جلسة مفاوضات بين المجلس العسكري الحاكم وقياديين في تحالف الحرية والتغيير في الخرطوم
جلسة مفاوضات بين المجلس العسكري الحاكم وقياديين في تحالف الحرية والتغيير في الخرطوم

نشرت قوى الحرية والتغيير في السودان مسودة الوثيقة الدستورية، المقرر التفاوض حولها مع المجلس العسكري الانتقالي.

وتضمنت مسودة الوثيقة الدستورية، بحسب النسخة التي حاز عليها"موقع الحرة" الخطوط العريضة المفترض السير عليها خلال المرحلة الانتقالية، وكذا المهام المنوطة برئيس الوزراء والمجلس السياسي لتحقيق انتقال سياسي سلس.

​​وبحسب البند المتضمن أجهزة الحكم الانتقالي من الفصل الثالث من المسودة فإن السطات ستقسم على الشكل التالي:

  • مجلس السيادة: وهو رأس الدولة ورمز سيادتها ووحدتها
  • مجلس الوزراء: وهو السلطة التنفيذية العليا للدولة
  • المجلس التشريعي: وهو سلطة التشريع والرقابة على أداء الجهاز التنفيذي.

وفي الفصل الرابع من المسودة ذاتها يمكن قراءة التفاصيل المتعلقة بأداءات كل جهاز مع تحديد الصلاحيات والمسؤوليات.

​​"الحرية والتغيير" ارتأى نشر المسودة، بحسب بعض أعضائه، لإعلام السودانيين والرأي العام الدولي حول حيثيات الوثيقة الدستورية المقترحة.

جاء ذلك بعد التوصل إلى أرضية اتفاق بينه (الحرية والتغيير)، والجبهة الثورية المشكلة للحركات المسلحة في السودان خلال لقاء الثلاثاء جمع الطرفين في العاصمة الأثيوبية أديس ابابا، في إطار المباحثات لتأطير المرحلة الانتقالية في البلاد إلى غاية تسلم هيئات مدنية زمام الأمور إثر انتخابات يشارك فيها السودانيون لاختيار ممثليهم وبناء مؤسسات دولتهم.

مشروع الوثيقة الدستورية للفترة الانتقالية لسنة 2019 بالسودان

​​

​​وتأتي هذه المسودة بعد تلك التي تداولتها وسائل إعلام محلية، والتي رفضه\تها قوى الحرية والتغيير "لأنها تعود للمجلس العسكري" وأن "تسريبها الغرض منه إعطاءها شرعية وسط السودانيين قبل الاتفاق عليها.

ومنتصف يوليو الجاري، كشف تجمع المهنيين السودانيين أحد أبرز مكونات (قوى الحرية والتغيير) الذي يقود الاحتجاجات في السودان عن أن الوثيقة الدستورية المسربة هي "أطروحة المجلس العسكري كرد فعل على رؤية وطرح قوى الحرية والتغيير"، مشيرا إلى أن هذا ما أجل الاجتماع مع المجلس العسكري.

​​وقال المتحدث باسم التجمع إسماعيل تاج، حول الوثيقة الدستورية تلك "أحب أن أؤكد أنه ليست اتفاق وإنما هي أطروحة المجلس العسكري كرد فعل لرؤية وطرح قوى الحرية والتغيير، هي ذات الوثيقة ولكن المجلس العسكري أضاف إليها بعض البنود، بعضها يتعلق بمسألة الحصانة".

ويتولى المجلس العسكري في السودان الحكم منذ أن عزلت قيادة الجيش في 11 أبريل الماضي، عمر البشير من الرئاسة (1989 ـ 2019)، تحت ضغط الاحتجاجات الشعبية، والتي انطلقت نهاية السنة الماضية 2018.

اتهامات لناشطين بتسريب معلومات استخباراتية
اتهامات لناشطين بتسريب معلومات استخباراتية

أثارت أحكام بالإعدام صدرت من محاكم سودانية في مواجهة عدد من الأشخاص بتهمة التعاون مع قوات الدعم السريع، موجة من الجدل في الأوساط القانونية والسياسية السودانية، إذ يرى البعض أن تلك الأحكام ذات صبغة سياسية، بينما دافع عنها آخرون.

وقضت محكمة القضارف، الخميس، بإلاعدام على أحد الأشخاص بتهمة تقديم معلومات استخباراتية لقوات الدعم السريع، تضمت معلومات عسكرية عن المدنية الواقعة شرقي السودان، وفق ما أوردت وكالة الأنباء السودانية الرسمية.

