علم السودان يرفرف فوق المعتصمين أمام مقر قيادة الجيش في الخرطوم
علم السودان يرفرف فوق المعتصمين أمام مقر قيادة الجيش في الخرطوم، 18 أبريل 2019

ترقب مشوب بالحذر يستبق "مليونية 21 أكتوبر" التي دعت إليها قوى سياسية مختلفة بالتزامن مع إحياء ذكرى ثورة أكتوبر التي أطاحت في عام 1964 بأول حكم عسكري في السودان بقيادة الفريق إبراهبم عبود.

وتأتي هذه الدعوات فيما يعيش السودان تحت وقع ثورة ديسمبر التي أسقطت نظام الرئيس السابق عمر حسن البشير، بعد احتجاجات شعبية على الغلاء كانت ثمرتها حكومة انتقالية من ثلاث سنوات يرأسها مجلس سيادة من شقين عسكري ومدني، ومجلس وزراء، إضافة لمجلس تشريعي لم ير النور بعد.

ورغم الاتفاق الذي أنتج هذه الهياكل الانتقالية الثلاثة وفقا لوثيقة دستورية موقعة بين العسكر والمدنيين المنضوين تحت لواء "قوى الحرية والتغيير"، لا تزال هناك خلافات بين هذين الطرفين من جانب، وبين المدنيين أنفسهم.

وقد تسببت تلك الخلافات بشكل واضح في تأخير التوقيع على الوثيقة الدستورية، وتشكيل الحكومة الانتقالية والهيئات العدلية. وعلى الرغم من تبديد بعض تلك الخلافات، لا يزال بعضها الآخر ماثلا وها هو يتجسد بوضوح في الانقسام الحاصل بشأن الدعوة إلى "مليونية 21 أكتوبر".

تجمع المهنيين السودانيين، المجموعة الأبرز في قوى الحرية والتغيير التي تقود الاحتجاجات في السودان، دعا لتسيير المواكب داخل الأحياء السكنية وإلى مجلس الوزراء " للاحتفاء، وتحقيق أهداف الثورة" وأيدته في ذلك احزاب سياسية عدة، بينها الحزب الشيوعي.

ومن تلك الأهداف "حل حزب الموتمر الوطني (الحاكم سابقا) وتشكيل لجنة مستقلة للتحقيق في فض اعتصام القيادة العامة للجيش، وحل قوات الدعم السريع" التي يرأسها عضو مجلس السيادة محمد حمدان دقلو الملقب بـ"حميدتي".

ومن الجهات التي دعت لمليونية 21 أكتوبر قيادات محسوبة على التيار الإسلامي مثل عمار السجاد وعبد الحي يوسف، بهدف "تصحيح مسار الثورة".

وتتهم تلك القيادات بعض الأحزاب السياسية بالسعي "لعلمنة الدولة"، بينما رفضت مجموعات أخرى في "قوى الحرية والتغيير" المشاركة في مليونية 21 أكتوبر خشية أن تستغلها مجموعات إسلامية دعت كوادرها للخروج والمشاركة في تظاهرة الاثنين.

وقال حزب الأمة القومي، أحد مكونات قوى الحرية والتغيير، في بيان إن "المعني باتخاذ القرار حول البرامج الجماهيرية، هو المجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير، والذي لم يدع إلى مليونية".

وأضاف: "الحزب يرفض هذه الدعوة تماما، ويناشد جماهير الشعب السوداني تفويت الفرصة على دعاة الفتنة والفوضى".

ودعا بدلا عن ذلك إلى "تنظيم احتفالات تليق بذكرى أكتوبر، وتفتح الباب أمام دعم عملية انتقال سلسة" للسلطة.

الناشط السياسي والحقوقي عدلان عبد العزيز أعرب عن أسفه "لاتخاذ مواقف وقرارات منفردة من القوى السياسية بخصوص مواكب 21 أكتوبر يمكن ان تكون خصما على الثورة".

وأضاف لموقع الحرة "كان الأجدر أن يُطرح أمر الاحتفال داخل قوى إعلان الحرية والتغيير والوصول فيه إلى قرار موحد يليق بتلك المناسبة العظيمة في وجدان الشعب السوداني".

لماذا الخوف؟

يقول الناشط السوداني أيمن تابر إن الثورة لها حراسها وهم الشعب، فلم الخوف؟" وأضاف لموقع الحرة "أي شكل من أشكال التعبير السلمي لا يمكن أن يكون خصما عليها، بل هو دعم للثوار والثورة".

عبد الحليم عثمان القيادي في حركة تحرير السودان قال لموقع الحرة إن "النظام السابق لم يسقط ومليونية 21 أكتوبر هي امتداد لمليونيات سابقة لاجتثاث ما تبقى من فلول الإخوان".

وحذر الجيش السوداني المواطنين من الاقتراب من المواقع العسكرية. وقال المتحدث باسم القوات المسلحة العميد عامر محمد الحسن

" يجب ابتعاد المسيرات عن المواقع العسكرية بالخرطوم والولايات حفاظا على قومية ونهج القوات المسلحة في الحياد".

وأكد أنه سيتم إغلاق بعض الطرق الحيوية من صباح الاثنين وحتى المساء.

 

الجيش السوداني حقق تقدما واضحا خلال الأشهر الأخيرة في حربه ضد الدعم السريع - رويترز
عناصر من الجيش السوداني (أرشيف)

أكدت مصادر رسمية في مقتل ثلاثة من أفراد طاقم تلفزيون السودان الحكومي، إضافة إلى نقيب في الإعلام العسكري، جراء قصف نفذته طائرة مسيّرة تابعة لقوات الدعم السريع صباح اليوم الجمعة، استهدف محيط القصر الجمهوري في العاصمة الخرطوم.

وبحسب ما أفاد به مراسل "الحرة" ، فإن الضحايا هم مخرج ومصور وسائق من طاقم التلفزيون كانوا قد وصلوا إلى الموقع لتغطية حدث استعادة الجيش السوداني السيطرة على القصر الجمهوري، قبل أن يتم استهدافهم بطائرة مسيرة "انتحارية".

كما أسفر الهجوم عن إصابة عدد من عناصر الجيش السوداني، وسط استمرار الاشتباكات المتقطعة في محيط القصر.

ويأتي هذا التصعيد في وقت حساس من النزاع القائم بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، الذي دخل شهره الـ11، في ظل تحذيرات متكررة من منظمات دولية من تدهور الأوضاع الإنسانية والأمنية في البلاد، خاصة في العاصمة الخرطوم ودارفور.

ولم يصدر تعليق فوري من قوات الدعم السريع بشأن الهجوم، في حين لم تعلن السلطات السودانية تفاصيل إضافية عن الحصيلة الكاملة للضحايا أو طبيعة الرد العسكري.