نائب رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان- قطاع الشمال، ياسر عرمان في المنتصف
نائب رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان- قطاع الشمال، ياسر عرمان في المنتصف

قالت مصادر سودانية لـ"موقع الحرة" إن نائب الأمين العام للحركة الشعبية- قطاع الشمال- المتمردة، ياسر عرمان، والأمين العام للحركة خميس جلاب قد وصلا إلى الخرطوم لأول مرة منذ سنوات.

وكان عرمان يواجه حكما بالإعدام صدر بحقه إبان حكم الرئيس المخلوع عمر البشير.

وتتركز قوة الحركة الشعبية لتحرير السودان- شمال- في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق، اللتين تقعان على الحدود مع جنوب السودان الذي استقل عن السودان في 2011.

وأنهى تقسيم السودان في عام 2011 بموجب اتفاقية للسلام حربا أهلية استمرت لعقود.

كما دفع التقسيم عشرات الآلاف من مقاتلي الحركة الشعبية الذين ينحدرون من الولايات الواقعة في الشمال، إلى تشكيل الحركة الشعبية- قطاع الشمال، بعد أن كانوا قد وقفوا في صف الجنوب أثناء الصراع.

وواصل مقاتلو الحركة الشعبية لتحرير السودان- فرع الشمال حمل السلاح ضد القوات الحكومية في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق بعد استقلال جنوب السودان، بدعوى تهميشهما سياسيا واقتصاديا.

وقال المتمردون حينها إنهم قطعوا العلاقات مع جنوب السودان بعد الاستقلال لكن حكومة الرئيس المعزول عمر البشير اتهمت حينها جوبا بالاستمرار في تقديم الدعم العسكري والمالي للمتمردين، الذين نفوا هذا الاتهام.

وبعد وقت قليل من بدء الحرب حظرت الحكومة السودانية نشاط الحركة الشعبية شمال السودان في كل البلاد وكانت وقتها أكبر الأحزاب المعارضة.

وخلف القتال في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق، كما في إقليم دارفور بغرب البلاد، عشرات آلاف القتلى، كما نزح أكثر من مليون شخص أو تضرروا بشدة من جراء المعارك.

وفي آذار/ مارس 2014، أصدرت محكمة سودانية حكما غيابيا بالإعدام شنقا على مالك عقار وياسر عرمان، رئيس وأمين عام الحركة، بعد أن وصلت المفاوضات بين الحكومة والمتمردين إلى طريق مسدود، حيث كان عرمان رئيس وفد المفاوضات.

وعندما اندلعت الثورة السودانية في كانون الأول/ديسمبر العام الماضي، انضمت الحركة إلى الأحزاب والحركات الموقعة على إعلان الحرية والتغيير.

وكان ياسر عرمان نائب رئيس الحركة الشعبية- قطاع الشمال قد زار دولة الإمارات برفقة عدد من قادة الحركات المسلحة قبل أن تنضم إليهم في وقت لاحق قيادات من قوى إعلان الحرية والتغيير.  

وكشفت مصادر صحفية سودانية أن عرمان قد التقى قبل أيام في عاصمة جنوب السودان جوبا مدير جهاز الأمن والمخابرات السوداني ومدير الاستخبارات العسكرية، أبو بكر دمبلاب.

تم نشر قوة مشتركة لحفظ السلام مع الاتحاد الافريقي منذ العام 2007 في دارفور بغرب السودان.
تم نشر قوة مشتركة لحفظ السلام مع الاتحاد الافريقي منذ العام 2007 في دارفور بغرب السودان.

أجمع مجلس الأمن الدولي الأربعاء على قرارين نص أحدهما على تشكيل بعثة سياسية في الخرطوم، مهمتها دعم المرحلة الانتقالية في السودان، بينما نص الثاني على تمديد مهمة قوة حفظ السلام في دارفور، والمؤلفة من حوالى ثمانية آلاف جندي لغاية نهاية العام على الأقل، بحسب ما أفاد دبلوماسيون.

