رئيس وزراء السودان عبد الله حمدوك
رئيس وزراء السودان عبد الله حمدوك

يبدأ رئيس الوزراء السوداني عبدالله حمدوك  مباحثات سلام في جوبا، الاثنين، مع قادة عدد من الحركات المسلحة في الولايات السودانية، حسب ما أعلن مسؤولون في جنوب السودان.

وقال اتيني ويك اتيني المتحدث باسم رئيس جنوب السودان سلفا كير لوكالة فرانس برس إن  "اجتماع الغد يمثل إطلاق مباحثات السلام في السودان".

 وأضاف اتيني إن جولة الاثنين ترمي لمناقشة القضايا الرئيسية.

ويلتقي حمدوك، الذي تم تعيينه في أغسطس الماضي، بموجب اتفاق بين الجيش وحركة الاحتجاج، قادة حركات مسلحة من ولايات دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق.

وتأتي جولة المفاوضات الاثنين في أعقاب جولة أولى في سبتمبر اتفق فيها الطرفان على خريطة طريق للمفاوضات.

وستجري المفاوضات بحضور رئيس الوزراء الإثيوبي أبيي احمد، الفائز مؤخرا بجائزة نوبل للسلام، والرئيس الأوغندي يوري موسيفيني والرئيس الكيني أوهورو كينياتا، وأوضح اتيني أن وجودهم يأتي لإعطاء المباحثات دفعا أكبر.

ووصل وفد سوداني رسمي رفيع إلى جوبا الأحد، وسيلتقي عبد العزيز الحلو رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان - شمال، والتي تنشط في ولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان. وسيقود الحلو وفد المتمردين.

وتأتي مبادرة السلام الجديدة بعد إطاحة الجيش بالرئيس السوداني السابق عمر البشير في أبريل.

وقدم كير، الذي وقع قبل أسابيع اتفاق سلام مع قائد المتمردين في بلاده رياك مشار، عرضا للوساطة بين الحكومة السودانية والمتمردين في نوفمبر 2018.

وتعهد رئيس الوزراء حمدوك، المكلف بإعادة السودان إلى الحكم المدني، بإنهاء النزاعات مع المتمردين.

وأسفر صراع المتمردين مع الحكومة المركزية في الخرطوم عن مقتل مئات آلاف الأشخاص ونزوح ملايين  على مر السنوات.

الجيش السوداني يتهم إثيوبيا بالتوغل
الجيش السوداني يتهم إثيوبيا بالتوغل

التوترات الأخيرة على الحدود السودانية الإثيوبية هي امتداد لصراعات قديمة بين البلدين لكن التطور اللافت هذه المرة هو الاتهام السوداني الصريح للجيش الإثيوبي، بحسب المحلل السوداني حسن بركية الذي تحدث لموقع الحرة.

كان الجيش السوداني قد أعلن الخميس مقتل ضابط برتبة نقيب وطفل وإصابة تسعة آخرين بينهم ستة جنود في اشتباك مع ميليشيات إثيوبية في منطقة حدودية بولاية القضارف.

وقالت وكالة الأنباء السودانية إن قوة من الميليشيات الإثيوبية "اعتدت على بعض المشاريع الزراعية في منطقة بركة نورين وقرية الفرسان وتواصل الاعتداء ليشمل الاشتباك مع القوة العسكرية السودانية في معسكر بركة نورين."

وفي وقت لاحق الخميس، اتهم الجيش السوداني في بيان الجيش الإثيوبي بمساندة الميليشيا والمشاركة في الاشتباكات. وقال البيان "درجت الميليشيات الإثيوبية، بإسناد من الجيش الإثيوبي، على تكرار الاعتداء على الأراضي والموارد السودانية"، موضحا أن قوة من الجيش الإثيوبي تقدر بسرية مشاة وصلت الضفة الشرقية لنهر عطبرة صباح الخميس واشتبكت مع قواتنا غرب النهر".

ومن وقت لآخر، تشتبك القوات السودانية مع ميليشيات إثيوبية في منطقة الفشقة الحدودية التابعة لولاية القضارف السودانية في شرق البلاد، وهي المنطقة التي شهدت أيضا توترا الشهر الماضي حيث أعاد الجيش السوداني انتشاره فيها، وزارها رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان.

المحلل السوداني قال لموقع الحرة إن التطور الجديد هذه المرة يتمثل في الاتهامات السودانية الرسمية التي وجهت للجانب الاثيوبي الرسمي بعد أن كانت سابقا تتوجه للعصابات الإثيوبية.

وتشهد المنطقة الحدودية توترات مستمرة جراء نشاط عصابات أبرزها عصابات "الشفتا" الإثيوبية حيث تظهر هذه المجموعات من داخل إثيوبيا للقيام بعمليات نهب.

كانت القوات المسلحة السودانية أعلنت في مارس الماضي أن أفرادا في هذه العصابات هاجموا قرية شرق العطبراوي داخل الحدود السودانية، وقاموا بسرقة عدد من الأبقار ودخلوا في اشتباكات مع الجيش السوداني.

