متظاهرون سودانيون أثناء فض الاعتصام على يد قوات المجلس العسكري الانتقالي - 3 حزيران/يونيو 2019
متظاهرون سودانيون أثناء فض الاعتصام على يد قوات المجلس العسكري الانتقالي - 3 حزيران/يونيو 2019

أعربت قوى الحرية والتغيير في السودان عن "رفضها القاطع" لتقرير المفوضية القومية لحقوق الإنسان حول فض اعتصام القيادة العامة للجيش وسط الخرطوم، في الثالث من يونيو السابق.

وأعلنت مفوضية حقوق الإنسان السودانية الثلاثاء أن سجلات الشرطة أظهرت مقتل 85 شخصا في عملية أمنية استهدفت المتظاهرين في يونيو الماضي، وهي حصيلة أقل من تلك التي أعلنها آنذاك قادة الحركة الاحتجاجية.

وفي الثالث من يونيو، هاجم مسلحون ببزات عسكرية اعتصاما استمر لأسابيع خارج مقر القيادة العامة للقوات المسلحة في الخرطوم وأطلقوا النار على المحتجين وضربوهم في عملية شكلت صدمة بالنسبة للمراقبين الدوليين.

وذكر "تحالف الحرية والتغيير" الذي قاد الاحتجاجات أن 127 شخصا على الأقل قتلوا وجرح المئات في العملية الأمنية التي استمرت لعدة أيام.

لكن المفوضية القومية لحقوق الإنسان السودانية، وهي هيئة حكومية، أعلنت في تحقيق أجرته أن سجلات الشرطة تظهر مقتل 85 شخصا في العملية.

مرفوض جملة وتفصيلا

وقال محمد الأمين عبد العزيز القيادي في قوى الحرية والتغيير، التي قادت الاحتجاجات الشعبية ضد نظام الرئيس المخلوع عمر البشير، "من الغريب أن تعقد لجنة حقوق الإنسان التابعة للنظام السابق مؤتمرا صحفيا من الأساس. لقد تفاجأنا به ونحن نرفض نتائجه جملة وتفصيلا".

وأوضح الأمين، في حديث لموقع الحرة، أن قوى الحرية والتغيير "غير ملزمة بهذه النتائج، والحكومة ستصدر ردا رسميا بشأنها قريبا".

وتؤكد قوى الحرية والتغيير وجود اتفاق مع الشق العسكري بالرئاسة ينص على أن النظام السابق وشركاءه لا مكان لهم في الفترة الانتقالية.  

لكن عدلان عبد العزيز عضو مجلس إدارة الشبكة السودانية لحقوق الإنسان قال "إن المفوضية القومية لا تزال جسما حكوميا ولا يحق لأي حكومة رفض تقاريرها وإنما التحقيق فيها لتأكيدها أو نفيها إن شاءت".

وأوضح عبد العزيز في حديث لقناة الحرة أن اللافت في تقرير المفوضية "هو تحميلها بشكل مباشر ولأول مرة مسؤولية فض الاعتصام للأجهزة الأمنية".

قوة مفرطة

وقالت رئيسة المفوضية حورية إسماعيل للصحفيين في الخرطوم "وفق سجلات الشرطة، فإن 85 شخصا قتلوا و239 جرحوا في الفترة من الثالث من يونيو وحتى 12 منه".

وأشارت إلى أن القوات التي فرقت الاعتصام كانت ترتدي زي الشرطة و"قوات الدعم السريع" شبه العسكرية.

وأضافت أن هذه "القوات استخدمت القوة المفرطة كما أنها لم تطلق إنذارا لمن هم داخل منطقة الاعتصام الذي كان تجمعا سلميا وقانونيا".

واعتبرت أن "ما حدث انتهاك خطير لحق الحياة ومن قاموا به مسؤولون جنائيا" وقد تتم محاكمتهم.

وجاءت تصريحات رئيسة المفوضية القومية لحقوق الإنسان بعد يومين من تشكيل رئيس الوزراء عبد الله حمدوك لجنة تحقيق مستقلة مكونة من سبعة أشخاص، استجابة لمطالب تحالف الحرية والتغيير.

فروقات أعداد الضحايا

وتختلف أعداد الضحايا الواردة في تقرير المفوضية القومية مع ما ذكرته قوى الحرية والتغيير.

وعن هذه الفروقات قال عبد العزيز "يجب توجيه النيابة للتحقق من تلك الأرقام بالتعاون مع لجنة التحقيق المستقلة التي شكلها رئيس الوزراء حمدوك".

