عبد الحي يوسف على اليمين، ووزيرة الشباب والرياضة السودانية ولاء البوش على اليسار
عبد الحي يوسف على اليمين، ووزيرة الشباب والرياضة السودانية ولاء البوش على اليسار

لا يزال صدى المعركة الكلامية والقضائية بين وزيرة الشباب والرياضة السودانية ورجل دين سلفي يخيم على منصات التواصل الاجتماعي في البلاد.

حتى رئيس الحكومة السودانية عبد الله حمدوك غرد على تويتر داعيا الشيخ والوزيرة إلى "الاحتفاء بالتنوع ووضع نهاية لخطاب الكراهية والتطرف الديني".

فما أصل الحكاية؟

وزيرة الشباب والرياضة السودانية ولاء البوشي تقدمت ببلاغ للنائب العام ضد رجل الدين السلفي عبد الحي يوسف لأنه "اتهمها بالردة عن الدين الإسلامي والزندقة والخروج عن الملة" حسب الدعوى المقدمة.

وكان يوسف قد هاجم الوزيرة في خطبة الجمعة الأخيرة بسبب "إيمانها بأفكار حزبها الجمهوري"، متهما إياها بـ"الردة".

وقال يوسف في خطبته إن الوزيرة "لا تتبع الدين الإسلامي، وتؤمن بأفكار حزبها الجمهوري الذي حُكم على قائده (محمود محمد طه) بالردة وأعدم قبل 35 عاما".

ويتهم رجال دين سودانيون ومنهم يوسف الذي يتبع الأمانة العامة لتيار نصرة الشريعة ودولة القانون، قوى إعلان الحرية والتغيير الثورية بمحاولة "تغيير هوية المجتمع وتغريبه ونشر العلمانية".

وأصدرت الأمانة بيانا ناصرت فيه يوسف، وهاجمت الوزيرة بسبب رعايتها لدوري كرة القدم للسيدات "رغم المخالفات الشرعية والأخلاقية والذوقية التي تحيط بهذه الفعالية ورغم استنكار الناس وتنديدهم بها" على حد وصف البيان.

ناشطون سودانيون انتقدوا عبر مواقع التواصل رجل الدين يوسف وهجومه على وزيرة الشباب والرياضة، واعتبروا "تكفير" الناس جريمة جنائية في كل البلدان الديمقراطية.

 

 


 

 

وانطلق في بداية الشهر الحالي أول دوري لكرة القدم النسائية في السودان، بمباراة بين فريقين في الخرطوم تابعها مئات المشجعين والدبلوماسيين من المدرجات.

وصرحت وزيرة الشباب والرياضة ولاء البوشي التي حضرت المباراة أن "هذا يوم تاريخي ليس للرياضة فحسب ولكن للسودان ككل".

وأدت الحكومة السودانية برئاسة عبد الله حمدوك مطلع سبتمبر اليمين الدستورية أمام رئيس القضاء والمجلس السيادي. لتكون أول حكومة بعد رحيل نظام الرئيس عمر البشير الذي حكم البلاد بقبضة من حديد 30 عاما.

وحسب الوثيقة الدستورية الموقعة بين المجلس العكسري وقوى الحرية والتغيير، رأس الحربة في الاحتجاجات، ستشرف الحكومة على فترة انتقالية مدتها 39 شهرا يقودها المجلس السيادي الذي يتناوب على رئاسته ممثلون عن الجيس ثم مدنيون، على أن تعقبها انتخابات عامة.

لم يجمع النداء الإنساني الذي أطلقته الأمم المتحدة من أجل السودان سوى 16 في المئة من هدفه
لم يجمع النداء الإنساني الذي أطلقته الأمم المتحدة من أجل السودان سوى 16 في المئة من هدفه

أعلنت الولايات المتحدة، الجمعة، عن مساعدات طارئة بقيمة 315 مليون دولار للسودانيين، محذّرة من احتمال حدوث مجاعة ذات أبعاد تاريخية، وحمّلت طرفي النزاع مسؤولية الكارثة الإنسانية.  

وتشمل المساعدة الغذاء ومياه الشرب بالإضافة إلى فحوص لحالات سوء التغذية وعلاج الأطفال في حالات الطوارئ. ويأتي ذلك فيما تشير التقديرات إلى أن خمسة ملايين شخص داخل السودان يعانون الجوع الشديد، مع نقص الغذاء أيضا في دول الجوار التي لجأ إليها مليونا سوداني.

وقالت سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد للصحفيين: "نريد أن يستيقظ العالم على الكارثة التي تحدث أمام أعيننا". 

وأضافت "لقد رأينا توقعات للوفيات تقدر أن ما يزيد على 2.5 مليون شخص، حوالي 15 في المئة من السكان، في دارفور وكردفان، المناطق الأكثر تضررا، يمكن أن يموتوا بحلول نهاية سبتمبر".

وشددت المسؤولة الأميركية على أن هذه "أكبر أزمة إنسانية على وجه الكوكب، ومع ذلك فهي قابلة بطريقة ما للتفاقم مع اقتراب موسم الأمطار".

لم يجمع النداء الإنساني الذي أطلقته الأمم المتحدة من أجل السودان سوى 16 في المئة من هدفه، مع تركّز الكثير من الاهتمام العالمي على غزة، حيث تحذر منظمات الإغاثة أيضا من مخاطر المجاعة.

وقالت مديرة الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، سامانثا باور، إن السودان قد يكون في وضع أسوأ من الصومال، في عام 2011، عندما توفي حوالي 250 ألف شخص بعد ثلاثة مواسم متتالية بدون هطول أمطار كافية في بلد على شفا الفوضى.

وأضافت باور أن "السيناريو الأكثر إثارة للقلق هو أن السودان سوف يعيش المجاعة الأكثر فتكا منذ إثيوبيا في أوائل الثمانينيات"، عندما مات ما يصل إلى 1.2 مليون شخص.

انزلق السودان إلى الحرب، في أبريل عام 2023، عندما بدأت المواجهة المسلحة بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة نائبه السابق في رئاسة مجلس السيادة محمد حمدان دقلو الملقب "حميدتي". 

ومع توسع النزاع على السلطة في أنحاء البلاد، قالت باور إن إيصال المساعدات عبر خطوط سيطرة الجانبين "يكاد يكون معدوما".

انتقدت المسؤولة بشدة كلا الطرفين. وقالت إن قوات الدعم السريع "تنهب بشكل منهجي المستودعات الإنسانية، وتسرق المواد الغذائية والماشية، وتدمر مرافق تخزين الحبوب والآبار في المجتمعات السودانية الأكثر ضعفا".

والجيش كذلك "يناقض تماما التزاماته ومسؤوليته" تجاه الشعب السوداني من خلال منع المساعدات من عبور الحدود مع تشاد إلى دارفور، وفق ما ذكرته المسؤولة الأميركية.

وأضافت سامانثا باور "الرسالة الواضحة حقا هنا هي أن العرقلة، وليس عدم كفاية مخزونات الغذاء، هي الدافع وراء مستويات المجاعة التاريخية والفتاكة في السودان".