طالبت الخرطوم وجوبا في وقت متأخر الاثنين من الدول الإفريقية الإسراع في تقديم اقتراحات لمساعدة البلدين على التوصل إلى حل حول حركة النفط.
ويأتي الإعلان بعد يومين من المحادثات في الخرطوم بين نائب رئيس جنوب السودان ريك ماشار ووفد من حكومة الجنوب ونظرائهم في السودان.
وصرح مسؤولون أفارقة بأن كبير المفاوضين ثابو مبيكي قدم "اقتراحات عاجلة" للجانبين اللذين أعلنا قبولهما لهذه الاقتراحات وطلبا من الوساطة الافريقية تطبيقها على الفور.
وذكر البلدان أن وفديهما سيباشران تطبيق آلية لحل النزاعات تم الاتفاق عليها في أبريل/نيسان الماضي.
يذكر أن رئيس السودان عمر البشير كان قد أصدر في الثامن من يونيو/حزيران أمرا بإغلاق الأنبوب الذي ينقل النفط من جنوب السودان.
وبرر البشير قراره بأن الخرطوم لن تسمح "باستخدام عائدات النفط لدعم المتمردين المناوئين للسودان".
وينفي جنوب السودان تقديم أي دعم للمقاتلين على الحدود، واتهم في المقابل الخرطوم بدعم المتمردين على أراضيه.
يشار إلى أن صندوق النقد الدولي قال في مايو/أيار الماضي إن الاقتصاد السوداني قد يسجل نحو 380 مليون يورو من الأرباح هذه السنة وأكثر من مليار يورو في 2014 إذا ما تم التوصل إلى اتفاق حول النفط.
أبدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر الخميس قلقها من تزايد استخدام طرفي الحرب في السودان لطائرات مسيرة لشن هجمات على مستشفيات وبنية تحتية للكهرباء والمياه في البلاد.
وقالت اللجنة إن ذلك يساهم في زيادة انتهاكات حقوق الإنسان المنتشرة على نطاق واسع.
وأضافت اللجنة أن العمل توقف في ما يتراوح بين 70 إلى 80 بالمئة من مستشفيات السودان وأن هناك مخاوف من ارتفاع حالات الإصابة بالكوليرا بسبب أضرار ألحقتها الحرب بالبنية التحتية للمياه.
وقال باتريك يوسف المدير الإقليمي للصليب الأحمر في أفريقيا في تقرير جديد "أدى هجوم بطائرات مسيرة مؤخرا إلى انقطاع التيار الكهربائي عن منطقة قريبة من الخرطوم، مما يعني أن أضرارا تلحق بالبنية التحتية الحيوية".
وأضاف "هناك زيادة واضحة في استخدام تلك التقنيات، الطائرات المسيرة، لتكون في أيدي الجميع.. مما يزيد من تبعاتها على السكان ويزيد من الهجمات".
وبعد نحو عامين من القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع شبه العسكرية، يعود بعض السكان إلى الخرطوم بعد أن أجبروا على النزوح منها مع اندلاع الحرب في 15 أبريل نيسان 2023.
وتسبب الصراع في نزوح نحو 12 مليونا منذ 2023.
وقال يوسف "شهدنا مخالفات للقانون على جميع الأصعدة" وحث طرفي الحرب على السماح للصليب الأحمر بالوصول للمناطق المتضررة لتقديم الدعم الإنساني وتوثيق ما ارتكب من فظائع.
وقالت وكالات إغاثة لرويترز في مارس إن قوات الدعم السريع فرضت قيودا جديدة على إيصال المساعدات إلى مناطق تسعى فيها إلى ترسيخ سيطرتها.
كما اتهمت وكالات إغاثة الجيش السوداني أيضا بمنع أو عرقلة الوصول إلى المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع. وينفي الطرفان عرقلة وصول المساعدات.
يواجه المدنيون قيودًا على الرعاية الصحية، وهجمات على المستشفيات، وانتشارًا واسعًا للعنف الجنسي، بالإضافة إلى ارتفاع بنسبة 66٪ في حالات المفقودين.
اللجنة الدولية للصليب الأحمر أصدرت الخميس أيضا تقريرها عن "الوضع الإنساني الكارثي في السودان" تزامنا مع مرور عامين على النزاع المسلح الذي دمر البلاد.
وقالت اللجنة إن التجاهل الصارخ لمبادئ القانون الدولي الإنساني أسهم في تعميق الأزمة، وأن الانخفاض الحاد في تمويل المساعدات الإنسانية يُنذر بتفاقمها أكثر فأكثر، حسب تعبيرها.
ويُبرز التقرير بعض الاتجاهات "المُقلقة" التي رصدتها اللجنة خلال العامين الماضيين، مثل عرقلة الرعاية الصحية العاجلة وأنماط الهجمات على المستشفيات وغيرها من البنى التحتية المدنية الأساسية.
وأوضح التقرير أن انتشار العنف الجنسي، وزيادة عدد الأشخاص الذين يبحثون عن أحبائهم المفقودين بنسبة 66%، يضيف إلى الصورة القاتمة للمِحن التي يعانيها المدنيون السودانيون.
وأعلنت أطراف النزاع التزامها باحترام القانون الدولي الإنساني من خلال التوقيع على إعلان جدة في مايو 2023، ودعت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى الالتزام بهذه المعايير.
وأشارت اللجنة إلى أن حماية المدنيين ووصول المساعدات الإنسانية دون عوائق أمران لا يقبلان التفاوض؛ "فهما التزامان قانونيان وهما السبيل الوحيد لتجنب تفاقم الكارثة" وفق قولها.