنا في النهاية".

سر التحول

وسجل رحيمي 4 أهداف في دور المجموعات، لكنه انفجر في الأدوار الإقصائية بتسجيله 9 أهداف بينها ستة في مرميي النصر والهلال السعوديين بعدما حوله المدرب الأرجنتيني، هرنان كريسبو، من مركز الجناح إلى قلب الهجوم لتعويض غياب التوغولي لابا كودجو.

وأعترف رحيمي بتأثير كريسبو كهداف سابق مع منتخب بلاده والأندية الكبيرة التي لعب لها في الأرجنتين وأوروبا "كريسبو يقدّم لنا بعض النصائح في غرفة خلع الملابس، وهي ما تجعلك تبرز بشكل أفضل، خصوصاً بالنسبة لنا كمهاجمين.. تعلمنا الكثير منه، ودائماً ما يحفزنا".

وبرز رحيمي كمحفز لزملائه أيضاً، وأصبح حديثه بعد الفوز على الهلال 4-2 بينها ثلاثية "هاتريك" له في ذهاب نصف النهائي، بمثابة كلمات أيقونية في غرفة ملابس العين.

وقال المهاجم، الذي بدأ مسيرته مع مواطنه الرجاء البيضاوي قبل انتقاله إلى العين في 2021 حتى 2025 "بعد مباراة الهلال صرحت ان المباريات الكبيرة هي من تصنع الرجال، وهذه الكلمة أصبحت تتردد في غرفة الملابس قبل كل مباراة نلعبها، لتحفيز اللاعبين".

وأكد بندر الأحبابي قائد العين "هذه النسخة من دوري أبطال آسيا هي بطولة سفيان"، في إشارة إلى الدور الكبير الذي لعبه النجم المغربي بتتويج الفريق الإماراتي.

دنيا أبو طالب
أبو طالب أول سعودية تتأهل للأولمبياد عبر التصفيات

بدأت الفتاة، دنيا أبو طالب، رياضة التايكوندو مع الصبيان في ظل عدم السماح للنساء في المملكة بممارسة الرياضة آنذاك، لكن بطلة آسيا وأول سعودية على الإطلاق تتأهل للأولمبياد عبر التصفيات تحلم راهنا بالحصول على ذهبية أولمبية في باريس.

وإذا حققت الفتاة المحجبة السمراء هدفها، ستكون أول رياضية سعودية تحرز ميدالية على الإطلاق في الاولمبياد، بل ستبصم على الذهبية الأولى لبلادها.

لكن مشوار الفتاة صاحبة الابتسامة الواسعة التي تحظى حاليا بدعم واهتمام حكومي كبيرين وتنتشر صورها على اللافتات في الشوارع، بدأ مع الصبيان، في ظل عدم السماح للسعوديات بممارسة الرياضة حتى سنوات قليلة مضت.

وقالت ابنة السابعة والعشرين عاما لوكالة فرانس برس بعد أن انتهت من حصة تدريبية مسائية في أبها جنوب غربي المملكة: "بدأت التايكوندو حين كنت في الثامنة من عمري ولم يكن هناك دعم مثل الآن".

واسترجعت البدايات الصعبة بابتسامة كبيرة "كنت دائما العب مع الصبيان في مركز أولاد أصلا دون بنات، وكنت ألبس ايسكاب (غطاء للرأس) لأغطي شعري حتى لا أظهر انني بنت".

أبو طالب (وسط الصورة) عاشت بدايات صعبة

وقالت الفتاة المتحدرة من مدينة جدة الساحلية بتحدٍ إن معاركة الرجال "ميزتني وجعلتني قوية، فأنا أحب التحدي".

ولعقود كانت المملكة الخليجية الثرية مغلقة اجتماعيا ولا تسمح للنساء بممارسة الرياضة. وجاءت أول مشاركة لرياضية سعودية في الأولمبياد عبر لاعبة الجودو، وجدان شهرخاني، خلال دورة لندن 2012 عبر دعوة خاصة، لكنها خسرت بعد 82 ثانية فقط، فيما حلت سارة عطار أخيرة في تصفياتها ضمن سباق 800 م.

ومنذ أن اصبح الأمير محمد بن سلمان وليا للعهد في 2017، خففت السعودية من حدة القيود المفروضة على النساء، فسمحت لهم بقيادة السيارات وشجعتهن على العمل في مختلف القطاعات.

ورفعت السلطات حظرا على دخول النساء لملاعب كرة القدم وأطلقت دوري كرة القدم للنساء ومنتخبا وطنيا. واستفادت أبو طالب من هذه الإصلاحات الاجتماعية، فنالت دعما كبيرا من الاتحاد المحلي للعبة.