"انتماء قبلي"

وتشير عضو محامي الطوارئ بالسودان، رحاب مبارك، إلى أن "هذا الحكم يضاف إلى أحكام أخرى صدرت من ذات المحكمة ضد عدد من الناشطين، بينهم محامي قضت عليه المحكمة بالاعدام، بسبب الانتماء القبلي".

وقالت مبارك لموقع الحرة إن "معظم الأحكام الصادرة حاليا ضد الناشطين والمتطوعين تهدف إلى الانتقام من الكوادر التي شاركت في الثورة على نظام الرئيس السابق عمر البشير".

كانت محكمة القضارف قضت في 12 مايو، على أحد المحامين بالإعدام بتهمة التخابر مع قوات الدعم السريع، وقضت ذات المحكمة في 18 مارس الماضي بالإعدام على شخص بتهمة التعاون مع ذات القوات.

وأشارت عضو محامي الطوارئ إلى أن "أغلب الأحكام الحالية تصدر من قضاة أبعدتهم حكومة الثورة من مناصبهم، بحجة انتمائهم إلى حزب البشير، قبل أن تتم إعادتهم إلى الخدمة مجددا، بعد انقلاب الجيش على الحكومة المدنية بقيادة عبد الله حمدوك في 25 أكتوبر 2021".

ولفتت إلى أن "تلك الأحكام يقف خلفها منسوبون لنظام البشير، وأنها تستهدف كثيرا من الناشطين الذين يعملون في تقديم الإغاثة إلى النازحين، وكذلك الذين يعملون على إيقاف الحرب".

ووفق منظمات حقوقية، فقد اعتقلت السلطات السودانية في 12 أبريل الماضي، الناشط الطوعي أسامة حسن، من مدينة خشم القربة، وقدمته للمحاكمة بتهمة تقويض النظام الدستوري، وذلك "على خلفية منشورات ناقدة لأداء أعضاء مجلس السيادة".

"الكل يتجسس على الكل".. ماذا وراء تعديل قانون المخابرات السودانية؟
فجّرت تعديلات أجرتها السلطات السودانية على قانون جهاز المخابرات العامة، موجة من الجدل وسط السياسيين والناشطين والخبراء العسكريين، خاصة أن "التعديلات أعادت إلى الجهاز صلاحات سُحبت عنه عقب سقوط نظام الرئيس السابق عمر البشير"، بحسب قانونيين سودانيين.

وبدوره، يشير الخبير القانوني، معز حضرة، إلى أن "النظام العدلي بعد انقلاب 25 أكتوبر أصبح أسوأ مما كان عليه خلال سنوات حكم الرئيس السابق عمر البشير، إذ أجرى قائد الجيش عبد الفتاح البرهان تعديلات على بعض القوانين لقمع معارضيه وضمان بقائه في السلطة".

وقال حضرة، لموقع الحرة، إن "أغلب المحاكمات التي تجري في ظل القضاء الحالي غير عادلة، ولا تتوفر فيها أبسط الحقوق العدلية، كما أن بعض المتهمين تجري محاكمتهم عل أساس الهوية".

ولفت إلى أن "أخطر ما في هذه الجرائم أنها تهدد النسيج والتماسك المجتمعي السوداني، لأنها تحاكم كثيرين وفق الانتماء القبلي والمناطقي".

كانت السلطات السودانية، أجرت الأسبوع الماضي، تعديلات على قانون جهاز المخابرات، منحت بموجبها الجهاز صلاحيات للقبض والتفتيش والاعتقال، ما اعتبره معارضون مهددا لحرية التعبير، بينما دافع وزير العدل السوداني عن التعديلات.

"أدلة إثبات"

في المقابل يشير الخبير القانوني، محمد الحسن الأمين، إلى أن "المحاكمات طالت أشخاصا ثبت تورطهم في التعاون مع ميليشيا الدعم السريع"، مشيرا إلى أن "المحكومين هم قلة قليلة جدا مقارنة مع الأعداد الكلية للمتعاونين مع الميليشيا".

وقال الأمين لموقع الحرة إن "المحاكمات لا تستهدف أحدا على أساس عرقي، وإنما على أساس ما يتوافر ضده من بينات وأدلة عن تعاونه مع الميليشيا أو مشاركته في جرائمها ضد السودان والسودانيين".

ولفت إلى أن "بعض المدانين تورطوا في إرشاد عناصر ميليشيا الدعم السريع على منازل بعض ضباط الجيش والشرطة، أو على بعض الممتلكات الخاصة بالمواطنين، بينما قدم بعضهم معلومات استخباراتية تضر بأمن البلاد".

