نائب رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان- قطاع الشمال، ياسر عرمان في المنتصف
نائب رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان- قطاع الشمال، ياسر عرمان في المنتصف

"الهوية الوحيدة الذي كانوا يحملونها هي هوية السلاح"، هكذا وصف المتحدث باسم الحركة الشعبية لتحرير السودان- قطاع الشمال مبارك أردول، ما قال إنه حدث أمام عينيه.

كان عرمان القيادي المعارض ونائب رئيس الحركة قد عاد إلى السودان قبيل أيام، بعد الإطاحة بنظام الرئيس السابق عمر البشير الذي أصدر ضده حكما غيابيا بالإعدام.

​​والحركة الشعبية هي حركة مسلحة تقاتل الحكومة السودانية في ولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان منذ عام 2011.

وقال أردول في مقابلة خاصة مع "الحرة" إن قوة مسلحة كانت ترتدي زي جهاز الأمن والمخابرات وقوات الدعم السريع "اقتحمت علينا المنزل الذي نسكن فيه أعضاء الحركة الشعبية، في الساعة الواحدة إلا ربع منتصف نهار الأربعاء"، مضيفا أنه منزل معروف في الخرطوم.

وقال "كان اقتحامهم للمنزل أشبه بعمليات العصابات بشكل مؤسف ضربوا الأبواب، واقتحموا البيت بدون استئذان".

وأضاف "كنت معه في نفس البيت ولكن في غرفة أخرى، خرجت إليهم وجدتهم يضربون عرمان باليد واللكمات وكمية من الإساءات اللفظية البذيئة، طالبتهم بأن يكفوا عن الضرب وأن يحترموا كرامة الإسنان وذكرتهم بأن القانون لا يبيح لهم الإهانة ولا الضرب، فوجهوا إلي ثلاثة أسلحة كلاشينكوف".

وأضاف "سألتهم من أنتم فقالوا إنهم من جهاز الأمن والمخابرات، وعندما سألتهم عن الدليل وجهوا ضدي السلاح"، مشيرا إلى أن الملابس التي كانوا يرتدونها هي نفس زي قوات الدعم السريع، فضلا عن نفس سيارات الدعم السريع التي نراها في الشوارع.

وأضاف "ذهبنا من خلفهم لكنهم اختفوا فقد كانت سياراتهم تركض بسرعة، ثم ذهبنا إلى سبع جهات أمنية لنعرف أين هو لكننا لم نتمكن من المعرفة".

وقالت مصادر لـ"الحرة" إن مسؤولا في الاتحاد الإفريقي أخبر قيادات في الحركة الشعبية أن نائب رئيس الحركة ياسر عرمان في قبضة جهاز الأمن والمخابرات الوطني السوداني.

عرمان هو من أبرز المعتقلين، لكن إضافة إليه هناك مئات من المحتجين الذين كانوا في مقر الاعتصام معتقلون أو مفقودون.

وتداول ناشطون سودانيون صورا لميدان الاعتصام أمام القيادة العامة للجيش في الخرطوم عقب فضه بالقوة.

وتظهر الصور عمليات تخريب واسعة تعرض لها الميدان.

وبث الناشطون أيضا صورا لعشرات المعتقلين وقد قيد بعضهم وسط وجود كثيف لجنود قال الناشطون إنهم يتبعون لقوات الدعم السريع.

​​وحكى أحد شهود العيان الذين كانوا ضمن المقيدين على الأرض الحكاية قائلا "عند اقتحام عناصر الأمن وقوات الدعم السريع للاعتصام احتمينا بداخلية البركس" (سكن للطالبات تابع لجامعة الخرطوم في محيط مقر الاعتصام).

ويضيف "ضربونا وأجبرونا على الجلوس على الأرض بهذا الشكل المهين، وكان العشرات من خلفنا على الأرض لأنهم مصابون بعضهم بإصابات خطيرة في الرأس".

وتابع شاهد العيان الذي رفض ذكر اسمه خوفا على حياته "نقلونا لإدارة العمليات التابعة لشرطة مكافحة الشغب، أما المصابين فتم نقلهم إلى مستشفى الأمل التابع لجهاز الأمن والمخابرات في مدينة الخرطوم بحري".

وأشار إلى أنه تم إخلاء سبيل بعض المعتقلين في نفس اليوم "كنت من ضمن المفرج عنهم لكن لا أعرف ما هو مصير البقية".

ولا توجد حتى الآن إحصائيات عن عدد المعتقلين أو المفقودين، "حتى الآن ليس هناك تأكيد حول القتلى والجرحى والموجودين في البحر والمفقودين والمعتقلين، والتقديرات بين مئة وأربعمائة أو أكثر في ولاية الخرطوم وحدها". 

وأعلن الاتّحاد الإفريقي الخميس تعليق عضويّة السودان في المنظمة القارّية إلى حين إقامة سُلطة انتقاليّة مدنيّة في البلاد.

وزارة الخارجية السودانية تنقل رسالة للجانب الإثيوبي
وزارة الخارجية السودانية تنقل رسالة للجانب الإثيوبي

استدعت وزارة الخارجية السودانية السبت القائم بالأعمال الإثيوبي للاحتجاج على "توغل مليشيات إثيوبية مسنودة من الجيش الإثيوبي واعتدائها على المواطنين والقوات المسلحة السودانية داخل الأراضي السودانية" بحسب ما أوردته وكالة السودان للأنباء.

ونقلت إدارة دول الجوار بالوزارة للدبلوماسي "إدانة ورفض الحكومة السودانية لهذا الاعتداء الآثم الذي يأتي في وقت كانت فيه الاستعدادات تجري في الخرطوم لعقد الاجتماع الثاني للجنة المشتركة رفيعة المستوى لقضايا الحدود التي يرأسها من الجانب السوداني وزير رئاسة مجلس الوزراء ومن الجانب الإثيوبي نائب رئيس الوزراء".

وطالبت الإدارة "باتخاذ الاجراءات الكفيلة بوقف مثل هذه الاعتداءات ونبهت إلى أن استدامة وتطوير التعاون بين البلدين لابد أن يبني على الاحترام المتبادل لسيادة واستقلال وحدود كلٍ منهما وحق شعبيهما في العيش في أمانٍ وسلام واستخدام مواردهما الطبيعية والاقتصادية دون تغول أو اعتداء من أي طرف على الأخر".

كان الجيش السوداني قد أعلن الخميس مقتل ضابط برتبة نقيب وطفل وإصابة تسعة آخرين بينهم ستة جنود في اشتباك مع مليشيات إثيوبية في منطقة حدودية بولاية القضارف.

وقالت وكالة الأنباء السودانية إن قوة من المليشيات الإثيوبية "اعتدت على بعض المشاريع الزراعية في منطقة بركة نورين وقرية الفرسان وتواصل الاعتداء ليشمل الاشتباك مع القوة العسكرية السودانية في معسكر بركة نورين".

وفي وقت لاحق الخميس، اتهم الجيش السوداني في بيان الجيش الإثيوبي بمساندة المليشيا والمشاركة في الاشتباكات، وأرسل الجيش الجمعة تعزيزات إلى منطقة بركة نورين. 

ومن وقت لآخر، تشتبك القوات السودانية مع عصابات إثيوبية في منطقة الفشقة الحدودية التابعة لولاية القضارف، وهي المنطقة التي شهدت أيضا توترا الشهر الماضي حيث أعاد الجيش السوداني انتشاره فيها، وزارها رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان.