تظهر في الخريطة منطقة بئر طويل (الدولة المزعومة مملكة الجبل الأصفر) تحت خط عرض 22
تظهر في الخريطة منطقة بئر طويل (الدولة المزعومة مملكة الجبل الأصفر) تحت خط عرض 22

"السبب الأول والأهم لتأسيس المملكة هو توطين عديمي الجنسية واللاجئين والمهاجرين وتوفير الحياة الكريمة والأمن لهم، وهو ما يعتبر حل لجزء كبير من هذه الأزمة التي عانى منها عشرات الملايين من البشر والذين يشكل غالبيتهم من العرب والمسلمين".

مملكة "الجبل الأصفر"، أحدث دولة مزعومة في منطقة تدعى "بئر طويل" على الحدود المصرية السودانية، لا تطالب بها مصر ولا السودان ولا تتنازعان عليها.

ففي 5 سبتمبر الجاري، ظهرت سيدة تدعى نادرة عواد قالت تقارير إنها أميركية لبنانية في فيديو تم تصويره في أوكرانيا، معلنة عن قيام مملكة اسمها "الجبل الأصفر"، منصبة نفسها رئيسة وزراء هذه الدولة المزعومة.

وقالت نادرة عواد باللغة العربية في الفيديو إن "مملكة الجبل الأصفر ستكون دولة نموذجية، لأن قضيتنا وضع حل لأزمة النازحين والمهجرين، سنحقق حلم كل عربي يفكر عن سبيل لمساعدة المهجرين".

ومن المفترض أن تقع هذه المملكة المزعومة في منطقة "بئر طويل" بين مصر والسودان، بمساحة 2060 كيلو متر مربع بحسب فيديو تعريفي بحساب على يوتيوب يحمل اسم "مملكة الجبل الأصفر" حاملا علم الدولة المزعومة، مشيرا إلى أنها "أرض مباحة لا يطالب بها أي طرف أو تقع تحت سيادة أية دولة".

ويضيف الفيديو التعريفي "إن مصدر تمويل الدولة، هو الدعم الشخصي من مؤسسيها لهذا العمل الإنساني الفريد، وأما عن القائمين على إنشائها فهم عدد من أبناء الوطن العربي الذين استشعروا المسؤولية تجاه القومية العربية والمبادئ الإنسانية والإسلامية السامية". 

وسريعا ما قوبلت الفكرة بالسخرية على مواقع التواصل الاجتماعي، كما لم تخل التعليقات من نظرية المؤامرة بأنها تهدف لتوطين الفلسطينيين، حيث قال الخبير العسكري السوداني المتقاعد اللواء يونس محمود "هذه الدولة المزعومة لديها أجندة سرية خاصة وقد تهدف لتوطين اللاجئين الفلسطينيين من جانب إسرائيل". 

لكن الفيديو التعريفي ذكر أن "المملكة تؤكد موقفها الثابت والرئيس تجاه القضية الفلسطينية والمواطن الفلسطيني الذي صدر بحقه قرار الأمم المتحدة بشأن حق العودة لديارهم التي هجروا وشردوا منها".

ولم تبادر سواء مصر أو السودان بالرد على هذا الفيديو أو إعلان تبعية هذه المنطقة لها.

فلماذا لا تطالب مصر أو السودان بهذه المنطقة؟

يقول خبير القانون الدولي وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية الدكتور أيمن سلامة لـ"موقع الحرة" هذه المنطقة سودانية بموجب الاتفاقية الدولية الثنائية 1899 وخط عرض 22 مستقيم بنهاية البحر الأحمر. وهذا يعني أن منطقة بئر طويل تتبع السودان ومنطقة حلايب وشلاتين تتبع مصر.  

خريطة توضح حلايب وشلاتين وهي المنطقة المتنازع عليها بين مصر والسودان

يضيف سلامة أن المشكلة أنه بعد هذه الاتفاقية بثلاث سنوات وبالتحديد في 1902، أصدر وزير الداخلية البريطاني قرارات إدارية بأن منطقة حلايب وشلاتين وأبو رماد تؤول للسودان إداريا، ومنطقة إدارية في بئر طويل تؤول لإدارة مصر إداريا.

تظهر في الخريطة منطقة بئر طويل (الدولة المزعومة مملكة الجبل الأصفر) تحت خط عرض 22

ومنذ ذلك الحين تتذرع السودان بهذا القرار بأحقيتها في حلايب وشلاتين حيث ترى أن هذه هي الحدود التي تعترف بها ولذا لا تطالب ببئر طويل التي تؤول للإدارة المصرية بحسب هذا القرار، "لكن مصر تعتمد وتعترف فقط بالاتفاقية الدولية الثنائية التي رسمت الحدود بخط مستقيم يفصل بين البلدين وهو ما يعني أن حلايب وشلاتين تتبع مصر في حين أن بئر طويل تقع داخل السودان"، بحسب سلامة. 

ويتنازع البلدان على مثلث حلايب وشلاتين الذي يبلغ مساحته عشرة أضعاف مساحة بئر طويل، كما يقع على البحر الأحمر مما يجعل له أهمية استراتيجة واقتصادية. 

وفي العام الجاري، أعلنت الحكومة المصرية عن طرح مزايدة عالمية للبحث والتنقيب عن النفط والغاز في 10 قطاعات بالبحر الأحمر من ضمنها مثلث حلايب.

و في 21 مارس 2019 قامت وزارة الخارجية السودانية باستدعاء السفير المصري في الخرطوم وحذرت الشركات العاملة في مجال الاستكشاف والتنقيب عن النفط والغاز من التقدم بأي عطاءات في منطقة حلايب.

من جانبه قال الخبير العسكري السوداني اللواء يونس محمود لـ"موقع الحرة": "إن منطقة بئر طويل إما مصرية أو سودانية ولا توجد منطقة خالية كما يدعون، يستطيع فيها كائن من كان بالاستيلاء عليها وينشئ عليها دولة".

وأوضح أن "هذه المنطقة يسكنها عدد من قبائل العبابدة وبني عامر والبشاريين والكنوز والرشايدة، وأغلبهم رعاة متنقلون ما بين مصر والسودان".

ويعلق على إنشاء دولة في هذه المنطقة قائلا: "هذا أمر خيالي أكثر منه واقعي، لأنه سواء مصر أو السودان لن ترضى إقامة دولة على حدودهما، وإذا أغلقت الدولتان أجواءهما أمامها أين سيذهب سكان هذه الدولة المزعومة"

الصليب الأحمر حذر من زيادة انتهاكات حقوق الإنسان في السودان
الصليب الأحمر حذر من زيادة انتهاكات حقوق الإنسان في السودان

أبدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر الخميس قلقها من تزايد استخدام طرفي الحرب في السودان لطائرات مسيرة لشن هجمات على مستشفيات وبنية تحتية للكهرباء والمياه في البلاد.

وقالت اللجنة إن ذلك يساهم في زيادة انتهاكات حقوق الإنسان المنتشرة على نطاق واسع.

وأضافت اللجنة أن العمل توقف في ما يتراوح بين 70 إلى 80 بالمئة من مستشفيات السودان وأن هناك مخاوف من ارتفاع حالات الإصابة بالكوليرا بسبب أضرار ألحقتها الحرب بالبنية التحتية للمياه.

وقال باتريك يوسف المدير الإقليمي للصليب الأحمر في أفريقيا في تقرير جديد "أدى هجوم بطائرات مسيرة مؤخرا إلى انقطاع التيار الكهربائي عن منطقة قريبة من الخرطوم، مما يعني أن أضرارا تلحق بالبنية التحتية الحيوية".

وأضاف "هناك زيادة واضحة في استخدام تلك التقنيات، الطائرات المسيرة، لتكون في أيدي الجميع.. مما يزيد من تبعاتها على السكان ويزيد من الهجمات".

"تأكدت حالة المجاعة".. الأمم المتحدة تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية في دارفور
حذرت الأمم المتحدة من تداعيات خطيرة لاستمرار الأعمال العدائية في إقليم دارفور غربي السودان، في وقت تتصاعد فيه موجات النزوح وتتدهور الأوضاع الإنسانية بشكل مقلق، وسط عجز متزايد في الاستجابة الإغاثية نتيجة نقص التمويل والعقبات اللوجستية.

وبعد نحو عامين من القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع شبه العسكرية، يعود بعض السكان إلى الخرطوم بعد أن أجبروا على النزوح منها مع اندلاع الحرب في 15 أبريل نيسان 2023.

وتسبب الصراع في نزوح نحو 12 مليونا منذ 2023.

وقال يوسف "شهدنا مخالفات للقانون على جميع الأصعدة" وحث طرفي الحرب على السماح للصليب الأحمر بالوصول للمناطق المتضررة لتقديم الدعم الإنساني وتوثيق ما ارتكب من فظائع.

وقالت وكالات إغاثة لرويترز في مارس إن قوات الدعم السريع فرضت قيودا جديدة على إيصال المساعدات إلى مناطق تسعى فيها إلى ترسيخ سيطرتها.

كما اتهمت وكالات إغاثة الجيش السوداني أيضا بمنع أو عرقلة الوصول إلى المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع. وينفي الطرفان عرقلة وصول المساعدات.

اللجنة الدولية للصليب الأحمر أصدرت الخميس أيضا تقريرها عن "الوضع الإنساني الكارثي في السودان" تزامنا مع مرور عامين على النزاع المسلح الذي دمر البلاد.

وقالت اللجنة إن التجاهل الصارخ لمبادئ القانون الدولي الإنساني أسهم في تعميق الأزمة، وأن الانخفاض الحاد في تمويل المساعدات الإنسانية يُنذر بتفاقمها أكثر فأكثر، حسب تعبيرها.

ويُبرز التقرير بعض الاتجاهات "المُقلقة" التي رصدتها اللجنة خلال العامين الماضيين، مثل عرقلة الرعاية الصحية العاجلة وأنماط الهجمات على المستشفيات وغيرها من البنى التحتية المدنية الأساسية.

وأوضح التقرير أن انتشار العنف الجنسي، وزيادة عدد الأشخاص الذين يبحثون عن أحبائهم المفقودين بنسبة 66%، يضيف إلى الصورة القاتمة للمِحن التي يعانيها المدنيون السودانيون.

وأعلنت أطراف النزاع التزامها باحترام القانون الدولي الإنساني من خلال التوقيع على إعلان جدة في مايو 2023، ودعت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى الالتزام بهذه المعايير.

وأشارت اللجنة إلى أن حماية المدنيين ووصول المساعدات الإنسانية دون عوائق أمران لا يقبلان التفاوض؛ "فهما التزامان قانونيان وهما السبيل الوحيد لتجنب تفاقم الكارثة" وفق قولها.