سودانيون يطالبون بمحاكمة "مجرمي" دارفور خلال استقبالهم لرئيس الحكومة السوداني عبد الله حمدوك في رافور في 4 نوفمبر 2019
سودانيون يطالبون بمحاكمة "مجرمي" دارفور خلال استقبالهم لرئيس الحكومة السوداني عبد الله حمدوك في رافور

أكّد رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك، الاثنين، أن حكومته تعمل على إحلال السلام في إقليم دارفور الذي مزقته الحرب حيث التقى بمئات من ضحايا الصراع الذين طالبوا بتحقيق العدالة السريعة. 

وكانت زيارة حمدوك، التي استغرقت يوما واحدا، أول زيارة له كرئيس للوزراء إلى المنطقة المدمرة، حيث أدى الصراع الذي اندلع في العام 2003 إلى مقتل مئات الآلاف ونزوح الملايين.

والتقى حمدوك ضحايا الحرب في مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، التي تضم عدة مخيمات مترامية الأطراف يعيش بها عشرات الآلاف من النازحين منذ سنوات. 

وهتف الحشد الذي التقى بحمدوك أثناء زيارته لمخيمات الفاشر "نريد العدالة! أرسلوا جميع مجرمي دارفور إلى المحكمة الجنائية الدولية"، على ما شاهد صحافي في وكالة فرانس برس في الموقع.

رئيس الوزراء السوداني عبدالله حمدوك يصل إلى الفاشر عاصمة إقليم دارفور في 4 نوفمبر 2019

وأكّد حمدوك لهم أن حكومته تعمل من أجل إحلال السلام في دارفور، وهي منطقة بحجم إسبانيا. 

وقال حمدوك: "أعرف مطالبكم حتى قبل أن تقولوها"، وتابع "سنعمل جميعا لتحقيق مطالبكم وضمان عودة الحياة الطبيعية إلى دارفور"، وسط هتافات "لا عدالة، إذن لا سلام في دارفور". 

واندلع النزاع في دارفور عندما حمل متمردو الأقلية العرقية السلاح ضد حكومة الرئيس السابق عمر البشير، متهمين الحكومة التي هيمن عليها العرب بتهميش المنطقة اقتصاديا وسياسيا.

وردا على هذا التمرد، مارست الخرطوم ما تصفه جماعات حقوق الإنسان بأنه "سياسة الأرض المحروقة" ضد الجماعات العرقية المشتبه في دعمها للمتمردين بما في ذلك الاغتصاب والقتل ونهب وحرق القرى.

وتقول الأمم المتحدة إن النزاع أودى بحياة قرابة 300 ألف شخص فيما تم تشريد 2.5 مليون آخرين.

ويواجه الرئيس السوداني السابق عمر البشير، الذي أطاح به الجيش في أبريل بعد احتجاجات في أرجاء البلاد ضد حكمه، منذ فترة طويلة اتهامات من المحكمة الجنائيّة الدوليّة بالإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانيّة لدوره المزعوم في النزاع. 

وقال محمد آدم وهو زعيم بارز يمثل ضحايا دارفور، لحمدوك: "نريد أن يتم تسليم هؤلاء المجرمين إلى المحكمة الجنائيّة الدوليّة. وبدون ذلك لن يكون هناك سلام في دارفور". 

والأحد، أعلنت "قوى إعلان الحرّية والتغيير"، التي قادت الحركة الاحتجاجيّة التي أطاحت بالبشير، أن لا تحفّظات لديها على مسألة تسليمه إلى المحكمة الجنائيّة الدوليّة.

ورفض جنرالات الجيش الذين استولوا على السلطة فور سقوط البشير تسليمه إلى لاهاي. 

وستحتاج السلطات الانتقالية الحالية في السودان إلى التصديق على نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية قبل السماح بنقل البشير إلى المحكمة.

الجيش السوداني حقق تقدما واضحا خلال الأشهر الأخيرة في حربه ضد الدعم السريع - رويترز
عناصر من الجيش السوداني (أرشيف)

أكدت مصادر رسمية في مقتل ثلاثة من أفراد طاقم تلفزيون السودان الحكومي، إضافة إلى نقيب في الإعلام العسكري، جراء قصف نفذته طائرة مسيّرة تابعة لقوات الدعم السريع صباح اليوم الجمعة، استهدف محيط القصر الجمهوري في العاصمة الخرطوم.

وبحسب ما أفاد به مراسل "الحرة" ، فإن الضحايا هم مخرج ومصور وسائق من طاقم التلفزيون كانوا قد وصلوا إلى الموقع لتغطية حدث استعادة الجيش السوداني السيطرة على القصر الجمهوري، قبل أن يتم استهدافهم بطائرة مسيرة "انتحارية".

كما أسفر الهجوم عن إصابة عدد من عناصر الجيش السوداني، وسط استمرار الاشتباكات المتقطعة في محيط القصر.

ويأتي هذا التصعيد في وقت حساس من النزاع القائم بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، الذي دخل شهره الـ11، في ظل تحذيرات متكررة من منظمات دولية من تدهور الأوضاع الإنسانية والأمنية في البلاد، خاصة في العاصمة الخرطوم ودارفور.

ولم يصدر تعليق فوري من قوات الدعم السريع بشأن الهجوم، في حين لم تعلن السلطات السودانية تفاصيل إضافية عن الحصيلة الكاملة للضحايا أو طبيعة الرد العسكري.