جانب من بؤر الحريق التي تندلع بين الحين والآخر بعد محاولات لإخماد الحريق الرئيسي استمرت لأكثر من ساعتين في المنطقة الصناعية
جانب من بؤر الحريق التي تندلع بين الحين والآخر بعد محاولات لإخماد الحريق الرئيسي استمرت لأكثر من ساعتين في المنطقة الصناعية

أكثر من 23 قتيلا و130 جريحا، حصيلة جديدة للكارثة التي ضربت العاصمة السودانية الخرطوم إثر حريق ضخم في مصنع نجم عن الإهمال و"عمليات تخزين عشوائي"، وفق ما قال مجلس الوزراء الانتقالي في السودان، الثلاثاء.

ووثقت لقطات مصورة عدة حجم الكارثة والرعب الذي خلفه الحريق الضخم، بينها فيديو صراخ أحد العمال المحاصر داخل المصنع الذي اندلع فيه الحريق، يطالب فيها بالماء إلا أن النيران حالت دون أن يهب أحد لإنقاذه. 

كان هذا حال واحد من الذين حاصرتهم النيران في أحد أبنية المنطقة الصناعية في شمال العاصمة السودانية الخرطوم، كان يسمعه ويراه متطوعون مدنيون استجابوا للدعوات على مواقع التواصل الاجتماعي للمساهمة في إنقاذ العمال.

 

عناصر من الدفاع المدني السوداني يحملون جثامين ضحايا الحريق في المنطقة الصناعية شمال الخرطوم

 

منطقة سوداء

واتشحت المنطقة الصناعية في الخرطوم بالسواد، بسبب الدخان الكثيف المتصاعد من الحرائق التي دمرت جزئيا مصانع التهمتها النيران.

وبعد اندلاع حريق مصنع السيراميك في المنطقة الصناعية شمال العاصمة السودانية الخرطوم، توالت الدعوات على مواقع التواصل الاجتماعي لإنقاذ ما يمكن إنقاذه مع بدء سقوط عدد من القتلى والمصابين.

وقال مجلس الوزراء الانتقالي إن الحريق، الناجم عن انفجار صهريج للوقود، أسفر عن مقتل 23 شخصا وإصابة أكثر من 130 آخرين.

وأوضح المجلس أن الصهريج كان "يقوم بتفريغ حمولته" في خزانات أرضية، حين انفجر، الأمر الذي تسبب باندلاع النيران.

وحسب المصدر نفسه، فإن "المشاهدات الأولية" أشارت إلي "غياب وسائل وأدوات السلامة الضرورية بالمصنع، بالإضافة إلي عمليات تخزين عشوائي لمواد سريعة الإشتعال".

وساهمت هذه العوامل في "استمرار وتمدد الحريق وتدمير المصنع بشكل كامل"، وفق المجلس الذي أعلن "بتشكيل لجنة تحقيق لتحديد المسؤوليات وتفادي تكرار مثل هذه الحوادث المؤسفه مستقبلا".

وتصاعدت أعمدة الدخان الكثيفة في السماء بعد اندلاع الحريق في وحدة صناعة بلاط تسبب فيه انفجار خزان غاز وصل إلى تعبئة غاز المصانع الذي انفجر بدوره.

وسبب الانفجاران حريقا هائلا في المنطقة الصناعية، وسرعان ما امتدت النيران لتشمل عدة مصانع أخرى في المنطقة مثل مصنع كولدير وثالث للسجائر ورابع للصابون.

وشبت الحرائق في ذروة ساعات عمل المصانع ظهر الثلاثاء، ما تسبب في الكثير من الخسائر الفادحة بالأرواح.

وأظهرت لقطات فيديو، نشرها شهود عيان خسائر مادية فادحة. وفي أحد الفيديوهات يظهر أنبوب ضخم وقد سقط على عدد من السيارات التي تدمرت بدورها تماما.

خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات بعد حريق في المنطقة الصناعة في الخرطوم

وقال موظف في شركة مجاورة للمصنع لفرانس برس إن "صوت الانفجار كان عاليا وأن عددا من السيارات التي كانت متوقفة في المجمع أصابته النيران".

وأطلقت لجنة أطباء السودانية المركزية التابعة لقوى الحرية والتغيير نداءات عاجلة لكل الطواقم الطبية من أطباء وتمريض للتوجه إلى المستشفيات. 

 

 

واستطاعت قوات الدفاع المدني السيطرة على أصل الحرائق بعد أكثر من ساعتين، فيما لا تزال تواصل إخماد بؤر تشتعل بين الحين والآخر.

قوات الدفاع المدني تحاول إخماد النيران في مصنع للسيراميك بالمنطقة الصناعية شمال العاصمة السودانية الخرطوم

"أين الأمان؟"

وانتقد عدد من المغردين عدم الاهتمام بأدوات ومعدات الأمان وسلامة العمال، وعدم الرقابة.

وتساءلت واحدة من المغردات تدعى لينا الطيب، عن "الذي منح الرخص وسمح بالتلاعب والاستهتار بأرواح العاملين؟"، مضيفة أنه حان الأوان لوضع خطط الأمان والإخلاء ضمن أولويات وشروط تجديد الرخص للمصانع.

