متظاهرون سودانيون خلال الاحتجاجات التي شهدها السودان
متظاهرون سودانيون خلال الاحتجاجات التي شهدها السودان

خاص بـ"موقع الحرة"/ مصطفى هاشم

من منطقة فارهة في "المربع التاسع" بحي "كافوري" المطلة على النيل الأزرق في الخرطوم بحري، تم اعتقال اثنين من أشقاء الرئيس السوداني المعزول عمر البشير هما عبد الله والعباس بتهمة الفساد، بحسب ما أعلن المجلس العسكري الانتقالي في السودان، الأربعاء.

قوات الجيش السوداني لا تزال تحيط بالمربع التاسع الذي تسكنه عائلة البشير وتمنع عامة المواطنين من دخولها، حيث تتواجد عربات الدفع الرباعي التابعة للجيش، بحسب ما يذكر الناشط أحمد البدوي لـ"موقع الحرة".

المنطقة المميزة المسماة بـ"المربع التاسع" التي نقل الرئيس المعزول عمر البشير عائلته إليها ليكونوا في مأمن، شيدت فيها البيوت الفارهة أثناء حكمه وأحيطت بسور كبير ببوابات.

من هما شقيقا البشير المعتقلين؟

يقول القيادي بشبكة الصحفيين السودانيين خالد ماسا لـ"موقع الحرة إن "أشقاء البشير متهمون بالفساد لأنهم كانوا من أسرة فقيرة ولم يعرف لهم نشاط تجاري إلا مع هذا العهد، الآن هم من الأثرياء وأصحاب الأملاك".

ويوضح ماسا أن اللواء طبيب عبدالله البشير في الأساس طبيب بالمعاش، لكنه اتجه للاستثمار والأعمال الخاصة، أما العباس فهو أصغر أشقاء الرئيس المعزول وعضو مجلس إدارة للعديد من الشركات"، مشيرا إلى أن شقيقي البشير الآخرين محمد وعلي أيضا تحوم حولهما الكثير من شبهات الفساد، لكنه من المعروف أنهما أقل فسادا.

وتبلغ عدد الشركات التي يملكها العباس وعبدالله أو التي شاركا فيها "أكثر من 30 شركة في كل المجالات تقريبا، منها النفط والدواء والأغذية والاتصالات والأسمنت والمقاولات"، بحسب الناشط أحمد البدوي.

ويقول الناشط أيمن ثابر لـ"موقع الحرة" إن كثيرا من الشركات أنشئت بأسماء أشقاء البشير ولديهم السلطات أن يحصلوا على كل العطاءات الحكومية لصالحهم، وأصبحوا يملكون مليارات الجنيهات، ولهم الكثير من الأملاك في الإمارات وماليزيا وتركيا، حتى أن العباس نفسه عاش في تركيا لفترة".

وكان العباس يسوّق على أنه الرجل المخضرم في تنفيذ اتفاقات وصفقات فكان يرأس الكثير من الوفود التجارية الحكومية، وحتى وفود الجيش التي كانت تسافر لشراء معدات عسكرية. 

وبحسب تقرير في صحيفة "سودانيز أونلاين" الإلكترونية نشر في سبتمبر 2015، فإن ثروة العباس تضخمت "حين أصبح المزود الوحيد لأسمنت سد مروى وفرض بعدها سيطرته على كل أسواق الأسمنت ليرفع أسعاره متى شاء ويخفضها متى اقتضت مصالحه ذلك". 

ويشكك سودانيون ومنهم المتحدث باسم تجمع المهنيين السودانيين في الولايات المتحدة الأميركية صلاح شعيب في اعتقال قادة نظام البشير، قائلا لـ"موقع الحرة": "ليست لدينا حتى الآن معلومات موثوقة عن الذين يقبعون داخل السجن، نسمع عن الاعتقالات لكن كيف يثق الشعب السوداني في هذه الأخبار ولا يزال الموالون لنظام البشير متحكمون في الأمن والإعلام والدبلوماسية، فضلا عن محاولة فض الاعتصام".

وكانت صحف سودانية قد تحدثت منذ أيام عن تمكن عبدالله البشير بالإضافة إلى زوجة البشير الثانية وداد بابكر من الهروب إلى دولة جنوب السودان، لكن جوبا نفت علمها بمكانهما.

وأضاف شعيب: "حتى إن كان اثنان من أشقاء البشير فقط هم المعتقلون، أين البقية وأين زوجتيه خاصة الثانية وداد بابكر المتهمة بتبديد أموال الشعب والتي استغلت نفوذها لتنفق أموالا هائلة داخلية وخارجية من خلال تأسيس جمعيات خيرية، ولماذا لم يتحفظ على ممتلكاتهم؟".

