اجتماع سابق لرؤساء مصر والسودان وإثيوبيا حول سد النهضة
اجتماع سابق لرؤساء مصر والسودان وإثيوبيا حول سد النهضة

مصطفى هاشم/ خاص بـ"موقع الحرة"

بعد فشل الاجتماع التساعي الأول بين مصر والسودان وإثيوبيا الذي عقد في الخرطوم في السادس من نيسان/أبريل في الوصول إلى اتفاق، توصل الاجتماع التساعي الثاني الذي عقد الثلاثاء إلى الاتفاق على عقد قمم دورية كل ستة أشهر لبحث التعاون المشترك، وهو ما رآه البعض اعترافا بفشل الاتفاق وأن هذا المستوى غير قادر على الوصول إلى حل. 

وجاء في بيان أصدرته وزارة الخارجية الأربعاء حول اجتماع ضم وزراء الخارجية والري ورؤساء المخابرات للدول الثلاث في أديس ابابا حول مشروع سد النهضة الإثيوبي أن الوزراء أكدوا "على دورية انعقاد القمة الثلاثية على مستوى الرؤساء كل ستة أشهر بالتناوب بين العواصم".

وقال الدكتور ضياء الدين القوصي، خبير الموارد المائية، ومستشار وزير الرى الأسبق، لـ"موقع الحرة" إنه يبدو واضحا أن الاجتماع انتهى إلى أنهم حتى على هذا المستوى لا يستطيعون الوصول إلى حل، و"لذلك اتفقوا على اجتماعات قمة بين الرؤساء للتوصل إلى حل وأخد القرار".

وهناك خلافات بين مصر وإثيوبيا حول بناء سد النهضة الذي تقول أديس أبابا إنه يهدف إلى توليد الكهرباء ويتكلف أربعة مليارات دولار وتخشى مصر أن يقلص حصتها من مياه النيل.

وتوترت العلاقات بين مصر والسودان عندما أيدت الخرطوم بناء السد نظرا لاحتياجها إلى الكهرباء.

ووصفت الخارجية المصرية بيانها بأنه ترجمة غير رسمية لوثيقة صدرت عن اجتماع أديس ابابا وهو ثاني اجتماع تساعي بين الدول الثلاث حول السد الذي تبنيه إثيوبيا بالقرب من حدود السودان لتوليد الكهرباء وتخشى القاهرة أن يقلص حصتها من مياه النيل.

واتفق الوزراء ورؤساء المخابرات أيضا على تشكيل مجموعة علمية بحثية تضم خمسة أعضاء من كل دولة لبحث "سبل دعم مستوى التفاهم والتعاون بين الدول الثلاث تجاه سد النهضة بما في ذلك مناقشة وتطوير عدة سيناريوهات تتعلق بقواعد الملء والتشغيل للسد".

وقال البيان إن "المجموعة العلمية البحثية الوطنية المستقلة ستعقد تسعة اجتماعات، بحيث يُعقد كل اجتماع على مدار ثلاثة أيام بالتناوب بين الدول الثلاث، على أن تقدم المجموعة مخرجات مناقشاتها خلال ثلاثة أشهر بحد أقصى يوم 15 أغسطس 2018، وذلك للنظر فيها من قبل وزراء الري بالدول الثلاث قبل رفع تقرير عنها إلى الاجتماع التساعي".

ويرى القوصي أن هذه النتائج تشير إلى "مماطلة شديدة من الجانب الإثيوبي، إنهم يريدون أن يشتروا الوقت، واضح جدا أن كل همهم إن يطيلوا الوقت حتى ينتهي إعداد السد وإنشاؤه بالكامل ويصبح أمرا واقعا".

وأضاف "أتصور أنهم مخطئون في تقدير ما يمكن أن تفعله مصر، خاصة أن لديها أساسا عجزا شديدا في المياه ولن تسمح بزيادة هذا العجز لتر مياه واحدا".

وحول ما يمكن أن تفعله خاصة مع توقعات الانتهاء من السد خلال العام الجاري قال "خاطئ من يظن أن مصر ليس في يدها شيء لتفعله، مصر حتى الآن لم تلجأ للطرق القانونية مثل محكمة العدل ولا مجلس الأمن ولم تقدم شكوى في الجمعية العامة للأمم المتحدة أو المنظمات الدولية، مصر لم تستخدم حتى الآن أي كارت ولكن للصبر حدود ولا يمكن أن تسير الأمور على هذا المنوال". 