"حل المفوضية"

وقال القيادي بالحركة الاحتجاجية محمد الأمين عبد العزيز إن قوى الحرية والتغيير،  ستعمل على حل المفوضية القومية لحقوق الإنسان، بعد تشكيل لجنة التحقيق الجديدة وأضاف "طالبنا بذلك سابقا وسنواصل مساعينا لحلها قريبا".

وقال عدلان عبد العزيز إن قرار حل المفوضية سيكون مرهونا بصدور قرار توافقي بين المكون العسكري والمدني بمجلس السيادة "وفق الآلية المتفق عليها" في الوثيقة الدستورية.

وكانت لجنة تحقيق، شكلها المجلس العسكري الذي عزل الرئيس السوداني عمر البشير، خلصت إلى أن أفرادا من قوات الدعم السريع تورطوا في عملية فض الاعتصام الدامية.

وشدد المجلس العسكري حينها على أنه لم يأمر بفض الاعتصام، بل أمر بعملية شاركت فيها قوات الدعم السريع لتطهير منطقة قريبة من المجرمين.

وفي يوليو، كشف النائب العام الذي ترأس لجنة التحقيق تلك، أن لواء من قوات الدعم السريع أمر عقيدا بفض الاعتصام رغم أنه لم يتلق أوامر بهذا الشأن من جهات عليا.

وفي ديسمبر الماضي شهد السودان موجة احتجاجات واسعة تسببت في اقتلاع نظام الرئيس السابق عمر البشير في 11 أبريل وإحلاله بمجلس عسكري توصل إلى اتفاق مع قوى الحرية والتغيير على تشكيل هيئة انتقالية تقود السودان لفترة 39 شهرا تعقبها انتخابات ديمقراطية.

 

الحكومة السودانية تعلن اكتمال التسوية مع ضحايا المدمرة الأميركية "يو إس إس كول"
الحكومة السودانية تعلن اكتمال التسوية مع ضحايا المدمرة الأميركية "يو إس إس كول"

أعلنت وزارة العدل السودانية الاثنين اكتمال التسوية مع أسر ضحايا المدمرة الأميركية "يو إس إس كول" التي تم تفجيرها قبالة ميناء عدن عام 2000 ما أسفر عن مقتل 17 من بحارتها.

وقالت الوزارة في بيان "اتفاق التسوية الذي كان تم التوصل إليه في  فبراير 2020 مع أسر ضحايا المدمرة كول (..) اكتمل". 

وشددت الوزارة على عدم مسؤولية السودان عن الهجوم، وقالت "هنا نص صريح في هذه التسوية على أن السودان لم يكن ضالعا في الهجوم على المدمرة كول".
وتوصلت الخرطوم في فبراير إلى تسوية مع عائلات ضحايا المدمرة الأميركية دون ذكر التعويضات المتفق عليها.

ووقعت الحادثة في 12 أكتوبر 2000 عندما انفجر زورق مفخخ بالمتفجرات في جسم المدمرة، ما اضطر إلى سحبها إلى ميناء عدن اليمني لإصلاح الدمار الذي أحدثه التفجير في جسمها. وقتل جراء التفجير 17 بحارا أميركيا إضافة إلى اثنين من المهاجمين، يعتقد أنهما ينتميان إلى تنظيم القاعدة. 

واتهمت واشنطن الخرطوم بالضلوع في الانفجار، وهو ما تنفيه الخرطوم باستمرار.

وفي عام 1993، وضعت واشنطن السودان على " قائمة الدول الراعية للإرهاب" لصلته المفترضة بجماعات إسلامية متشددة. وأقام مؤسس القاعدة أسامة بن لادن في السودان في الفترة الممتدة من 1992 إلى 1996. 

وأصدر قاض أميركي في عام 2012 حكما قضى بأن يدفع السودان مبلغ 300 مليون دولار لأسر ضحايا المدمرة. وأمر المصارف الأميركية بالحجز على الأرصدة السودانية الموجودة لديها للبدء في سداد المبلغ، إلا أن المحكمة العليا ألغت الحكم في مارس 2019.

ووضعت الحكومة الجديدة في السودان في أعلى سلم أولوياتها التفاوض مع واشنطن للخروج من قائمة الإرهاب، ويؤكد المسؤولون السودانيون أن التردي الاقتصادي في البلاد سببه بقاء السودان في "قائمة الدول الراعية للإرهاب" وما يستتبع ذلك من عقوبات وقيد مفروضة عليه. 

وتمت الإطاحة بنظام الرئيس عمر البشير في 11 أبريل  الماضي بعد  انتفاضة شعبية اندلعت بسبب الغلاء.

وحاليا تقود السودان سلطة انتقالية مكونة من العسكر والجيش لمدة 39 شهرا تعقبها انتخابات ديمقراطية.