أبوطالب (يمين الصورة) حائزة على إجازة جامعية في الحقوق

وانطلقت اللاعبة الحائزة على إجازة في الحقوق والتي لم تمارس مهنة المحاماة بعد، لتحصد أول ذهبية على الإطلاق للاعبات السعوديات في البطولة العربية بالإمارات خلال فبراير عام 2020.

ورغم إخفاقها في التأهل لأولمبياد طوكيو صيف 2021، تمكنت من تحقيق برونزية وزن 53 كلغ في بطولة آسيا 2022، وبرونزية وزن 49 كلغ ببطولة العالم في المكسيك في العام ذاته.

وفي مارس الفائت، باتت أبو طالب أول سعودية على الإطلاق تتأهل للأولمبياد عبر التصفيات، قبل أن تتوج بذهبية بطولة آسيا 2024، الأولى للتايكوندو السعودي على الإطلاق. وهذه نتائج سمحت لها بالصعود إلى المركز الرابع عالميا في وزن -53 كلغ.

وقرب لافتة كبير تحمل صورتها داخل صالة التايكوندو في أبها، قالت أبو طالب: "منذ البداية كنت أحلم أن أكون بطلة للعالم وأشارك في الاولمبياد وأفوز بالذهب".

وتاريخيا، اكتفى الرياضيون السعوديون بأربع ميداليات أولمبية: فضيتان وبرونزيتان، وكلّهم للرجال.

"قاتل أو مقتول" 

والسعودية طامحة أن تصبح قوة رياضية عالمية، فاستقطبت نجوم كرة قدم عالميين يتقدمهم البرتغالي، كريستيانو رونالدو، والبرازيلي نيمار.

وهي الوحيدة المرشحة لاستضافة مونديال 2034 لكرة القدم، مع استضافتها كأس آسيا 2027 ودورة الالعاب الآسيوية 2034. كما تعد استضافة الأولمبياد "مبتغاها"، على ما أفاد وزير الرياضة السعودي، الأمير عبدالعزيز بن تركي آل سعود، وكالة فرانس برس في 2022.

ورغم ممارستها لعبة فردية غير شعبية، نالت أبو طالب اهتماما حكوميا كبيرا يتوافق مع الاهتمام بالنساء أخيرا في المملكة.

وفي هذا الصدد، استقطبت السعودية المدرب الروسي، قربان بوغداييف، الذي قاد التونسي محمد الجندوبي، لفضية أولمبياد طوكيو، للإشراف عليها منذ نهاية سنة 2021.

أبوطالب مع مدربها الروسي

وقال بوغداييف: "المرة الأولى التي رأيت فيها دنيا كان مستواها منخفضا، ولكني رأيتها متحمسة للتطور وتحقيق إنجاز"، وبالطبع لم يكن يتوقع حينها تأهلها للأولمبياد.

وأشاد بأنها "تتدرب بقوة وتؤمن بنفسها دائما وتثق بما يمكنها فعله".

وبداية يونيو، نظّم الاتحاد السعودي للتايكوندو دورة تدريبية في أبها استمرت 10 أيام وضمت 24 لاعبا من 6 دول بينهم لاعبان تأهلا للأولمبياد من الغابون وفلسطين.

ولنحو ساعتين، أدت أبو طالب تدريبات للياقة وأخرى قتالية، مرتدية خوذة رأس زرقاء ووسادة ركل متفادية برشاقة لافتة ضربات لاعبة روسية وأخرى من أوزبكستان.

وقال رئيس اتحاد التايكوندو السعودي، شداد العمري، إن "إعداد بطل أولمبي يحتاج سنوات طويلة وهو مشروع دولة"، مشيرا إلى أن أبو طالب تطورت خلال فترة قصيرة من "لاعبة غير مصنفة للاعبة قرب قمة التصنيف".

وبالنسبة لمدربها الروسي فإن أهم شيء قبل الأولمبياد هو "إعداد الصحة الذهنية والنفسية والسيطرة على الضغوطات"، مشيدا بـ"القوة الذهنية" للاعبته.

وتدرك أبو طالب تماما هذه الضغوطات، لكنها تصمم  "أنا مرتاحة" و"كل تركيزي في التدريب". وقالت: "كأول امرأة سعودية تتأهل للأولمبياد وصلت لمرحلة قاتل أو مقتول، ووصلت إلى مكان يجب أن أحقق فيه إنجازا".

وتابعت بإصرار: "أدرك أن كل آمال السعوديين عليّ ... هذا شيء يُحفّز لكن يضغط على اللاعب. أعتقد أنني بإذن الله سأحقق شيئا كبيرا".