متظاهرون بوسط الخرطوم يرفعون شعارات منددة بحكومة البشير
متظاهرون بوسط الخرطوم يرفعون شعارات منددة بحكومة البشير

تتزايد في السودان المخاوف من عودة حزب المؤتمر الوطني الحاكم سابقا برئاسة عمر البشير، إلى المشهد السياسي مجددا، بعد أن رشحت أنباء عن مساع لتنظيم صفوفه وتلقيه تمويلات مالية من قطر وتركيا.

ويرى سياسيون مناوئون للنظام السابق أن القوى الثورية، وحسب تقارير، وقعت في خطأ كبير بعدم حظرها للحزب مباشرة بعد الإطاحة بالبشير.

وقال محمد الأمين عبد العزيز، القيادي بقوى الحرية والتغيير، التي قادت الاحتجاجات في السودان "إنهم سيعملون على حث مجلسي السيادة والوزراء على إبعاد المؤتمر الوطني من الساحة السياسية".

وأضاف عبد العزيز لموقع الحرة: "المؤتمر الوطني ضالع في جرائم فساد وقتل ودمار للبلد على مدار 30 عاما.. سنلاحقه عبر القضاء المحلي والدولي".

يذكر أن البشير وعددا من رفاقه في النظام السابق، ملاحقون من قبل محكمة الجنايات الدولية، بتهم ارتكاب جرائم وفظائع في دارفور غربي السودان.

وحسب الوثيقة الدستورية الموقعة بين المجلس العسكري الذي أطاح بالبشير، وقوى الحرية والتغيير، فإنه ليس من حق المؤتمر الوطني المشاركة في الفترة الانتقالية التي تمتد لثلاث سنوات.

وقال اللواء المتقاعد يونس محمود إن المؤتمر الوطني زاهد في المشاركة في الفترة الانتقالية، لكن هذا "لا يمنعه من ممارسة نشاطه السياسي للاستعداد للانتخابات القادمة".

وأضاف قائلا لموقع الحرة: "نحن في دولة قانون وحريات، وإن كان هناك أي مأخذ على أحد داخل المؤتمر الوطني أو غيره، فليحاكم وفق القانون، أما إذا أصبح السودان دولة فوضى، فالفوضى ستعم الجميع".

وفي أول ظهور له قبل أيام، قال رئيس حزب المؤتمر الوطني المكلف إبراهيم غندور إن ما جرى بالسودان ثورة شعبية اكتملت بانحياز الجيش.

ورأى غندور في مقابلة مع قناة الحرة، أن المؤتمر الوطني ساهم في الثورة لأنه لم يصادم التغيير وآثر الانسحاب.

المحلل السياسي النور أحمد النور قال إن عودة الحزب للساحة السياسية في السودان أصبحت "واقعا معاشا، وليست مخاوف ومع ذلك لن يشارك في الفترة الانتقالية لأنه مبعثر ولا قبول له في الشارع".

قادة بالمؤتمر الوطني في تركيا

يشار إلى أن عددا من مسؤولي النظام السابق لجأوا إلى تركيا بعد سقوط النظام، من بينهم وزيرا الخارجية السابقان على كرتي ومصطفى عثمان اسماعيل، ومساعد الرئيس المخلوع فيصل حسن إبراهيم فضلا عن مدير جهاز الأمن والمخابرات الوطني السابق محمد عطا المولى وأشقاء البشير، وسط حديث عن تلقي الحزب دعما من تركيا وقطر لمعاودة نشاطه.

اللواء المتقاعد يونس محمود، نفى تلقي المؤتمر الوطني أي تمويل خارجي، وقال "هذه اتهامات باطلة، ومن حق كل سوداني الذهاب إلى تركيا إن أراد".

وتتهم تركيا وقطر بدعم المجموعات الإسلامية ولعب دور في الاضطرابات التي تشهدها سوريا وليبيا وغيرها من الدول.

وقال الناشط السياسي أيمن تابر إن وجود هذا الكم من قيادات المؤتمر الوطني في تركيا يثير "مخاوف جدية من نسخ ذات المشهد في تلك الدول بالسودان، وتصريحات غندور الأخيرة فيها إشارة مبطنة لذلك".