والقرار الذي قضى بتشكيل البعثة السياسية الجديدة أعدّت مسودته كل من ألمانيا وبريطانيا واعتمده مجلس الأمن بإجماع أعضائه الخمسة عشر.

وينص القرار الذي اطلعت عليه وكالة فرانس برس على أن مجلس الأمن "يقرر، حال اعتماد هذا القرار، إنشاء بعثة أممية متكاملة للمساعدة في المرحلة الانتقالية في السودان (يونيتامس) لفترة أولية مدتها 12 شهرا".

ويطلب القرار من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن يعين سريعا مبعوثا لرئاسة هذه البعثة الجديدة.

ومنذ أطاح الجيش السوداني بالرئيس عمر البشير في أبريل 2019 إثر انتفاضة شعبية غير مسبوقة استمرت أشهرا وتخللتها عمليات قمع عنيفة، دخل السودان مرحلة انتقال سياسي. ومنذ أغسطس 2019، يحكم البلاد مجلس سيادي مختلط من مدنيين وعسكريين وحكومة من المدنيين لفترة انتقالية مدتها ثلاث سنوات.

وعلى غرار النص الأول، صاغت مسودة القرار الثاني المتعلق ببعثة الأمم المتحدة في دارفور برلين ولندن.

وينص هذا القرار الذي حصلت وكالة فرانس برس على نسخة منه على "تمديد تفويض بعثة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي (...) حتى 31 ديسمبر 2020". كما يقضي بـ "إبقاء عديد البعثة من عسكريين وشرطيين، لغاية ذلك التاريخ على حاله".

المدنيون أول المستهدفين

وكانت الأمم المتحدة قد دعت إلى جانب الاتحاد الأفريقي في تقرير مشترك في مارس الماضي إلى أن تحل بعثة سياسية محل قوة حفظ السلام في دارفور في نهاية أكتوبر، بعد انسحاب تدريجي للجنود حتى ذلك الموعد.

وأثار هذا الاحتمال الذي تدعمه روسيا والصين ودول أفريقية قلق الأوروبيين والمنظمات غير الحكومية من أن يفقد المدنيون كل حماية في مواجهة أعمال العنف.

وتؤمن هذه الحماية حاليا نحو 7800 من جنود حفظ السلام في القوة التابعة للأمم المتحدة "يوناميد".

وقال التقرير المشترك للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي "في دارفور تراجع العنف بين المجموعات المتمردة لكن الأسباب العميقة للنزاع لا تزال قائمة وهذا ما يؤجج الخلافات بين المجموعات" السكانية.

وحول حماية المدنيين، قال النص إن "هذه المسؤولية تقع على عاتق السودان"، مشيرة إلى "دعم استشاري" للبعثة السياسية التي أنشئت في الخرطوم ومهمتها مواكبة السلطة الجديدة في السودان.

وردا على سؤال لوكالة فرانس برس، قالت جيهان هنري المسؤولة في منظمة هيومن رايتس ووتش إن "إبقاء المجلس على قواته في دارفور حتى نهاية العام الجاري نبأ سار لكن ماذا سيحدث بعد ذلك؟". وأضافت "يجب أن نواصل الاهتمام بالمدنيين هناك وهم أول الذين يتم استهدافهم في الهجمات".

وتم نشر قوة مشتركة لحفظ السلام مع الاتحاد الافريقي منذ العام 2007 في دارفور بغرب السودان. وقد بلغ عديد قوات حفظ السلام 16 ألفا. 

وتقول الأمم المتحدة إن الصراع في دارفور بين القوات السودانية ومتمردي الأقليات العرقية الذين يعتبرون أنفسهم مهمشين من قبل الحكومة المركزية أسفر منذ 2003 عن مقتل نحو 300 ألف شخص ونزوح أكثر من 2.5 مليون آخرين.