القائمة بأعمال السفارة السودانية في واشنطن مع مساعد وزير الخارجية الأميركي للشؤون الأفريقية
القائمة بأعمال السفارة السودانية في واشنطن أميرة عقارب

أكدت السفارة السودانية في واشنطن أنه لا يوجد من الناحية "القانونية والرسمية" ما يمنع السودانيين من تحويل أموالهم بشكل مباشر إلى بلادهم عبر البنوك الأميركية.

وترفض البنوك في الولايات المتحدة إجراء تحولات بنكية إلى السودان خشية التعرض لعقوبات كون السودن موجود على قائمة الدول الراعية للإرهاب.

لكن القائمة بأعمال السفارة السودانية في واشنطن أميرة عقارب أكدت في حديث خاص لموقع الحرة أن مسألة التحويل المالي من الولايات المتحدة إلى السودان لا ترتبط بمشكلة وضع بلدها على قائمة الدول الراعية للإرهاب.

ويعاني سودانيون في الولايات المتحدة  من مشكلة تحويل الأموال لبلادهم، حيث أبدى عدد منهم رغبته في مساعدة البلاد على مواجهة جائحة كورونا.

وقالت عقارب إن السماح بإجراء تحويلات بنكية أمر "أكد عليه المبعوث الأميركي إلى السودان دونالد بووث بنفسه" في نهاية يناير الماضي بأديس أبابا. وذلك استنادا إلى وثيقة صادرة عن  كتب مراقبة الأصول الأجنبية بوزارة الخزانة الأميركية "أوفاك".

Image
سفيرة السودان في واشنطن: لا توجد موانع لإرسال أموال عبر البنوك الأميركية، لكن البنوك خائفة
سفيرة السودان في واشنطن: لا توجد موانع لإرسال أموال عبر البنوك الأميركية، لكن البنوك خائفة

مخاوف

عقارب، التي تعتبر أول سودانية تتبوأ منصب سفيرة في أميركا، قالت إن ما يحدث بخصوص عملية التحويلات الآن "ليس سوى مخاوف" من جانب المصارف الأميركية التي تظن أن إجراء معاملات مالية مع السودان تنطوي عليه عقوبات مالية.

وقالت إن تلك المخاوف "في غير محلها"، مشددة على أنها تقوم بجهود حثيثة لتبديد هذه المخاوف بالتواصل مع نظرائها الأميركيين وعقد اجتماع شامل مع قادة تلك المصارف لإطلاعها على حقيقة قرار الإدرارة الأميركية.

وأضافت السفيرة السودانية أميرة عقارب لموقع الحرة "منذ تسلمي مهامي بواشنطن كان موضوع التحويلات المالية إلى السودان، أحد اولوياتي، ولن أدخر جهدا في حل المشكلة بالكامل، فهي  لا تؤثر سلبا على السودان فحسب، بل على العديد من الشركات الأميركية".

و منذ تسيعينيات القرن الماضي، يخضع السودان لعقوبات اقتصادية مرفقة بأخرى حتمت وضعه في قائمة الدول الإرهابية، بسبب دعمه للإرهاب وسجله السيء في مجال حقوق الإنسان.

 وفي بادرة إنسانية بدأت واشنطن رفعا جزئيا للعقوبات الاقتصادية في عهد الرئيس أوباما، ثم كليا في عهد الرئيس دونالد ترامب، بعد حوار ثنائي عرف بحوار "المسارات الخمس".

وحاليا تبذل الخرطوم جهودا حثيثة لرفع اسم السودان من قائمة الدول الإرهاب، وقال عقارب "لقد قطعنا  شوطا كبيرا في هذ القضية، ونأمل طيها في القريب العاجل".

التحويلات المالية وقائمة الإرهاب

 ويرى كثيرون أن وجود السودان في قائمة الإرهاب يقف حجر عثرة أمام التحويلات المالية. لكن السفيرة السودانية أميرة عقارب نفت ذلك وقالت لموقع الحرة " لا توجد أي علاقة بين ملف الإرهاب والتحويلات"، وإن كان شطب السودان من قائمة الإرهاب سيسهل عليه مشاكل أخرى عديدة من بينها إزالة الديون الخارجية، والحصول على قروض من المؤسسات الأجنبية.

يشار إلى أن الإدارة الأميركية كانت أكدت أن من حق الشركات الأميركية إجراء تعاملات مالية مع السودان. ودعما لذلك التوجه، كان عدد من المسؤولين الأميركيين بالسفارة الأميركية في الخرطوم قد قاموا بفتح حسابات في بنك الخرطوم.

