جانب من احتجاجات السودانيين
جانب من احتجاجات السودانيين

خرج مئات السودانيين عقب صلاة الجمعة في مناطق متفرقة في السودان في تظاهرات احتجاجية، تصدت لها الأجهزة الأمنية التي أطلقت الغاز المسيل للدموع، سقط بعضها داخل حرم مسجد في أم درمان يديره حزب "الأمة" المعارض، وسط أنباء عن وقوع اعتقالات وسط المتظاهرين، وفق مراسل "الحرة".

وأتت الاحتجاجات وسط تأكد خبر "وفاة المعلم أحمد الخير عوض كريم (36 عاما)، إثر تعرضه لضرب مبرح"، وفق رئيس لجنة التحقيقات في مكتب النائب العام عامر محمد ابراهيم في تصريحات للصحفيين. 

واعتقل الخير، وهو عضو في حزب المؤتمر الشعبي، للاشتباه بأنه ينظم احتجاجات ضد الحكومة.

وتخشى تنظيمات نقابية وعمالية من أن يتعرض معتقلون للتعذيب على خلفية مشاركتهم في المظاهرات المطالبة بتنحي الرئيس عمر البشير.

برنامج الحرة تتحرى: من يقتل المتظاهرين في السودان؟

واندلعت الاحتجاجات في 19 كانون الأوّل/ديسمبر عقب قرار الحكومة رفع أسعار الخبز ثلاثة أضعاف. ويقول مسؤولون أن 30 شخصا قتلوا فيها، بينما تقول منظمة هيومان رايتس ووتش أن 51 شخصا على الأقل قتلوا. 

وخرجت تظاهرات كذلك الجمعة في حي في الخرطوم وفي أم درمان، بحسب شهود عيان. 

وأطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع على المحتجين الذين هتفوا "حرية،حرية" أمام مسجد في أم درمان يديره "حزب الأمة" المعارض، بحسب شهود عيان. 

وفرّقت الشرطة المحتجين، وسقطت عدد من عبوات الغاز المسيل للدموع على حرم المسجد.

وقال بيان لحزب الأمة الجمعة "أطلقت اجهزة النظام القمعي الغاز المسيل للدموع بكثافة داخل حرم مسجد الإمام عبدالرحمن المهدي بود نوباوي عقب صلاة الجمعة مباشرة، واستمر قصف المسجد وعربة الصادق المهدي وضرب المصلين وتوجيه السلاح في وجههم ومحاصرة المسجد بواسطة مليشيات الأمن، مما أدى لاصابة وإختناق عدد من المصلين واعتقال الحبيب الصادق موسى بليلو وآخرين في سلوك إجرامي بربري". 

​​​​ولم يتسن الحصول على رد من رجال الشرطة أو الأمن. 

ودعا تجمع المهنيين السودانيين إلى مظاهرات ليلية السبت. 

​​وأعربت لجنة المعلمين التابعة لتجمع المهنيين المعارض عن قلقها الشديد على سلامة معاوية عبد الرازق الذي يعمل معلما في مدرسة بحري الثانوية والمعتقل لدى جهاز الأمن منذ 15 كانون الثاني/يناير الماضي، وقالت اللجنة لـ (الحرة) إنها حصلت على معلومات تفيد بتعرض عبد الرازق لتعذيب شديد وتخشى أن يكون مصيره كمصير المعلم أحمد الخير.

"نقابة أطباء السودان الشرعية" أصدرت من جانبها تقريرا يستعرض أنماط العنف الجديدة التي تستخدمها القوات الأمنية ضد المتظاهرين السلميين والمعتقلين والتي تشمل، حسبها "التعذيب حتى الموت، والدهس بالسيارات العسكرية، واستخدام عبوات الغاز المسيل للدموع كسلاح بإطلاقها على أجساد المتظاهرين، والضرب، وغيرها".

تجمع المهنيين المعارض أعلن من جهته جدولا جديدا لمواصلة الاحتجاجات والإضرابات يبدأ السبت، داعيا السودانيين في المدن والأرياف إلى مواصلة الاحتجاجات لإجبار الرئيس البشير على التنحي من السلطة. 

اتحاد أطباء السودان قال في بيان "إن حملة القمع التي شنتها الحكومة على الاحتجاجات خلفت 57 قتيلا على الأقل، بينهم ثلاثة توفوا بسبب التعذيب، منذ بدء الاحتجاجات في منتصف كانون الأول/ ديسمبر.

​​وفي الوثيقة التي نشرها الاتحاد الجمعة على صفحاته في مواقع التواصل الاجتماعي، وتناقلتها وسائل إعلام محلية، قال "من المتوقع أن يرتفع عدد القتلى بسبب الحالة الخطيرة لبعض المتظاهرين المصابين".

 كما أشار ذات التنظيم إلى الاستخدام المفرط للغاز المسيل للدموع فيما وصفه بـ "حملة القمع"، بما في ذلك في المناطق السكنية وداخل المنازل والمستشفيات.

وأعرب اتحاد الأطباء عن انزعاجه من قوات الأمن التي تستخدم تكتيكا متوحشا "لا يمكن تصوره" على حد تعبير البيان.

وكشف الاتحاد أن 28 طبيبا تم اعتقالهم، فيما "قتل طبيب بسبب علاج المتظاهرين المصابين".

الجيش السوداني حقق تقدما واضحا خلال الأشهر الأخيرة في حربه ضد الدعم السريع - رويترز
عناصر من الجيش السوداني (أرشيف)

أكدت مصادر رسمية في مقتل ثلاثة من أفراد طاقم تلفزيون السودان الحكومي، إضافة إلى نقيب في الإعلام العسكري، جراء قصف نفذته طائرة مسيّرة تابعة لقوات الدعم السريع صباح اليوم الجمعة، استهدف محيط القصر الجمهوري في العاصمة الخرطوم.

وبحسب ما أفاد به مراسل "الحرة" ، فإن الضحايا هم مخرج ومصور وسائق من طاقم التلفزيون كانوا قد وصلوا إلى الموقع لتغطية حدث استعادة الجيش السوداني السيطرة على القصر الجمهوري، قبل أن يتم استهدافهم بطائرة مسيرة "انتحارية".

كما أسفر الهجوم عن إصابة عدد من عناصر الجيش السوداني، وسط استمرار الاشتباكات المتقطعة في محيط القصر.

ويأتي هذا التصعيد في وقت حساس من النزاع القائم بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، الذي دخل شهره الـ11، في ظل تحذيرات متكررة من منظمات دولية من تدهور الأوضاع الإنسانية والأمنية في البلاد، خاصة في العاصمة الخرطوم ودارفور.

ولم يصدر تعليق فوري من قوات الدعم السريع بشأن الهجوم، في حين لم تعلن السلطات السودانية تفاصيل إضافية عن الحصيلة الكاملة للضحايا أو طبيعة الرد العسكري.