المئات يشاركون بمسيرة داعمة للمجلس العسكري في السودان
المئات يشاركون بمسيرة داعمة للمجلس العسكري في السودان

شارك مئات الأشخاص في مسيرة داعمة للمجلس العسكري السوداني في الخرطوم حاملين صوراً لجنرالات المجلس، فيما ردّد آخرون هتافات دينية.

وذلك بعد يوم من شن المجلس العسكري حملة تشويه للاعتصام أمام مقر القيادة العامة للقوات المسلحة، ووصفه بأنه "مكان يمتلئ بالمخدرات والزنى". ​

المئات يشاركون بمسيرة داعمة للمجلس العسكري في السودان

​​​​وهتف المشاركون وغالبيتهم شباب في وسط الخرطوم "مئة بالمئة (حكم) عسكري".

وحمل بعض المشاركين لافتات عليها صور قائد المجلس العسكري الفريق عبد الفتاح البرهان ونائبه محمد حمدان دقلو، وكتب على بعضها "يا برهان فوضناك.. ما عايزين رئيس بلاك".

ويحكم المجلس العسكري السودان منذ إطاحة الرئيس عمر البشير في 11 نيسان/ابريل، بعد أشهر من الاحتجاجات ضد حكمه.

وردّد كثير من المشاركين في المسيرة الداعمة للمجلس العسكري هتافات مؤيدة للشريعة ومناهضة للعلمانية.

 وهتف بعضهم فيما كانوا ينضمون لآخرين أمام المنصة "حرية، سلام، عدالة، الشريعة خيار الشعب".

وبقيت الأحزاب الإسلامية على الهامش خلال الاحتجاجات المناهضة للبشير في أرجاء السودان، لكنها عادت وأعلنت دعمها للجيش آملة في الإبقاء على الشريعة المطبقة في البلاد.

وأعرب أحد المؤيّدين للمجلس العسكري عن أمله في تضمين الشريعة الإسلامية في الخريطة السياسية للبلاد.

وقال الموظف الحكومي الآتي من ولاية شمال كردفان "نحن نؤكد دعمنا للمجلس العسكري ونقف معه ومع سياساته لتمكين شرع الله العظيم".

وفي المقابل استمرت المسيرات المناهضة للمجلس العسكري، حيث خرجت من المساجد المختلفة في السودان بعد صلاة الجمعة.

ويعتصم آلاف المتظاهرين منذ السادس من نيسان/أبريل أمام مقرّ الجيش في الخرطوم. وبعدما طالبوا الجيش بالدعم ضدّ الرئيس السابق عمر البشير، يريد المتظاهرون حالياً رحيل الجنرالات الذين تسلّموا الحكم بعد إطاحة البشير.

وفي بيان نُشر في وقت متأخر مساء الخميس بعد معلومات تفيد عن وقوع حوادث على هامش الاعتصام، وجّه المجلس العسكري رسالة حازمة للمتظاهرين.

​​​

​​​​وقال المجلس العسكري إنه بمواجهة تطوّرات تشكّل "تهديداً للأمن القومي"، ستتحرّك قوات الأمن "وفق القانون بما يضمن سلامة المواطنين والعمل بحسم وردع المتفلتين".

استدعاء السفير في قطر

واستدعت الخارجية السودانية الجمعة سفيرها في قطر، بحسب مصادر لـ"الحرة". 

والخميس، أعلنت شبكة الجزيرة القطرية أن السودان قرّر "إغلاق" مكتبها في الخرطوم بموجب "قرار من المجلس العسكري الانتقالي".

وقالت "الجزيرة" التي تبثّ بانتظام صورا لتظاهرات ضدّ الجيش السوداني إنّ القرار يشمل أيضا سحب تراخيص العمل لمراسلي وموظّفي شبكة الجزيرة في السودان.

ودعا الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش الجمعة المجلس العسكري في السودان وقادة الاحتجاجات لاستئناف المباحثات والتوصل سريعا لاتفاق لتسليم السلطة لحكومة يقودها مدنيون.