شركات أميركية في السودان

كما أن عددا من الشركات الأميركية المرموقة قد قامت مؤخرا بفتح أفرع لها بالسودان، مثل مطاعم "كنتاكي، وبيتزا هت" للوجبات الجاهزة.
هذا ناهيك عن وجود شركأت أميركية ظلت تستثمر بشكل استثنائي في قطاعات مختلفة بالسودان، حتى قبل قرار رفع  العقوبات الأميركية.
والأمر اللافت ان بأمكان السودانيين تحويل أموالهم عبر شركة "ويسترن يونيون" للتحويلات المالية دون أي قيود، فما الذي يمنع إذن التعامل مع البنوك الأميركية؟

"مسألة وقت"

السفيرة أميرة عقارب، أعربت عن ثقتها بأن بدء عملية التحويلات المالية بين السودان والبنوك الأميركية "مسألة وقت ليس إلا".

وقالت لموقع الحرة "سودان اليوم ليس سودان الأمس، لقد قمنا بالكثير لإزالة إرث النظام القديم الذي أسهم في عزل السودان عن أسرته الاقليمية والدولية. والجهود لا تزال مستمرة لتحقييق تطلعات السودانيين في العيش بكرامة وحرية".

بنك السودان المركزي

وكان بنك السودان المركزي قد اتخذ العديد من الإجراءات والسياسات لإنجاز مسألة التحويلات المالية مع المصارف الأميركية، من دون أي مخاطر. وقالت عقارب إن وفدا من البنك كان من المفترض أن يزور واشنطن هذا الربيع بخصوص هذا الموضوع، غير أن المهمة أجلت بسبب انشغال السودانيين والعالم بوباء كورونا الكارثي.

وكان مسؤول بالبنك المركزي السوداني قد أشار إلى أن فتح حسابات بالخارج "عملية معقدة" وقال أن البنك يعمل على فتح حسابات ببنك الخرطوم والنيلين في أبوظبي لاستقبال مساهمات المغتربين الخاصة بمكافحة وباء كورونا، إضافة الى توفير قنوات الكترونية اخرى مثل باي بال. 

 معاناة

ويحاول سودانيون منذ أيام ارسال مبالغ مالية إلى السودان ضمن مبادرة شعبية لمواجهة كورونا.

وقال محمد خلف الله أحد القائمين على المبادرة "تمكنا من جمع مبالغ مالية ونريد إرسالها إلى السودان، لكنا نعاني من بعض الصعوبات".

ورغم اتخاذ الحكومة السودانية لعدد من الإجراءات الاستثنائية لمنع تفشي كورونا، يخشى سودانيون انفلات الأمر في ظل المشاكل الاقتصادية والخدمية التي تمر بها البلاد منذ سنوات طويلة.

السفيرة السودانية أميرة عقارب أشادت بهذه المبادرة، وقالت إنها  تدرك تماما حجم التحديات التي يواجهها السودانيون في الخارج فيما يتعلق بقضية التحويلات وأضافت "هذا لن يزيدني إلا تصميما على حل المشكلة في أقرب وقت ممكن".

رسوم عالية

شذى الياسيمن سودانية مقيمة بأميركا تقول لموقع الحرة "منذ سنوات نواجه صعوبات كبيرة في إرسال أموال إلى أهالينا، على رأسها رسوم التحويل العالية وأحيانا قد تضطر إلى إرسالها الى قريب لك في دولة ثالثة على أن يرسلها لأهلك في وقت لاحق".

وأوضحت أن "تسهيل عملية التحويل المباشر عبر البنوك الأميركية، ستكون مكسبا كبيرا سيسهم أيضا في دعم احتياطي السودان من النقد الأجنبي".

وجاءت تصريحات السفيرة السودانية أميرة عقارب لموقع الحرة غداة مباحثات بين وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو ورئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك تناولت جملة من القضايا من بينها تطبيع العلاقات الثنائية، وأزمة كورونا.

وقررت واشنطن توفير ملايين الدولارات للدول الفقيرة لمواجهة وباء كورونا المستجد.

وتسلمت عقارب مهام سفارة السودان بواشنطن  في أبريل ضمن حكومة تكنوقراط انتقالية تعمل بموجب اتفاق لتقاسم السلطة بين الجماعات المدنية والجيش، مدته 39 شهرا، جرى إبرامه بعد الإطاحة بنظام الرئيس السابق عمر البشير في 11 أبريل الماضي.