 

 

وقال خلف الله مصطفى إن "أبسط إجراءات الأمن والسلامة غير متوفرة في المحال التجارية والمصانع والشركات وحتى المستشفيات.. وجود طفايات حريق بأنواعها المختلفة، وتوعية وتدريب العاملين على استخدامها وقت اندلاع الحرائق، وكيفية الإخلاء ومناطق التجمع، كذلك ضرورة وجود أبواب طواريء.. كلها أبجديات، ولا تكلف شيئا يذكر". 

 

تم نشر قوة مشتركة لحفظ السلام مع الاتحاد الافريقي منذ العام 2007 في دارفور بغرب السودان.
تم نشر قوة مشتركة لحفظ السلام مع الاتحاد الافريقي منذ العام 2007 في دارفور بغرب السودان.

أجمع مجلس الأمن الدولي الأربعاء على قرارين نص أحدهما على تشكيل بعثة سياسية في الخرطوم، مهمتها دعم المرحلة الانتقالية في السودان، بينما نص الثاني على تمديد مهمة قوة حفظ السلام في دارفور، والمؤلفة من حوالى ثمانية آلاف جندي لغاية نهاية العام على الأقل، بحسب ما أفاد دبلوماسيون.

والقرار الذي قضى بتشكيل البعثة السياسية الجديدة أعدّت مسودته كل من ألمانيا وبريطانيا واعتمده مجلس الأمن بإجماع أعضائه الخمسة عشر.

وينص القرار الذي اطلعت عليه وكالة فرانس برس على أن مجلس الأمن "يقرر، حال اعتماد هذا القرار، إنشاء بعثة أممية متكاملة للمساعدة في المرحلة الانتقالية في السودان (يونيتامس) لفترة أولية مدتها 12 شهرا".

ويطلب القرار من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن يعين سريعا مبعوثا لرئاسة هذه البعثة الجديدة.

ومنذ أطاح الجيش السوداني بالرئيس عمر البشير في أبريل 2019 إثر انتفاضة شعبية غير مسبوقة استمرت أشهرا وتخللتها عمليات قمع عنيفة، دخل السودان مرحلة انتقال سياسي. ومنذ أغسطس 2019، يحكم البلاد مجلس سيادي مختلط من مدنيين وعسكريين وحكومة من المدنيين لفترة انتقالية مدتها ثلاث سنوات.

وعلى غرار النص الأول، صاغت مسودة القرار الثاني المتعلق ببعثة الأمم المتحدة في دارفور برلين ولندن.

وينص هذا القرار الذي حصلت وكالة فرانس برس على نسخة منه على "تمديد تفويض بعثة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي (...) حتى 31 ديسمبر 2020". كما يقضي بـ "إبقاء عديد البعثة من عسكريين وشرطيين، لغاية ذلك التاريخ على حاله".

المدنيون أول المستهدفين

وكانت الأمم المتحدة قد دعت إلى جانب الاتحاد الأفريقي في تقرير مشترك في مارس الماضي إلى أن تحل بعثة سياسية محل قوة حفظ السلام في دارفور في نهاية أكتوبر، بعد انسحاب تدريجي للجنود حتى ذلك الموعد.

وأثار هذا الاحتمال الذي تدعمه روسيا والصين ودول أفريقية قلق الأوروبيين والمنظمات غير الحكومية من أن يفقد المدنيون كل حماية في مواجهة أعمال العنف.

وتؤمن هذه الحماية حاليا نحو 7800 من جنود حفظ السلام في القوة التابعة للأمم المتحدة "يوناميد".

وقال التقرير المشترك للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي "في دارفور تراجع العنف بين المجموعات المتمردة لكن الأسباب العميقة للنزاع لا تزال قائمة وهذا ما يؤجج الخلافات بين المجموعات" السكانية.

وحول حماية المدنيين، قال النص إن "هذه المسؤولية تقع على عاتق السودان"، مشيرة إلى "دعم استشاري" للبعثة السياسية التي أنشئت في الخرطوم ومهمتها مواكبة السلطة الجديدة في السودان.

وردا على سؤال لوكالة فرانس برس، قالت جيهان هنري المسؤولة في منظمة هيومن رايتس ووتش إن "إبقاء المجلس على قواته في دارفور حتى نهاية العام الجاري نبأ سار لكن ماذا سيحدث بعد ذلك؟". وأضافت "يجب أن نواصل الاهتمام بالمدنيين هناك وهم أول الذين يتم استهدافهم في الهجمات".

وتم نشر قوة مشتركة لحفظ السلام مع الاتحاد الافريقي منذ العام 2007 في دارفور بغرب السودان. وقد بلغ عديد قوات حفظ السلام 16 ألفا. 

وتقول الأمم المتحدة إن الصراع في دارفور بين القوات السودانية ومتمردي الأقليات العرقية الذين يعتبرون أنفسهم مهمشين من قبل الحكومة المركزية أسفر منذ 2003 عن مقتل نحو 300 ألف شخص ونزوح أكثر من 2.5 مليون آخرين.