وقال غوتيريش في بيان إنّ كل الأطراف يجب أن "تختتم المفاوضات حول تسليم السلطة لحكومة انتقالية بقيادة مدنيين في أقرب وقت ممكن".

حرب واسعة تدور بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أبريل الماضي
حرب واسعة تدور بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أبريل الماضي

قال مكتب مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، اليوم الجمعة، إن طرفي الحرب الأهلية في السودان ارتكبا انتهاكات قد تصل إلى حد جرائم حرب، تشمل هجمات عشوائية على مواقع مدنية مثل مستشفيات وأسواق وحتى مخيمات النازحين.

وفشلت الجهود حتى الآن في إنهاء الصراع المستمر منذ عشرة أشهر بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع. وقتل آلاف الأشخاص وأجبر أكثر من ستة ملايين على الفرار من منازلهم، الأمر الذي يعني أن السودان أصبح به أكبر عدد من السكان النازحين في العالم.

وقال فولكر تورك المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة في بيان مصاحب للتقرير "بعض هذه الانتهاكات ترقى إلى مستوى جرائم حرب...يجب إسكات الأسلحة وحماية المدنيين".

وقررت الولايات المتحدة رسميا بالفعل أن الطرفين المتحاربين ارتكبا جرائم حرب، وقالت إن قوات الدعم السريع والميليشيات المتحالفة معها متورطة في عمليات تطهير عرقي في غرب دارفور. وقال الجانبان إنهما سيحققان في التقارير المتعلقة بعمليات القتل والانتهاكات وسيحاكمان أي مقاتلين يثبت تورطهم.

ويغطي تقرير الأمم المتحدة الفترة من أبريل نيسان إلى ديسمبر كانون الأول، ويستند إلى مقابلات مع أكثر من 300 ضحية وشاهد، بالإضافة إلى لقطات وصور من الأقمار الصناعية.

ويقول إنه في بعض الأحيان أصبح أولئك الذين يفرون للنجاة بحياتهم أو النازحين بسبب العنف ضحايا لهجمات بمتفجرات.

وذكر التقرير أنه في إحدى الحوادث، قتل عشرات النازحين عندما تعرض مخيمهم في زالنجي بدارفور للقصف من قبل قوات الدعم السريع في الفترة من 14 إلى 17 سبتمبر أيلول. وقتل نحو 26 مدنيا، معظمهم من النساء والأطفال في 22 أغسطس آب بقذائف قيل إن القوات المسلحة السودانية أطلقتها بينما كانوا يحتمون تحت أحد الجسور.

ويقول التقرير أيضا إن قوات الدعم السريع اعتمدت استراتيجية عسكرية تتمثل في استخدام الدروع البشرية، مستشهدا بشهادات الضحايا المعنيين.

ويصف التقرير الحوادث التي وقعت في العاصمة الخرطوم حيث تم القبض على عشرات الأفراد ووضعهم في الخارج بالقرب من المواقع العسكرية لقوات الدعم السريع لردع الضربات الجوية التي تشنها الطائرات المقاتلة السودانية.

ووثق محققو الأمم المتحدة حتى الآن حالات عنف جنسي طالت 118 شخصا، من بينهم امرأة اعتقلت وتعرضت للاغتصاب الجماعي بشكل متكرر لأسابيع. وأضاف التقرير أن عددا من عمليات الاغتصاب ارتكبها أفراد من قوات الدعم السريع.

كما وثقت رويترز حالات اغتصاب جماعي في هجمات ذات طابع عرقي شنتها قوات الدعم السريع والميليشيات العربية المتحالفة معها.

واندلعت الحرب في أبريل نيسان الماضي بسبب خلافات حول صلاحيات الجيش وقوات الدعم السريع بموجب خطة مدعومة دوليا للانتقال السياسي نحو الحكم المدني وإجراء انتخابات حرة.