الكنداكة آلاء صلاح أيقونة ثورة السودان موجودة في الكثير من الرسومات الجدارية
الكنداكة آلاء صلاح أيقونة ثورة السودان موجودة في الكثير من الرسومات الجدارية

في حي "بحري" الذي كان مسرحا لتظاهرات يومية منذ اندلاع الاحتجاجات، تنتشر رسوم الغرافيتي على جدران الطرق والمنازل، وكذلك في مناطق أخرى من العاصمة، ومنها صور بعض ضحايا الثورة.  

تُذَكر رسوم الغرافيتي السودانيين بشعارات الثورة التي خرجوا من أجلها ولا يزالون يحلمون بتطبيقها على أرض الواقع، وتحفزهم على الإستمرار في المطالبة بها لكن المجلس العسكري بدأ بإزالة الرسوم الثورية في العاصمة الخرطوم. 

ويقول الناشط أحمد الضي لـ"موقع الحرة" إن من بين رسوم الغرافيتي التي تم محوها مؤخرا، صور شهداء الثورة الموجودة بالقرب من مقر القيادة العامة للقوات المسلحة".

صور قتلى الثورة خارج مقر القيادة العامة للقوات المسلحة تم طمسها بحسب نشطاء

​​قتل المتظاهر السوداني وليد عبد الرحمن خلال تظاهرة تلت عملية فض اعتصام الخرطوم الدامية قبل شهر، لكنّ رسم غرافيتي ملونا كبيرا لوجهه المبتسم خطّها نشطاء على جدران منزله، تعطي والدته المكلومة شعورا بأنه "لا يزال حيا".

إزالة رسوم الغرافيتي أثار انتقادات حادة ودفع أحد أبرز قادة الحراك في السودان للعودة إلى وصف المجلس العسكري بأنه يقف في صف "أعداء الثورة"، بعدما تم وصفه كشريك.

رسومات تتغني بالحرية على جدران المنازل في الخرطوم

​​​​وقال تجمع المهنيين السودانيين في بيان: "يقوم المجلس العسكري وأعداء الثورة بمسح الجداريات التي زينت شوارع القيادة العامة وبعض شوارع الخرطوم، إننا إذ ندين هذا السلوك نعتبره انتهاكا واضحا وامتدادا مقصودا لطمس أحد أهم ملامح الثورة". 

رفع السودانيون شعار السلمية في مظاهراتهم مقابل الرصاص الحي الذي كان يطلق ضدهم

ووصف التجمع الخطوة بأنها "محاولة بائسة لإخفاء جمال وأدب وثقافة الثورة (...) وتنم عن عجز أعداء الثورة عن إدراك تجذر الثورة ووعيها في كل قلب وفؤاد"، مطالبا المجلس العسكري بإيقاف مسح الجداريات فورا. 

ودعا التجمع "جميع الثوار إلى مواصلة رسم الجداريات وممارسة كافة حقوقهم في التعبير وحماية الحقوق المنتزعة في كل المواقع". 

الفنان أمير صالح أمام رسمة انتهى لتوه منها في 22 أبريل الماضي بالقرب من قيادة الجيش لكن مؤخرا يتم إزالة الرسوم

​​​​ومثل الحال في مصر بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير 2011، كانت رسوم الغرافيتي تلك تصور معارك دموية وتقدم تكريما رمزيا لنشطاء قتلوا أو تدعو إلى محاكمة الذين يعتقد أنهم هربوا من العدالة.

وتأتي إزالة الرسومات الثورية قبل أيام من التوقيع النهائي على الإعلان الدستوري الذي يحكم الفترة الانتقالية والتي تزيد عن ثلاث سنوات.

سودانيون يحتفلون بالتوقيع المبدئي على الاتفاق على الإعلان الدستوري بجاور غرافيتي

​​وأعلن تجمع المهنيين السودانيين الخميس الماضي قراره بعدم المشاركة في المجلس السيادي أو الحكومة الانتقالية.

​​​​وكان فن الغرافيتي يُمارس في الخفاء لسنوات طويلة في ظل رقابة مشددة من القوى الأمنية التي كانت تنظر إليه كرمز للمعارضة ضد النظام القائم أو كشكل من أشكال التخريب.