وأضاف الأمين، وهو عضو هيئة الدفاع عن الرئيس السابق عمر البشير، أن "المحاكمات تجري في أجواء عدلية، تتوفر فيها كل سبل الدفاع عن المتهمين، ولا وجود لأي صبغة سياسية في الأحكام الصادرة ضد المدانين".

وأشار إلى أن "قادة قوى الحرية والتغيير الذين ينتقدون هذه الأحكام هم جزء من ميليشيا الدعم السريع، وقدموا لها السند والغطاء السياسي في حربها ضد الجيش".

وكانت النيابة العامة في السودان، أصدرت في أبريل الماضي، أوامر بالقبض على رئيس الوزراء السابق، رئيس تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية، عبد الله حمدوك، و15 من قادة التنسيقية، بتهم إثارة الحرب ضد الدولة وتقويض النظام الدستوري.

وأوصى بلاغ النيابة حينها بالقبض على 15 من أعضاء التنسيقية، إلى جانب حمدوك، أبرزهم، رئيس الحركة الشعبية، ياسر عرمان، وعضو مجلس السيادة السابق، محمد الفكي، ووزير مجلس الوزراء السابق، خالد عمر، بجانب وزيرة الخارجية السابقة، مريم الصادق المهدي.

اعتقالات واغتيالات واعتداءات جنسية.. صحفيو السودان بين "الجيش" و"الدعم السريع"
تواجه الصحفيات والصحفيون في السودان ظروفا تُوصف بالقاسية، خلال الحرب الدائرة بين الجيش وقوات الدعم السريع، في وقت دعت فيه منظمات محلية ودولية طرفي القتال لتمكين العاملين في مجال الصحافة من القيام بواجبهم المهني، وعدم تعريضهم للمخاطر.

من جانبها، تشير رحاب إلى أن "الأحكام التي صدرت ضد بعض المتهمين استندت إلى منشورات في مواقع التواصل الاجتماعي، أو لمقاطع فيديو، وُجدت في هواتف المتهمين، بعضها عن المعارك الدائرة في السودان".

وقالت إن "العلاقة لاتزال ملتبسة بين الجيش وقوات الدعم السريع، إذ لايزال هناك ضباط من الجيش يعملون في صفوف قوات الدعم السريع، كما أن هناك قوة مشتركة من الطرفين موجودة في السعودية ضمن عاصفة الحزم". 

وأضافت: "ليس من المنطقي أن تتم ملاحقة المدنيين بتهم التعاون مع الدعم السريع، بينما هناك ضباط بالجيش لهم علاقة مع تلك القوات".

وأشارت عضو محامي الطوارئ، إلى أن "الأحكام التي تلاحق الناشطين تأتي ضمن سياق التضييق على الذين يرفضون الحرب ويعملون على إيقافها"، لافتة إلى أن "الاستخبارات العسكرية متورطة في اعتقال عدد من الناشطين، بينما تعرض بعضهم لمعاملة قاسية".

وكان حزب المؤتمر السوداني اتهم، الأسبوع قبل الماضي، الاستخبارات العسكرية باعتقال رئيس فرعيته في منطقة القرشي بولاية الجزيرة، صلاح الطيب، وقتله تحت التعذيب. في حين لم يصدر تعليق رسمي من الجيش عن الحادثة.

وتتهم منظمات حقوقية سودانية، ودولية، جهاز الأمن والمخابرات في عهد البشير بالتورط في انتهاكات ضد الناشطين، بما في ذلك الاحتجاز والإخفاء القسري والتعذيب والقتل.

وبعد سقوط نظام البشير جرت محاكمة عدد من منسوبي جهاز الأمن والمخابرات بتهم تعذيب وقتل متظاهرين، أبرزهم طالب الطب محجوب التاج في الخرطوم، والمعلم أحمد الخير في خشم القربة بشرق السودان .

ووفق أرقام الأمم المتحدة، أدى الصراع بين الجيش والدعم السريع، إلى مقتل أكثر من 13 ألف شخص، وأجبر أكثر من 7 ملايين على الفرار من منازلهم إلى مناطق داخل وخارج السودان.

وقالت وكالات الأمم المتحدة إن نصف سكان السودان، أي حوالي 25 مليون شخص، يحتاجون إلى الدعم والحماية، من جراء تداعيات الحرب التي تدور في أنحاء البلاد.