عملة ورقية سودانية من فئات مختلفة
الجنيه السوداني | Source: Courtesy Image

معاناة جديدة من نوع خاص تثقل كاهل المواطن السوداني، ففي ظل الأزمة الاقتصادية وغلاء السلع الأساسية، جاء نقص السيولة في البنوك والصرافات الآلية ليدفع البعض للتفنن وابتكار ما لا يخطر على بال أحد عبر استغلال حاجة الناس، لا لغرض، سوى تسمين جيوبهم التي لا تمتلي، إنهم.... تجار السيولة.

فبعدما عانى السودان الأمرين من المضاربين وتجار العملة وتداعياتهما على الاقتصاد، اختفت العملة، ونشأت أزمة جديدة عنوانها "انعدام السيولة"، فأصبح هم المواطنين البحث عنها في دهاليز المؤسسات المالية والصرافات الآلية، دون جدوى.

المضاربة في الجنيه

وعبر موقع "الحرة"، حمل خبراء اقتصاد ومواطنون الحكومة مسؤولية ما يجري، وقالوا إنها نتاج طبيعي لسياسات خاطئة متراكمة منذ سنوات آخرها موازنة عام 2018 "العرجاء". 

ويقول الصحافي في الشأن المالي محمد آدم، إن الجهات المنفذة للسياسات المصرفية في البلاد ممثلة في بنك السودان المركزي ووزارة المالية هي التي "عمدت تجفيف السوق" لمنع التدهور المريع الذي شهده الجنية مقابل الدولار.

فخلال فترة لا تتعدى أسابيع، تدهور الجنية أمام الدولار في السوق الموازية بشكل غير مسبوق، إذ انخفض من 18 جنيها للدولار إلى قرابة الـ 40 جنيها للدولار، ما دفع الحكومة إلى تعويم الجنيه وخفض سعر صرفه الرسمي لـ 30 جنيها للدولار.

ورغم تأكيد محافظ البنك المركزي حازم عبد القادر سلامة السيولة بالبلاد، يقول آدم إنه شهد بنفسه عدة مرات وقف البنوك للسحب نهائيا في كثير من الفروع، ويضيف "صديق لي استلم 20 ألف جنيه على ثلاث دفعات.. هل يصدق ذلك؟!"

مواطن آخر يقول إنه تنقل من صراف آلي إلى أخر بلا طائل، إلى أن وصل به الحال أمام سماسرة في "محل اتصالات باعوا له الجنيه بعمولة 20 في المئة".

الحجر على أرصدة العملاء جريمة

ويقول محمد آدم إنه "على المستوى الشخصي قرأ الواقع مبكرا وقام بسحب ما تيسر له من أموال بالكامل منذ مطلع كانون ثاني/يناير الماضي".

وشدد على أن ما يحدث هو "حجر على أرصدة العملاء وجريمة يعاقب عليها القانون، إنه " انهيار غير معلن من جانب الحكومة للبنوك السودانية".

ربما ضارة نافعة

أدى انعدام السيولة إلى انتعاش كبير في سوق الخزانات الحديدية، ويقول آدم إن "من يريد الحصول على خزنة حديدية، يتحتم عليه الانتظار على الأقل لمدة أسبوع، لقد نفدت من الأسواق وبيعها أصبح بالآجل".

ركود في السوق

يقول أحد التجار لموقع "الحرة" إن انعدام السيولة تسبب في ركود عام في الأسواق ويضيف "من اليوم، لن أودع أي أموال في البنوك، لن أثق في أي كان.. إن رزقت بأموال سأضعها في جيبي وبيتي، والله يكفيني شر الحرامية".

وترددت أنباء بأن بنك السودان المركزي سيعلن قريبا تحركا رسميا لوقف "المضاربات" في العملة المحلية.

لكن الصحافي محمد آدم والخبير في الشأن المالي، يوضح أن التحدي والخطر الحقيقي ليس ناجما عن السماسرة، فهم "عرض لمرض ناجم عن سياسات الحكومة الخاطئة وإنكارها للوضع الحاصل".

ويحذر خبراء من أن بقاء الكتلة النقدية خارج الجهاز المصرفي قد يؤدي إلى "انهيار حقيقي وشيك" في النظام المالي.

ويرون أن الحل العاجل - ولو مؤقتا-يتمثل في الحصول على ودائع عاجلة من الخارج.

 

قضية الاعتداء على المدمرة الأميركية بقيت حجر عثرة أمام رفع اسم السودان من لائحة الدول الراعية للإرهاب
قضية الاعتداء على المدمرة الأميركية بقيت حجر عثرة أمام رفع اسم السودان من لائحة الدول الراعية للإرهاب

ميشال غندور – واشنطن

تعليقاً على إعلان وزارة العدل السودانية عن التوصل إلى تسوية أمام القضاء الأميركي بين الحكومة السودانية وأهالي ضحايا الهجوم الإرهابي على المدمرة كول في عام 2000،  أكد مسؤول في الخارجية الأميركية أن تعويض ضحايا الإرهاب يبقى أولوية بالنسبة لحكومة الولايات المتحدة الأميركية.

وقال في تصريحات خاصة للحرة "نواصل الانخراط مع السودان من أجل حل بعض المطالب المتعلقة بالإرهاب".

وأضاف" أن الولايات المتحدة تجري مفاوضات مع الحكومة السودانية منذ فبراير من العام الماضي في إطار جهد لإيجاد حل للمطالب المتعلقة بتفجيرات عام 1998 في شرق أفريقيا".

وعبر المسؤول الأميركي عن اعتقاده بأنه تم تحقيق تقدم في هذا المجال. وأشار إلى أن هذه المحادثات ما زالت مستمرة.

وأعرب عن تقدير الولايات المتحدة للالتزام الذي أبداه السودان في العمل على معالجة هذه القضية، بما في ذلك التوصل إلى تسوية خاصة مع ضحايا الهجوم الذي استهدف المدمرة كول عام 2000.

وكشف أن الولايات المتحدة تبقى منخرطة في محادثات نشطة مع السودان بشأن الجوانب الأخرى للعلاقات الثنائية بما في ذلك السياسة والمتطلبات القانونية للنظر في شطب السودان عن لائحة الدول الداعمة للإرهاب.

وكانت وزارة العدل السودانية، قد أكدت اكتمال اجراءات التسوية لكافة قضايا المدمرة كول، بما يسمح بشطب هذه القضايا نهائياً من قبل المحاكم في الولايات المتحدة.

وشددت الوزارة، فى بيان صحفي أصدرته الثلاثاء، على أن السودان لم يكن ضالعاً في الهجوم على المدمرة كول أو في أي أعمال إرهابية أخرى، وقد تم النص صراحة على هذا التأكيد في اتفاقية التسوية.

وأكد البيان أن هذه التسوية جاءت فقط من أجل المصلحة الاستراتيجية للدولة السودانية وفي إطار الجهود الكلية الحثيثة للحكومة الانتقالية في معالجة وتسوية دعاوى الإرهاب التاريخية ضد السودان، حتى تتمكن من إزالة اسمه من القائمة الأميركية للدول الراعية للإرهاب.