كسر حظر التجوال وتصميم المعتصمين على مطالبهم غير مجرى الأحداث في السودان
كسر حظر التجوال وتصميم المعتصمين على مطالبهم غير مجرى الأحداث في السودان

مصطفى هاشم/ خاص "موقع الحرة"

23 ساعة و40 دقيقة.. أصبح بها عوض بن عوف الأقصر مدة بين من حكموا السودان..

منذ أن أدّى بن عوف القسم رئيسا للمجلس العسكري الانتقالي، حتى تنازله، لم يمر يوم واحد!

وكان صاحب الرقم القياسي لأقصر السودانيين حكما هو الرائد هاشم العطا، الذي أطاح بالجنرال جعفر النميري من منصبه، بيد أن الأخير استطاع العودة عقب 3 أيام فقط من انقلاب 19 يوليو.

في المقابل احتفظ الرئيس المخلوع عمر البشير بالرقم القياسي لأكثر الرؤساء السودانيين تعميراً في الحكم بحوالي 30 سنة.

لكن ما الذي حدث خلال الـ24 ساعة حتى يتخلى بن عوف عن الحكم بهذه السرعة؟

ما أن أنهى وزير الدفاع عوض بن عوف بيانه الأول وقبل الأخير، معلنا فيه عزل الرئيس عمر البشير والتحفظ عليه في "مكان آمن"، وتولي مجلس انتقالي عسكري السلطة لمدة عامين مع فرض حالة الطوارئ ثلاثة أشهر وحظر التجوال لمدة شهر، حتى تحولت الهتافات من "تسقط بس" إلى "تسقط تاني".

سرعان ما رفع السودانيون شعار "تسقط تاني" بعد بيان الجيش الأول

​​وبدأت المسيرات بالتوافد على مقر الاعتصام رفضا لبيان الجيش الذي لم يعلن استجابته لمطالب المعتصمين أو حتى ذكر الثورة أو عزمه التحاور مع القوى السياسية، غير أنه أفرج عن معظم المعتقلين السياسيين.

​​وعلى الصعيد السياسي، رفض "تجمع المهنيين السودانيين" الذي قاد الحراك خلال ما يقرب من أربعة أشهر، التعامل مع المجلس الانتقالي العسكري الذي لم يتواصل من الأساس مع "تجمع المهنيين" قبل إصدار بيانه الأول، بحسب ما قالته المتحدثة باسم التجمع الدكتورة سارة عبدالجليل لـ"موقع الحرة". 

ورفض تحالف قوى الإجماع السوداني المعارض الاعتراف بالمجلس العسكري أو الاجتماع به.

وقال الناطق الرسمي باسم التحالف في تصريحات لـ"الحرة" إن التحالف لن يتعامل مع المجلس العسكري.

أما دوليا، فأصبح المجلس العسكري معزولا، مع رفض كل من منظمات "الأمم المتحدة" والاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي الانقلاب العسكري.

ودعت الولايات المتّحدة الخميس الجيش السوداني إلى تشكيل حكومة "جامعة" تضم مدنيين.

ومع بدء سريان حظر التجول في العاشرة مساء الخميس، بدا كأن الحظر لم يكن، حيث رفض المعتصمون مغادرة مقر الاعتصام أمام مقر القيادة العامة لقوات الشعب المسلحة.

عشرات الآلاف من السودانيين رفضوا ترك مقر الاعتصام

وبات ما يقرب من مئة ألف شخص مع لجان شعبية لتأمين المعتصمين الذين لم يناموا من الاحتفالات الصاخبة والترقب المشوب بالحذر.

جانب من مجموعات المعتصمين أمام مقر القيادة العامة لقوات الشعب المسلحة
ليلة الحظر الأولى.. مشاهد من الخرطوم
"الجيش جيش السودان، الجيش ما جيش كيزان"، هكذا هتف المعتصمون في محيط مقر القيادة العامة لقوات الشعب المسلحة في العاصمة الخرطوم، ردا على بيان ما سمي بـ"المجلس العسكري" في ليلتهم الأولى التي تخللها الكثير من الاحتفال بإزاحة البشير وكثير أيضا من الترقب والحذر.

​​​​ووسط تصاعد المظاهرات وتزايد المعتصمين أكثر من أي وقت مضى، بدا واضحا أن هناك خلافا داخل المجلس العسكري.

ويشكل المجلس العسكري الانتقالي أربعة عناصر هي وزارة الدفاع وعلى رأسها عوض بن عوف، وجهاز المخابرات برئاسة صلاح قوش، ووزارة الداخلية، وقوات الدعم السريع (أعلنت لاحقا أنها لن تشارك).

وميدانيا، قال الناشط أحمد البدوي من داخل مقر الاعتصام لـ"موقع الحرة" إن ضباطا كثرا "جلسوا مع المعتصمين قبل فجر الجمعة وحذرونا من فض الاعتصام والالتفاف على مطالبنا".

وكان عناصر من القوات المسلحة يسيرون وسط المعتصمين من آن لآخر طوال الليل.

