متظاهرة سوادنية في الخرطوم ترفع لافتة تطالب بتحقيق العدالة لقتلى التظاهرات ضد حكم البشير
متظاهرة سوادنية في الخرطوم ترفع لافتة تطالب بتحقيق العدالة لقتلى التظاهرات ضد حكم البشير

شارك المئات في مسيرة وسط الخرطوم السبت للمطالبة بالعدالة للمتظاهرين الذين قتلوا في الاحتجاجات ضد الرئيس السوداني المعزول عمر البشير.

وقتل أكثر من 250 متظاهرا وأصيب المئات في الاحتجاجات التي اندلعت في ديسمبر الفائت واستمرت أشهر، حسب قوى الحرية والتغيير التي نظمت الاحتجاجات.

وأطاح الجيش السوداني بالبشير، الذي حكم البلاد بقبضة من حديد على مدى 30 عاما، في أبريل الماضي بعد الاحتجاجات التي أطلقتها أزمة اقتصادية حادة.

وسار المحتجون من ميدان رئيسي في وسط العاصمة إلى مكتب رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، لمطالبة السلطات بإحقاق العدالة لقتلى الاحتجاجات ومعرفة مصير المفقودين.

وهتف المحتجون الذين تجمعوا أمام مكتب حمدوك في الخرطوم "الدم مقابل الدم".

وانتشر العشرات من عناصر الشرطة في المكان حيث أطلق المحتجون الصفارات والزغاريد وصفقوا وهتفوا بشعارات ثورية.

وقال المتظاهر نزار بن سفيان لوكالة فرانس برس "نطالب بالعدالة لشهدائنا. نخاف ألا تتم محاكمة المجرمين".

وأوضح أن المحتجين يرحبون بقرار السلطات الخميس حل حزب البشير.

إلا أنه تابع "لكننا لم نر أي خطوات من الحكومة حتى الآن لكشف مصير المفقودين او محاكمة قتلة المتظاهرين".

ويقبع البشير والعديد من كبار قادة نظامه حاليا في السجن بينما يخضع للمحاكمة بتهم الفساد.

ومنذ أغسطس الفائت، يحكم مجلس سيادي عسكري مدني البلاد بقيادة الفريق عبد الفتاح البرهان، فيما تسير حكومة يقودها حمدوك الشؤون اليومية.

ويشرف المجلس السيادي على المرحلة الانتقالية للحكم المدني المطلب الرئيسي لحركة الاحتجاج.

تم نشر قوة مشتركة لحفظ السلام مع الاتحاد الافريقي منذ العام 2007 في دارفور بغرب السودان.
تم نشر قوة مشتركة لحفظ السلام مع الاتحاد الافريقي منذ العام 2007 في دارفور بغرب السودان.

أجمع مجلس الأمن الدولي الأربعاء على قرارين نص أحدهما على تشكيل بعثة سياسية في الخرطوم، مهمتها دعم المرحلة الانتقالية في السودان، بينما نص الثاني على تمديد مهمة قوة حفظ السلام في دارفور، والمؤلفة من حوالى ثمانية آلاف جندي لغاية نهاية العام على الأقل، بحسب ما أفاد دبلوماسيون.

والقرار الذي قضى بتشكيل البعثة السياسية الجديدة أعدّت مسودته كل من ألمانيا وبريطانيا واعتمده مجلس الأمن بإجماع أعضائه الخمسة عشر.

وينص القرار الذي اطلعت عليه وكالة فرانس برس على أن مجلس الأمن "يقرر، حال اعتماد هذا القرار، إنشاء بعثة أممية متكاملة للمساعدة في المرحلة الانتقالية في السودان (يونيتامس) لفترة أولية مدتها 12 شهرا".

ويطلب القرار من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن يعين سريعا مبعوثا لرئاسة هذه البعثة الجديدة.

ومنذ أطاح الجيش السوداني بالرئيس عمر البشير في أبريل 2019 إثر انتفاضة شعبية غير مسبوقة استمرت أشهرا وتخللتها عمليات قمع عنيفة، دخل السودان مرحلة انتقال سياسي. ومنذ أغسطس 2019، يحكم البلاد مجلس سيادي مختلط من مدنيين وعسكريين وحكومة من المدنيين لفترة انتقالية مدتها ثلاث سنوات.

وعلى غرار النص الأول، صاغت مسودة القرار الثاني المتعلق ببعثة الأمم المتحدة في دارفور برلين ولندن.

وينص هذا القرار الذي حصلت وكالة فرانس برس على نسخة منه على "تمديد تفويض بعثة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي (...) حتى 31 ديسمبر 2020". كما يقضي بـ "إبقاء عديد البعثة من عسكريين وشرطيين، لغاية ذلك التاريخ على حاله".

المدنيون أول المستهدفين

وكانت الأمم المتحدة قد دعت إلى جانب الاتحاد الأفريقي في تقرير مشترك في مارس الماضي إلى أن تحل بعثة سياسية محل قوة حفظ السلام في دارفور في نهاية أكتوبر، بعد انسحاب تدريجي للجنود حتى ذلك الموعد.

وأثار هذا الاحتمال الذي تدعمه روسيا والصين ودول أفريقية قلق الأوروبيين والمنظمات غير الحكومية من أن يفقد المدنيون كل حماية في مواجهة أعمال العنف.

وتؤمن هذه الحماية حاليا نحو 7800 من جنود حفظ السلام في القوة التابعة للأمم المتحدة "يوناميد".

وقال التقرير المشترك للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي "في دارفور تراجع العنف بين المجموعات المتمردة لكن الأسباب العميقة للنزاع لا تزال قائمة وهذا ما يؤجج الخلافات بين المجموعات" السكانية.

وحول حماية المدنيين، قال النص إن "هذه المسؤولية تقع على عاتق السودان"، مشيرة إلى "دعم استشاري" للبعثة السياسية التي أنشئت في الخرطوم ومهمتها مواكبة السلطة الجديدة في السودان.

وردا على سؤال لوكالة فرانس برس، قالت جيهان هنري المسؤولة في منظمة هيومن رايتس ووتش إن "إبقاء المجلس على قواته في دارفور حتى نهاية العام الجاري نبأ سار لكن ماذا سيحدث بعد ذلك؟". وأضافت "يجب أن نواصل الاهتمام بالمدنيين هناك وهم أول الذين يتم استهدافهم في الهجمات".

وتم نشر قوة مشتركة لحفظ السلام مع الاتحاد الافريقي منذ العام 2007 في دارفور بغرب السودان. وقد بلغ عديد قوات حفظ السلام 16 ألفا. 

وتقول الأمم المتحدة إن الصراع في دارفور بين القوات السودانية ومتمردي الأقليات العرقية الذين يعتبرون أنفسهم مهمشين من قبل الحكومة المركزية أسفر منذ 2003 عن مقتل نحو 300 ألف شخص ونزوح أكثر من 2.5 مليون آخرين.