وشهدت السودان تظاهرات منذ أواخر العام الحالي أدت إلى عزل البشير وتولي مجلس عسكري انتقالي إدارة شؤون البلاد.

وذكرت وسائل إعلام سودانية أن البشير تم نقله إلى سجن "كوبر"، وسط دعوات بمحاسبته.

تم نشر قوة مشتركة لحفظ السلام مع الاتحاد الافريقي منذ العام 2007 في دارفور بغرب السودان.
تم نشر قوة مشتركة لحفظ السلام مع الاتحاد الافريقي منذ العام 2007 في دارفور بغرب السودان.

أجمع مجلس الأمن الدولي الأربعاء على قرارين نص أحدهما على تشكيل بعثة سياسية في الخرطوم، مهمتها دعم المرحلة الانتقالية في السودان، بينما نص الثاني على تمديد مهمة قوة حفظ السلام في دارفور، والمؤلفة من حوالى ثمانية آلاف جندي لغاية نهاية العام على الأقل، بحسب ما أفاد دبلوماسيون.

والقرار الذي قضى بتشكيل البعثة السياسية الجديدة أعدّت مسودته كل من ألمانيا وبريطانيا واعتمده مجلس الأمن بإجماع أعضائه الخمسة عشر.

وينص القرار الذي اطلعت عليه وكالة فرانس برس على أن مجلس الأمن "يقرر، حال اعتماد هذا القرار، إنشاء بعثة أممية متكاملة للمساعدة في المرحلة الانتقالية في السودان (يونيتامس) لفترة أولية مدتها 12 شهرا".

ويطلب القرار من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن يعين سريعا مبعوثا لرئاسة هذه البعثة الجديدة.

ومنذ أطاح الجيش السوداني بالرئيس عمر البشير في أبريل 2019 إثر انتفاضة شعبية غير مسبوقة استمرت أشهرا وتخللتها عمليات قمع عنيفة، دخل السودان مرحلة انتقال سياسي. ومنذ أغسطس 2019، يحكم البلاد مجلس سيادي مختلط من مدنيين وعسكريين وحكومة من المدنيين لفترة انتقالية مدتها ثلاث سنوات.

وعلى غرار النص الأول، صاغت مسودة القرار الثاني المتعلق ببعثة الأمم المتحدة في دارفور برلين ولندن.

وينص هذا القرار الذي حصلت وكالة فرانس برس على نسخة منه على "تمديد تفويض بعثة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي (...) حتى 31 ديسمبر 2020". كما يقضي بـ "إبقاء عديد البعثة من عسكريين وشرطيين، لغاية ذلك التاريخ على حاله".

المدنيون أول المستهدفين

وكانت الأمم المتحدة قد دعت إلى جانب الاتحاد الأفريقي في تقرير مشترك في مارس الماضي إلى أن تحل بعثة سياسية محل قوة حفظ السلام في دارفور في نهاية أكتوبر، بعد انسحاب تدريجي للجنود حتى ذلك الموعد.

وأثار هذا الاحتمال الذي تدعمه روسيا والصين ودول أفريقية قلق الأوروبيين والمنظمات غير الحكومية من أن يفقد المدنيون كل حماية في مواجهة أعمال العنف.

وتؤمن هذه الحماية حاليا نحو 7800 من جنود حفظ السلام في القوة التابعة للأمم المتحدة "يوناميد".

وقال التقرير المشترك للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي "في دارفور تراجع العنف بين المجموعات المتمردة لكن الأسباب العميقة للنزاع لا تزال قائمة وهذا ما يؤجج الخلافات بين المجموعات" السكانية.

وحول حماية المدنيين، قال النص إن "هذه المسؤولية تقع على عاتق السودان"، مشيرة إلى "دعم استشاري" للبعثة السياسية التي أنشئت في الخرطوم ومهمتها مواكبة السلطة الجديدة في السودان.

وردا على سؤال لوكالة فرانس برس، قالت جيهان هنري المسؤولة في منظمة هيومن رايتس ووتش إن "إبقاء المجلس على قواته في دارفور حتى نهاية العام الجاري نبأ سار لكن ماذا سيحدث بعد ذلك؟". وأضافت "يجب أن نواصل الاهتمام بالمدنيين هناك وهم أول الذين يتم استهدافهم في الهجمات".

وتم نشر قوة مشتركة لحفظ السلام مع الاتحاد الافريقي منذ العام 2007 في دارفور بغرب السودان. وقد بلغ عديد قوات حفظ السلام 16 ألفا. 

وتقول الأمم المتحدة إن الصراع في دارفور بين القوات السودانية ومتمردي الأقليات العرقية الذين يعتبرون أنفسهم مهمشين من قبل الحكومة المركزية أسفر منذ 2003 عن مقتل نحو 300 ألف شخص ونزوح أكثر من 2.5 مليون آخرين.