المهدي في مقابلة خاصة للحرة: الشعب السوداني يرفض أي خيار دكتاتوري

قال زعيم حزب الأمة السوداني الصادق المهدي إن السودان "يشهد عبورا تاريخيا جديدا"، حيث بدأت البلاد في المرحلة الثانية من هذا العبور.

وأضاف في مقابلة خاصة مع قناة "الحرة" "هناك عوامل تجعلنا نعتقد أن عبورا تاريخيا قد حدث عبر مراحل مختلفة: مرحلة المجلس العسكري، المرحلة المشتركة المدنية-العسكرية، والمرحلة الثالثة المخطط لها وهي ما بعد الانتخابات العامة الحرة".

وتوقع المهدي الذي تسلم منصب رئيس الوزراء في فترات سابقة، أن تشهد المرحلة المقبلة "مشاكل كثيرة"، خاصة وأن السودان في مرحلة البناء، وهي مرحلة تمتاز بالتحديات بطبعها، مشيرا إلى أن هذه المشاكل قابلة للتخطي والتجاوز.

وأكد أن الشعب السوداني يرفض أي خيار "دكتاتوري" بشكل قاطع، حيث يحتاج السودان إلى إعادة البناء على أساس ديمقراطي.

وذكر المهدي أن من واجب "قوى الحرية والتغيير" تأييد الحكومة السودانية الحالية، ويجب تفويض رئيسها الدكتور عبدالله حمدوك في اختيار الوزراء، ليكون هو مسؤولا عن تعيينهم واختيار الأشخاص المناسبين لتسلم المسؤولية

ودعا جميع الأطراف السياسية تنجب المحاصصة في اختيار الوزراء، خاصة وأن "هناك قوى سياسية تخشى الذهاب إلى الانتخابات، وهي تريد أن تجد مكانا لها في المرحلة الانتقالية".

ويرى أن هناك تحديا في التوافق مع الحركات المسلحة، إذ ترى الجبهة الثورية أن ما اتفق عليه تم في ظل غيابهم، معللا غيابهم بأنهم في "الخارج" في حين أن المطبخ السياسي موجود في "الداخل".

وشدد المهدي على أهمية عقد مؤتمر قومي للسلام في السودان لإزالة أسباب النزاع التي أدت للحرب، مشيرا إلى أن المشكلة ستكون بجمع العناصر المسلحة المختلفة وجعلها تتفق مع بقية الأطراف.

وطالب بضرورة تعديل "بعض العيوب في الوثيقة الدستورية"، إذ كان يجب أن ينص دستور السودان على أن الدين هو الإسلام مع مراعاة التنوع وحرية الأديان الأخرى، واعتماد اللغة العربية كلغة أساسية مع الاعتراف بوجود لغات أخرى، وفقا لما يراه.

وحول رموز النظام السابق أكد أن الشعب السوداني يريد الاعتراف بالمحكمة الجنائية الدولية، وبعد ذلك سيكون أمام الشعب السوداني إما تسليم عمر البشير أو محاكمته داخليا، مشيرا إلى أنه يجب استشارة "أهل الدم" أي أهالي المناطق التي تعرضت للظلم من قبل البشير قبل اتخاذ أي قرار بهذا الخصوص.

وأضاف أن حزب "المؤتمر الوطني" الذي كان يتزعمه البشير لن يشارك في الفترة الانتقالية، وسيتم ملاحقة كل من كان مسؤولا عن سفك الدماء أو سرقة الأموال.

الأمم المتحدة تحذر من التداعيات الإنسانية في دارفور وسط تصاعد العنف ونزوح آلاف المدنيين
الأمم المتحدة تحذر من التداعيات الإنسانية في دارفور وسط تصاعد العنف ونزوح آلاف المدنيين

حذرت الأمم المتحدة من تداعيات خطيرة لاستمرار الأعمال العدائية في إقليم دارفور غربي السودان، في وقت تتصاعد فيه موجات النزوح وتتدهور الأوضاع الإنسانية بشكل مقلق، وسط عجز متزايد في الاستجابة الإغاثية نتيجة نقص التمويل والعقبات اللوجستية.

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، إن أكثر من أربعة آلاف شخص نزحوا خلال الأسبوع الماضي فقط في ولاية شمال دارفور، بسبب تصاعد العنف في مدينة الفاشر، "بما في ذلك مخيم زمزم للنازحين، حيث تأكدت حالة المجاعة".

وفي مؤتمره الصحفي اليومي، أوضح دوجاريك أن "العائلات النازحة، بمن فيهم عدد كبير من النساء والأطفال، بحاجة ماسة إلى المأوى، والغذاء، والماء، والإمدادات الطبية"، مشيرا إلى أن نقص الوقود وارتفاع التكاليف أجبر بعض الشركاء الإغاثيين على تعليق نقل المياه بالشاحنات إلى النازحين الجدد في المخيم.

ومنذ اندلاع أحدث جولات النزاع في أبريل 2023، نزح أكثر من 400 ألف شخص داخل وخارج محلية الفاشر، في وقت تستمر فيه الاشتباكات بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع في مناطق متفرقة من البلاد.

وأشار دوجاريك إلى أن الاشتباكات تجددت في ولاية الخرطوم، وخصوصا في الأحياء الغربية من مدينة أم درمان، بعد فترة من الهدوء النسبي، ما أدى إلى موجة نزوح جديدة لمدنيين هم بأمسّ الحاجة للحماية والمساعدات الإنسانية.

وأضاف أن هجوما بطائرات مسيرة استهدف منشآت في شمال السودان أدى إلى تعليق العمليات في سد مروي، ما تسبب في انقطاع الكهرباء على نطاق واسع في عدة ولايات، وأسفر عن سقوط ضحايا مدنيين وأضرار بالبنية التحتية الحيوية، "في دليل جديد على التأثير المتزايد لهذا الصراع على الخدمات الأساسية"، بحسب تعبيره.

ودعا المتحدث باسم الأمم المتحدة إلى "وقف فوري للأعمال العدائية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق" إلى جميع أنحاء السودان. كما ناشد "المانحين الدوليين بزيادة الدعم المالي لضمان استمرار الخدمات الأساسية والوصول إلى المحتاجين في المناطق المتأثرة بالعنف والمجاعة".