متظاهرون وفنانون في ذات الوقت يرسمون جدارية في 25 أبريل 2019

​​​​​​​غير أن الوضع تغيّر بعد اندلاع الاحتجاجات الشعبية على حكم البشير الذي أطاحه الجيش في 11 أبريل الفائت، أو هكذا كان يظن السودانيون.​

غرافيتي على أحد جدران العاصمة السودانية

وكان محيط القيادة العامة للقوات المسلحة مقر اعتصام المعارضين لحكم البشير منذ السادس من أبريل، واستمر بعد تدخل الجيش لعزله في 11 من الشهر نفسه، لكن الإعتصام استمر مطالبا بتحقيق مطالب الثورة وتسليم السلطة للمدنيين قبل أن يفضه المجلس العسكري بشكل دموي ويقتل أكثر من مئة شخص في الثالث من يونيو الماضي.

وتحولت جدران العاصمة المصرية، أيضا للوحات للرسم تفصح بصمت عن كل ما دار في تلك البلاد منذ التظاهرات غير المسبوقة المناهضة لمبارك، من نشوة النصر المفرطة التي تلاها إحباط وغضب تجاه الحكام الانتقاليين من العسكر، ثم الرئيس المعزول من قبل الجيش الراحل محمد مرسي.  

واستمرت الرسوم على جدران الشوارع المحيطة بميدان التحرير في القاهرة لتصبح أيقونة للثورة المصرية، في معظمها لمدة نحو ثلاث سنوات إلى أن تم إزالتها في 2013، لكن في الحالة السودانية لم تستمر كثير من الرسومات الثورية إلا أشهرا معدودة. 

الجيش السوداني حقق تقدما واضحا خلال الأشهر الأخيرة في حربه ضد الدعم السريع - رويترز
الجيش السوداني حقق تقدما واضحا خلال الأشهر الأخيرة في حربه ضد الدعم السريع (صورة أرشيفية)

أفادت مصادر عسكرية، الأربعاء، بأن الجيش السوداني "نفذ بنجاح" خطة للسيطرة على العاصمة الخرطوم، لافتة إلى أنه أصبح "على مشارف إعلانها مدينة خالية من عناصر قوات الدعم السريع"، في ظل ما وصفته بـ"انهيار وتقهقر" في صفوف تلك "الميليشيات".

وأكدت المصادر لـ"الحرة"، أن القوات الحكومية "أحكمت سيطرتها الكاملة على كافة الجسور الحيوية في العاصمة، مما قطع خطوط إمداد وتحرك الدعم السريع بين أطراف المدينة".

كما يواصل الجيش انتشاره الواسع في عدد من المحاور الاستراتيجية، بما في ذلك شارع الستين، وشارع عبيد ختم، وشارع الهواء، ومنطقة الصحافة، وذلك عقب إزالة الارتكازات والتحصينات التي كانت تتمركز فيها قوات الدعم السريع.

وأوضحت المصادر أن المرحلة الحالية من العمليات تأتي ضمن "خطة دقيقة لتأمين العاصمة واستعادة السيطرة الكاملة عليها، وسط مؤشرات متزايدة على قرب إنهاء التمرد في الخرطوم بشكل رسمي".

وكانت مصادر مطلعة قد ذكرت في وقت سابق أن الجيش السوداني تمكن من فرض سيطرته الكاملة على مطار الخرطوم الدولي، "بعد عملية اقتحام نفذتها وحدات خاصة".

وأضافت المصادر أن قوات تابعة لسلاح المدرعات تقدمت نحو الميناء البري بمنطقة الصحافة، حيث نجحت في إحكام السيطرة عليه، بينما سيطرت وحدات أخرى على مقر هيئة الاتصالات والمدخل الغربي لجسر المنشية، الذي يربط العاصمة الخرطوم بمنطقة شرق النيل.

وفي تطور آخر، أكدت المصادر أن قوات "درع السودان"، بقيادة أبوعاقلة كيكل، شنت هجومًا على منطقة جبل أولياء من المحور الجنوبي، وتمكنت من السيطرة على معسكر طيبة العسكري، الذي كانت تستخدمه قوات الدعم السريع كمقر لإدارة عملياتها في جنوب الخرطوم.

كما أحرز الجيش السوداني تقدمًا في منطقتي الباقير واللواء الأول جنوب العاصمة، ضمن عمليات استكمال تأمين الخرطوم وقطع طرق الإمداد عن قوات الدعم السريع.