لكن القيادي بقوى الحرية والتغيير، محمد الأمين عبد العزيز، فقال إن السودانيين لن يسمحوا لهم بذلك "سنسعى إلى تضييق الخناق عليهم حتى وإن تطلب ذلك تصنيفهم إرهابيين" على غرار ما يحدث في مصر والسعودية.

لكن المحلل السياسي النور أحمد النور، يرى أن أي مسعى لتطبيق ذات الوصف على إخوان السودان "صعب  لأن معظم دول الجوار تعتبر ان إسلاميي السودان ليس لهم ارتباط بالتنظيم الدولي للإخوان، وأنهم اكثر اعتدالا من غيرهم، وأن حصارهم سيولد عنفا وتطرفا".

ومنذ ستينيات القرن الماضي، دأب إسلاميو السودان على إعادة بناء نفسهم من خلال تغيير جلدهم وأسمائهم وتقديم قيادات جديدة.

ويرى المحلل السياسي النور أحمد النور أن "المؤتمر الوطني سينكفئ على نفسه في الفترة القادمة، لمراجعة مرتكزاته الفكرية والسياسية، استعدادا للانتخابات المقبلة بعد ثلاث سنوات".

رغم ذلك، لم يستبعد تحالف الحزب قرب الانتخابات، مع بقية الأحزاب الإسلامية "خاصة إذا تزايد الخناق عليهم من قبل بقية القوى السياسية".

قضية الاعتداء على المدمرة الأميركية بقيت حجر عثرة أمام رفع اسم السودان من لائحة الدول الراعية للإرهاب
قضية الاعتداء على المدمرة الأميركية بقيت حجر عثرة أمام رفع اسم السودان من لائحة الدول الراعية للإرهاب

ميشال غندور – واشنطن

تعليقاً على إعلان وزارة العدل السودانية عن التوصل إلى تسوية أمام القضاء الأميركي بين الحكومة السودانية وأهالي ضحايا الهجوم الإرهابي على المدمرة كول في عام 2000،  أكد مسؤول في الخارجية الأميركية أن تعويض ضحايا الإرهاب يبقى أولوية بالنسبة لحكومة الولايات المتحدة الأميركية.

وقال في تصريحات خاصة للحرة "نواصل الانخراط مع السودان من أجل حل بعض المطالب المتعلقة بالإرهاب".

وأضاف" أن الولايات المتحدة تجري مفاوضات مع الحكومة السودانية منذ فبراير من العام الماضي في إطار جهد لإيجاد حل للمطالب المتعلقة بتفجيرات عام 1998 في شرق أفريقيا".

وعبر المسؤول الأميركي عن اعتقاده بأنه تم تحقيق تقدم في هذا المجال. وأشار إلى أن هذه المحادثات ما زالت مستمرة.

وأعرب عن تقدير الولايات المتحدة للالتزام الذي أبداه السودان في العمل على معالجة هذه القضية، بما في ذلك التوصل إلى تسوية خاصة مع ضحايا الهجوم الذي استهدف المدمرة كول عام 2000.

وكشف أن الولايات المتحدة تبقى منخرطة في محادثات نشطة مع السودان بشأن الجوانب الأخرى للعلاقات الثنائية بما في ذلك السياسة والمتطلبات القانونية للنظر في شطب السودان عن لائحة الدول الداعمة للإرهاب.

وكانت وزارة العدل السودانية، قد أكدت اكتمال اجراءات التسوية لكافة قضايا المدمرة كول، بما يسمح بشطب هذه القضايا نهائياً من قبل المحاكم في الولايات المتحدة.

وشددت الوزارة، فى بيان صحفي أصدرته الثلاثاء، على أن السودان لم يكن ضالعاً في الهجوم على المدمرة كول أو في أي أعمال إرهابية أخرى، وقد تم النص صراحة على هذا التأكيد في اتفاقية التسوية.

وأكد البيان أن هذه التسوية جاءت فقط من أجل المصلحة الاستراتيجية للدولة السودانية وفي إطار الجهود الكلية الحثيثة للحكومة الانتقالية في معالجة وتسوية دعاوى الإرهاب التاريخية ضد السودان، حتى تتمكن من إزالة اسمه من القائمة الأميركية للدول الراعية للإرهاب.