وتقول صحف سودانية إن المزارعين الإثيوبيين كانوا يتسللون إلى المنطقة منذ خمسينيات القرن الماضي ويطردون المزارعين السودانيين.

وزير الدولة بالخارجية عمر قمر الدين قال الأسبوع الماضي لصحفيين إن عدد المزارعين الإثيوبيين الذين يزرعون داخل الأراضي السودانية بلغ 1786 مزارعا".

وفي وسط ذلك، خرجت تاريخيا عدة دعوات بإعادة ترسيم الحدود، لكنها لم تطل هذه المنطقة.

وفي عام 1995 نص اتفاق بين البلدين على خلو المنطقة الحدودية من الجيوش النظامية، فتوزعت السيطرة العسكرية على كتائب الدفاع الشعبي السوداني وميليشيات "الشفتا" في الجهة المقابلة، أي لا وجود لأي جيش إثيوبي في المنطقة الحدودية.

ورغم ذلك شهدت المنطقة انفلاتا أمنيا عدة مرات بسبب توغل هذه المجموعات إلى الأراضي السودانية، والسيطرة على المحاصيل والدخول في مواجهات مع عناصر الدفاع الشعبي السوداني، أدت إلى حدوث خسائر بشرية.

المحلل السوداني قال إن الحل لهذه التوترات هو الإسراع في ترسيم الحدود، مشيرا إلى أن الإثيوبيين توغلوا داخل الحدود عدة مرات وكانت الحكومات السودانية تتساهل معهم، لكن في ضوء الوضع الحالي أصبح المطلوب بصورة حاسمة الانتهاء من ترسيم الحدود وتحديد النقاط الحدودية من أجل منع هذه التوترات مستقبلا.

كانت الخرطوم أكدت مؤخرا أنها اتفقت مع أديس أبابا على ترسيم الحدود بينهما للحد من دخول المزارعين الإثيوبيين إلى أراضيها عقب مباحثات أجراها وفد سوداني مع نظرائه الإثيوبيين.

وقال قمر الدين: "اتفقنا مع الاثيوبيين أن تبدأ اللجنة المشتركة في وضع العلامات المحددة للحدود في أكتوبر القادم على أن تنتهي من عملها في مارس 2021".

المحلل السوداني يرى أيضا أن التوترات الأخيرة ليست بعيدة عن تطورات ملف سد النهضة الإثيوبي وموقف السودان الأخير منه.

وكانت وزارة الري والموارد المائية السودانية قد أعلنت رفض السودان مقترحا إثيوبيا، يقضي بتوقيع اتفاق جزئي حول ملء بحيرة سد النهضة، وهو ما أثار رد فعل من خبراء في الملف اعتبروا الرد السوداني "تبدلا في موقفه من السد بنسبة مائة في المئة".

وقالت الوزارة إن عبد الله حمدوك رئيس الوزراء أبلغ أبي أحمد رئيس الوزراء الأثيوبي بذلك في رسالة رد على رسالة منه تتعلق بالمقترح الأثيوبي. وأكد حمدوك في رسالته على أن "الطريق للوصول إلى اتفاقية شاملة هو الاستئناف الفوري للمفاوضات".

بركية قال لموقع الحرة إن الحكومة السودانية ربما سعت إلى إحداث توازن وحلقة وصل تقرب وجهات النظر بين البلدين.

واستبعد بركية حدوث تصعيد عسكري بين السودان وإثيوبيا في المرحلة المقبلة، مع رغبة الطرفين إلى التوصل لحل سلمي وقال: "الظروف لا تستمح للطرفين بالتصعيد. سيحاولان الوصول إلى تفاهمات".

وأجريت مباحثات عسكرية بين الجانبين مؤخرا بوزارة الدفاع بالخرطوم، واتفق الجانبان على التنسيق الكامل بين جيشي البلدين لضبط الحدود بينهما وحمايتها من الجرائم العابرة ذات الصلة بالتهريب بما يصب في مصلحة شعبي البلدين .

وقد تم التوصل إلى اتفاق العام الماضي بين الجانبين نص على القيام بمشاريع مشتركة لتنمية المنطقة الحدودية وإنشاء الجسور والطرقات وتوفير الأمن للمزارعين من الدولتين لكن دون أن تسلك هذه القرارات طريقها إلى التنفيذ.

التوصيات التي خرجت العام الماضي، شملت عمل مشاريع لتنمية المنطقة (الفشقة الكبرى والفشقة الصغرى)، وبناء عدة جسور على نهر عطبرة وفرعه نهر ستيت لربط المنطقة بالمناطق الداخلية.

وشملت أيضا إنشاء قرى نموذجية داخل المنطقة وتشجيع المواطنين على البقاء بها، وتوفير الأمن للمزارعين كي يعودوا إلى مشاريعهم وتعويضهم عن خساراتهم، وتقنين وجود المزارعين الأثيوبيين المستأجرين لبعض الأراضي داخل الفشقة.