المظاهرات مستمرة في السودان رافعة شعار "العدالة أولا"
المظاهرات مستمرة في السودان رافعة شعار "العدالة أولا"

طعنت وزارة العدل السودانية، الأحد، على قرار محكمة الخرطوم الذي يلزم شركات الاتصالات بإعادة خدمة الإنترنت.

وقال الأمين العام لجمعية حماية المستهلك السودانية، ياسر ميرغنى، في تصريحات صحفية إن مستشارا قانونيا يتبع لوزارة العدل السودانية قدم طلبا لمحكمة الخرطوم شمال، لإلغاء حكم قضائي كان قد صدر الأسبوع الماضي ويلزم شركات الاتصالات بضرورة إعادة خدمة الإنترنت فورا.

وعاد الإنترنت بشكل جزئي في التاسع من يوليو الحالي بعد أسابيع من قطع الإنترنت وبالتحديد منذ حملة القمع الدموية في الثالث من يونيو لفض اعتصام نظمه المتظاهرون أمام القيادة العامة للقوات المسلحة في الخرطوم للمطالبة بنقل السلطة إلى المدنيين، أو ما سماه ناشطون "مجزرة 29 رمضان".

ودافع المجلس العسكري الحاكم سابقا عن قطع الإنترنت باعتباره "مهددا للأمن القومي".

وبعد عودة الإنترنت الأسبوع الماضي بساعات، انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي صور ومقاطع مروعة تظهر قواتا ترتدي زيا نظاميا، وهي تطلق الرصاص بكثافة وتعتدي على المدنيين.  

وقتل 128 شخصا منذ الثالث من يونيو، بحسب أطباء مقربين من الحركة الاحتجاجية، بينما تتحدث السلطات عن مقتل 61 شخصا.

ولعب الإنترنت دورا كبيرا في تمكين الحركة الاحتجاجية من تعبئة الحشود منذ ديسمبر عند انطلاق التظاهرات التي حملت الجيش في أبريل إلى إزاحة الرئيس عمر البشير.

تم نشر قوة مشتركة لحفظ السلام مع الاتحاد الافريقي منذ العام 2007 في دارفور بغرب السودان.
تم نشر قوة مشتركة لحفظ السلام مع الاتحاد الافريقي منذ العام 2007 في دارفور بغرب السودان.

أجمع مجلس الأمن الدولي الأربعاء على قرارين نص أحدهما على تشكيل بعثة سياسية في الخرطوم، مهمتها دعم المرحلة الانتقالية في السودان، بينما نص الثاني على تمديد مهمة قوة حفظ السلام في دارفور، والمؤلفة من حوالى ثمانية آلاف جندي لغاية نهاية العام على الأقل، بحسب ما أفاد دبلوماسيون.

والقرار الذي قضى بتشكيل البعثة السياسية الجديدة أعدّت مسودته كل من ألمانيا وبريطانيا واعتمده مجلس الأمن بإجماع أعضائه الخمسة عشر.

وينص القرار الذي اطلعت عليه وكالة فرانس برس على أن مجلس الأمن "يقرر، حال اعتماد هذا القرار، إنشاء بعثة أممية متكاملة للمساعدة في المرحلة الانتقالية في السودان (يونيتامس) لفترة أولية مدتها 12 شهرا".

ويطلب القرار من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن يعين سريعا مبعوثا لرئاسة هذه البعثة الجديدة.

ومنذ أطاح الجيش السوداني بالرئيس عمر البشير في أبريل 2019 إثر انتفاضة شعبية غير مسبوقة استمرت أشهرا وتخللتها عمليات قمع عنيفة، دخل السودان مرحلة انتقال سياسي. ومنذ أغسطس 2019، يحكم البلاد مجلس سيادي مختلط من مدنيين وعسكريين وحكومة من المدنيين لفترة انتقالية مدتها ثلاث سنوات.

وعلى غرار النص الأول، صاغت مسودة القرار الثاني المتعلق ببعثة الأمم المتحدة في دارفور برلين ولندن.

وينص هذا القرار الذي حصلت وكالة فرانس برس على نسخة منه على "تمديد تفويض بعثة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي (...) حتى 31 ديسمبر 2020". كما يقضي بـ "إبقاء عديد البعثة من عسكريين وشرطيين، لغاية ذلك التاريخ على حاله".

المدنيون أول المستهدفين

وكانت الأمم المتحدة قد دعت إلى جانب الاتحاد الأفريقي في تقرير مشترك في مارس الماضي إلى أن تحل بعثة سياسية محل قوة حفظ السلام في دارفور في نهاية أكتوبر، بعد انسحاب تدريجي للجنود حتى ذلك الموعد.

وأثار هذا الاحتمال الذي تدعمه روسيا والصين ودول أفريقية قلق الأوروبيين والمنظمات غير الحكومية من أن يفقد المدنيون كل حماية في مواجهة أعمال العنف.

وتؤمن هذه الحماية حاليا نحو 7800 من جنود حفظ السلام في القوة التابعة للأمم المتحدة "يوناميد".

وقال التقرير المشترك للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي "في دارفور تراجع العنف بين المجموعات المتمردة لكن الأسباب العميقة للنزاع لا تزال قائمة وهذا ما يؤجج الخلافات بين المجموعات" السكانية.

وحول حماية المدنيين، قال النص إن "هذه المسؤولية تقع على عاتق السودان"، مشيرة إلى "دعم استشاري" للبعثة السياسية التي أنشئت في الخرطوم ومهمتها مواكبة السلطة الجديدة في السودان.

وردا على سؤال لوكالة فرانس برس، قالت جيهان هنري المسؤولة في منظمة هيومن رايتس ووتش إن "إبقاء المجلس على قواته في دارفور حتى نهاية العام الجاري نبأ سار لكن ماذا سيحدث بعد ذلك؟". وأضافت "يجب أن نواصل الاهتمام بالمدنيين هناك وهم أول الذين يتم استهدافهم في الهجمات".

وتم نشر قوة مشتركة لحفظ السلام مع الاتحاد الافريقي منذ العام 2007 في دارفور بغرب السودان. وقد بلغ عديد قوات حفظ السلام 16 ألفا. 

وتقول الأمم المتحدة إن الصراع في دارفور بين القوات السودانية ومتمردي الأقليات العرقية الذين يعتبرون أنفسهم مهمشين من قبل الحكومة المركزية أسفر منذ 2003 عن مقتل نحو 300 ألف شخص ونزوح أكثر من 2.5 مليون آخرين.