وصباح الجمعة، دعا المجلس العسكري الانتقالي القوى السياسية لاجتماع "للاستماع لوجهات نظرها"، مطالبا الأحزاب السياسية بتحديد ممثلين اثنين مفوضين من كل حزب لحضور اللقاء، لكنه تجاهل القوى الشعبية والسياسية غير الحزبية كتجمع المهنيين السودانيين الذي قاد التظاهرات.

​​ومع عدم التعاطي مع المجلس العسكري، تم تأجيل لقاء كان مقررا بين اللجنة السياسية للمجلس العسكري الانتقالي والكيانات السياسية في البلاد، حسبما أفاد مراسل "الحرة" في العاصمة السودانية.

طوال الليل كان المعتصمون يتواصلون مع أصدقائهم وأقربائهم للانضمام إلى صلاة جمعة مليونية

​​ومع تزايد الاعتصام وحضور مئات الآلاف لأداء صلاة الجمعة في محيط مقر الجيش، بدأت الإرهاصات والأقاويل داخل مقر الاعتصام بأن هناك انقلابا وشيكا على بن عوف، إلى أن خرج بن عوف نفسه يعلن تنحيه وتنازله لمفتش عام الجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان.

رفع السودانيون الجمعة لافتات تذكر بمطالبهم وتشكيل مجلس انتقالي مدني

​​وقال الإعلامي والناشط السوداني حسن بركية لـ"موقع الحرة" إنه "كانت هناك خلافات وأعتقد خطوة تنحي بن عوف ونائبه لتخفيف حدة الخلافات".

صورة لعبد الفتاح البرهان رئيس المجلس العسكري الانتقالي الجديد في السودان نشرتها وكالة الأنباء السودانية
من هو عبد الفتاح البرهان؟
بعد يوم واحد من انقلاب الجيش السوداني على الرئيس المعزول عمر البشير، وبعد ضغط الشارع واستمرار الاعتصام والتظاهرات، أعلن رئيس المجلس العسكري الانتقالي عوض بن عوف تنحيه عن منصبه هو ونائبه كمال عبد المعروف وتنازله للفريق أول عبد الفتاح عبد الرحمن البرهان.

جندي سوداني  مشارك في عاصفة الحزم (أرشيف)
جندي سوداني مشارك في عاصفة الحزم (أرشيف)

عاد نحو 800 جندي سوداني إلى بلادهم الأربعاء، بعد المشاركة في عملية عاصفة الحزم في اليمن، بقيادة المملكة العربية السعودية. 

وذكرت وكالة الأنباء السودانية أن السلطات الصحية أمرت بوضعهم تحت الحجر الصحي مدة 14 يوما، إلى غاية التثبت من إصابتهم بفيروس كورونا المستجد من عدمها.

وجاء في الخبر الذي أوردته الوكالة "تطبيقا لخطة الدولة الاحترازية والتقيد الكامل بإجراءات الحجر الصحي للقادمين من الخارج، احتجزت السلطات الصحية المختصة بولاية البحر الأحمر (شرق) مجموعة من الجنود السودانيين العائدين من عاصفة الحزم".

الوكالة كشفت أن عدد أولئك المقاتلين بلغ 800 وأنهم دخلوا منطقة الغاطس الخارجي لميناء "بورسودان" حيث قررت السلطات المختصة إبقاءهم لقضاء فترة الحجز الاحترازية المعلومة وهي أسبوعان.

ويشارك السودان في عاصفة الحزم التي أطلقها تحلف بقيادة السعودية في اليمن لدعم القوات الحكومية ضد قوات الحوثي المدعومة من إيران.

وكان الحوثيون قد استولوا على كثير من المناطق في اليمن، ولاسيما مناطق استراتيجية بينها العاصمة صنعاء.

وفي وقت سابق الأربعاء، أعلن السودان عدم تسجيل حالة إصابة جديدة بفيروس كورونا،

والاثنين أعلنت الخرطوم تأجيل امتحانات الشهادة الرسمية إلى موعد يحدد لاحقا في إطار أجراءاتها للحد من انتشار فيروس كورونا المستجد.

ويخوض هذه الامتحانات عادة عدد هائل من الطلاب للانتقال من المدارس الثانوية الى الجامعات والمعاهد العليا، وكان من المقرر أن تبدأ في 12 أبريل المقبل على أن تستمر أسبوعين.

وسجل السودان 7 إصابات بفيروس كورونا المستجد وحالتي وفاة.

وعلقت الحكومة في الرابع عشر من مارس الدراسة في جميع المدارس والجامعات والكليات والمعاهد في أنحاء البلاد.

وكان مجلس الأمن والدفاع في السودان فرض في السادس عشر من مارس حالة الطوارئ الصحية لمواجهة الوباء. 

وأعلن مجلس الأمن والدفاع السوداني، أعلى سلطة أمنية بالبلاد، فرض حظر التجول في جميع المدن السودانية اعتبارا من الثلاثاء 24 مارس.